تسعة
الرئيسية » الغذاء والتغذية » فلسفة الطعام : كيف نفهمها ونتناول الطعام المفيد ؟

فلسفة الطعام : كيف نفهمها ونتناول الطعام المفيد ؟

تناول الطعام يؤثر على حالتك الصحية من الناحية الجسدية والنفسية كذلك، لذلك فإن فهم فلسفة الطعام أمر شديد الأهمية من أجل الحفاظ على صحتنا بحالة جيدة.

فلسفة الطعام

فلسفة الطعام ، ربما يثير لديك الاستغراب حينما تسمعها وستسأل هل للطعام فلسفة؟ نعم للطعام فلسفة وحياتنا كلها عبارة عن فلسفة وعلينا تعلمها حتى نستطيع التعامل بحكمة. الطعام هو الوقود الذي نستخدمه لإدارة أجسامنا ومن ثم تستطيع إنجاز المهام المطلوبة منها، وبدون الطعام لن تعمل بكفاءة هذا أن عملت أصلا، وعلى سبيل المثال هل من الممكن أن ترى سيارة فارغة من البنزين تماما تمشي؟! بالطبع لا كذلك فكل كائن حي له البنزين الذي يعمل عليه ونحن البشر يتمثل هذا البنزين لدينا في تناول وجبات يومية نستمد منها التغذية التي نحتاج إليها، تختلف ثقافة الطعام باختلاف الثقافات والمجتمعات، فلكل مجتمع ثقافة خاصة بداية من عدد الوجبات ونوعية الطعام المقدم وطريقة تناوله ولكننا نشترك جميعا في صلب الموضوع وهو تناول الطعام من أجل الحياة وأيضا المستوى الاجتماعي للفرد يحدد نوعية الأطعمة التي يستطيع تناولها وليس هذا فحسب وإنما أيضا عدد الوجبات يتوقف على مقدرة الشخص المالية.

فلسفة الطعام : دليلك الكامل إلى فهمها

لماذا نأكل؟

السؤال الأول الذي تطرحه فلسفة الطعام هو لماذا نأكل؟ وذلك لآن معرفتنا للأسباب هو الذي يجعلك تختار الوسيلة الأنسب لعمل المهمة، هل نحن نأكل فقط للأكل كما يفعل الكثيرين أم نأكل لهدف معين؟ في الواقع ينبغي أن نعلم أن الطعام الذي نتناوله له وظيفة واختيارك لنوعيته يتوقف على استخدامه فمثلا بالنسبة للسيارة البنزين أنواع وكذلك الكميات تعتمد على المسافة التي تريد أن تقطعها بالسيارة كذلك الطعام، نحن جميعا نحتاج إلى الطعام ولكن بدرجات مختلفة وبأشكال متنوعة فمثلا اللذين يستخدمون قدراتهم الفكرية كالكتاب والطلاب والمفكرون فهم في حاجة إلى أطعمة خفيفة الهضم ومغذية ومنشطة للمخ كالأسماك والمكسرات والفواكه وطريقة الطهي تكون بسيطة وليست معقدة، في حين أن من يعملون أعمالا تحتاج إلى القوة العضلية في حاجة أكثر إلى السكريات والدهون والبروتينات، وهكذا فكل منا احتياجه الذي يختلف عن الآخر حسب نمط حياته والعمل الذي يقوم به.

الهرم الغذائي

هو نظرية في الطعام تم تأسيسها من وزارة الزراعة الأمريكية عام 1900، وهو جزء من فلسفة الطعام لدينا فهو يوضح لنا الطعام المتوازن الذي تحتاجه أجسامنا، وهو يحتوي على المجموعات الغذائية المعروفة مثل البروتينات والنشويات والألبان والفواكه والدهون مرتبة في الهرم من المهم ثم الأقل أهمية، ويبدأ من قاعدة الهرم وهي الكربوهيدرات وهي الخبز والحبوب والأرز والمكرونة والتي تمدنا بالطاقة، وبعدها الخضروات بكل أنواعها وهي التي تمدنا بالفيتامينات والألياف والمعادن، ثم البروتينات وهذه جزاءان الأول الحيواني مثل اللحوم بأنواعها والأسماك ونباتي مثل بعض الحبوب وتمدنا بالفيتامينات والمعادن والكالسيوم والحديد والزنك، الألبان ومشتقاتها مثل اللبن والزبادي والجبن وهي غنية بالكالسيوم، الدهون والسكريات وهي قمة الهرم مثل السمن والزيوت والحلويات، بالطبع كل مرحلة مهمة وأساسية ولا يمكننا الاستغناء عنها ولكن الكمية هي التي تختلف فمثلا الدهون في قمة الهرم لنقلل منها ونقلل من استخدامها حتى لا نصاب بالسمنة وفي المقابل قاعدة هي الكربوهيدرات وهي التي تمدنا بالطاقة لكي ننجز أعمالنا ونتحرك بسهولة ويتوقف كميتها على ما نقوم به من أعمال ولكن على جانب أخر الخضار والفواكه الإكثار منها لا يسبب مشكلة ما على عكس الآخرين فينبغي الإكثار من تناول الخضر والفاكهة في العموم وهكذا، فعلينا أولا معرفة الهرم الغذائي والتعرف على المجموعات المختلفة والاحتياج اليومي منها والأفضل دائما هو التنوع بينهم جميعا.

نصائح لطهي الطعام

من الممكن أن نتناول أطعمة نظن أنها مفيدة وتحتوي على العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم ولكن لا يحدث هذا بسبب طريقة طاهيها التي أفقدتها مكوناتها الغذائية، فمثلا تقطيع خضار السلطة إلى قطع صغير أو صغيرة جدا يفقدها الفيتامينات لأنك تستخدم آلة معدنية في تقطيعها قطع صغيرة وأيضا عدم إضافة الليمون إلى السلطة يقلل من امتصاص الجسم لكل عناصرها وعلى جانب أخر البروتينات كاللحوم والدجاج المجمد إذا وضعتها في الماء المغلي مباشرا فقدت فيتاميناتها وإذا حاولت إذابة التجمد بالماء فقدت البروتين والأفضل هو إخراجها قبل الطهي بفترة كافية ليذوب التجمد بدون تدخل منك، أيضا سلق الخضروات ومن ثم التخلص من ماء السلق مع إنه مفيد ويحتوي على العديد من الفيتامينات، والآن ما هي أفضل الطرق لطهي الأطعمة؟ هل الشواء أم السلق أم القلي؟ بالطبع القلي هو أكثرهما ضررا لكمية الزيت المستخدمة، كذلك وضع الخضروات لوقت طويل على النهار يفقدها قيمتها، فالأفضل هو اختيار الوسيلة المناسبة للطهي كالشواء مثلا وفى حالة الخضروات لا داعي لتركها كثيرا على النار حتى تحتفظ بقيمتها وكلما كانت طريقة الطهي بسيطة كلما كانت أفضل وهذا أيضا نوع من فلسفة الطعام .

عادات صحية مفيدة

بالطبع ليس الطعام يعمل بمفردة وإنما هناك الماء أيضا وهو مهم جدا للجسم وينبغي شرب الماء طوال الوقت حتى لا نشعر بالجفاف فشرب الماء ضروري كلما احتجاج جسمك إليه ومن المتداول أن الجسم يحتاج على الأقل ثماني أكواب يوميا ولكن في فصل الصيف مثلا ربما تحتاج أكثر حسب ما تبذله من مجهود فمن الأفضل تجنب الشعور بالعطش لأنه يشير إلى جفاف الجسم، وهناك بعض الإرشادات البسيطة في فلسفة الطعام يمكننا وضعها في الاعتبار:

  • في حالة تناول الأطعمة الجاهزة في الغالب نجد ملصقات تحتوي على معلومات عنها مثل السعرات الحرارية والمواد الحافظة وهكذا من المهم قراءتها بعناية حتى نستفيد منها قدر الإمكان.
  • تناول الطعام ببطيء هي حالة صحية جميلة فهي تتيح لك الاستمتاع بتذوق الأطعمة ومعرفة كل طعم على حده كما تجعلك تنتبه للكمية التي يتم تناولها.
  • عدم الشعور بالامتلاء، من الأفضل تناول الطعام بالشكل الذي يذهب الجوع ولكن لا يجعلنا نشعر بالامتلاء، وذلك حتى لا نصاب السمنة والكسل وعسر الهضم فيما بعد ذلك.
  • وجبة الإفطار، هي من الواجبات المهمة والأساسية وينبغي الحفاظ على تناولها قدر الإمكان ولكن ما يحدث العكس وهو أن الأغلبية لا تهتم بها وتتركها.
  • المشروبات التي تحتوي على الكافيين والصودا كالشاي والقهوة والمشروبات الغازية تناولها مع الطعام ربما يفقدك الفيتامينات وربما لا تتم عملية الهضم بشكل سليم، فيفضل تناولها بعد الوجبات بفترات كافية وليس بعدها مباشرة.

نصائح عامة

هناك حكمة تقول نحن نأكل من أجل أن نحيا وليس العكس أي أننا نحيا من أجل أن نأكل، فلسفة الطعام تقول لنا نحن نتناول الطعام للضرورة ولأسباب وليس طوال الوقت بدون داعي. تناول الطعام الصحي والمفيد أفضل من الأطعمة التي تحتوي على دهون كثيرة وطريقة إعدادها معقدة، فأنت لا تأكل حتى تمتلأ معدتك وإنما تأخذ ما يحتاجه جسمك فقط، من الممكن أن كنت تشعر بالجوع سريعا تناول وجبات خفيفة بين الوجبات الأساسية ويفضل أن تكون فاكهه أو أي نوع من الخضر مثل الخيار والخس مثلا، حينما تجلس لتناول الطعام لا تفكر في شيء مما حدث لك طوال اليوم ولا تتحدث إلى أحد أثناء تناول الطعام ولا تتناوله وأنت تشاهد التلفاز وذلك ببساطة حتى تنتبه لما تأكل وتشعر بالشبع في الوقت المناسب وإنما في الحالات السابقة ستظل كميات الطعام تتراكم في معدتك وأنت لا تدري حتى تشعر بالامتلاء، حاول أن تتذوق كل صنف على حده بهدوء تكتشفه تشعر بمكوناته لا تلقي به في فمك كما تلقى المهملات في السلة، تناول طعامك بالشكل الذي من المفترض صحيا أن يكون عليه وليس بالشكل الذي تحبه أنت ويكون ضار، مثلا قلل من الملح وتعود عليه وقلل من المقليات والمشروبات الغازية قلل من الوجبات السريعة أكثر من الخضار والفاكهة وهكذا.

ليزا سعيد

باحثة أكاديمية بجامعة القاهرة، تخصص فلسفة، التخصص الدقيق دراسات المرأة والنوع.

أضف تعليق

9 − 2 =