فوائد التكرار

قد يبدو لك التكرار أمرًا مملاً في بعض الأوقات، لكن عندما تعرف فوائد التكرار التي سنعرضها سوف تغير رأيك، الكثير من الناس يكررون فعل بعض الأشياء بطريقة تلقائية وآخرون يكرهون التكرار وآخرون يعشقون تكرار ما يحدث لهم في يومهم ولا يقبلون أي جديد يدخل عليهم ويسبب لهم خلل في حياتهم في المجمل. لكل شيء في حياتنا يوجد إيجابيات وفوائد التكرار كثيرة جداً ولكنها مظلومة لأن الكثير من الناس لا يحبون تكرار الأشياء ويشعرون كثيراً بالملل بل الحقيقة الأكثر صداماً هي أن التكرار هو طريق النجاح الوحيد لأي شيء تريد أن تنجح فيه، وهو السبيل لأن تكون ذو موهبة وتحترفها كل هذا عن طريق التدريب والتدريب يعتمد كلياً على فكرة التكرار بل الكون نفسه يعتمد على فكرة التكرار ولم يمل ونحن أيضاً لا نمل من الكون. حيث أن اليوم به أربعة وعشرين ساعة ينتهون ثم يبدأ صباح جديد بنفس الطريقة بنفس النظام الكوني، أيضاً فكرة الحياة والموت هي مبنية على التكرار حيث أننا امتداد عمليات تكاثر مكررة من مئات الأجيال والأجداد، وكل زوجين هم امتداد لما قبلهم وأولادهم سيصيرون امتداد لهم وكل هذا عن طريق عملية التكاثر في أجيال مختلفة. وإن ركزنا على الأمر بنحو واقعي سنجد حتى الفيزياء الكونية والتي نحن مبنيون على أساسها مبنية على تكرار الذرات حيث أن كل مادة مكونة من عدد ذرات متشابه جداً ومكرر بطريقة رهيبة تدعوا للإعجاب والاندهاش. الموضوع كبير جداً وليس مجرد ملل أو أن ما تفعله مرتين يجعلك تصاب بالملل بل نحن نعيش عن طريق تكرار عملية الأكل بصورة يومية. ولذلك تابعنا عزيزي القارئ حتى تفهم كيف تستفيد من التكرار لا أن تقاومه وتمقته.

فوائد التكرار في الكثير من جوانب الحياة

1التطور وتجنب الأخطاء

في هذه النقطة سنتكلم عن فوائد التكرار على المستوى العقلي حيث أن عقل الإنسان مصمم على طريقة تحليل الأمور والصور والتمكن من الإبداع بصورة أكثر من أي كائن أخر. الإنسان لديه القدرة على التفسير ولديه القدرة على التخيل بل ولديه القدرة على تحقيق الخيال، وكل هذا إمكانيات ولكن كيف يستفيد الإنسان من هذه الإمكانيات؟ بالطبع عن طريق التكرار، ببساطة كيف يتعلم الطفل الكلام؟ عن طريق أنه يسمع الكلمات من الناس حوله ويبدأ في تكرارها بصورة مضحكة في البداية ويكون هذا للأهل وللناس سبب فرح دائم. ولكن دعنا من الضحك ولنفكر قليلاً في ميكانيكية تطور الكلام عند الطفل وستجده عن طريق أنه يسمع ثم ينطق ثم يكتشف أن نطقه قاصر فيبدأ في النطق الصحيح بشكل أفضل وفي الأخير يصل الطفل إلى سن السادسة تقريباً وهو قادر على الجدال والمناقشة والتعبير بشكل كامل. هنا أتكلم عن عقل الإنسان وكيفية إفادة التكرار له ومن هذه النقطة أنتقل إلى النقطة الأهم وهي أن الإنسان يفعل هذا في كل شيء، حيث أن أي خطأ يقع فيه الشخص وفي المرة التالية من الممكن أن ينسى ويقع مرة أخرى ولكن في المرة الثالثة من التكرار غالباً سيتجنب الخطأ وسينتقل لمرحلة أعلى في الاكتشاف. ولهذا فكرة تكرار فعل الشيء الذي تعجز عن فعله هي أفضل طريقة ستجعلك تكتشف كيف تتغلب عليه. ولكن بشروط حيث قال آينشتين أن “الغباء هو أن تمارس نفس العمل مرتين بنفس الطريقة وتتوقع نتيجة مختلفة.” بمعنى أخر إن قصد آينشتين هو أنك يجب أن تكرر المحاولة ولكن بطريقة مختلفة وليس بنفس الطريقة لحل المشكلات. ولأن التكرار يعرفك الأخطاء فالفائدة هنا هو أنك في كل مرة ستتجنب خطأ ولو وجدت خطأ أخر ستتجنبه أيضاً في التكرار الذي يليه، حتى تصل لمرحلة أنك عالجت كل الأخطاء بسبب إعادة محاولتك في كل مرة بطريقة مبتكرة.

2فوائد التكرار في الحفظ

وهنا لا أقصد الحفظ الدراسي فقط ولكني أقصد فكرة الحفظ ككل حيث أن فوائد التكرار تتمحور غالباً في فكرة حفظ العقل للشيء المكرر وتفاصيله. ولذلك مثلاً عندما تريد أن تحفظ نص ما فتجد نفسك تكرر النص بصوت عالي أو في عقلك ومن ثم تكتشف أنك نسيت كلمة من النص فتحاول أن تتذكرها، هنا في هذه المحاولة للتذكر العقل يسجل الشيء ويقف عنده ولذلك عندما تقول النص مرة أخرى تجد أن الكلمة التي توقفت عندها المرة الماضية تذكرتها، ومن ثم تبدأ تكرار باقي النص حتى تستكمل عملية الحفظ بصورة دائمة. لأن في العقل أنواع من الذاكرة وهي الذاكرة المؤقتة والذاكرة الدائمة، فالذاكرة الموقتة هي التي من خلالها مثلاً تفهم الجملة ولكن لا تحفظها حيث أن الجملة التي قرأتها الآن لا تستطيع أنت أن تتلوها بالكلمة ولكنك ستفهم معناها عن طريق حفظ الكلمات وتفسيرها بصورة سريعة جداً ومن ثم عملية الفهم، أما الذاكرة الدائمة هي عبارة عن حفظ الشيء كما هو بتفاصيله واستدعاءه من الذاكرة وقتما تحب والوصول إلى الذاكرة الدائمة يلزمه تكرار. لذلك عملة الحفظ في العقل البشري هي التكرار سواء حفظ الطرق أو حفظ كيفية عمل الأكلات أو عملية قيادة السيارة، كل هذا يحتاج إلى التكرار حتى تصل إلى العملية الآلية التي تعمل بها.

3فوائد التكرار في تنمية العادات الجيدة

هناك دراسة أمريكية طبقت على كثير من العينات البشرية وأفادت أن الإنسان الطبيعي يحتاج إلى فعل الشيء بشكل يومي لمدة أكثر من 21 يوم ليصل إلى مرحلة الاعتياد عليه. ومن هنا يأتي صعوبة هذا المقال حيث أن فوائد التكرار هي في أن الإنسان بطبعه يحب التجديد بل ولا يحب فعل نفس الشيء مرتين على الأكثر إلا لو كان يحب هذا الشيء من الأساس، فما بالك لو كان الشخص يريد أن يكون إيجابي أو يتخلى عن التدخين أو أن يعتاد المشي يومياً أو يعتاد أن يكتب مذكراته، هذا سيكون بمثابة الثقل على نفسه لأنه غالباً سيكون ذهنه مشغول به على إنه مسئولية وليست متعة. وهنا يأتي دورك كشخص في أن تسيطر على رغباتك وتعرف كيف تميز الرغبات المفيدة والرغبات الغير مفيدة، كيف لا تفعل كل ما يطلبه جسدك وهكذا حتى تصل إلى مرحلة إنك شخص مسيطر على حياتك. وفي الأخير ستجد نفسك تعتاد على أن تكون هكذا والأمر ليس صعباً ولكن الأكيد أن البداية ستكون صعبة جداً اكسر هَم البداية وستعتاد على أي شيء بعد ذلك. جرب أن تجبر نفسك على غسل أسنانك قبل النوم أو بعد الاستيقاظ لمدة شهر بأكمله، صدقني لن تستطيع بدء يومك أو النوم بعد ذلك سوى بعد غسل أسنانك؟

4فوائد التكرار في الرياضة

من ضمن أكثر الأشياء التي توضح قيمة التكرار هي الرياضة ولا سيما رياضة كمال الأجسام، التي هي عبارة عن الذهاب إلى مركز رياضي بصورة معتادة للحفاظ على شكل الجسد بصورة رياضية. وفوائد التكرار مرئية جداً حيث أن الشخص في البداية يشعر أنه شبه عاجز وفي غضون أسبوعان يشعر أنه أسد جسور يقدر على أن يرفع أوزان ثقيلة وكل هذا ليس لمجرد أنه أخذ قوة سحرية ولكن هذا أتى من التوافق العصبي العضلي الذي صار أكثر قدرة على العمل بصورة سليمة بشكل دائم، مما أدى إلى أن الشخص يشعر بالقوة وتبدأ عضلاته في أخذ منحنى نمو بصورة أكبر ومستوى الدهون في جسده يقل مما يجعل جسده في الأخير في حالة صحية جداً. وهذا تقريباً سيظهر لك بصورة عملية فوائد التكرار لو كنت من هواة الرياضة وممارستها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة عشر + 3 =