تسعة
ليالي رمضان
الرئيسية » دين » ليالي رمضان : احتفال برمضان أم تفريغ للشهر من جوهره؟

ليالي رمضان : احتفال برمضان أم تفريغ للشهر من جوهره؟

مصطلح ليالي رمضان يطلق على تلك الفاعليات التي تتم خلال الشهر الفضيل من بعد الإفطار وعلى الرغم من انتشار هذه الحفلات في الوطن العربي ورواجها بين مختلف الفئات العمرية فإن هناك من يهاجمها ويستهجنها، ترى ما السبب؟

منذ عدة سنوات انطلقت ما أطلق عليه لاحقا ليالي رمضان بل وأصبح هاشتاج كلما فتحنا موقع الصور إنستقرام أو فيسبوك نجد مجموعة من الأصدقاء يشاركون صورا لهم في أحد الأماكن الخارجية خلفهم فانوس أو هلال ويظهر أجواء احتفال متبوعا بالوسم: #ليالي_رمضان سواء بالإنجليزية أو العربية، حيث لجأت المقاهي الفاخرة والمجمعات الاستهلاكية الكبيرة والفنادق التي لا تجد رواجا في الشهر الفضيل لانصراف الناس إلى العبادة أو لزيارة الأقارب أو لمتابعة المسلسلات في المنزل في التلفزيون إلى إقامة فاعليات وأحداث كالسهرات الغنائية والاستعراضات والندوات فضلا عن تقديم الوجبات والسحور، ما كان يفعله الناس في فترة التسعينات وحتى بداية الألفية الثالثة، حيث بدأت من مصر وبيروت وحتى جدة وأبو ظبي وتونس وأصبحت الخيام الرمضانية هي الملاذ لكل الأشخاص للاحتفاء والاحتفال برمضان.

ما هي ليالي رمضان ؟

ليالي رمضان ما هي ليالي رمضان ؟

نشأت ليالي رمضان في البداية عبارة عن خيام تقدم الإفطار والسحور لمرتاديها بشكل مجاني على سبيل الخير والإحسان ثم نقلت بنفس الشكل بعد تصدي مطاعم معينة بجذب المستهلكين لتناول الإفطار والسحور لديها ولكن بعد فترة أرادت الفنادق الفاخرة الربح في فترة كساد لديها وتحويل هذا الركود في النشاط الترفيهي خلال الشهر الفضيل إلى مكسب كبير لذلك استطاعت جذب الضيوف من خلال الحفلات الغنائية التي أصبح يغني فيها أشهر المطربين في الوطن العربي فيما بعد ومقابل مبالغ خيالية، فضلا عن الاستعراضات الفلكلورية والرقصات التراثية المعبرة عن ثقافة كل منطقة، بالإضافة للوجبات الخفيفة والمكسرات وتدخين الشيشة والجلوس في ديكور يناسب رمضان، أي أنك ستقضي الفترة المتاح لك فيها الأكل والشرب بالكامل في هذا المكان الساحر الذي سيقوم بإمدادك بكافة الخدمات، كانت في البداية تسمى الخيمة الرمضانية ولكن بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي اكتسبت اسم ليالي رمضان للتعبير عن الأجواء الكرنفالية والاحتفالية التي تسود هذا الشهر من خلال زيارة إحدى الأماكن التي تقوم بأي فاعليات للاحتفال برمضان.

أسباب انتشار ليالي رمضان

ليالي رمضان توافق رمضان مع الصيف

لو ذكرت أمر ليالي رمضان هذا أمام أحد الأشخاص الذي شهر رمضان في فترة الثمانينات والتسعينات فإنه سيقول أنه لم يكن هناك أي وجود لها في تلك الفترة بل كانت تقوم معظم المطاعم بالإغلاق في هذا الشهر لعدم الإقبال عليها خلال رمضان، لكن هناك عدة أسباب لانتشار ليالي رمضان لم تكن متاحة من قبل ولم تخطر الفكرة ببال أحد، وسنستعرض في السطور التالية السر وراء انتشار الخيم الرمضانية أو ما عرف في السنوات الأخيرة باسم ليالي رمضان بهذا الشكل.

توافق رمضان مع الصيف

السبب الأهم من وجهة نظري لانتشار ليالي رمضان هو مجيء رمضان في الصيف، فالسنوات السابقة كان رمضان يتوافق مع الشتاء والشتاء لا يحب على الإطلاق الخروج من المنزل بعد الإفطار لأي سبب بل يحب التدثر بالأغطية أمام التلفزيون ومتابعة كافة المسلسلات مع أكل وشرب كل ما يأتي تحت أيدينا من حلويات شرقية أو مشروبات ساخنة أو وجبات خفيفة خصوصًا أن الجوع في الشتاء مع الصيام يجعلنا نلتهم كل ما يقع أمامنا في الشهر الفضيل ولكن مع بداية الألفية الثالثة بدأ شهر رمضان يترحل بعيدا عن الشتاء خصوصًا شهري ديسمبر ويناير وبدأ يأتي في نوفمبر حيث يكون الجو لا زال جيدا ومن بعدها أكتوبر حيث يكون الصيف لا زال لم يلملم كافة أوراقه بعد ولأن الصيف بطبيعته يحب الخروج والجلوس في الهواء الطلق فإن توافق رمضان مع الصيف من أهم أسباب انتشار ليالي رمضان .

انتشار الإنترنت

بعد أن كانت المسلسلات والفوازير هي غرام الناس في رمضان حيث يتحلقون حول التلفزيون لمشاهدة المسلسلات والفوازير والبرامج القوية التي يتم تكثيف عرضها في رمضان بحيث تصبح القنوات التلفزيونية أدوات لصنع الكرنفال الرمضاني الأعظم الذي لا يمكن تفويته، لكن مع انتشار الإنترنت واليوتيوب ونزوع معظم شركات الإنتاج لرفع المسلسلات والبرامج على الإنترنت لمزيد من الربح القادم من إعلانات المشاهدات على اليوتيوب لم تعد هذه أزمة كبيرة حيث أصبح مشاهدة المسلسلات على التلفزيون موضة قديمة، ولم لا وأصبح لدينا خيار مشاهدة ما نشاء في الوقت الذي نريده ودون قيود أو إعلانات مضجرة، لذلك كان علينا التفكير في نشاط آخر نفعله في رمضان ألا وهو الخروج بعد الإفطار للترفيه والتسلية لذلك كانت ليالي رمضان هي الخيار الأفضل.

استغلال فترة الخمول في رمضان

معظم الناس يحاولون إنهاء معظم المهام الكبيرة في شهر رمضان فيما يختص بعملهم وتأجيل ما يمكن تأجيله منها للبدء فيه بعد الشهر الكريم وبالتالي لن يكون العمل سوى للأشياء الضرورية فحسب بل إن معظم المؤسسات تقوم بالفعل لتخفيض عدد ساعات العمل للنصف خلال شهر رمضان أي أن هذا الشهر سيكون بمثابة إجازة كبيرة من العمل، مما يعني أنه يجب استغلاله على أكمل وجه للترفيه والتنزه وتلك الأشياء التي يحرم منها معظم أصحاب الوظائف والأعمال في الأيام العادية كما أنه فرصة للقاء الأصدقاء والتجمع معهم وهذا ما يتعذر لعدم توافق المواعيد في الأيام العادية، والآن أتاحت ليالي رمضان كل تلك الفرص.

تحويل رمضان لأجواء احتفالية

ليالي رمضان تحويل رمضان لأجواء احتفالية

بعد أن كان رمضان وقتا للعبادة والصلاة بالإضافة إلى المسلسلات وزيارة الأقارب تحول رمضان لأجواء كرنفالية يومية تشبه إلى حد كبير أيام الأعياد التي تدوم إلى شهر كامل، لم لا ومعظم المترددين على الخيام الرمضانية والتجمعات التي تقيم مثل هذه الفاعليات ينامون طوال النهار وبالكاد يستيقظون قرب الإفطار لتناول الإفطار أو للخروج للإفطار خارجا والعودة مع مشرق الشمس من أجل النوم وهكذا، أي أنه بالفعل انقلاب على النمط العادي بالكامل، وبالتالي هناك رغبة في التطرف في فعل كل الأشياء التي لا نفعلها في الأيام العادية.

تفريغ للشهر من جوهره وغايته

على الرغم من الانتشار الكبير للخيام الرمضانية ورواج ليالي رمضان بين مختلف الفئات العمرية وحتى الأسر بكاملها إلا أن هناك أصوات تنادي بإيقاف هذه الفاعليات لأنها تفرغ الشهر الكريم من جوهره وغايته وهو التقرب إلى الله والعبادات وتعويض ضلال العام كله وتيهه بالعودة إلى المنهاج السليم في هذا الشهر الكريم.

ومن جانب آخر تفتقر مثل هذه الخيام الرمضانية في معظم الأحيان إلى إجراءات السلامة والأمن لإقامة ديكورها المؤقت على عجل، أيضًا مما لا شك فيه أن هناك أموال كثيرة تنفق في هذا الصدد يكون أفضل لو تم التصدق بها وتوجيهها لأعمال الخير في هذا الشهر.

ليالي رمضان من الأشياء التي انتشرت بشدة الفترة الأخيرة ولقت رواجا بين الشباب والأسرة العربية بكاملها وغزت كل العواصم العربية تقريبا وتراوحت بين مجرد الإفطار والسحور إلى حفلات باذخة وسهرات باهظة ولا شك أن هناك أشياء فيها تفرغ رمضان من معناه إلا أنها لا تعدم أيضًا مفهوم التسلية والترفيه في الشهر الكريم.

محمد رشوان

أضف تعليق

2 × 5 =