قلق الاختيار

التردد هو مشكلة كبيرة في أي شخصية، وقلق الاختيار هو من ضمن المشاكل الناتجة في الشخصية المترددة، التي تجعل حياة بعض الناس سيئة جدًا. وفي مشاكل مستمرة وعدم تواصل جيد مع الآخرين ومع الأشياء مدى الحياة. لأن فكرة قلق الاختيار تجعل الشخص الذي يعاني منها حرفيًا شخص تائه جدًا في التعامل مع الأشياء من حوله ومع نفسه أيضًا، لذلك سنوضح في هذا المقال مدى المصائب التي قد تحدث لبعض الناس بسبب قلق الاختيار في حياتهم. فالأمر يصل إلى أدق التفاصيل لدرجة أنهم يبحثون عن آخرين يختارون لهم الأشياء الأساسية والأولية في حياتهم، مثل الطعام الذي يأكلونه. وليس هذا فقط بل الأمر يتحول أنهم يكونون عبيد للبشر، من حيث الآراء ووجهة النظر. وهذا نظرًا لأنهم لا يعرفون كيفية الاختيار، فيتحول الأمر في حياتهم إلى أنهم يعيشون على توجيهات الناس من حولهم. تنعدم شخصيتهم تدريجيًا إلى أن تتلاشى نهائيًا ويصيرون أشخاصًا بلا هوية. ولكننا لن نذكر المرض وأشكاله فقط، ولكن في هذا المقال سنذكر أسباب المرض التي ستجعلنا نقضي عليه ونتلافاه ونعالجه، لأن إذا عُرف السبب عُرف العلاج بالنتيجة.

ما هي أضرار قلق الاختيار ؟ وكيف تتغلب عليه؟

1أشكال قلق الاختيار

هناك أشكال عديدة لفكرة قلق الاختيار وفي هذا القسم من المقال، سنسرد لك عزيزي القارئ بعض هذه الأشكال. ولو كنت تعني من هذه الأشكال فيجب عليك أن تتخذ حذرك من الموضوع وتبدأ في علاج الموضوع داخلك نفسيًا. حتى لا يتفرع ويزيد الأمر. ولو كنت تعرف أحد يعاني من أشكال قلق الاختيار الآتية، اعرض عليه المقال بصورة ضرورية حتى يعرف قيمة ما يعانيه. وما يجب أن يتخذه من إجراءات وقائية لحماية نفسه من هذه المشكلة الشخصية الكبيرة.

2قلق اختيار الملابس

سنبدأ بنوع منتشر بين الناس وهو التردد في اختيار الملابس. عند هؤلاء الناس الذي يعانون من قلق الاختيار، فإنهم غالبًا يدخلون محل الملابس وكأنهم دخلوا إلى متاهة ليس لها أي نهاية. والمشكلة هنا هي أنهم يقفون ولا يعرفون ماذا يختارون، ليسوا كما الآخرين لديهم ما يحبونه في الملابس. فالأمر بالنسبة لهم لا يتعدى كونها ملابس سيرتدونها. ولذلك هم لا يعرفون ماذا يليق بهم وما لا يليق، وغالبًا يأخذون شخص ما ليختار لهم ملابسهم، لأنهم يعانون فعلًا من هذه المشكلة. ولكن ليست هذه هي النهاية بل أن هناك مشكلة أكثر وهي ارتداء الملابس نفسها. فهم أيضًا يعانون فيما يرتدون قبل أن يخرجوا، الأمر يكون بالنسبة لهم مشكلة كبيرة جدًا ولا يعرفون ماذا يرتدون في كل مناسبة. وتجد الفتيات خصوصًا من الممكن أن ترتدي ما يزيد عن عشر قطع فيما يقدر بساعتين. وفي الأخير من الممكن أن يفوت الميعاد الذين سيذهبون له لمجرد أنهم لا يعرفون ماذا يرتدون.

3اختيار فكرة الزواج

هنا تبدأ المشكلة في التطور وتصبح في شكل التردد في فكرة الزواج من الأساس. وخصوصًا عند الرجل، فهناك مشكلة كبيرة تواجه بعض الرجال، وهي أنهم لا يعرفون الوقت مناسب للزواج أم لا. ويبحثون على هذا الوقت المناسب لأن يضحوا بحريتهم في مقابل أن يتزوجوا بامرأة وتكوين أسرة من أطفال. يبدأ الرجل في حساب الفكرة من الناحية المنطقية والمادية ويرى أن الأمر لابد منه، ولكنه سيحرمه من أشياء جوهرية ويستمر الصراع الفكري الداخلي في فكرة الزواج عند الرجل، وعند المرأة أيضًا. التي من الممكن أن تكون غير مستعدة داخليًا لتحمل مسئولية رجل أخر وتربية أطفال. بل هي فقط تشعر أنها حرة ولكن في نفس الوقت تشعر باحتياج للموضوع. وهذا يجعلها دومًا في قلق الاختيار بين الزواج أو عدم الزواج كفكرة. المشكلة هنا هي أن أحيانًا يمضي قلق الاختيار ويجعل الرجل والمرأة يضحون بفرص جيدة جدًا للزواج من أشخاص جيدين بسبب ترددهم في اختيار فكرة الزواج من الأساس.

4اختيار شريك الحياة

هذه هي المرحلة التالية لو افترضنا أن الشخص قرر أن يتزوج أخيرًا. وهي أنه سيواجه أزمة أكبر في اختيار الشخص، لأنه كان من الأساس بين اختيارين فقط سواء عدم الزواج أو الزواج يعاني جدًا من قلق الاختيار بينهم. فما بالك بين كل الصالحين للزواج؟ فهذا الأمر يعد فكرة تعجيزية بالنسبة لهؤلاء الناس، لأنهم فعلًا يكونون غارقين في العصف الذهني ما بين اختيار الناس الذين يصلحون للزواج منهم. لأن الموضوع يأخذ منحى مختلف من التفكير، هل هذا يصلح أم لا؟ سؤال أخر محير. هل هذا أفضل من ذاك؟ وهكذا تبدأ المقارنات بين الناس فتتحول فكرة الزواج من كونها الارتياح لشخص صالح للزواج، لكونها فكرة صعبة جدًا في الاختيار. فلو كان الشخص يعاني من قلق في اختيار ملابسه فما هو مدى قلقه وخوفه في أن يختار شخص يعيش معه طوال حياته! الأمر يصبح جنوني لدرجة أن بعض الناس تعدل عن الفكرة أساسًا ولا يتزوجون لعدم التعرض لقلق الاختيار من الأساس.

5اختيار الكلية الدراسية

فكرة اختيار الكلية هي فكرة نوعًا ما مصيرية في حياة بعض الشباب، لأن اختياره لكليته يعني أنه سيمضي بقية حياته في هذا المجال العملي والوظيفي، لو كان لديه مجال الاختيار واسع. وكمثال فهناك بعض الشباب يكون لديهم ترتيب عالي جدًا في الدراسة الثانوية ويكون لهم حق اختيار الكلية التي يريدونها. ومن هنا تجد الشاب في حيرة كبيرة جدًا في الكلية التي سيختارها. فلو كان يحب الطب مثلًا، فهناك فقط في المجال الصحي أكثر من خمس كليات تخصصية في المجال الصحي. مثل كلية الطب وكلية الصيدلة وكلية العلاج الطبيعي وكلية طب الأسنان وكلية الطب البيطري. كلها مجالات صحية ولكن الأمر يأتي عند الاختيار ويكون صعب جدًا بالنسبة لشاب مثل هذا. لأنه يظل يحسب عدد السنوات التي سيقضيها في كل كلية، ويظل يحسب حياته العملية كيف ستكون فيما بعد وهل هذا يناسبه أو لا يناسبه. هل سيحب فكرة الطبيب الذي يعيش معظم أيام حياته وسط المرضى؟ أو هل سيحب أن يتعامل مع المرضى في وصف العلاج المناسب لهم؟ وهكذا الأمر يتحول إلى قلق شديد وزائد عن الحد يصيب الكثير من الشباب في هذا الوقت بالاكتئاب أحيانًا كثيرة.

6قلق الاختيار في مجال العمل

في مرحلة أخرى يكون التردد في قبول العمل والاختيار من عدة وظائف هو أمر صعب بالنسبة للذين يعانون من قلق الاختيار. وخصوصًا هؤلاء الذين يكونون كسولين بالفطرة لأنهم يتخذون من التردد وسيلة للتبرير لأنفسهم، أنهم لا يعرفون ماذا يريدون أن يعملوا. لدرجة أنهم لا يعملون من الأساس، ويبدئون في خلق أعذار عن كل عمل يقابلونه ويفاضلون بين كل فرصة عمل حتى تذهب لشخص أخر. ومن بعدها يجد مثل هؤلاء الأشخاص أنفسهم بدون عمل وبدون مال وبدون أي تقدم في حياتهم الشخصية. لمجرد أنهم لا يعرفون أخذ قرار العمل. والمشكلة هي أن المفاضلة بين العمل ليست في كل الأوقات رفاهية موجودة، ولذلك مقاييس العمل تجعل الشخص الطبيعي يختار العمل الأقل جهد والأكثر أجرًا. ولكن هذه الرفاهية كما قلنا لا تكون في البدايات، بل في أي بداية حياة عملية مع أي شخص سيكون صغير جدًا مركزًا وراتبًا وكثير الجهد. ولذلك لا مجال للاختيار بل الأمر مفروغ منه. ولكن هؤلاء الذين لديهم قلق الاختيار يحسبونها بمنطق مختلف. فهم يتسألون لماذا أربط نفسي بعمل لا يناسبني أو لا يأتي بمبلغ مالي جيد؟ وهكذا حتى تضيع الفرص تباعًا.

7أسباب نشوء متلازمة قلق الاختيار

قلق الاختيار ليس صفة تولد مع الإنسان، ولكنه مرض يأتي بسبب عدة أخطاء تحدث في حياة الشخص، تجعله ضحية للقلق والخوف من أخذ قرار بنفسه. وفي هذا الجزء من المقال سنتعرف سويًا على هذه الأسباب، ومنها أرجو ألا تخطئ عزيزي القارئ في حق الجيل القادم بهذه الأخطاء، حفاظًا على السلامة النفسية لهم.

إرهاب الطفل

الكثير من الآباء يخطئون هذا الخطأ الكبير في تربية الأطفال. حيث أنهم يتعاملون معهم بطريقة مرهبة جدًا عندما يفعل الطفل أي شيء. فمثلًا لو الطفل فكر أن يمسك هاتف والده، تجد والده صرخ فيه بجدية مفرطة وصوت جهوري يسبب رعب للطفل. يجعل الطفل يدخل معركة خاسرة جدًا ويشعر بالجبن والضعف ضد أبيه الذي أرهبه بصوته. أو يصل الأمر أحيانًا للضرب عندما يفعل أي شيء، فيتربص له أحد الأبوين بحجة تربيته ويرهبونه بطريقة غير حكيمة أبدًا. ولذلك يبدأ يترسخ في ذهن الطفل شيء من الخوف والرهبة في فعل أي شيء، أو اختيار أي قرار. لأن والديه لن يسمحون له أن يفعل ما على مزاجه، بل ما على مزاجهم هم. وغالبًا هذه النوعية من الآباء تستخدم طريقة الإجبار في كل شيء. يجبرونه على نوعية الأكل، وعلى ملابسه، وعلى عدد ساعات دراسته، وعلى ضحكه. ولذلك يبدأ الطفل في النضوج دون شخصية أبدًا وقدرة على الاختيار، لأن أهله لم يعطونه مساحة يختار فيها أي اختيار.

نصيحة لتجنب رهاب الطفل

يجب على الآباء أن يفهموا شيئًا مهمًا وأنه من حق الأطفال أن تخطئ. بل من حق أي إنسان أن يخطئ. فنحن لسنا كاملين وأنتم أنفسكم غير كاملين، وأطفالكم سيكتسبون شخصية قوية عندما يخطئون ويصلحون أخطائهم بأنفسهم. حينها لن يصابون بقلق الاختيار، لأنه سيترسخ دائمًا داخلهم أن حتى لو اختيارهم خطأ، فهناك فرصة لتصحيح هذا الخطأ وعدم الوقوع فيه مرة أخرى. أيضًا لا تعتبرون أن أطفالكم مجرد أطفال ولن يكبروا، بل دومًا ساعدوهم أن يرتقوا بشخصيتهم حتى يدعمهم هذا في الحياة. وبدل أن يصابوا بقلق الاختيار، تتكون لديهم شخصية قوية قادرة على التمييز بين الخطأ والصواب، وبين المناسب وغير المناسب.

إهمال الطفل

هناك مشكلة أخرى يٌظلم فيها الشخص لو حدثت له هذه المشكلة في الصغر. وهي إهمال أبويه لرأيه من الأساس. وعندما يقول الطفل رأيه في أي شيء يضحك أبويه ويأخذون الأمر على أنه مزاح، ولا يعطونه الثقة في رأيه. بل يتعاملون معه بإهمال شديد وأنه مهما كبر لن يصير في مثل عقليتهم. لأنهم أبويه وسيظلون ينظرون له على أنه طفل حتى لو كان لديه ثلاثون عام. ولكنهم يرون أن رأيه هو ليس صائب لأنه طفلهم الصغير. هذه المشكلة على المدى الطويل تجعل الطفل يكبر وينضج على فكرة أن رأيه غير مهم، وبالتالي هو ينظر لنفسه على أنه غير مهم، ورأيه غالبًا سيكون خطأ لأن أبويه كانوا يقولون له ذلك دومًا.

نصيحة لمشكلة إهمال رأي الطفل

هي ليست فقط نصيحة بل أمر تربوي ملزمًا لكل أب وأم، وهو الاهتمام برأي وكلام طفلهم. لأنكم كأبوين لم تنجبوهم حتى تهملوهم ورأيهم، بل يجب أن تفهموا أن الطفل هو شخص منفرد وله شخصيته المنفردة. ويجب عليكم أن تهتموا بوجهة نظره من صغره وأن تشركوه في أحاديثكم، وأن تأخذون رأيه في الأشياء المهمة. حتى لو كان سيقول إجابة طفولية، ولكن الفكرة تكمن في أن الطفل سيشعر من داخله أنه قادر على المشاركة كفرد في الأسرة وقادر على اتخاذ قرار. هذا سينمي شخصيته بطريقة فريدة وسريعة جدًا، ويجعله وسط أصدقائه له رأيه الخاص دائمًا، ولن يتأثر بالآخرين. لأن أساس تربيته من أبويه اعتادوا أن يجعلوه يقول رأيه ويسمعون هذا الرأي ويناقشونه فيه. فينضج الطفل بنوع من الذهن المنفتح والشخصية القائدة الشجاعة التي لا تخاف من قول رأيها ولا من نتائج الاختيار.

التمييز بين الأطفال

هذه مشكلة تربوية خطيرة جدًا تجعل من الطفل شخصية مشوهة جدًا، وقد يحدث هذا كثيرًا في مجتمعنا الشرقي بتمييز الولد عن البنت في مسألة إبداء الرأي والقدرة على الاختيار. أو بين الكبير والصغير، فهناك أباء لا يأخذون برأي الابن الصغير لأنهم يرون أن الابن البكر هو الأفضل للاعتماد عليه. أو حتى من الممكن أن يكون التمييز مباشر كنوع من التقدير لأحد الأولاد أكثر من الباقين، مما يجعل بقية الأبناء الآخرين يتعرضون لنوع من الغيرة وعدم الثقة في النفس. لأنهم يشعرون دومًا أن هناك شيء ما ينقصهم عن أخيهم، الذي هو محبوب أكثر منهم. ولذلك هذا يؤثر أيضًا على اختيار كل واحد فيهم، ويعرضهم دومًا لقلق الاختيار. فكل واحد يشعر بالنقص عن أخوته، وأنه أقل منهم وأن اختياراته ستجعل أبويه يكرهونه أكثر. أو أنه يكون تابع للابن الأخر المحبوب، أو يكون الأصغر تابع للأخ الأكبر بحسب تربية الأبوين اللذان يشترطان عليه أن يكون تابع لأخيه الأكبر، حتى يحافظ على سلامته. كل هذه التفاصيل البسيطة تجعل الولد أو البنت يكبران بطريقة أساسها الجبن والضعف والاعتماد على الغير. مما يؤدي إلى نقلة حياتية في فترة الاعتماد على النفس، عندما يجد هذا الشخص الناس من حوله يقولون حان الوقت حتى تعتمد على نفسك مرة واحدة، لمجرد أنهم يريدون أن يتخلصوا من مسئوليته.

النصح في فكرة التمييز بين الأطفال

يجب على الآباء إذا قرروا أن ينجبوا أكثر من طفل، أن يعرفوا أن العدل هو المجال الوحيد الذي سيجعل هؤلاء الأولاد أصحاء نفسيًا. وخصوصًا في البناء الشخصي من حيث قوة الشخصية وعلاج فكرة قلق الاختيار عند الأولاد الصغار. لأن كلما تعامل الآباء بعدل مع الأولاد، كلما كان العدل هو أساس جيد لهؤلاء الأولاد في التعلم. وكلما كان الاهتمام بمقدار متساوي، وكلما كان الحب والدعم أيضًا بمقدار متساوي. مما سيجعلهم يحبون بعضهم أكثر، ولن يكون بينهم غيرة أو كراهية داخلية تجاه بعضهم بعض. كما أن الأهم لن يكون هناك شعور بالنقص يصيب هؤلاء الأولاد.

حادثة تجعل الاختيار فكرة صعبة

هناك بعض الاختيارات في الحياة التي تجعلنا نندم لدرجة أننا نتراجع عن اتخاذ القرارات من الأساس. وهذا يدعى بالمناعة النفسية المضادة. حيث أن الإنسان عندما يتخذ قرار ما ويؤثر هذا القرار على سلامته أو سلامة غيره من الأحباب، يشعر بالذنب بدرجة كبيرة أن اختياره هو السبب. مما يجعل هذا الشخص يعرض عن اتخاذ أي قرار أخر. لأنه عندما يتعرض للاختيار يتذكر مدى الكارثة التي حدثت بسبب اختياره الأول. وهذه المشكلة لا تضرب فقط الشخص في نفسيته، بل تضربه في قوة الشخصية نفسها. فهو غالبًا يتحول إلى شخصية هشه جدًا ويخاف من العواقب التي قد تحدث له بسبب هذه الاختيارات. وقلق الاختيار عنده يكون أسلوب حياة، لأنه لا يثق بنفسه وباختياراته دومًا. فهو بالنسبة لنفسه يكون شخص غير أهل أن يأخذ قرار، لأن ما حدث بسبب قراره من قبل أدى إلى مشكلة كبيرة.

حل مشكلة المناعة النفسية المضادة

غالبًا حل هذه المشكلة يكون على كاهل من حول هذا الشخص. فهم يجب أن يدعموه بشكل كبير وفعال ويقولون له بطريقة مباشرة “نحن نثق بك”. وأريد أن أوضح أمرًا مهمًا لك عزيزي القارئ، وهو أن هناك أوقات يجب أن نقول الأشياء بطريقة مباشرة لمن حولنا، وليس مجرد أن نقول بضع كلمات تشجيع. وكلمة “أثق بك” هي من أفضل الكلمات التي يجب أن تقولها لمن يستحقها. حتى ولو كان أخطأ في يوم ما، فلا يجب أن تقسو عليه ولا سيما لو هو قسى على نفسه. فهذا معناه أنه شخص متحمل المسئولية ويعرف قيمة الخطأ. وما يجعله يعاني من قلق الاختيار هو رغبته في عدم أذية من حوله. ولذلك على من حوله أن يدعموه بكلمة “نحن نثق بك”. أما إن لم يكن هناك من يدعمك، فيجب عليك أن تواجه نفسك وتقول لنفسك “إن القرار الخاطئ ليس أخر المطاف”. بل إنك قادر على التعلم من هذا الخطأ واتخاذ قرار صائب في المرات القادمة. وهذا كفيل لو وضعته قاعدة في عقلك أن يحميك من قلق الاختيار مدى حياتك.

الارتباط بشخص عصبي المزاج

ولا سيما الارتباط بزوج عصبي. الكثير من السيدات تعاني جدًا من عصبية زوجها الذي لا يرضى عن أي شيء تفعله، ويكون دائم التذمر عليها ويعاملها دومًا على أنها ليست قادرة على اتخاذ قرارات. ويظل ينقضها ويشعرها بالذنب ويعملها بقسوة، ويصل الأمر إلى أنه يشتمها لو حضرت له أكل ليس على مزاجه أو قالت شيء بعفوية. كل هذه التفاصيل البسيطة تجعل المرأة لا تشعر بالأمان مع هذا الزوج وتشعر بقلق الاختيار بصورة دائمة. لأنها لا تعرف ماذا يرضيه وماذا لا يرضيه، وتظل تحت ضغط كبير في حياتها معه. وتتحول حياتها مع هذا الرجل إلى حياة ثقيلة لأنها لا تعرف ماذا تفعل وتعيش في قلق دائم بسبب رأي هذا الزوج، الذي يشكك دائمًا في قراراتها في البيت.

التعليم السيئ

هناك بعض المعلمين السيئين جدًا الذين يعاملون الأطفال والشباب بطريقة سيئة جدًا من الصغر. بل وأن هناك نظم تعليم فاشلة لبعض الدول في كل العالم تستنفذ أكثر من الشعر سنوات في حياة الأولاد، لمجرد أن يؤسسوا في هؤلاء الأولاد عدم معرفة أخذ القرار. بل فقط حفظ المناهج الدراسية، متناسين أن غرض التعليم الأساسي هو بناء شخصية الطفل من الصغر إلى مرحلة الشباب. بل يكون المعلم مجرد رقيب على الأطفال الصغار الذين إذا قرروا أنهم لا يحبون هذه المادة مثلًا، يكون رد المعلم عليهم هو الضرب والإهانة والاتهام بالغباء. وتخيل معي عزيزي القارئ، عندما يصف معلم طفل صغير بالغبي، فماذا سيعتقد الطفل في نفسه عندما يكبر غير أنه سيصاب بعدة أمراض نفسية وشخصية منهم قلق الاختيار بالطبع.

أخيرًا عزيزي القارئ، يجب عليك أن تفهم جيدًا أن قلق الاختيار ليس أمرًا تتجاهله في حياتك الشخصية. لأنك مع الوقت ستجد نفسك عاجز عن اختيار أي شيء مهما كان بسيط في حياتك العادية. وهناك أمور تحتاج منك أن تكون واثق في قرارك ومتحمل لمسئولية النتيجة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × ثلاثة =