تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » تفاعل اجتماعي » كيفية إنهاء النقاش عند الوصول إلى تصادم الآراء وعدم التوافق

كيفية إنهاء النقاش عند الوصول إلى تصادم الآراء وعدم التوافق

إنهاء النقاش حِرفة لا يُجيدها الجميع، فبالتأكيد جميعنا يتعرض للدخول في مناقشات قد تبدو خسارة، ويكون الحل الوحيد هو الانتهاء منها، فكيف يُمكننا فعل ذلك؟ وكيف تتصرف عند الدخول في طريق مسدود عند التناقش مع أحدهم؟

كيفية إنهاء النقاش

من أهم المهارات التي يسعى البشر إلى تطوير أنفسهم فيها مهارة إنهاء النقاش.

فهذه المهارة أصبحت الآن هامة جدًا بسبب كثرة الآراء على الساحة نتيجة لكثرة القضايا، وبالتالي فإن المناقشات تحتدم بين أقرب الناس، ومن المُرجح أن يحدث تصادم في هذه الآراء وعدم توافق.

وهذه هي نقطة الصفر كما يقلون، لأنه عند الوصول إلى هذه النقطة يُصبح من غير المُحبذ الاستمرار في النقاش ويتوجب التملص منه.

هذا ليس خوفًا، وإنما يُمكننا القول إنه حقنًا للصدام الذي لا يعرف أحد إلى أين يُمكن أن يأخذنا وكيف ستكون نهايته.

فكم من أشخاص فقدوا حياتهم فقط لمجرد دخولهم في نقاش غير محسوب.

لذلك، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على النقاش والكيفية التي يُمكننا من خلالها وضع نهاية له، وسوف نتناول ذلك من خلال بعض التعليمات والإرشادات، فهي نبدأ في ذلك سريعًا.

ما المقصود بالنقاش؟

ما المقصود بالنقاش

قبل أن نتعرف على طريقة إنهاء النقاش علينا في البداية التعرف على المقصود أصلًا بالنقاش، فليس من المنطقي أن تستعلم عن طريقة نهاية الشيء قبل أن تستعلم عنه،.

النقاش ببساطة حديث مُطول يتعلق بقضيةٍ ما، وهذا الحديث يهدف فيه كل طرف من الأطراف بالخروج بحقيقة واحدة هامة، وهي أن الرأي الذي يقوله هو الصحيح بلا أدنى شك.

وأيضًا قد يُراد بالنقاش إقناع الآخرين بخطأ ما يدعونه.

لكن هذا لا يهم كثيرًا في ظل وجود الحقيقة الأولى التي يجب أن يخرج بها النقاش في نظر كل طرف من الأطراف المتناقشة، حقيقة أن ما يؤمن به لا يتوافر على أي خطأ مهما كانت مبرراته.

النقاش لا علاقة له أبدًا بالحوار والتشاور، فكلا الفعلين المذكورين الآن يتسمان بدرجة أدنى من العدوانية.

وعادةً ما تكون أطراف الحوار أو التشاور على وفاق ويُريدون في النهاية الخروج بأمر مفيد لهم وللجميع.

وذلك على العكس تمامًا من المتناقشين الذين يبغون في المقام الأول إثبات خطأ كل من سواهم.

عمومًا، في لحظة ما، يدخل النقاش نقطة الصفر ويحتاج بصورة ضرورية إلا الإنهاء، فمتى يدخلها يا تُرى؟

النقاش ومنطقة الصفر

النقاش ومنطقة الصفر

منطقة الصفر في النقاش تأتي عندما يفقد كل طرف من الأطراف المتناقشة أسلحته، يُصبح بلا حيلة بالمعنى الأدق.

ولا يكون في جعبته أي جديد يُمكن إضافته كي يقلب طاولة هذا النقاش.

كما أنه ينتهي ويصل إلى منطقة الصفر أيضًا عندما يُغلق كل طرف رأسه ويُقرر أنه مهما استمع لآراء الطرف الآخر وحديثه فلن يقتنع بما يقوله، إنها إذًا مُناقشة لتضييع الوقت لا أكثر، فهي كما يبدو لن تقدم أي جديد يُذكر.

وغالبًا ما يدخل كل طرف من أطراف المناقشة هذه الحرب وهم يبحثون عن المكاسب، وكما هو واضح ليست هناك أية مكاسب مُنتظرة، ولذلك فإن الأمر ينتهي تمامًا، ويُحال إلى منطقة الصفر من أجل الخروج بنهاية تضمن عدم وجود خسائر لكلا الطرفين.

هذا ما لن ينجح فيه أي شخص، حيث أن إنهاء النقاش مهارة هامة لا تقل أهميةً عن مهارة بدء النقاش من الأساس.

عمومًا، السؤال الهام الذي لن ينتظر كثيرًا حتى يُطرح، كيف يُمكننا إنهاء ذلك النقاش بطريقة جيدة واحترافية؟

كيفية إنهاء النقاش

أكدنا قبل قليل أن إنهاء النقاش حِرفة، وكل حرفة مهما كانت تحتاج إلى بعض الخطوات كي يُمكن القيام بها.

تحتاج إلى كيفية، وتحتاج كذلك إلى تعليمات وإرشادات.

وفيما يتعلق بإنهاء النقاش فإن الأمر يُمكن أن يتم من خلال أكثر من طريقة وكيفية، أهمها مثلًا الإقرار بفوز الطرف الآخر بطريقة فكاهية.

إنهاء النقاش عن طريق الإقرار بفوز الطرف الآخر بطريقة فكاهية

في كل الأحوال، وعندما تُقرر إنهاء النقاش ، فأنت بالتأكيد لا تُريد أن تجعل خصمك أو الشخص الذي كان يُريد مناقشتك يشعر بأن الفوز قد أصبح من نصيبه.

وفي هذه الحالة، وللغرابة الشديدة، تكون طريقتك المُثلي لإنهاء النقاش أن تعترف بأنه قد سجل انتصاره عليك،.

وطبعًا هذا لا يعني أنك قد هُزمت أمامه فعلًا، لكنك فقط تُريد التملص منه والهروب من النقاش الذي أصبح الجميع يُدرك بلا شك أنه قد أصبح بلا أي قيمة تُذكر.

المُهم في هذه الطريقة أن يُدرك خصمك جيدًا بأن إقرارك بالهزيمة أمامه إقرار عبثي لا قيمة له، وأنك حقًا تسخر منه ولا تقول كلامك هذا بجدية.

بالتأكيد أنت تعرف ذلك، لكن الشخص الذي أمامك يجب أن يعرفه هو الآخر معرفة لا تحتمل الشك.

إنهاء النقاش بهذه الطريقة يأتي بأكثر من صيغة.

فإذا كنتم تتناقشون في مسألة تتعلق بكرة القدم مثلًا فيكفيك أن تقول له بأن اللاعب الذي تختلفون عليه أفضل لاعب في العالم بل في تاريخ كرة القدم، وليس فقط الأفضل في الفريق كما كان النقاش يدور.

ووقتها هو سيُدرك يقينًا أنك قد حولت دفة الحديث إلى مزاح، وبعدها غالبًا ما سيضحك على مزحتك ثم تمر الأمور وتتبخر حِدة المُناقشة، وأيضًا سوف ينتهي الحديث في هذا الموضوع ويبدأ آخر، هكذا بكل سهولة.

إنهاء النقاش بالتذكير بالحديث الشهير للنبي ولمس الوازع الديني

أيضًا عندما نصل إلى نقطة الصفر ونكون مضطرين إلى إنهاء النقاش فإنه ثمة طريقة أخرى يُمكن من خلالها القيام بهذا الأمر بكل سهولة، وهي التذكير بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد.

فالنبي قد قال آنفًا في حديث فيما معناه أن ترك المراء، أي النقاش، وهو على باطل فإن له بيت مبني في ربض الجنة، بينما الشخص الذي يتركه وهو على حق فإن النبي قد بشره ببيت أيضًا، لكن هذا البيت سيكون في وسط الجنة.

وهي دلالة على المنزلة الأعلى، فكل طرف سوف يتخلى عن نقاشه الحاد ويلجأ إلى التخلي عن العصبية والمكابرة سوف يضمن بلا شك نعيم في الآخرة.

وأمر مثل هذا يُثير حفيظة أي شخص، لذلك، عندما تكون في وسط نقاش وتريد كتابة نهايته فإن هذه الورقة تكون مفيدة جدًا.

في حالة كون أحد أطراف النقاش غير مُلتزم دينيًا أو ليس مُنتمي إلى الديانة الإسلامية فإن الحل بالتأكيد سيكون في نفس السياق، وهو لمس الوازع الديني الذي لا يُخيب أبدًا.

فمما لا شك فيه أن أي شخص يرتجع عندما تُذكره بدينه،.

ومن المؤكد كذلك أن النقاش الذي من المتوقع أن يقود إلى مُشاحنة وشجار لا تُحلله أي شريعة سماوية مهما كانت.

لذلك فإن التذكير بهذه النقطة سوف يضمن لك غالبًا الخروج الآمن من هذا النقاش والإفلات من كل ترهاته.

إنهاء النقاش بتغيير الموضوع بمهارة شديدة

ثمة سلاح آخر يُمكنك استخدامه عند رغبتك في إنهاء النقاش ، وهو سلاح هام بالمناسبة ويُمكن لأي شخص إجادته، ذلك السلاح هو تغيير الموضوع.

حيث أن النقاش في وقت من الأوقات سوف يصل إلى نقطة الصفر، وفي هذه النقطة يُمكنك قلب الطاولة بالمعنى الحرفي إذا غيرت الموضوع.

فتغيير الموضوع هنا يكون بمثابة صب الماء على النار، مع افتراض أن موضوع النقاش القائم هو ما نقصده بالنار.

عمومًا، عندما تُغير الموضوع حاول أن تكون بارعًا في ذلك الأمر، كأن تقوم مثلًا بفتح موضوع جديد يُقارب الموضوع الذي كان النقاش يدور فيه، أو أنه مثلًا منبثق عنه.

على سبيل المثال لنفترض أننا ما زلنا نتحدث عن نفس المثال السابق المتعلق بكرة القدم، ولنفترض أننا كنا نتنازع عن كون ميسي أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم أم لا.

ففي هذه الحالة تكون الطريقة المُثلى لتغيير الموضوع هي التحدث عن لاعب آخر وإخراج ميسي من المقارنة.

كأن نقول: وماذا عن محمد صلاح مثلًا، ما رأيك فيه؟ فالمتناقش معك سوف تقل حدته ويبدأ في التحدث عن محمد صلاح تاركًا موضوع ميسي جانبًا.

وهنا تكون قد سجلت انتصارك عليه.

إنهاء النقاش بالتظاهر بوجود مكالمة تليفونية أو أمر طارئ

إذا لم تنجح كل الطرق السابقة وبدا يقينًا أن إنهاء النقاش لن يأتي إلا من خلال الخداع. هنا يُمكنك استخدام حل التظاهر أو الادعاء.

فإذا كنت تمتلك هاتف معك يُمكنك أن تُخرجه وتضعه على أذنك وكأن مكالمة هامة قد جاءت لك في هذا التوقيت وأنك مُجبر على الرد عليها،.

ثم بعد ذلك تعود وتُغير الحديث بعد أن يكون عقد الحوار الأول قد انقطع ونسي المناقش لك ما كان يتحدث عنه في الأساس.

طبعًا هذه الطريقة يُمكن أن تتم بأي شيء آخر مُختلق ولا يُشترط أن يكون هاتف.

لكننا ذكرنا الهاتف بما أن المكالمات الهاتفية تأتي في أي وقت ودون سابق إنذار، كما أنها أيضًا على الأغلب واجبة الرد عليها، إذًا حُجتك معك ولا داعي أبدًا للقلق.

طرق النقاش الناجح

بعد أن تحدثنا عن أهم طرق إنهاء النقاش يجب علينا التطرق إلى موضوع آخر مرتبط بشكل كبير، وهو النقاش الناجح وكيفية الالتزام به ومعرفة طرقه.

فالحقيقة أننا إذا كنا سنتناقش نقاشًا ناجحًا وبناءً فلن نكون في حاجة أصلًا إلى البحث عن طرق يُمكن من خلالها إنهاء هذا النقاش.

ومن أهم هذه الطرق مثلًا الاستماع جيدًا للشخص الذي يتم النقاش معه مهما كان رأيه خاطئًا أو حتى ولو كان ذلك الشخص الذي يتحدث أمامنا غير جدير بالتحدث.

فمهما كان فأنت في النهاية قد قبلت الدخول في نقاش معه وعليك أن تلتزم بذلك حتى النهاية.

وأيضًا لكي يكون النقاش ناجحًا يجب عليك عدم رفع صوتك أمام الشخص الذي تتحدث معه لأن هذا يُثير جنونه وقد يأخذ النقاش إلى منطقة أخرى.

النقاش الناجح أيضًا يجب أن يكون موضوعه بناءً وأن يكون الهدف منه منذ البداية الوصول لمعلومات وحقائق مفيدة وهامة.

لا أن يُسجل شخص على آخر انتصار لمجرد الانتصار.

والحقيقة أن أسوأ أنواع النقاش هي التي لا يكون لها أي هدف أو أي نتيجة جيدة من المتوقع الوصول إليها في النهاية.

لكن إذا أردنا اختتام طرق النقاش الناجح فسنقول أنه دائمًا ما يبدأ بتصافح بين المتناقشين وينتهي أيضًا بالتصافح الذي تعلوه بسمة حب، هكذا نقول بثقة أن النقاش قد نجح.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

19 + 20 =