قوم هود

إن القرآن الكريم زاخرٌ بالعديد من القصص، وتعد قصة قوم هود واحدةٌ من أشهر القصص في القرآن الكريم، فمن المعروف أن الله -عز وجل- كان يبعث الأنبياء والرسل إلى أقوامهم، لهدايتهم إلى عبادة الله وحده، وترك ما سواه، كما أنهم محملون بالمعجزات إلى أقوامهم، ومع ذلك فإنهم يكفرون بالله -عز وجل- رغم جميع الحقائق والمعجزات التي تراها أعينهم، ولكن تعمى عنها قلوبهم، إلا القليل الذي اهتدى بهدي الله، أما الفئة الكبرى الكافرة، فإن الله يهلكها كما وعدها من قبل، وفي هذا المقال سنأخذ قصة قوم هود ببعضٍ من التفصيل، وكيف أهلك الله -عز وجل- عاد قوم هود بسبب طغيانهم وكفرهم.

من هو سيدنا هود -عليه السلام-؟

قوم هود من هو سيدنا هود -عليه السلام-؟

هو هودٌ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح -عليه السلام-، وهو أحد الأنبياء الله الذين ذكرهم -عز وجل- في القرآن الكريم، حيث أرسله الله إلى قوم عاد، حتى يأمرهم أن يعبدوا الله وحده، ويتركوا عبادة ما سواه، وقد أرسل الله -عز وجل- العديد من الأنبياء حتى يبلغوا دعوته، ويرشدوا الناس إلى طريق الحق، ليبتعدوا عن الباطل، هؤلاء الأنبياء مثل: سيدنا آدم أبو البشرية، سيدنا إدريس، سيدنا نوح، وسيدنا هود المرسل لـ قوم هود ، سيدنا صالح نبي ثمود، سيدنا إبراهيم، سيدنا إسماعيل، سيدنا إسحاق، سيدنا يعقوب، سيدنا لوط، سيدنا شعيب، سيدنا يوسف، سيدنا أيوب، سيدنا ذو الكفل، سيدنا يونس، سيدنا موسى، سيدنا إلياس، سيدنا اليسع، سيدنا داوود، سيدنا سليمان، سيدنا يحيى، سيدنا زكريا، سيدنا عيسى، وسيدنا محمد -عليهم أفضل الصلاة والسلام-. وكان سيدنا هود -عليه السلام- من قبيلة عاد، وترجع إلى عاد بن عوص بن سام بن نوح، وهم القوم الذين أرسله الله -عز وجل- لهدايتهم.

من هم قوم هود ؟

هم قوم عاد، وكان قوم هود من العرب، وكانوا يسكنون الأحقاف، والأحقاف: هي عبارة عن جبال الرمل، التي كانت باليمن بين عمان وحضرموت، وكانت أرضهم تسمى الشحر، وهي مطلة على البحر، وكان واديهم يسمى مغيث، وكانت مساكن قوم هود الخيام، وتتميز خيامهم بالأعمدة الضخمة، وكان قوم هود أول من عبدوا الأصنام بعد الطوفان الذي حصل في عصر سيدنا نوح -عليه السلام-، فبعد هذا الحدث، كثرت ذرية أبناء سيدنا نوح -عليه السلام-، من: حام ويافث، وسام، وكانوا بالطبع يدينون بالإسلام، فكانوا يعبدون الله -عز وجل- وحده، ولكن بعد أن طال الزمن، عاد الناس إلى الجهل والفساد، وانتشر في الأرض، وهذا ما حدث مع قوم هود ، فعبدوا الأصنام، وعصوا ربهم، وقيل أن أصنامهم كانت تسمى: صمدًا، وصمودًا، ووهرًا، أو قيل أنها كانت تسمى: صداء، وصمود، وهباء.

صفات قوم هود

وكان قوم هود أقوياء أشداء، أقوياء، فقد بسط الله -عز وجل- في أجسامهم، فكانوا أكثر طولًا، وأشد قوة، وكانوا شديدي البطش، ظانين أن لا أحد يضاهيهم في هذا الأمر، وقيل أن أطولهم كان يبلغ مئة ذراع، وكانوا أغنياء، مترفين، بما يمتلكون من أبنية شاهقة، وقصور ضخمة عالية، لم يكن أحد ممن جاورهم حينها يمتلك مثل ما يمتلكون.

نسب قوم هود

لقد ذكرنا أن سيدنا هود -عليه السلام- يرجع نسبه إلى سام بن سيدنا نوح -عليه السلام-، فـ قوم هود ينحدرون من ذرية عاد وهو من سلالة سام بن نوح، وهم من العرب العاربة، وهم العرب الذين استعملوا اللغة العربية، أما العرب المستعربة، الذين هم من سلالة سيدنا إسماعيل -عليه السلام-، فقد جاؤوا بعدهم.

الحقبة الزمنية لوجود قوم عاد

قوم هود الحقبة الزمنية لوجود قوم عاد

كان وجود قوم هود في التاريخ بعد أن أرسل الله الطوفان على قوم نوح بأعوامٍ عديدة، تلك الفترة التي استطاع البشر أن ينسوا ما حل بعذاب شديد للأقوام التي قبلهم، وأن يترسخ لديهم الكفر والضلال بعد أن تمتد جذورهم لتكون معتقدًا يتوارثونه جيل بعد جيل، ويرفضون أن يغيروه، أو يتخلوا عنه، فظهرت عاد من نسل ذرية أبناء سيدنا نوح -عليه السلام-، ظلوا يعصون الله -عز وجل- حتى جاء إليهم بسيدنا هود ليرشدهم إلى طريق الحق، إلا أنهم عصوه أيضًا، ولهذا فقد حل عليهم عقاب الله -عز وجل-.

قوم هود في القرآن

قد ذكر الله -عز وجل- نبيه هود -عليه السلام في القرآن الكريم حوالي سبع مرات، و قد ذكر قصة قوم هود ببعض التفصيل في العديد من المواضع في السور القرآنية، مثل: سورة هود، سورة الأعراف، سورة الشعراء، سورة الأحقاف، سورة المؤمنون، وسورة فصلت. أما ذكر كلمة عاد في القرآن الكريم، فقد جاءت في سورة التوبة، وإبراهيم، والفرقان، والعنكبوت، وفي سورة ق، وسورة ص.

حال قوم هود قبل دعوته

وقد منَّ الله عليهم بالعديد من النعم، إذ بسط لهم في الخلق، فكانوا أشد قوة وأكثر طولًا ممن سبقوهم من قوم نوح، كما أنه أعطاهم نعمًا أخرى، حيث أن المياه كانت وفيرة في بلادهم، وهذا مكنهم من زراعة الأراضي والبساتين، وتشييد القصور، والمباني الضخمة، وعلى الرغم من امتلاكهم تلك النعم إلا أنهم قابلوها الكفر، ولم يعبدوا الله، بل عبدوا الأصنام، فكما ذكرنا كان قوم هود أول من عبد الأصنام بعد الطوفان الذي حدث في عهد سيدنا نوح، فكانوا يقصدونها ويتذللون إليها، وكان هذا سبب هلاكهم، ولكن قبل أن يهلكهم الله -عز وجل- بعث فيهم نبيه هودًا -عليه السلام-، وكان أحسنهم خُلُقًا، فكان يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام، وأشار إليهم أنها لن تنفعهم ولن تضرهم، كما أمرهم أن يكفوا أنفسهم عن الفساد والبغي في الأرض، وأخبرهم بما لهم من ثواب عظيم إذا آمنوا بالله وحده، وتركوا عبادة الأصنام، وتوعدهم بعذابٍ أليم إن استمروا على ما هم فيه من الكفر.

تعامل قوم عاد مع نبيهم هود

لم يلق كلام نبي الله-عليه السلام- استحسانًا بين قوم هود ، بل قابلوه بالكفر والعناد، وظنوا أنهم أقوى من في الأرض، وتفاخروا بأنفسهم، وأن لا أحد أقوى منهم، كأنهم لا يعلمون أن الله الذي خلقهم، وهو وحده القوي. وقد اعتبروا أن ما يقوله سيدنا هود -عليه السلام- ما هو إلا كذب، وضلال، وادعوا أنه رجل سفيه، وفي ضلالة، وكان رده -عليه السلام- عليهم أن ذكرهم بما أنعم الله -عز وجل- عليهم به من نعم كثيرًا، وكيف أنه بسط لهم في خلقهم، وكيف يعجبون من أمر سيدنا هود، وإرساله من الله -عز وجل- إليهم، وقد بعثه الله إليهم ليذكرهم به -عز وجل-، وينذرهم بعذابه إن أشركوا به، و يذكرهم بالخير الكثير الذي ينتظرهم إن هم آمنوا به، كما أنه ذكرهم بما حل لقوم نوحٍ من قبلهم، حين عصوا الله، فأخذهم الطوفان الذي حذرهم به سيدنا نوحٍ -عليه السلام-.

إصرار قوم هود على الكفر

لم يكف قوم هود أن كذبوه، بل اعتبروا أن من يصدقه سيكون في ضلال وخسران، وأصروا على ما هم فيه من الكفر والضلال وعبادة الأصنام، كما أنهم اعتبروا أن واحدًا من أصنامهم قد غصب على سيدنا هود -عليه السلام- لذا أصابه ببعض الجنون، الذي جعله يقول كل هذا الكلام، الذي وصفوه بالكذب والضلال، وأنه يبعدهم عما كان يفعل أسلافهم وأجدادهم، وأخذوا عليه أنه بشرُ مثلهم، يأكل ويشرب مثلهم، وأنهم إن أطاعوه، فهم هكذا في خسران وضلال عظيم، كما أنهم لم يؤمنوا أنهم بعد أن يموتوا ويصيروا ترابًا سوف يخرجهم الله ثانيةً حتى يحاسبهم، فيعاقبهم بالعذاب الذي توعدهم إياه، فلم يؤمنوا بيوم القيامة، أو غيرها من الغيبيات، وهكذا فقد أصر قوم هود على ما هم فيه من الكفر والضلال، ولم يمتثلوا لما جاء به سيدنا هود إليهم، وكانوا مستحقين لعذاب الله -عز وجل-.

إهلاك قوم هود

لم يكن من سيدنا هود -عليه السلام- أن دعا الله -عز وجل- أن ينصره على قومه، الذين كذبوه، وعصوا أمر الله، واتبعوا كل من تجبر فيهم، وكل من ادعي على سيدنا هود السفه والجنون، وهنا أخبرهم سيدنا هود أن ينتظروا عذاب الله، وكان عذاب الله -عز وجل- أن منع عنهم المطر، وكان حينها يذكرهم سيدنا هود أن لا نجاة لهم مما هم فيه إلا بالامتثال لأوامر الله، وعبادته، ولكن هذا الكلام ما كان يزيدهم إلا كفرًا، وعنادًا، فطال بهم الأمر حتى صاروا في جفافٍ شديد، وقحط عظيم، وحينها قرروا أن يذهب بعضهم إلى مكة ليستسقوا من هناك، وحينها ظهرت سحبًا سوداء، جاء بها الله إليهم في عاد، فلما رأوها ظنوا أن المطر قد جاء، وأن هذا القحط والجفاف سينتهي، ولكنهم لم يعلموا أن هذه السحب السوداء ما هي إلا عذاب الله العظيم.

ما الذي حل بـ قوم هود ؟

أرسل اللهم على قوم هود رياح شديدة أخذت دوابهم وما يرتحلون به في الصحراء، وألقتها بعيدًا، كما أن الله -عز وجل- ألقى الرعب في قلوبهم، وحينها حاولوا أن يسرعوا إلى بيوتهم ظانين أنها قد تحميهم من هذا العذاب، ولكن في النهاية أهلكتهم الرياح، ونالت منهم جميعًا، فقد استمرت الرياح ثمانية أيام متتابعة، حتى أهلكتهم جميعًا، وقد ذكر الله -عز وجل- في صفات تلك الرياح في القرآن الكريم أنها عقيم، أي أنها لا تنتج ولا تأتي بالخير، وأنها لا تأتي على شيء إلا وصار بالٍ فانٍ لا يصلح لشيء.

ما الذي حل بمن آمن من قوم هود ؟

قوم هود ما الذي حل بمن آمن من قوم هود ؟

أما سيدنا هود -عليه السلام-، ومن آمن معه من قومه، فقد نجاهم الله -عز وجل- كما وعدهم، ويقال أن سيدنا هود قد حج بعدها. جعلنا الله وإياكم من الناجين في الدنيا والآخرة.

إن قصة قوم هود وغيرها من القصص التي يذكر الله فيها أقوامًا أرسل فيها نبيًا منهم ليهديهم إلى طريق الحق، وترك ما يفعلون من ظلمٍ وعناد، أكبر دليل على عدل الله -عز وجل- وصبره على عباده، وأنه مهما بلغوا من الكفر والضلال، فهو رحيم بهم، يبعث فيهم من يذكرهم بها مرارًا وتكرارًا، ولا ييأس منهم، وهذا ما فعله نبي الله هود -عليه السلام- وغيره من الأنبياء، فلا زال فيهم داعيًا راجيًا مذكرًا، حتى جاء وعد الله، فإن الله لا يهلك القوم حتى يتأكد أنهم مستحقون للعذاب، وأن لا خير فيهم، فهو العدل القوي الرحيم. الحمد لله.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 + ثمانية =