مضادات الاكتئاب

أصبحت مضادات الاكتئاب محل دراسة كبير لدى العلماء والمتخصصين وخبراء العلاج النفسي للوقوف على أهمية تناولها وكيفية استعمالها مع ضمان عدم التعرض لأضرار وأعراض أخرى جانبية، وقد قطع العلم شوطًا بل أشواطًا كبيرة في هذا الشأن، وبات من الممكن علاج الكثير من المرضى النفسيين ممن يراعون الكآبة الحادة وعوامل القلق والتوتر طوال الوقت من خلال مدهم بجرعات محددة من المثبطات والعلاجات التي تفيد في ضبط كيمياء الجسم وهرموناته وتهدئة المريض وتحسين حالته المزاجية، وفيما يلي نوضح تفاصيل أكثر عن الاكتئاب ومضاداته، وكذا أفضل هذه المضادات وكيف يتم تناولها، كما نوضح بعض العلاجات الطبيعية للاكتئاب من خلال الأطعمة المختلفة عبر ما بها من عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين ب وفيتامين د والكربوهيدرات وأوميجا3 وغيرها، وفي السياق ذاته نتحدث عن مضادات الاكتئاب الحديثة بعد عرض تفاصيل تاريخية وعلمية حول مضادات الاكتئاب القديمة ثلاثية ورباعية الحلقات، وكذا نسلط الضوء حول فوائد تناول تلكم المضادات وأضرارها وآثارها الجانبية حال الإفراط أو مخالفة توجيهات الطبيب في تناولها.

ما هي مضادات الاكتئاب ؟

مضادات الاكتئاب ما هي مضادات الاكتئاب ؟

إن مضادات الاكتئاب هي أحد أنواع الأدوية النفسية التي استخدمها الطب منذ عقود بهدف تخفيف حدة الاضطرابات النفسية والمزاجية التي تدفع الشخص إلى الحزن والعزلة بلا مبرر واضح، وهناك العديد من الأدوية المضادة للاكتئاب والتي تختلف باختلاف نوع الاكتئاب ما بين اكتئاب رئيسي وآخر خفيف مزمن وغيرها من اضطرابات نفسية مثل القلق والتوتر ومشاكل الرهاب الاجتماعي، وفي كل هذه الأنواع نجد أن المصابين بها يعانون من حالة مزاجية سيئة للغاية قد تدفعهم إلى إيذاء أنفسهم في حال زيادة حدتها بقدر كبير دون تناول علاجات وأدوية مضادات الاكتئاب في مواعيد محددة.

وفي الغالب تتنوع هذه الأدوية لتشمل مضادات الاكتئاب التي توصف بكونها ثلاثية الحلقات، وما تم إنتاجه بعدها من مضادات رباعية الحلقات، أما عن المثبطات المفيدة في هذا الأمر فقد توصل الطب إلى فوائد المثبطات أحادية الأمين في علاج مشاكل الاكتئاب، وكذا مثبطات امتصاص السيروتونين ومثبطات إعادة امتصاص النورادرينالين، كما أن هنالك العديد والعديد من الأدوية والعقاقير والعلاجات حول العالم لكن ما سبق ذكره هو أشهرها واكثرها استعمالًا من قِبَل الخبراء النفسيين؛ وذلك لكون فعاليتها شديدة للغاية وتأثيرها مضمون حتى وإن كانت لها آثار جانبية سلبية في هذا الخصوص، ورغم أنه تم إنتاجها بناءً على دراسات وأبحاث طبية عديدة إلا أن الطب لم يعترف بالكثير منها ضمن الوصفات الطبية، كما أن وصفها في الأساس لابد وأن يتم على يد طبيب متخصص لئلا يتعرض المريض لتبعات صحية سيئة.

مضادات الاكتئاب بدون وصفة طبية

مضادات الاكتئاب مضادات الاكتئاب بدون وصفة طبية

يحذر الكثير من الأطباء وخبراء الصحة النفسية دومًا من خطورة لجوء المريض لتناول العقاقير النفسية بشكل تلقائي دون مشاورة الطبيب أو حتى المتخصصين النفسيين والتربويين ومن على شاكلتهم من دارسي الأعراض النفسية وكذا المعالجين الشعبيين حتى وإن عملوا في هذا المجال بدون ترخيصات مسبقة إلا أن ما لديهم من المعرفة يفوق عامة المواطنين؛ ولعل التحذيرات الشديدة تلك ترجع لكون العلاج النفسي وأدوية مضادات الاكتئاب ثلاثية ورباعية الحلقات وكذا المثبطات على اختلافها قد تنجم عنها آثارًا سلبية كبيرة نفسية وعضوية في حال لم يتناولها المريض بوصفات طبية بمقادير محددة وفقًا لحالته.

جدير بالذكر أن الكثير من المرضى الذين سبق وأن تناولوا العقاقير المضادة للاكتئاب بشكل مفرط ودون مراجعة الطبيب المعالج وخبراء العلاج النفسي المختصين، تعرضوا لنتيجة عكسية حيث أصيبوا بالإدمان و أخرى وآثار جانبية سلبية أثرت على حياتهم وتصرفاتهم بشكل واضح؛ وهو ما دفع وزارات الصحة والأجهزة الصحية التفتيشية والرقابية في مختلف أنحاء العالم إلى تحجيم تداول هذه الأدوية والعقاقير إلا بوصفات طبية مسبقة يتأكد الصيدلي من وجودها مع المريض قبل صرف العلاج له، وبالرغم من ذلك لا زالت حالات الاستثمار والتربح من بيع هذه العقاقير منتشرًا وبدت خطورته واضحة على الكثير من الشباب في وقتنا الحاضر، ومن المعلوم أن السقطات الصحية التي تنجم عن تناول مضادات الاكتئاب ليست فيها ذاتها بقدر كونها في سوء تناولها بكميات مفرطة أو على مسافات غير منتظمة.

مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات

يطلق مصطلح مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات على أحد أنواع عقاقير علاج الاكتئاب التي لطالما استعملها العالم في الماضي إلى ما قبل عام 1900 م، لكن وبعد هذا التاريخ تحديدًا توصل التطور الطبي إلى عقاقير أخرى أسماها مضادات الاكتئاب رباعية الحلقات، وبشكل عام نجد أن مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات تعتمد بشكل كامل على رفع نسبة النورادرينالين والسيريتونين في جسم الإنسان بهدف تخفيف حدة الاكتئاب وتعديل الحالة النفسية والمزاجية السيئة ، ولم يكن التأثير الكلي لهذه العقاقير يتعدى نسبة الـ 65%، وقد كانت كل من أدوية الأميتربتالين بنسب تتراوح ما بين 50 إلى 300 مغم ضمن الأدوية ثلاثية الحلقات تلك، وكذا عقاقير النورتريبتيلين بنسب تتراوح ما بين 25 إلى 100 مغم، والعقاقير النفسية المصنعة من مادة الإيميبرامين بنسب تتراوح ما بين 60 إلى 300 مغم، وعقاقير أخرى تم تصنيعها من عناصر الكلوميبرامين بنسب تتراوح من 25 إلى 225 مغم، وأخيرًا عقاقير المابروتيلين بنسب تتراوح من 75 إلى 225 مغم، كل هذه الأدوية والمواد كانت تندرج تحت مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.

وبالفعل كانت هنالك نتائج واضحة لهذه الأدوية، لكن وفي المقابل كانت النتائج السلبية لذلك والأعراض الجانبية واضحة أيضًا وتتمثل في مشاكل القلب وسرعة النبضات القلب بشكل واضح وما يتبعه من مشكلات في عضلة القلب وإجهاد واضح، ونتيجة لذلك أيضًا يحدث عدم انتظام في ضغط الدم ما بين ارتفاع وهبوط مفاجئ خاصةً عند ممارسة أي مجهود بدني، ولذلك كان المرضى ممن يتناولون تلكم الأدوية دومًا يعانون الكسل والخمول والركود نتيجة إصابتهم أيضًا بمظاهر الجفاف الذي لا يلبث أن يحتل الأغشية المخاطية بجسم الإنسان، كما أن مشاكل الجهاز الهضمي والبولي وصعوبة إدرار البول، وكذا مشاكل السمنة وزيادة الوزن بشكل واضح وتغير الهرمونات أبرز الأعراض التي دفعت العلماء إلى محاولة إنتاج أنواع أخرى من عقاقير مضادات الاكتئاب التي تتجاوز وتتفادى مثل هذه الأعراض الجانبية.

مضادات الاكتئاب رباعية الحلقات

وتعد تلك المضادات الدوائية إحدى أبرز أنواع العلاج النفسي في الوقت الراهن، وهي بشكل عام كما يبدو من اسمها هي التي تلت تلك المضادات ثلاثية الحلقات لِما كان لها من آثار جانبية سيئة على عمل القلب ومختلف أعضاء الجسم، فضلًا عن نتائجها الإيجابية التي لم تتجاوز الـ 65% في معظم الأحيان، وتعتبر مضادات الاكتئاب رباعية الحلقات من المركبات الكيميائية العلاجية التي تم استحداثها في الربع الأخير من القرن العشرين لتتكون من أربعة حلقات وتتكامل بشكل جيد مع نظيرتها ثلاثية الحلقات، وتلك كلها مصطلحات وتفاصيل علمية قد لا يفيد القارئ منها إلا كونها أثبتت فعاليتها وبالتالي هي أفضل في علاج المشاكل النفسية والتقلبات المزاجية، كما أنها تتميز بكونها أقل حدة فيما يتعلق بالأعراض الجانبية السلبية على عكس الحال في ثلاثية الحلقات سابقة الذكر.

مضادات الاكتئاب الحديثة

مضادات الاكتئاب مضادات الاكتئاب الحديثة

لقد ساعد التطور العلمي والدراسات والأبحاث الطبية الدورية في التوصل لعقاقير مضادة للاكتئاب أفضل بكثير من تلك العقاقير ثلاثية ورباعية الحلقات، وتعود تلكم الأفضلية من حيث ارتفاع نسبة التأثير الإيجابي لها عن تلكم القديمة، وكذا انخفاض حدة الأعراض الجانبية السلبية، وقد أُطلِق علها اسم مضادات الاكتئاب الحديثة، وهي بشكل عام تتضمن مواد مثبطة تسمى علميًا بمثبطات إعادة أخذ السيروتونين المختارة، وتكون تلك العقاقير في الغالب على هيئة أقراص علاجية، وتتميز بكونها أقل خطورة وأكثر أمانًا على المريض إذا تناولها بكميات وجرعات أكبر من اللازم على عكس المضادات القديمة وما يتبعها من مشكلات.

ولعل مثبطات إعادة أخذ السيروتونين الانتقائية من أبرز مضادات الاكتئاب الحديثة التي تفيد كثيرًا وتبدو نتائجها سريعة في خلال أيام قلائل لا تتجاوز الأسبوعين، ورغم أن أعراضها الجانبية قد تبدو على هيئة دوخة وغثيان ودوار وخمول وضعف عام وكذا تعطي المريض مزيدًا من القلق في حال لم يداوم على تناولها بانتظام وفق إرشادات الطبيب، ويقول الأطباء بأن تناول هذه العقاقير بشكل منفرد قد يتسبب في حدوث مشاكل مَعِدية تتمثل في عسر الهضم وغيرها من أعراض جانبية، ولكن يمكن التغلب والتحايل على حدوث هذه المشكلة من خلال تناولها مع الطعام، وبشكل عام نجد أن المشكلات السلبية الناتجة عن تناول هذه المثبطات سرعان ما تزول بزوال بعد أن يتعود جسم الإنسان على تناولها في أقل من شهر، لكن وفي السياق ذاته يجب صرف هذه العقاقير بحرص شديد بعد التأكد من حالة القلب بالنسبة للمريض.

مضادات الاكتئاب الطبيعية

مضادات الاكتئاب مضادات الاكتئاب الطبيعية

هناك العديد من الأغذية والمواد الطبيعية التي يمكن للإنسان اللجوء إليها لتخفيف عدة الاكتئاب والتوتر والقلق، وفيما يلي نسلط الضوء على أبرز تلك العلاجات:

أطعمة تحوى أحماضًا أمينية

وتعتبر الأحماض الأمينية إحدى أبرز العلاجات في هذا الشأن؛ حيث تسهم بشكل أو بآخر في تقليل أعراض الاكتئاب والقلق بشكل واضح، وتتوافر كثيرًا في كل من الحليب ومنتجات الألبان وكذا الأسماك والتمور واللحوم الحمراء، كما توجد الأحماض الأمينية بشكل كبير في الشوكولاتة والمكسرات مثل الفول السوداني، أما عن اللحوم البيضاء فنجد أن لحوم الديك الرومي بها كميات هائلة تعتبر من مضادات الاكتئاب الطبيعية، فضلًا عن احتوائها على عناصر الزنك والسيلينيوم والحديد؛ الأمر الذي يقلل التوترات العصبية بشكل واضح وسريع.

أطعمة تحوي كربوهيدرات معقدة

في الغالب ما تسهم الكربوهيدرات على مد الجسم بمادة السيروتونين، وهي مادة مفيدة للغاية في علاج الاكتئاب، وتعتبر الحبوب والبقوليات بشكل عام وكذا الفواكه والخضراوات من أبرز الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات.

أطعمة تحوي أوميجا 3

وتتوافر أوميجا 3 كثيرًا في الأسماك لا سيَّما السردين، وهي مفيدة للغاية في علاج الاكتئاب، ولذلك فهي تدخل في كثير من مضادات الاكتئاب والقلق والعلاجات النفسية على اختلافها، وينصح الخبراء النفسيين مرضاهم دومًا بالحرص على تناول السردين مرتين على الأقل كل أسبوع، وعلاوةً على كونها مضادات طبيعية للاكتئاب، فإنها كذا تفيد كثيرًا في إحداث توازن عام بالجسم وتحسين عمل الكثير من الأعضاء والأجهزة الحيوية.

أطعمة تحوى فيتامين ب

يفيد فيتامين ب كثيرًا في تحسين الحالة المزاجية خاصةً فيتامين ب9 و ب12، ويجد ذلك بقدر كبير في كل من الخضروات والفاكهة، كما أن سمك التونة والبيض والعدس بهما كميات كبيرة، ويسهم فيتامين ب في تحفيز عمل حمض الفوليك وما يتبعه من آثار إيجابية صحية مفيدة للغاية في هذا الشأن.

أطعمة تحوى فيتامين د

تعتبر أشعة الشمس هي المصدر الأول والأكبر لفيتامين د في جسم الإنسان، ويتسبب نقص هذا الفيتامين في حدوث سقطات عديدة بالجسم تتعلق بالعظام والمفاصل وكذا بالحالات المزاجية خاصةً لدى مرضى الاكتئاب، أما عن الأطعمة والمصادر الطبيعية لفيتامين د فنجد صفار البيض والأسماك وفول الصويا من أكثر الأطعمة احتواءً عليه والتي ينصح الأطباء بتناولها.

مضادات الاكتئاب والكحول

لطالما كان الكحول أحد أبرز المواد التي تسبب الكثير من القلق والتوتر والاكتئابات عند الإفراط في تناولها دون التقديد بنصائح الطب، خاصةً وأن الكحول يتسبب كذا في تقليل فرص استفادة الجسم من مضادات الاكتئاب والعقاقير المختلفة في هذا الشأن على اختلافها، وقد يظن البعض أن الكحول يفيد في تحسين الحالة المزاجية، ولكنها في واقع الأمر تأثير وهمي قصير المدى يغيب عقل الإنسان أو يجعل تفكيره واهيًا بقدر الإمكان ويخرجه من طور التقوقع داخل أحزان معينة تحتاج لعلاج نفسي محكم وأدوية وعقاقير طبية أثبت العلم صحتها، وفي السياق ذاته أثبتت العديد من الدراسات والأبحاث الطبية التي أجريت حول مضادات الاكتئاب وتأثير تناول الكحول معها، أن الكحول يتسبب في حدوث تفاعلات خطيرة لا سيَّما عند تناوله مع أدوية مثبطات أكسيداز أحادي الأمين، حيث تتسبب في ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير وواضح ما يؤثر على القلب والمخ ويجعلهما عرضة للإصابة بجلطات، كما أن آثاره الأقل تبدو على هيئة دوار وغثيان وقلة الوعي والتركيز عند ممارسة أي نشاط بدني ما، كما تضعف قدرة الجسم على استغلال قدراته ومهاراته الحركية المختلفة.

وفي بعض الأحيان يلجأ مرضى الاكتئاب الذين يعانون من أعراض الاكتئاب، إلى إيقاف تناول مضادات الاكتئاب بهدف تناول المشروبات الكحولية ومنع حدوث تفاعلات بينهما، ولكن هذا التصرف خطير للغاية؛ خاصةً وأن علاجات الاكتئاب تستدعي الحرص على تناوله بشكل يومي تقريبًا، وأي محاولات لإيقاف العلاج يتسبب في حدوث سقطة صحية تلغي كل تأثير العقاقير والمثبطات التي تناولها المريض، ويكون في حاجة لبدء دورة العلاج من جديد مرة أخرى والتي قد تتطلب قرابة الشهر حتى تؤتي ثمارها، وفي حال مخالفة ذلك تزداد حدة الاكتئاب بشكل واضح، خاصةً وأن المشروبات الكحولية في حد ذاتها تسبب إدمانًا، وبهذا يكون المريض بين نارَي تناول الكحول أو تناول علاج الاكتئاب الذي لا ينصح بإيقافه، وفي كثير من الأحيان ما يتعرض من يخالف هذه النصائح إلى الأرق وعدم القدرة على السيطرة على الوعي الكامل؛ ولعل هذا هو السبب الرئيسي لطلب الطبيب من مرضاه النفسيين العلاج أولًا من إدمان الكحوليات قبل تناول مضادات الاكتئاب .

فوائد مضادات الاكتئاب

مضادات الاكتئاب فوائد مضادات الاكتئاب

عند الحديث عن فوائد مضادات الاكتئاب نجد أنها تكاد تكون بلا حصر، لا سيَّما وأن العلم لا زال يكتشف المزيد والمزيد من الفوائد النفسية والعضوية بمرور الوقت، وفيما يلي نعرض أبرز هذه الفوائد:

  • تسهم مضادات الاكتئاب كثيرًا في علاج مشاكل القلق وتحسين قدرة الدماغ على النوم الهانئ، وهي نتيجة طبيعية خاصةً وأن الاكتئاب يسبب الأرق ويسلب الجسم القدرة على الغط في سبات عميق ويجعله متوترًا قلقًا معظم الوقت، وفي كثير من الأحيان يتسبب في الاستيقاظ في منتصف الليل عدة مرات بلا سبب واضح خاصةً عند تناول الكحوليات أو المخدرات، ما يجعل الاكتئاب أكثر حدة.
  • تسهم العقاقير الطبية النفسية والمثبطات المعالجة للاكتئاب في تخفيف حدة الآلام التي تنتشر في مختلف أنحاء الجسم لا سيَّما العظام والمفاصل، وقد أكدت الإحصائيات التي جريت على فئة كبيرة ممن يعانون الاكتئاب ويتناولون العلاج وغيرهم ممن لا يتناولونه أن الفئة التي تحرص على تناول الدواء تشعر بتحسن كبير فيما يتعلق بالآلام والأوجاع ومشاكل هشاشة العظام.
  • يمكن لمضادات الاكتئاب أن تساهم بشكل واضح وفعَّال في تحسين الصحة العامة للجسم من خلال تنظيم ضربات القلب وتحسين عمل الأجهزة والأعضاء الحيوية بجسم الإنسان، فضلًا عن الحالة المزاجية التي تتسبب في ارتفاع ضغط الدم وما يتبعه من أمراض وأعراض خطيرة، وقد أثبتت الدراسات أن الاكتئاب تسبب في موت الفجأة لكثير من مرضاه خاصة السيدات الحوامل.
  • يعتبر الهدف الرئيسي من مضادات الاكتئاب هو الحصول على حالة مزاجية جيدة والتخلص من حالة التقوقع حول الذات وأن يجلد الإنسان نفسه ويسجن روحه بقفص من الحزن والهموم بلا داع، ويترتب على تحسن الحالة المزاجية أن يمارس الإنسان أنشطة حياته اليومية وشؤون عمله بكل سلاسة دون تردد أو توتر أو الوقوع في مشاكل الكسل والخمول والعصبية الزائدة.
  • يستطيع مريض الاكتئاب الذي يتناول علاجه بانتظام أن يتخلص من العصبية والغضب والكبت والكآبة التي تدمر حياته شيئًا فشيئًا، ويبدو أكثر قدرة على اتخاذ القرار، وبالتالي كذا يحسن علاقة الشخص بالآخرين كنتيجة غير مباشرة على تحسن حالته المزاجية.
  • يسبب الاكتئاب -بشكل غير مباشر- مشاكل السمنة وزيادة الوزن، ويعود ذلك لعزوف الإنسان عن ممارسة حياته بشكل طبيعي ولجوءه لتناول الطعام مع عدم ممارسة الجهد اللازم لاستخراج هذه الطاقة؛ الأمر الذي يجعل الدهون تتراكم في الجسم بشكل ملحوظ، كما أن الاكتئاب يتسبب في إفراز بعض الهرمونات التي تجعل المريض أكثر نهمًا لتناول الطعام والشراب والكربوهيدرات تحديدًا دون مراعاة لمعايير الصحة أو حدود الشبع؛ وبناء على ذلك نجد أن مضادات الاكتئاب فضلًا عن كونها تضبط نسب الهرمونات والإفرازات الكيميائية في الجسم، فإنها كذا تخرج المريض من حالته وتجعله أكثر إقبالًا على الحياة ليمارس أنشطة ورياضات ما تخلصه من مشاكل السمنة والوزن الزائد.
  • أخيرًا، نجد أن تناول العقاقير المعالجة للاكتئاب تفيد كثيرًا في عدم الإصابة بهذا المرض مرة أخرى أو على الأقل تخفيف حدته إذا عاد مجددًا، بينما الكثيرون ممن يستسلمون له ويعزفون عن مراجعة الطبيب النفسي لا سيَّما في البلدان النامية الذين يعتبرون الطبي النفسي ضربًا من الجنون، فإنهم يكونوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مات ومرات وبمضاعفات أشد وأخطر.

أفضل أنواع مضادات الاكتئاب

يوجد أكثر من نوع من مضادات الاكتئاب التي تستخدم في العلاج في الوقت الراهن والتي أثبتت فعاليتها الشديدة في هذا الصدد، كما أن هنالك علاجات وعقاقير أخرى كانت تستخدم فيما مضى ولكن ثبت أن أضرارها وآثارها الجانبية السلبية أسوأ من نفعها؛ وفيما يلي نعرض أفضل هذه المضادات:

مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية

هي مضادات حديثة يُرمَز لها اختصارًا باسم SSRIs؛ وتعتبر إحدى أبرز وأفضل العلاجات النفسية للاكتئاب والقلق والتوتر من خلال ما تحويه من مواد وعناصر تنظم الحالة المزاجية للجسم ويكون لها آثار جانبية أقل حدة من غيرها، وتعتبر هي الأكثر استخدامًا وشيوعًا لدى خبراء العلاج النفسي، ومن الأدوية التي تعتمد على مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية هي أدوية فلوكسيتين وعقاقير سيرترالين وكذا عقاقير سيتالوبرام، وهي منتشرة في مختلف أنحاء العالم.

مثبطات استراداد السيروتونين والنورإبينفرين

وهي مضادات الاكتئاب التي يُرمَز لها بالرمز SNRIs، وتتشابه كثيرًا مع المثبطات الانتقائية إلا أن الأدوية التي تعمل من خلالها هي عقاقير فنلافاكسين وعقاقير ديسفنلافاكسين بالإضافة إلى مضادات الاكتئاب دولوكسيتين.

مثبطات استرداد الدوبامين والنورإبينفرين

وهي العقاقير الطبية التي يُرمَز لها اختصارًا بـ NDRIs، وتعتبر عقاقير البوبروبيون هي أشهر الأدوية التي تعمل من خلالها.

هناك العديد من العلاجات النفسية للاكتئاب وهي غير شائعة كثيرًا كما العقاقير سابقة الذكر، ولكنها مميزة كذلك ومنها أدوية ترازودون، وأدوية ميرتازابين، وعقاقير فورتيوكسيتين، لكن وفي كل الأحوال لا يجب على المريض تناول أيٍ منها إلا بوصفة طبية مسبقة ومبنية على حالته الصحية، كما أن المريض لا يجب عليه إعادة تناول هذه العلاجات بعد انتهائها من تلقاء نفسه إلا بعد مراجعة الطبيب وتقييمه للحالة الصحية النفسية والعضوية ومتابعة آخر تطورات الأوضاع بالنسبة للمريض.

أدوية الاكتئاب والقلق

مضادات الاكتئاب أدوية الاكتئاب والقلق

تسهم الكثير من مضادات الاكتئاب في علاج مشكلات القلق والتوتر، وتظهر نتائج ذلك سريعة في حال التزم المريض بتعليمات الطبيب ونصائحه وتوجيهاته، كما أن المهم في وصف العلاج هو أنه يناسب هذه الحالة بالتحديد؛ إذ أن مضادات الاكتئاب والقلق عديدة وكذا أنواع الحالات تختلف من شخص لآخر، وبناء عليه فإن أدوية الاكتئاب قد تزيل القلق والتوتر وتنشط ذهن المريض وتجعله يستقبل الحياة بإشراقة وانشراحة صدر أو يزيد من قلقه وتخوفاته مع جفاف الفم ومشاكل التبول المختلفة، كما ويجب على الطبيب أن ينسق مع أحد أقارب المريض والمقيمين معه لمتابعة حالته ومدى التزامه بالعلاج من عدمه، وفي السياق ذاته يجب التنسيق بين مضادات الاكتئاب وبين العقاقير الأخرى التي يتناولها المريض للتأكد من عدم حدوث تفاعلات سلبية تتسبب في سيطرة القلق والتخوفات على كامل تفكير المريض.

وجدير بالذكر أن بعض الحالات تستدعي رعاية خاصة عند تناولها لأدوية الاكتئاب مثل السيدات في فترات الحمل والرضاعة؛ لِما ينجم عن ذلك من مشكلات قد تؤثر على الطفل وقدرته على التعايش السلمي نفسيًا وعضويًا وعصبيًا، فضلًا عن أن الأم قد تتعرض للعديد من أعراض تشتت الانتباه وسوء التركيز ومشاكل عصبية عديدة تبدو على هيئة آلام في الرأس والعظام والمفاصل وغيرها من سقطات تتضاعف إذا لم تتم السيطرة عليها، كما يجب الالتزام بالعقاقير المثبت سلامتها طبيًا حتى وإن كانت باهظة الثمن؛ وعدم تناول العلاج السليم أفضل من تناول علاجات أخرى مضارها أكثر من نفعها.

تبقى مضادات الاكتئاب وأدوية وعقاقير العلاج النفسي مثار جدل لدى الكثيرين ما بين الاعتراف الرسمي بها وبفعاليتها أو إنكار ذلك، لا سيَّما مع ظهور أنواع جديدة واندثار أنواع أخرى قديمة، ولكن لا يختلف اثنان على تأثيرها الإيجابي وكذا تأثيراتها السلبية في بعض الأحيان حال لم يحسن الشخص تناولها بشكل منتظم، وتعتبر المثبطات الحديثة أفضل كثيرًا في علاج الاكتئاب عن العقاقير ثلاثية الحلقات التي كانت تُوصف للمرضى في القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وفي السياق ذاته لا يجب على المريض بأي حال من الأحوال أن يتناول العلاج النفسي دون مشاورة الطبيب ومراجعة لتقييم حالته والإقرار إذا ما كان يحتاج لتناولها بالفعل أَم لا، كما يجب عليه الالتزام بإرشادات الطب التي تحول دون حدوث انتكاسات أو التعرض لآثار إيجابية سلبية على رأسها ارتفاع ضغط الدوم والدوار والدوخة وسرعة ضربات القلب وما إلى ذلك من مشكلات في الجهازين البولي والهضمي، كما يجب التوقف عن تناول المشروبات الكحولية؛ إذ أنها تتفاعل بشكل واضح مع مضادات الاكتئاب وتمنع الاستفادة منها بل وتتسبب في مشكلات صحية عديدة.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × خمسة =