ملاجئ الأطفال

تكتظ ملاجئ الأطفال حول العالم بما يُقارب 8 مليون طفل يتيم أو مهمل من والديه الغير قادرين على رعايته، وبحسب ما أشارت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية، فإن هؤلاء الأطفال يعانون في صمت، فلا أمان ولا اهتمام، يعيشون في طفولة بدون ضحك أو لعب مع الأبوين، بدون رعاية بالمأكل والمشرب بالشكل الكافي، بدون رعاية بالدراسة والتعليم، لا يوجد عناق يومي ولا يوجد هذا الشخص الذي يَعتمد عليه الطفل في كل أموره البسيطة والكبيرة كما يحدث في العائلات المتحابة، الأمور التي يُعاني منها الأطفال عادة هي حلم بالنسبة إلى هؤلاء الأطفال اليتامى مثل عدم الرغبة في الدراسة أو سماع موسيقى معينة أو تعلم لعبة أو الذهاب إلى الفراش في وقت معين بالمساء، هذا المقال يستعرض خطورة ملاجئ الأطفال المكتظة على نفسية الأطفال، ما يجعلهم غير أسوياء نفسيًا وغير قادرين على التعامل مع المجتمع المحيط بشكل جيد، وهذا يعرضهم ليصبحوا مجرمين بالمستقبل.

الصمت لغتهم الأساسية

ملاجئ الأطفال الصمت لغتهم الأساسية

يلاحظ الأخصائيين الاجتماعين من حول العالم أن الصمت هو السمة الأساسية التي تنتشر في ملاجئ الأطفال خاصة التي تقل فيها الرعاية والاهتمام نتيجة التكدس، لأن الأطفال يتعلمون الصمت وكبح الرغبة في البكاء عندما يتألمون أو يجوعون أو حتى احتياجهم لرغبة في العناق والحنان، لأنهم تعلموا جيدًا بأنه لا يوجد أحد للمواساة، فالبكاء هو وسيلة الطفل لطلب النجدة، وفي حال لا يوجد أحد للنجدة، سيتوقف الطفل حيث لا توجد فائدة، هو يعرف أنه سيتم تجاهله فلما العناء! هذا الصمت يَجعلهم عُرضة لعواقب وخيمة فيما بَعد، كَبح المشاعِر من أسوأ ما قد يتعرض له الطفل، لأن تلك المشاعر السيئة ستخرج يومًا ما بالتأكيد في صورة غضب أو عنف وكره للمجتمع والرغبة في الانطواء عنه.

تأخر في معدل الذكاء وتعلم الكلام والمفردات اللغوية في ملاجئ الأطفال

ملاجئ الأطفال المكتظة تحرم الطفل من التفاعل البشري المباشر مع شخص بالغ، أصوات تهدئة الأطفال التي يفعلها الآباء بشكل غير واعي لها تأثير كبير ومباشر على تطور أدمغة الأطفال وتحفيز الهرمونات الأساسية التي تعمل على نمو الأعصاب بالشكل المطلوب، عدم تقديم الرعاية الفردية للطفل تجعل جسمه يفرز هرمون الكورتيزول بنسبة أعلى، وهو هرمون الإجهاد وله تأثير ضار على بناء الأدمغة البشرية في مراحل تطورها الأولى، وتؤكد أبحاث العلماء على مدار 50 عام، أن التغيرات الهيكلية والوظيفية في أدمغة يتامى ملاجئ الأطفال حقيقية وحادة بشكل كبير، وكلما دخل الطفل إلى الملجأ قبل إكمال عامه الثالث، زاد الضرر بشكل ملحوظ.

ما ينتج معدلات ذكاء أقل عند هؤلاء الأطفال، حيث وجدت 75 دراسة على أكثر من 3800 طفل يتيم من ملاجئ الأطفال في 19 دولة، أن الأطفال الذين ينشئون في دور اليتامى، في المتوسط، لديهم معدل ذكاء أقل ب20 نقطة عن الأطفال في سنهم، وتأخر في النطق وتعلم المفردات اللغوية البسيطة، وقلة الذكاء يقلل فرص التعليم الجيد، نهيًا عن قلة الاهتمام الأصلي بالتعليم في المراحل الأساسية، بهذا الشكل يصبح الجهل أمرًا أساسيًا في مستقبل الطفل، ويجعله عرضة للانسياق وراء أفكار الآخرين، أو الانسياق إلى عالم الجريمة بسهولة.

الآثار السلبية على السلوك الاجتماعي

تسلط العديد من الأبحاث التي تمت على ملاجئ الأطفال حول العالم، على الآثار السلبية في السلوك الاجتماعي للأطفال الذين يعيشون في تلك المؤسسات، لأن قلة الرعاية وتوجيه السلوك البشري للطفل في الاتجاه الصحيح، تقلل من الكفاءة الاجتماعية عند الطفل، فيُلاحظ قلة اهتمام الطفل ورغبته بالتعامل واللعب مع الأطفال الآخرين، يرتفع لدى الطفل مستوى اللامبالاة بالحياة الاجتماعية، وكثرة العصيان للأوامر، وزيادة معدلات الشعور بالقلق والاكتئاب، البحث عن جذب الانتباه بالطرق الخاطئة مثل الصراخ والتخريب، مع فرط الحركة، وإضرابات في النوم والمعاناة من الأرق، واضطرابات في الأكل، واضطرابات سلوكية عديدة مثل هزة الرأس والرغبة في إيذاء النفس، بالطبع كل تلك الاضطرابات لن تشكل شخصية سوية بالنهاية، بل طفل حزين يَشعر بالإهمال العاطفي، وغير قادر على التعامل مع الآخرين.

تأخر في النمو البَدني

بحسب تقارير جاءت عن ملاجئ الأطفال في رومانيا والصين والاتحاد السوفيتي السابق، فإن الأطفال في تلك الملاجئ يعانون من نقص في الوزن والطول ومحيط الرأس ونقص عام في النمو البدني والصحة الجسمانية في تلك المؤسسات، وكل ثلاثة أشهر يقضيها الطفل في الملجأ تفقده شهرًا كاملًا من التطور والنمو الطبيعي البدني الذي يتمتع به الأطفال الذين ينشئون في أسر طبيعية.

مصير أغلب نُزلاء ملاجئ الأطفال

ملاجئ الأطفال مصير أغلب نُزلاء ملاجئ الأطفال

أوضحت بَعض الدراسات الحديثة بأن تربية الفتيات في ملاجئ الأطفال يجعلهن عرضة للاستغلال من قبل الرجال بالمستقبل، بنسبة 10 مرات أكثر من الفتيات في الأسر الطبيعية، أم الأطفال الذكور فنسبة حصولهم على سجل جنائي تزيد بنسبة 40 مرة عن الأطفال العادين، وهذه النسب كبيرة وخطيرة جدًا، وتوضح دراسات أخرى أجرتها الأمم المتحدة بأن أطفال الملاجئ هم أكثر عرضة لوضع أولادهم بالمستقبل في ملاجئ أيضًا، لأنهم يخرجون من الملاجئ غير مستعدين أبدًا للتعامل مع الحياة الخارجية وضغوطاتها، وبالتالي تستمر الأزمة في دائرة مغلقة لحين إيجاد حل جذري وزيادة الرقابة على تربية الأطفال وتنشئتهم بشكل أفضل.

بالنهاية، تبقى فكرة مؤسسات ملاجئ الأطفال حلًا معقولًا للحفاظ على الأطفال اليتامى وتقديم نوعًا من الرعاية وإن كانت بسيطة، بدلًا من الإهمال الكامل أو تربيتهم في الشارع، ولكن ذلك لا يعني أن تلك المؤسسات لا تحتاج إلى تحديث ورقابة للعاملين بها، وتحتاج إلى تبرعات أكثر حتى تتمكن من توفير الرعاية اللازمة لجميع الأطفال بدلًا من التكدس، وفي الوقت الحالي تعمل العديد من الجمعيات الخيرية حول العالم لحل أزمة ملاجئ الأطفال وتوفير أكبر رعاية ممكنة، من الناحية العاطفية والنفسية، لهؤلاء الأطفال، بعض البلدان تعمل على توفير أسر لأغلبية الأطفال حتى يمكنهم النشوء داخل تلك الأسر الممولة من قبل الدولة، وعلى كل فرد في المجتمع تقديم المساعدة، إن أمكن، لحماية هؤلاء الأطفال من أن يصبحوا مجرمين وأعداء للمجتمع.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

9 + 13 =