قبل العشرين

سن العشرين هو الفيصل بين حياة الطفولة والمراهقة وبداية الاستعداد لسنواتٍ من النضوج، فلم تعد ذاك الشاب الصغير أو تلك الفتاة الصغيرة التي تتكّل على والديها في كل شيء، فكلها بضعة سنوات ويتولى كُلٌ منكما رعاية وإدارة أسرة، وربما سنة أو اثنين بعد إتمامكما العقد الثاني من العمر وتتوليان إدارة شئون العمل، فكيف لكم أن تتدربوا على هذه المهام قبل العشرين حتى لا تجدوا أنفسكم في مواجهتها بالفعل دون أدنى استعداد؟ وكيف لكم أن تُجنّبوا أنفسكم أي فشل مُحتمل في العشرين بتعلُّم مهارات ما قبل العشرين ؟ وما هي تلك المهارات؟ ستجدوا معنا الإجابة على كل هذه الأسئلة في المقال التالي.

تعلّم مهارات التواصل قبل العشرين

ففي بعض الأسر المُنغلقة التي لا تؤمن كثيرًا بمبدأ الاختلاط بمن هم خارج دائرتهم الاجتماعية الصغيرة، عادةً ما ينشأ الشاب أو الفتاة يحملان هذا الطبع، وقد يخاف الأهل على الأبناء فيُطالبوهم بعدم الاختلاط بالغرباء ويُحدّدون علاقاتهم الاجتماعية بإطار لا يجب أن يخرجوا عنه، أو قد يضع الشاب أو الفتاة هذا الإطار لأنفسهم بأنفسهم منذ صغرهم حسب ما نشئوا عليه، إلا أن الانغلاق والخجل الزائد من التواصل مع الآخرين لم يعد مُلائمًا لطبيعة عصرنا هذا ولا يُمكن أن يُلاءم شاب أو فتاة في مرحلة قبل العشرين قد تخطى مرحلة المدرسة تمامًا وها هو أو هي في مرحلة الدراسة الجامعية لا يفصله عن الانخراط في المجال المهني سوى خُطواتٍ بسيطة.

فعليكما عزيزي الشاب عزيزتي الفتاة التدرب على الطرق الناجحة للتواصل مع الآخرين إن كنت تحتاج لذلك بشكل ذاتي أو عبر ورش ودورات تُنظّم من أجل هذا الغرض قبل العشرين، ولا تنس أن للغة وحركات الجسد أثناء التواصل تأثير يفوق تأثير الكلام وقد يؤثر في المستقبل على علاقات العمل أو علاقاتك الحالية بزملائك وأساتذتك.

تعلّم مهارة التنقُّل والترحال وحدك قبل العشرين

فأنت أو أنتِ لم تعد ذاك الطفل أو تلك الطفلة التي تتشبث بيد والديها عند الخروج من المنزل، لذا عليك أن تبدأ من قبل العشرين بكثير أن تتعوّد على التنقل وحدك بين الشوارع والمناطق المختلفة والتعرُّف على وسائل المواصلات، ومع الوقت ستكتسب خبرة في هذا الأمر وستقوى قدرتك على تذكُّر الطرق وكيفية الوصول إليها، يُزيد السفر كثيرًا من ثقتك في نفسك وزيادة قدرتك على تحمُّل المسئولية وحُسن التصرف والانفتاح على الآخر من مُختلف الثقافات، إلى جانب تعلُّم لغاتٍ مُختلفة إن كان خارج بلدك، لذا عليك قبل العشرين أن تعتاد التنقل والسفر وحدك داخل بلدك وخارجها إن واتتك الفرصة لذلك.

اتقن فن إدارة الوقت قبل العشرين

وهي مهارة يُمكنك إتقانها منذ الصغر أثناء دراستك المدرسية من خلال تنظيم وقت استذكارك للمواد المُختلفة ووضع مُخططاتٍ لذلك بأيام وساعات الاستذكار وحجم المادة العلمية التي عليك مُراجعتها، لذا فحينما تكون في مرحلة قبل العشرين لا بد أن تكون مُتقنًا لهذه المهارة التي ستُفيدك كثيرًا في دراستك الجامعية ثم حياتك العملية والأسرية وحتى الشخصية، وإن لم تكن تُتقنها بعد فلا داعي لليأس وابدأ من الآن.

قبل العشرين عليك أن تُحقّق استقلاليتك المالية وإدارة مُدخراتك

حاول الحصول على عملٍ بدوام جزئي بجانب دراستك الثانوية أو الجامعية يُناسب مهاراتك وقدراتك كشاب أو فتاة في مرحلة قبل العشرين، ربما ستواجه من عائلتك رفض أو سخرية أو ضغط للتنحي عن هذه الفكرة والتفكير فقط في دراستك بينما يتولون هم عنك توفير احتياجاتك ومُتطلباتك، لكن لا تخضع لهذه الضغوط وفي الوقت نفسه لا تُثير المشاكل معهم، حاول إقناعهم بلين ودبلوماسية بأن حصولك على عملٍ قبل العشرين يدعم ثقتك بنفسك أكثر وقدرتك على تحمل المسئولية، وتنمية قدراتك ومهاراتك بما يُحقق لك دخل ومُستقبل مهني وخبرات عملية وحياتية أفضل.

واعلم أن قدرتك على إدارة وتنظيم وقتك بين العمل والدراسة بشكل يضمن لك الحصول على تقدير مُرتفع سيجعلك أكثر ثقة في صحة قرارك، ويجعل لك حُجة قوية أمام الأهل بعدما يُدركوا أنها لن تؤثر على أدائك وتحصيلك الدراسي، واعلم أيضًا أن كلما كانت قدرتك على التواصل مع الغير أقوى وأكثر تطورًا كلما كانت فرصة حصولك على عمل قبل العشرين وتحقيق ذاتك من خلاله أكبر، ومع الحصول على أول راتب لك لا بد أن تتعلم مهارة جديدة ألا وهي إدارة أموالك بحيث تُغطّي احتياجاتك الأكثر أهمية على الإطلاق على حساب الاحتياجات الهامة أو الترفيهية إن كان راتبك لا يُغطيها، بالإضافة إلى ذلك عليك تعلُّم مهارة الادخار لتحقيق عائد مادي أكبر يُمكنّك من توفير احتياجات أعلى أو تأمين مُستقبلك أو ربما إنشاء مشروع صغير في وقتٍ لاحق.

قبل العشرين عليك تعلّم أبسط قواعد السلامة

وهو أمر لا يضمن أمانك وسلامتك الشخصية فحسب، بل يُمكن بتعلُّم مهارة كتلك أن تُصبح ذات يومٍ طوق نجاة لحياة أحدهم، فتعلُّم مهارات كالدفاع عن النفس، كيفية إصلاح أعطال السيارة، الإسعافات الأولية في حالات المخاطر المختلفة كالغرق أو الكسور والحوادث أو الحرائق أو الجلطات والأزمات القلبية الطارئة أو حوادث الاختناق والتسمم، كما يُمكنك الالتحاق بدورات أو ورش عمل متخصصة لتعليم مثل هذه المهارات أو إتقانها عبر فيديوهات اليوتيوب أو مواقع الإنترنت أو مجموعات وصفحات شبكات التواصل الاجتماعي.

تعلّم ألف باء طبخ قبل العشرين

ماذا ستفعلين إن وجدتي نفسك بين ليلة وضحاها عروسًا تُزّف إلى زوجها وهي لا تُتقن أولى أساسيات العيش في بيت مُستقل عن الأهل ألا وهي مهارات الطبخ؟

ماذا إن قادتك الظروف كشاب أو فتاة قبل العشرين بالسفر إلى الخارج من أجل بعثة أو منحة دراسية أو عمل بعيدًا عن الأم التي كانت تتولى عنكما كل شيء في بيت العائلة؟ وماذا إن اتخذتم قرار بالمُغامرة بالاستقلال عن بيت الأهل ذات يوم؟

هل ستقضون حياتكم كلها ما بين المطاعم والفنادق وطلب الطعام من الخارج؟ هل ستكفي مواردكم المالية لتغطية هذا البند إلى الأبد؟

يُمكنكما اللجوء لكتب الطهي أو مواقع الإنترنت لبرامج الطهي لأشهر الطهاة المُحترفين أو حتى صفحاتهم الشخصية أو صفحات برامجهم على شبكات التواصل الاجتماعي للحصول على بضعة وصفات بسيطة لكما كمبُتدئين وتجربتها حتى إتقان الأمر والتدرج للوصفات الأصعب.

لا يُمكنكما تخيُّل مدى سعادة الأم ومُفاجئتها حينما ترى ابنها أو ابنتها قد كبرا وأصبحا طُهاة مُحترفين ولو لطبخة من البيض المقلي قبل العشرين.

حدّد أهدافك المهنية واصقلها بالمهارات اللازمة قبل العشرين

لا بد أنك منذ صغرك كنت تحلم بأن تعمل بمهنةٍ ما، قد يكون حلمك قد كبر معك حتى مرحلة قبل العشرين، وقد يكون قد تغيّر بحكم واقع سوق العمل حولك وتفكيرك العقلاني الذي يختلف عن أحلام الطفولة الوردية التي قد تكون لا تتفق مع قدراتك في الكبر، لذا فكّر في الأمر بعقلانية قبل تحديد مخططاتك لحياتك المهنية المُقبلة، وما يرتبط بها من دراسة وصقل مهارات عبر التدريبات العملية والدورات التدريبية المُختلفة التي تُساعدك في بناء سيرة ذاتية توفر لك عملًا يُناسب قدراتك وطموحاتك.

تقبّل أخطاءك وسلبياتك واعمل على إصلاحها

أنت لست ملاكًا كي لا تُخطئ، ولكنك كإنسان لا بد أن تُدرك أخطائك وتتحمل مسئولية الاعتذار عنها إن كان الاعتذار هو الحل أو تحمل مسئولية تصحيحها إن أمكنك ذلك، قد يكون خطأك أكبر من الاعتذار أو لا يُمكن إصلاحه، في هذه المرحلة لا تبتئس واتقن مهارة التعلُّم من الأخطاء وعدم تكرارها، وقد يكون تعلُّمك ذاك ليس من أخطائك وإنما من أخطاء الآخرين كي لا تُكررها، فالخطأ سلوك بشري طبيعي أما تكراره ليس طبيعيًا بل يُعد من دروب الغباء، وقد تنبع أخطائك في بعض الأحيان من صفاتك السلبية، قد تكون في حق نفسك كما هي في حق الآخرين.

فحينما تُفرغ عصبيتك فيمن أمامك بأسلوب فظّ أخطأ ذلك الشخص أو لم يُخطئ هو خطأ منك لا تكف بإصلاحه بالاعتذار ولكن تعلّم أن تعمل على سلوكك السيئ ذاك وتقوّمه، أما نظرتك السلبية للأشياء مثلًا فهي خطأ في حقك لا في حق الآخرين علاجه أن تقوّم هذه النظرة بكل ما أوتيت من قوة، أما صفاتك الإيجابية فعليك أن تعمل على تنميتها وجعلها هي أول واجهة يتعرّف الآخرون من خلالها عليك، فقد لا تستطيع التغلب على جميع صفاتك السلبية ولكن هذا لا يمنع أن تُنمّي الإيجابي منها بحيث يطغى على السلبي ويُخفي تأثيره.

تعلّم فن إدارة الحوار مع نفسك كما تعلّمته مع الآخرين قبل العشرين

حوارك مع نفسك لا يقل أهمية عن تعلُّمك ثقافة الحوار مع الآخرين، بل في بعض الأحيان حينما ترتبط المسألة بذاتك تكون أكثر صعوبة فكثيرون منا لا يُتقنون فهم ذواتهم جيدًا ليُديروا حوارًا معها، لذا عليك فهم ذاتك، ما تُريده حقًا وما تستطيع القيام به لا ما يُريدك الآخرون أن تكون، اسمع صوت نفسك وقلبك ولا تنس أن تُخضعه لبعض التفكير العقلاني من عقلك.

تخلّص من علاقاتك المُرهقة في كل وقت حتى قبل العشرين

سواء كانت علاقات صداقة أو حب لا شيء في هذه الحياة يستحق أن تُتعس نفسك وتُرهق عقلك وقلبك ومشاعرك بل وفي بعض الأحيان بدنك من أجله، فمن يهتم لأمرك حقًا لن يجعلك تُعاني، كشاب أو فتاة تخلص من علاقاتك المُرهقة قبل العشرين.

اهتم بمظهرك وصحتك بنفسك قبل العشرين فلم تعد صغيرًا بعد

فمظهرك الجيد ولياقتك البدنية كشاب قبل العشرين يُعزّز ثقتك بنفسك، فمن منا لا يروق له إعجاب وانبهار الآخرين، في الوقت ذاته، ترتبط لياقتك البدنية إلى حدٍ كبير بحفاظك على صحتك الجسدية وهو أمر في غاية الأهمية، فكشاب قبل العشرين لا يزال أمامك الكثير لتعيشه فكيف ستعيشه وأنت بصحة مُتعبة ونفسية مُرهقة؟!!

تعلّم تحمُّل المسئولية قبل العشرين

فكما سبق وتحدثّنا خلال المقال، فإن الحصول على عملٍ بجانب الدراسة يُحقق لك استقلاليتك المادية والشخصية إلى خدٍ كبير، تعلُّمك من أخطائك واعتذارك عنها ومحاولة إصلاحها، إتقان مهارات الإنقاذ وحُسن التصرف والدفاع عن النفس والطهي، إدارة الأموال حسب الاحتياجات والادخار والسفر، كلها أمور تُعلّمك مهارة تحمُّل المسئولية التي لا شك في أنها أهم دعائم إدارة حياتك المهنية والأسرية كرب أسرة أو ربة منزل فيما بعد.

لا تتردد غامر ولكن بحساب

لن تحلو مرحلة شباب قبل العشرين بدون إضافة بعضًا من حس المُغامرة الذي يمنح لحياتك معنى إليها، فلا تتردد إن أتتك فرصة لعيش مُغامرة جديدة تُسعدك أو وردت إلى ذهنك فكرة لمشروع جنوني قد يكون هو الأفضل لمُستقبلك فيما بعد، ولكن مع هذا حدد احتمالات النجاح والفشل ومخاطر ما تُقدِم عليه من مُغامرات، فالمُغامرة لا تعني أن تُلقي بيدك إلى التهلكة، فما السعادة في الهلاك إذًا؟!

اهتم بالقراءة وقلّل من إدمان التكنولوجيا قبل العشرين

لا نقل لك ألا تطّلع على كل جديد في مجال التكنولوجيا وتكون على علمٍ به، ولكن كما تُنمي حاجتك وفضولك للمعرفة في هذا الجانب اعمل على تنمية عقلك وشخصيتك بالقراءة التي قد تكون فرصة جيدة لتنمية تواصلك مع الآخرين، من خلال الاطلاع على كتب التنمية البشرية وتنمية الذات أو اكتساب معلومات في مجالات مُختلفة تُمكنك من التواصل مع أُناس من ثقافات ومستويات تعليمية مُختلفة، لا تترك نفسك للجهل بأي مجال تقليدي أو تكنولوجي حديث وهو ليس بالأمر الصعب قبل العشرين.

وختامًا، نعلم أن مرحلة قبل العشرين هي من أصعب الفترات في حياة الشاب أو الفتاة، فهي المرحلة التي تسبق سنوات الفيصل في حياة كُلٍ منهما والتي يترتب عليها كل ما هو آت في حياتهم المُستقبلية، نتمنى أن نكون قد أفدناكم في تحديد المهارات التي تحتاجون لتعلُّمها وإتقانها في هذه السن.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

18 − 5 =