تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » تعرف على » مكتبة الإسكندرية : منارة العالم الثقافية قديمًا وحديثًا

مكتبة الإسكندرية : منارة العالم الثقافية قديمًا وحديثًا

تعتبر مكتبة الإسكندرية واحدة من أقدم المكتبات على وجه الأرض، وقد لعبت دورًا ثقافيًا هامًا في المدينة منذ القدم، نتعرف على تاريخ مكتبة الإسكندرية .

مكتبة الإسكندرية

مكتبة الإسكندرية من أعرق وأقدم المكتبات في التاريخ، ويعود السبب الأول لشهرتها أنها كانت المكتبة الأولى التي تُفتح للعامة، فقد كانت المكتبات قديما قاصرة على الصفوة والطبقة العليا والحكام، أما مكتبة الإسكندرية القديمة كانت مكتبة عالمية مفتوحة للجميع بدون أي اعتبارات، فكانت منارة للعلم والثقافة والفنون. ولم تكن للكتب فقط رغم احتوائها على آلاف من الكتب والمخطوطات القيمة، لكنها أيضا كانت تقام بها الكثير من الفاعليات العلمية والثقافية، وسوف نعرض هنا عن تاريخ المكتبة قديمًا وحديثًا، كيف تم إحياءها من جديد؟ من أشهر روادها؟ من أشهر علمائها؟ ما الأنشطة التي تقدمها المكتبة وما هي مقتنياتها؟ لماذا تحتل مكتبة الإسكندرية مكانة كبري في عصرنا الحديث رغم انتشار وكثرة المكتبات على مستوى العالم؟ كيف أحيت من جديد تراث المكتبة القديم؟ وأخيرا ماذا نأمل لها في المستقبل؟

مكتبة الإسكندرية وعصور من التنوير الثقافي

المكتبة قديمًا

تعد مكتبة الإسكندرية القديمة مركزا ثقافيا وحضاريا، ومفخرة بين الشعوب، فقد كان يكفي أن تعلن أنك من الإسكندرية حتى يتم احترامك وتبجيلك، فقد اشتهرت مدينة الإسكندرية قديما بالنبوغ في الجغرافيا والفلك والرياضيات والعلوم المختلفة، وحوت المكتبة التراث الإنساني القديم وحفظته، تم تأسيسها على يد الإسكندر الأكبر وإن كانت هناك بعض الروايات بأن مؤسسها هو بطليموس الثاني. حوت آلاف الكتب والمخطوطات وقد كان يُفرض على من يدرسون بها منحها نسخة من مؤلفاتهم، فتزايدت مقتنياتها عاما بعد عام حتى بلغ عدد الكتب والمجلدات آنذاك إلى نحو 700 ألف مجلد، وقد اشتملت أيضا على أعمال أرسطو وهوميروس. كانت المكتبة محفلا علميا وقد كانت شهيدة العلم والفلسفة “هيباتيا” من أشهر من قاموا بالتدريس فيها علوم الفلك، وكان يتوافد عليها الزوار والدارسون شرقا وغربا، ولكن تعرضت المكتبة للتخريب والحرق أكثر من مرة، إذ في عام 48 ق.م تم إحراق 101 سفينة قائمة على شاطئ البحر أمام مكتبة الإسكندرية على يد يوليوس قيصر، وذلك بعدما حاصره بطليموس شقيق كليوباترا، وامتدت نيران الحريق من السفن إلى مكتبة الإسكندرية فالتهمتها، الأمر الذي قضى على كنوزها فيما يعتقد المؤرخون.

ولم تكن مكتبة الإسكندرية مجرد مكتبة تحوي مجموعة من الكتب واللفائف المخطوطة فحسب، وإنما هي كانت كانت صرحا علميا وثقافيا عملاقا. فكانت تحوي عشر قاعات كبيرة مخصصة للأبحاث كل منها تم تخصيصه لدراسات معينة، فكان بها حدائق للنباتات وغرف للتشريح، وأقفاص للحيوانات، بالإضافة للقاعات الكبيرة المخصصة للمحاورات والنقاشات. كما اشتملت مكتبة الإسكندرية على معبد لآلهة الأدب والفن. وثمة العديد من العلماء والمفكرين الذين نحتوا بصماتهم في سجل الحضارة الإنسانية قد تتلمذوا في مكتبة الإسكندرية القديمة، من بينهم “أرشميدس” صاحب قوانين الطفو وأعظم المخترعين. و”إقليدس” أبو الهندسة، و”هيروفيلوس” أبو علم الفسيولوجيا، و”أريس كوس” أحد أعظمهم علماء الفلك.

المكتبة حديثًا

تم إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة في عام 2002، في منطقة الشاطبي بالإسكندرية في مشروع تعاوني يجمع مصر ومنظمة الأمم المتحدة واليونسكو، في محاولة لعودة صرح علمي عالمي. وأطلق عليها مكتبة الإسكندرية الجديدة، وتم افتتاحها في عهد الرئيس محمد حسني مبارك وحضر حفل الافتتاح ملوك وحكام الكثير من الدول والشخصيات الشهيرة ونخبة من العلماء لرؤية مكتبة الإسكندرية وهي تعود للحياة من قديم، وتُبعث كما العنقاء من رمادها، في تصميم فريد رائع وحفل افتتاح مهيب يليق بجلال المكان وعظمة التاريخ.

رسالة المكتبة

تحاول مكتبة الإسكندرية الجديدة استعادة روح المكتبة القديمة كونها مركزًا علميًا وحضاريًا مفتوح للعالم أجمع بدون أي امتيازات، فهي تحتوي على العديد من المكتبات المتخصصة بالإضافة إلى المكتبة الرئيسية التي تحتوي على ملايين الكتب وتستقبل ملايين الزوار بشكل سنوي، والمكتبة ليست للكتب والقراءة فقط وإنما العديد من الأنشطة والفاعليات والمقتنيات الأخرى، فمثلا بها أربعة متاحف، وقبة سماوية، وقاعة استكشاف للأطفال، والبانوراما الحضارية، وثلاثة عشر مركزا بحثيا للدراسات المختلفة، وخمسة عشر معرضا دائما، وقاعات للمعارض والمؤتمرات تتسع لآلاف الأشخاص، كما أنها تستضيف مجموعة كبيرة من المؤسسات الهامة.

مقتنيات المكتبة

توفر مكتبة الإسكندرية محتوياتها من خلال موقعها على الإنترنت للعالم كله، وذلك من خلال قاعدة بيانات المكتبة، وهي تحتوي على ملايين الكتب والمخطوطات:

المكتبات

هي التي تتيح مساحة كبيرة لكل طلاب العلم والمعرفة وبالإضافة إلى المكتبة الرئيسة تحتوي مكتبة الإسكندرية أيضا على ست مكتبات متخصصة وهي: المكتبة الفرانكفونية، مكتبة الطفل وبها كل ما يتعلق بعلوم الأطفال، مكتبة الفنون والمواد البصرية والسمعية، مكتبة النشء، قسم التبادل والأرشيف، قسم الكتب النادرة والذي يحتوي على مجموعة من النسخ الأصلية للكتب، مكتبة طه حسين لضعاف البصر والمكفوفين.

المتاحف

تحتوي مكتبة الإسكندرية على أربعة متاحف رائعة وهي: متحف تاريخ العلوم، متحف الآثار، متحف السادات، متحف المخطوطات. كما تحتوي على القبة السماوية وقاعة استكشاف لعلوم للأطفال.

المراكز الأكاديمية

تحتوي المكتبة أيضا على مجموعة رائعة من المراكز العلمية المقدمة إلى المجتمع الأكاديمي، ثلاثة عشر مركزا بحثيا أكاديميا وهي: مركز دراسات الخطوط، مركز دراسات الحضارة الإسلامية، مركز المخطوطات، مركز دراسات البيئة، مركز الدراسات القبطية، مركز دراسات التنمية، المعهد الدولي للدراسات المعلوماتية، مركز الدراسات والبرامج الخاصة، مركز الإسكندرية للدراسات الهلينستية، مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، مركز دراسات الديمقراطية والسلام الاجتماعي، مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط.

مواد المكتبة

قسم الكتب النادرة، الموارد الإلكترونية، قسم التبادل والأرشيف، قسم نوبل، مكتبة الخرائط، الرسائل والأطروحات العلمية.

المشروعات والأنشطة

انطلاقا من دعوتها للثقافة والانفتاح العالمي، تعمل مكتبة الإسكندرية على مد أواصر الصلة بين مصر والعالم كله من أجل نشر المعرفة وتنظيم المبادرات من الفاعليات المحلية والدولية والعالمية، وتقيم المعارض السنوية للكتب والمعارض الفنية والندوات والحفلات الفنية والموسيقية، وتقدم الكثير من الدورات والورش. تعقد مكتبة الإسكندرية العديد من الاتفاقات الدولية حول العالم من أجل تبادل المعرفة بينهم، كما يوجد للمكتبة جمعيات صديقة يصل عددها إلى 34 جمعية حول العالم يدعمونها وينشرون رسالتها السامية.

روائع فريدة

وفي كلمة وجهها مدير المكتبة الدكتور إسماعيل سراج الدين يقول فيها أن مكتبة الإسكندرية الجديدة تحاول أن تستعيد مجد المكتبة القديمة وتحفر لها أثرا في التاريخ والأذهان كما حفرت من قبل المكتبة القديمة، وتجاوزها إلى شمولا أعلى وأرحب.

التصميم المعماري، يعد مبني مكتبة الإسكندرية تحفة معمارية في مصر، فهو مبنى غير تقليدي، هو يعد إضافة حقيقية للعمارة المصرية شكلا وموضوعا.

موقع المكتبة، بتصميم فريد وضعت مكتبة الإسكندرية الجديدة بالقرب من الموقع القديم للمكتبة وقد أحيط مبنى المكتبة بجدار من الجرانيت نقشت عليه أبجديات العالم، وهو يعتبر من العلامات المميزة لمكتبة الإسكندرية الجديدة، مكتبة الإسكندرية الإلكترونية، الاتصال الإلكتروني. قامت المكتبة بعقد الاتفاقيات للتعريف بالعصر الرقمي والنشر الإلكتروني وفتحت لمصر نافذة على العالم كما جعلت العالم نافذة لمصر.

وفي النهاية يعد مشروع مكتبة الإسكندرية الحديثة مفخرة لمصر والعالم العربي؛ لأن المكتبة توضع في مقابل المكتبات العالمية الشهيرة، وبالتأكيد سوف تحفر لها اسما ناصعا في التاريخ كما فعلت المكتبة القديمة، ورغم الشهرة الواسعة لمدينة الإسكندرية ورغم كونها العاصمة الثانية لمصر بعد القاهرة، إلا أن المكتبة أضفت على المكان المزيد من الجلال والبهجة، وأصبحت الإسكندرية مركزا للعلم والفن والموسيقى، وحظيت بمكانة كبيرة لوجود المكتبة بها.

ليزا سعيد

باحثة أكاديمية بجامعة القاهرة، تخصص فلسفة، التخصص الدقيق دراسات المرأة والنوع.

أضف تعليق

خمسة × 5 =