تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » محو الذكريات : كيف تتمكن من محو ذكرياتك الخاصة عن عمد؟

محو الذكريات : كيف تتمكن من محو ذكرياتك الخاصة عن عمد؟

محو الذكريات هو أمر نريده جميعا دون استثناء. فكم من ذكرى سيئة تغص علينا حياتنا أو تقوم ببث الحزن في قلوبنا دون أن نكون قادرين على مواجهتها والتصدي لها؟

محو الذكريات

لا أظن أن هناك أحد منا لم يفكر في امتلاك القدرة على محو الذكريات من قبل. لا بد أن بداخل كل منا ذكرى سيئة حدثت له على مدار حياته أو في صغره أو رغما عنه، شيء حدث له أو معه أو منه ثم التصق الأمر بذاكرته فلم يستطع نسيانه أبدا وأصبحت الذكرى تحاصره وتنغص عليه حياته. أو حتى لا تحاصره طول الوقت، ولكن عندما يتذكرها فإن حالته النفسية تنقلب رأسا على عقب ويشعر بالحزن والأسى الشديدين. التأثير الذي تتركه الذكريات علينا هو من أقوى التأثيرات والتي لا يمكن الفكاك من أثرها بسهولة. فصديقك الذي طعنك في ظهرك أو حبيبتك التي هجرتك بدون أسباب أو الشخص العزيز جدا عليك الذي مات دون أن تودعه أو الأذى النفسي الذي تعرضت له في طفولتك. كل هذه الأشياء تركت ذكرياتها بصمة بداخلك تنغز قلبك وتوجعك كلما أتيت على ذكرها. لذلك، لن أستغرب أبدا أن تكون تمنيت في يوم من الأيام أن تمتلك القدرة على محو الذكريات من أجل محو تلك الذكريات من حياتك تماما ونسيان أن شيء كهذا حدث لك لتنعم ببعض الراحة. ما سنفعله في هذا المقال هو أننا سنحاول تقديم بعض النصائح والخطوات التي نتمنى أن تمكنك من محو الذكريات السيئة تلك والتخفيف عنك عناء التذكر. كل ما عليك هو أن تكمل القراءة وأن تتمنى ذلك معنا.

أفضل طريقة لتتمكن من محو الذكريات السيئة

خطة محو الذكريات

في طريق مساعدتك على محو الذكريات السيئة من ذاكرتك، سنقوم بفعل هذا الأمر عن طريق خطوتين أساسيتين، كل خطوة من هاتين الخطوتين ستأتي بالتفصيل المناسب لها والإيضاح المطلوب. هاتان الخطوتان هما محو الذكريات متبوعة بخلق ذكريات جديدة. ستتمكن فيما هو آت من المقال من معرفة لماذا هاتين الخطوتين بالذات ولماذا هاتين الخطوتين فقط. أما الآن، فدعنا نعرف أكتر عن هاتين الخطوتين.

الخطوة الأولى: محو الذكريات

محو الذكريات هو عنوان المقال مما يدل على أنه محور اهتمامنا هنا وأنه كل ما سنتحدث عنه. لكننا نبحث عن حل فعال، وحتى الآن لم نجد وصفة أو دواء يخبرك بأنك إن فعلت كدا ستقوم بنسيان تلك الذكرى المعينة فورا. فحتى يتمكن العلم من القيام بفعل شيء كهذا، كل ما سنحاول فعله هو أن نحاول التقليل من تأثير تلك الذكريات علينا قدر الإمكان إلى قدر يتقارب من تساوي تأثيرها مع فقدانها. لذلك، محو الذكريات هنا ليس نسيانها مطلقا وإنما الحد من تأثيرها السلبي علينا. لذلك كانت الخطوة الثانية ولكن هذا سنتحدث عنه في وقته.

اعرف ما الذي تريد أن تنساه؟

أول خطوة نحو محو الذكريات هو أن تتعرف أكثر على تلك الذكرى. أن ترها من كل جوانبها وأن تكون قادرا على استحضارها بكل ما تحمله من معنى. أعلم جيدا أن هذا الأمر قد يكون مرهقا ومؤذيا جدا. وأعلم أيضا أن هذا الأمر يتنافى مع فكرة محو الذكريات ، ولكن عليك أن تتعرف على تفاصيل الذكرى جيدا وأن تتعرف جيدا على الجزء الذي يؤذيك فيها. فبداية التخلص من شيء ما هو بمعرفته جيدا. من أجل إتمام هذه المهمة عليك أن تمسك قلما وورقة وأن تجيب بوضوح على تلك الأسئلة:

ما الذي حدث في تلك الذكرى؟ من الذي كان متورطا في تلك الذكرى؟ متى حدثت وأين حدث هذا؟ هل كان هناك شيء آخر يحدث في حياتك حينها؟ ما الذي شعرته أثناء حدوث تلك الذكرى؟

الإجابة على هذه الأسئلة ستضمن الإجابة على أسئلة أخرى كثيرة وستجعلك تدرك آفاقا أخرى كثيرة للذكرى لم تكن تفكر فيها. هذا بالإضافة إلى التأثير النفسي الذي يتركه كتابة المشاعر في حد ذاته من التخفيف من حد الألم الذي تشعر به. فمثلا إجابتك على سؤال “هل كان هناك شيء آخر يحدث في حياتك” قد يكشف لك أن مشاعرك الحزينة هذه لم تكن تجاه الذكرى ذاتها وإنما هي تراكم أحداث ، فتصبح أكثر قدرة على فهم مشاعرك وتصبح الذكرى أقل مأساة وحزنا. لذلك سأعيدها مرة أخرى، التعرف الجيد على تفاصيل الذكرى المؤذية هو أول خطوة نحو التمكن من محو الذكريات وتقليل تأثيرها علينا.

ما هو أكثر شيء أزعجك في هذه الذكرى؟

الخطوة الثانية في طريق محو الذكريات هي أن تتعرف على أكثر الأجزاء المزعجة في تلك الذكريات. إتمامك للخطوة السابقة سيكون عاملا مساعدا في إتمام هذه الخطوة. فأنت وأنت تقوم بإجابة تلك الأسئلة ستجد نفسك تعمقت في وصف إجابة سؤال أو استفضت في إجابة سؤال آخر. بإمكانك أن تأخذ تلك الإجابات كخيط بداية لتعرف أكثر من الذي سبب لك أكبر قدر من الإزعاج في تلك الذكرى أو الشيء الذي يرتبط في عقلك مع شيء من واقعك فيعيد إليك تلك الذكرى. فمثلا رائحة عطر حبيبتك السابقة قد يكون هو الشيء الذي يجعل الذكرى غير قابلة للنسيان لأنك تتعرض لاستنشاق ذلك العطر في أماكن كثيرة في الوقت الحالي. هذا المثال هو مثال صغير ومحدود، ولكن ما يجب عليك فعله هو أن تقوم بإبراز كل النقاط الأساسية المزعجة وأن تقوم بوضع دائرة فوقها من أجل أن تتمكن من معرفة ما الذي يجب عليك فعله حينها.

عليك أن تنتبه إلى أن هذه الخطوة لا يمكنها أن تعمل على الأشياء الوجودية كحقيقة أن حبيبتك السابقة كانت تتواجد من الأساس. أنت بالتأكيد لن تتمكن من نسيان شيء كهذا إلا إذا صدمتك حافلة فقمت بفقدان الذاكرة. ما نبحث عنه هو أشياء محسوسة أو ملموسة كرائحة عطر أو كلمات رومانسية وما إلى ذلك.

احرق تلك الذكرى في خيالك

هذه الخطوة ستبدو طفولية جدا وبلهاء كثيرا، لكنها قد تساعدك كثيرا في عملية محو الذكريات . كل ما عليك هو أن تجربها وانظر إذا ما أتت بنتيجة أم لا. هذه الخطوة تكمن في استحضار كل تلك التفاصيل التي توصلت إليها في الخطوتين السابقتين ثم تقوم بإضرام النار في تلك التفاصيل داخل عقلك. أجل، أنا لا أمزح عزيزي القارئ. اضرم فيها النيران داخل عقلك! قم باستحضار المشهد، نفس المكان ونفس الشخص ونفس الأحداث وتعبيرات الوجه ثم ثبت المشهد في عقلك كأنها صورة ورقية. بعدها تخيل الصورة وهي تحترق، تخيل ذلك تماما بما فيه تحول أطراف الورقة إلى اللون البني ثم الرمادي ثم الأسود ثم اهترائها وتناثرها في الهواء كأنها لم تكن. تخيل كل هذا وسيمدك ذلك الشعور ببعض السلام الداخلي، بالإضافة إلى أنه سيحول وقت الحزن الذي كنت تستغرقه أثناء تذكر تلك الذكرى إلى وقت تخلص منها.

ليس شرطا أن تكون فكرة حرق الصورة هي الفكرة الوحيدة داخل عقلك، بإمكانك أن تتخيل الشخص الذي أذاك بشدة وهو يغرق دون أن يجد مساعدة أو أن هناك حافلة تقوم بدهسة دون هوادة. لكن هذه الطريقة لا تلاقي رواجا بين الكثيرين ممن يملكون نفوسا طيبة ويعتقدون أنه من الشر تخيل مثل هذه السيناريوهات. لذلك سأنصحك أن تلتزم بالطريقة الأولى في حرق الصور لتلافي توغل الشر إلى قلبك.

تخلص من الأشياء التي تعيد إليك الذكرى

هذه الخطوة تتمثل في استبعاد كل تلك الأشياء الموجودة حولك التي تترك خيطا بينك وبين ذكراك السيئة تلك. أتذكر عطر حبيبتك الذي لا تزال تستنشقه فيذكرك بها؟ ابتعد عن أي شيء يحمل مثل تلك الرائحة، وإن كانت زميلتك التي تجلس جوارك في العمل، حاول أن تستأذن منها أن تغير نوع عطرها أو حتى تهاديها بنوع عطر مختلف في عيد ميلادها. الصور والهدايا والرسائل وكل تلك الأشياء التي لا تزال تربطك بها رغم انتهاء كل شيء بينكما، عليك التخلص من تلك الأشياء إذا كنت صادقا في رغبتك في محو الذكريات السيئة التي تعذبك. قم بالتخلص من تلك الأشياء أو حتى حرقها لتتأكد أنك لن تعود إلى استخراجها مرة أخرى إذا كان تخلصك منها مجرد إخفائها في مكان بعيد. عليك أن تمنع أية فرصة عودة لتلك الذكرى وهذا يتضمن التخلص من كل متعلقات تلك الذكرى حتى وإن كانت امرأ كبيرا أو جللا في تلك الذكرى.

بإمكانك اللجوء إلى التنويم المغناطيسي!

التنويم المغناطيسي هو إحدى الحيل التي يستعملها الأطباء النفسيين من أجل استخراج الذكريات الدفينة أو محاولة تغير تصرفات أو انطباعات شخص ما. اللجوء إلى التنويم المغناطيسي قد يكون طريقة فعالة نحو محو الذكريات غير المرغوب فيها إذا كنت ترغب حقا في اتباع مثل هذه الطريقة. إذا أردت أن تكون هذه الطريقة هي سبيلك نحو محو الذكريات، فسيتوجب عليك أن تبحث في دائرتك عن شخص جيد يمكنه القيام بمثل هذا العمل أولا. أما ثانيا، فعليك أن تعرف أن التنويم المغناطيسي لا يعمل على كل الأشخاص، لذلك هناك دائما فرصة أن التنويم المغناطيسي لن يفيدك في محو الذكريات. أما إذا كنت من الأشخاص الذي ينفع معهم التنويم المغناطيسي، فإنه من المحتمل أن لا يطول تأثيره سوى لمدة قصيرة فقط.

الخطوة الثانية استبدال الذكريات

أخيرا وصلنا إلى تلك الخطوة الحتمية بعد خطوة محو الذكريات . في الحقيقة، هذه الخطوة لا تعتبر خطوة منفصلة عن خطوة محو الذكريات وإنما هي خطوة مساعدة وأساسية من أجل نجاح عملية محو الذكريات . فأحد أهم أسباب عدم قدرتك على نسيان ذكرى ما هي أنها تملأ عليك حياتك وأنك لا تملك ما يكفي من الذكريات لإزاحتها بعيدا في عقلك الباطن حيث سيعفو عليها الزمان ويتكوم فوقها التراب دون أن تلقي لها بالا. إذا، طريقك نحو استبدال الذكريات سيتحقق كما يلي.

حول ذكرياتك السيئة إلى ذكريات ممتعة

إحدى الطرق الجيدة لتحقيق تلك الخطوة والتمكن من تحول الأثر السيئ لذكراك إلى أثر جيد بعض الشيء هو أن تفكر في إحدى ذكرياتك السيئة بينما أنت تستمتع بوقتك. بالطبع أنا لا أقصد أن تجلب الحزن إلى نفسك، ولكن اجلب فقط حقيقة وجود الذكرى ثم اغمر نفسك بالاستمتاع والمرح. بهذه الطريقة عندما تتذكر تلك الذكرى في المرة المقبلة ستتذكر الأوقات المرحة عوضا عن الأوقات السيئة المرتبطة بتلك الذكرى. الهدف الذي تحاول تحقيقه خلف هذه الخطوة هي أن تجعل الذكريات السيئة مرتبطة بأخرى جيدة عوضا عنها.

بإمكانك مثلا أن تستمتع إلى موسيقى هادئة وجميلة بينما تستعيد ذكرى انفصالك السابق أو أخذ حمام دافئ بعطور ناعمة بينما تفكر في الوظيفة التي فقدتها. ربما بإمكانك أن تفتح الراديو وترقص بقوة على أنغام الأغاني العالية بينما أنت تفكر في تلك الذكريات السيئة. هذه طريقة نتمنى أن تمكنك من استبدال الذكريات السيئة بأخرى غير مؤذية.

اصنع ذكريات جديدة

كما أخبرتك أن أحد أسباب عدم قدرتك على محو الذكريات هي أنك لا تصنع ذكريات جديدة تقوم بمزاحمة تلك الذكرى. ما عليك فعله الآن هو أن تجعل نفسك متورطا في الكثير من الأشياء التي بإمكانها ترك ذكريات جميلة كثيرة لتتذكرها عوضا عن تلك الذكرى الأليمة المؤذية. بإمكانك أن تتعلم هواية جديدة أو تذهب في رحلة إلى مكان جديد أو التعرف إلى أصدقاء جدد أو حتى قراءة كتب جديدة. أي نشاط جديد جيد ستفعله سيترك ذكرى جيدة في عقلك ، وكلما زادت تلك الذكريات كلما أصبح لعقلك ذكريات أكثر للاختيار من بينها. فلن يقع الأمر على تلك الذكرى السيئة إلا نادرا. وهكذا تكون قد تمكنت من محو الذكريات من عقلك الواعي عن طريق دفعها إلى عقلك اللاواعي.

جد طريقة من أجل تحسين الذكرى السيئة

هذه الخطوة تستدعي أن تقوم بالبناء على الذكرى السيئة القديمة ومحاولة تحسينها عوضا عن محوها. في هذه الخطوة ستحاول السعي للحصول على ذكريات إيجابية في نفس الأمر الذي يتعلق بالذكرى المؤلمة. الفرق بين هذه الخطوة والخطوة السابقة هي أن الخطوة السابقة يمكن أن تكون الذكريات التي تكونها هي عن أي شيء ولا يشترط أن تكون متعلقة بتلك الذكرى الأليمة. أما في هذه الخطوة فأنت تقوم بتحسين الذكرى الأليمة نفسها. فمثلا إذا كانت ذكراك الأليمة هي رحلة سيئة جدا إلى مكان ما، بإمكانك أن تقوم بترتيب رحلة جديدة إلى نفس المكان ولكن بتنظيم أكثر وأفضل هذه المرة فتحصل على التجربة الإيجابية التي ستعلق بذاكرتك عوضا عن الأخرى السلبية. أما إذا كانت ذاكرتك متعلقة برائحة عطر حبيبك السابق، فبإمكانك أن تذهبي إلى محل العطور وشم كل رائحة عطرية يمكن شمها فتتداخل عليك الروائح الجميلة ويصبح نسيان الذكرى القديمة أسهل. هذا هو المقصود في هذا الخطوة من أجل مساعدتك على محو الذكريات .

هناك دائما اختيار الطبيب النفسي

إذا كانت الذكرى مؤلمة ومؤثرة على حياتك بشكل يمنعك من الاستمرار بطبيعية، فإن عليك أن تضع في حسبانك فكرة الذهاب إلى طبيب نفسي والحديث معه من أجل التعرف على أسباب أكثر لمشكلتك تلك والوصول إلى جذورها حيث أنه قد يكون من الصعب عليك الوصول إلى جذورها بمفردك. كما أن الطبيب سيكون بإمكانه مساعدتك في معرفة الطريقة التي يجب عليك النظر بها إلى تلك المشكلة وما إلى ذلك.

عليك أن تسامح

الخطوة الأخيرة والتي بإمكانها أن تغني عن كل تلك الخطوات السابقة هي أن تسامح أيا كان ذلك الشخص الذي تسبب في تلك الذكرى. هذا الأمر سيوفر عليك عناء المرور بكل تلك الخطوات السابقة وعدم ضمان أية نتيجة في النهاية. وصدقني، أنا أعلم جيدا كم هي صعبة هذه الخطوة وكم تبدو مستحيلة أحيانا، لكن هذه هي طريقتك الوحيدة نحو التخلص من آثار تجربة سيئة. طريقتك الوحيدة هي أن تتقبل ما حدث وأن تتسامح فيه لتذهب الذكرى في حال سبيلها. بإمكانك أن تفكر في الطريقة التي جعلتك تلك الذكرى تغير تفكيرك أو جعلتك أقوى أو حتى مجرد أن تسامح من دون أن يكون لديك أسباب سوى أن الله سيرد إليك حقك ذات يوم. المسامحة هي فعل شجاع جدا ولكنه فعل طيب جدا وسيجعلك أكثر رضا واستقرار تجاه ذاتك.

أفنان سلطان

طالبة جامعية، أهوى القراءة واعتدت الكتابة كثيرا منذ صغري. على أعتاب التخرج ولا أدري بعد ماذا سأفعل.

أضف تعليق

16 − ستة =