مفرقعات رمضان

مفرقعات رمضان ظاهرة بدأت في النمو مؤخرا في لبنان وغزة ومصر والمغرب وغيرها من البلدان العربية واستبدل الأطفال والمراهقين الفانوس الذي كنا نلعب به في الصغر ونتجول به في الشوارع والأزقة بالمفرقعات التي تصدر أصواتا مرتفعة وأنوارا مبهرة لاسيما مع انخفاض تكلفتها والتي جعلتها في متناول الجميع، ولا ريب أن هناك آثارا سلبية تترتب على هذه الظاهرة العجيبة والدخيلة على ثقافتنا حيث أن هذه الظاهرة تختص أكثر بالكريسماس ورأس السنة الميلادية أكثر مما تختص برمضان ونحن لا نحاول أن نستهجن إدخال هذه المنتجات الثقافية على هويتنا ولكن نسعى للاحتفاظ بالملامح المحددة لكل مناسبة كما تربينا ونشأنا عليها.

رمضان أيام الفوانيس

أتذكر أننا كنا قديما قبل ظاهرة مفرقعات رمضان كنا نشتري الفوانيس بألوانها المميزة والمصنوعة من النحاس والزجاج الملون ونضع بداخلها الشمعة ونطوف بها الشوارع والأزقة ونحن نغني الأغاني المأثورة والمحببة إلى قلوب الكبار والصغار وكنا نحب على الدوام التباهي بأشكال وأحجام الفوانيس الخاصة بنا حتى ظهر الفانوس ذو المصباح الصغير والذي كان يعمل بالبطاريات وكان حدثا كبيرا ومبهرا ولم يكن يتعدى الأمر أي مخاطر من أي نوع قبل ظاهرة المفرقعات هذه لم نكن نشكل أي خطرا أو إزعاجا على أي شخص، لا على أنفسنا ولا على سكان المنطقة.

مفرقعات شهر رمضان

تشكل مفرقعات رمضان خطورة على الأطفال الذين يلعبون بها فقد تتسبب بحروق في الجلد أو إصابات بالغة في الأطراف أو العيون ولا يتوقف خطرها على الصوت الصاخب وإثارة الفزع فحسب بل يمكن أن تبتر إصبعا من أصابع الطفل الذي يلعب بها وبالتالي فهي خطرة على كافة المستويات ولا يمكننا التماهي أو التأقلم معها لأنها بمثابة أسلحة خطرة على الأطفال وعلى محيطهم فضلا عن الإزعاج فأنا في كل مرة تنطلق فيها هذه الألعاب النارية في أي مناسبة أتخيل أن هناك من يقوم بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي وينتابني الفزع، وبالتالي لا تتناسب هذه العادة المنفرة المخيفة مع طقوس الشهر الكريم المليء بالروحانيات والطمأنينة.

الحد من ظاهرة مفرقعات رمضان الخطيرة

مفرقعات رمضان الحد من ظاهرة مفرقعات رمضان الخطيرة

يجب أن نقاوم ظاهرة مفرقعات رمضان هذه لأنها تلقي بظلالها بأسوأ شكل وتلطخ الشكل الروحاني والحنون والمحبب للشهر الكريم ولا ريب أنها عادة سيئة ويجب علينا أن نقاوم استيرادها ونعود من جديد للفوانيس كرمز اجتماعي قديم ومأثور عن الاحتفال بشهر رمضان توارثتها الأجيال جيل بعد جيل ولا زالت حتى الآن تشعرنا بالألفة وأن رمضان لا زال في البيوت تماما كما كان منذ عشرات السنوات، بالتالي يجب أن يتخذ التجار موقفا منها لخطورتها الجسدية والنفسية والاجتماعية.

مفرقعات رمضان في غزة

ربما علينا أن ننظر إلى مفرقعات رمضان في غزة على سبيل المثال وسبب انتشارها بكل هذا المعدل والذي تتفوق به عن جيرانها من الدول التي لا زالت تحتفظ بفانوس رمضان ولم تغزوها هذه الظاهرة بشكل كبير حتى الآن عدا غزة التي انتشرت فيها انتشار النار في الهشيم ولعل أبرز انتشارها بكل هذا القدر هو انقطاع الكهرباء لساعات طويلة حتى في رمضان عن القطاع وليس هناك وسيلة أخرى للتسلية، لا الدخول على الإنترنت ولا مشاهدة التلفزيون أو غيرها فيقوم الأطفال بالخروج للشارع لتبديد الظلام الناتج عن انقطاع الكهرباء، لذلك هذه مشكلة عويصة للأسف الشديد سواء المفرقعات، أو انقطاع الكهرباء عن أهل القطاع.

مفرقعات رمضان من الظواهر الغريبة الدخيلة على مجتمعنا والدخيلة على ثقافتنا وهويتنا وهي تنال من بهجة الشهر الفضيل وملامحه التي ظلت تترسخ على مدى سنوات سابقة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

9 + 9 =