غيرة الأخوة

غيرة الأخوة هي ظاهرة طبيعية وليس شيئا يعبر عن سوء خلق الأطفال على الإطلاق. وعادة ما تظهر الغيرة بداية من علم الأخ الأكبر بأن هناك أخ سيأتي يقتسم حب أبويه ورعايتهما. وهذا أمر لا مفر منه وليس هناك أي طريقة لمنعه. نعم هناك من الطرق ما يساعد الأبوين على تخطي هذه المرحلة الصعبة وغرس الحب والود بين الأخوة بدلا من روح التنافس والغيرة، ولكن كل ذلك لابد وأن يأخذ وقته ومن المستحيل أن يحدث بين ليلة وضحاها. وبعد عبور مرحلة مجيء طفل جديد للأسرة قد تظهر الغيرة بين الأشقاء لأسباب أخرى. تعرفوا معنا على أسباب غيرة الأخوة وطرق التعامل معها بشكل تربوي من خلال هذا المقال.

غيرة الأخوة من بعضهم

غيرة الأخوة غيرة الأخوة من بعضهم

غيرة الأخوة هي أحد المظاهر التي لا تخلو علاقة أخوين منها. وهذا أمر فطري طبيعي أن تنشأ الغيرة عند قدوم طفل جديد يقتسم مع الكبير كل شيء. وفي بعض الحالات تستمر الغيرة لما بعد هذه المرحلة وتظهر في مراحل أخرى، على حسب أسلوب التربية والتعامل التي يتبعه الوالدين. وقد تظهر الغيرة بين الأخوة من جنس واحد أو من الجنسين. وفيما هو قادم سنتكلم عن أهم الخطوات التي تساعد على طمس غيرة الأخوة والتخلص من روح التنافس الذي يخلق جو غير محبب داخل المنزل.

متى تبدأ الغيرة عند الأطفال؟

عادة ما تبدأ غيرة الأخوة بمجرد علم الأخ الأكبر بأن هناك أخ أصغر سينضم إلى العائلة. وتستمر هذه المرحلة لمدة قد تطول أو تقصر، على حسب الأسلوب الذي يتعامل به الأبوان مع مظاهر الغيرة من قبل الأخ الأكبر. والتعامل غير الجيد مع الغيرة يجعلها تستمر لفترات طويلة قد تصل لسنوات وسنوات، بل قد لا تفارق الإخوة على الإطلاق. كما أن تفهم الغيرة من الأطفال ومعرفة الكيفية الصحيحة للتعامل معها يحولها لحب كبير ينشأ منذ الصغر بين الأخوة ويستمر معهم طوال الحياة.

التنافس بين الأخوة

غيرة الأخوة التنافس بين الأخوة

تكمنا عن غيرة الأخوة وذكرنا أنها ظاهرة طبيعية تدل على التطور الطبيعي لشخصيات الأطفال. ولكن من غير الطبيعي أن تتحول الغيرة إلى تنافس وصراع يقلب المنزل رأسا على عقب ويؤثر على علاقة الأخوة على مر السنوات. وفي حال وصل الأمر إلى هذا الحد فلابد من التدخل الحكيم للأبوين، والذي يهدف إلى حل المشكلة وعدم تفاقمها أكثر من ذلك. وهناك بعض الأسباب التي تحول غيرة الأخوة إلى تنافس غير محبب، يأتي على رأسها المقارنة من قبل الأبوين، والتي تجعل كل طفل ينافس أخيه ليحصل على النصيب الأكبر من الحب والاهتمام. وقد تكون المنافسة ناتجة عن عدم اكتمال نضج شخصية الطفل، ولكن عدم المساواة والمقارنة تزيد الأمر سوء وتجعل الغيرة هي طريق الشجار والسلوكيات السيئة بين الأطفال. والسبب الآخر للتنافس بين الأخوة وزيادة الغيرة بينهم هو فقدان أحدهم للشعور بالحب والأمان، وذلك بسبب عدم العدل من الأبوين أو اتباع أسلوب المقارنة أو قدوم طفل جديد للأسرة.

علامات حسد الإخوان

هناك بعض العلامات التي تنبئ عن وجود غيرة وحسد بين الأخوة. ومن أهم مظاهر غيرة الأخوة ما يلي:

  • كثرة العراك بين الأخوة داخل المنزل ووصول الأمر إلى حد التعبير عن الغضب بالضرب أو السب أو غير ذلك من الأساليب العنيفة.
  • وجود تنافس سلبي بين الأخوة قد يصل إلى حد الصراع.
  • العناد من قبل الطفل مع أبويه وتعمد عدم طاعتهما وفعل ما ينهونه عنه، والعكس.
  • وجود اضطراب داخل المنزل وحركة كثيرة وبكاء يستمر لوقت طويل، حيث أن الطفل يحاول بذلك لفت الأنظار إليه والاستحواذ على اهتمام الأبوين.
  • تقليد الأخوة لبعضهم البعض في الكثير من الأمور، خاصة لو رأى الطفل أن أخيه الذي يحصل على الاهتمام يفعل أشياء معينة. هنا سيقوم بتقليده في القيام بهذه الأشياء.

علاج الغيرة بين الأطفال

هناك العديد من الطرق التي يمكن للأبوين من خلالها التخلص من مشكلة غيرة الأخوة وزرع روح الحب والود بينهم منذ سن صغيرة. ومن هذه الأساليب ما يجب اتباعه أثناء الحمل بطفل ثان كما أن منها ما يجب اتباعه بعد الولادة. ونورد كل ذلك بالشرح المفصل فيما يلي:

  1. قبل الولادة: يتم التعامل مع الطفل على حسب رد فعله عند العلم بوجود طفل ثان هو في طريقه للانضمام للأسرة، حيث أن هناك من الأطفال من يسعد لهذا الخبر وهناك ما يثير ضيقه وجود من يشاركه أبويه، كما أن هناك من لا يمكنه استيعاب الموقف قبل حدوثه. وفي هذه المرحلة يفضل دعم الطفل نفسيا بحيث لا يشعر بأن الطفل الجديد سيأخذ أبويه منه ويستعد لاستقباله بحب. وهناك طرق تساعد على ذلك، ومنها ما يلي:
  2. التكلم مع الطفل كثيرا عن أخيه وكيف أنه عندما يأتي سيلعب معه ويقضي وقتا جميلا بصحبته. وهنا سيعلم الطفل قيمة أخيه وسيتخيل أن حياته بدونه سينقصها الكثير.
  3. التعبير عن الحب للطفل الكبير بشكل يومي، وذلك بتقبيله واحتضانه وإسماعه كلمة “أحبك” حتى يطمئن ويهدأ بالا بحب أبويه له.
  4. تعويد الطفل الأكبر الاعتماد على نفسه في الأمور المهمة، مثل تناول الطعام ودخول الحمام، حتى لا يتسبب العبء الكبير على الأم في إثارة غضبها وعصبيتها، ما يؤثر بالسلب على نفسية الطفل الكبير ويشعره بأن وجود الطفل الصغير هو السبب في تغير أمه معه.
  5. التكلم مع الطفل عن ما حدث لأمه أثناء حملها فيه والمتاعب التي لاقتها عند الحمل والولادة، حتى يعلم بأنه يشبه أخيه تماما ولا يشعر بمشاعر سلبية لمرأى أمه تتألم أمام عينيه بسبب أخيه، سواء خلال الحمل أو عند الولادة.
  6. مشاركة الأخ الأكبر التجهيزات التي يقوم بها الأبوين قبل الولادة لاستقبال المولود الجديد، فذلك يجعله شاعرا بالمسؤولية تجاهه وبأهميته ودوره داخل الأسرة.
  7. ترك مهمة اختيار الأشياء الخاصة بالمولود الصغير، سواء كانت ملابس أو غيرها، للطفل الأكبر حتى يشعر بأن له دور مهم في هذه المرحلة.
  8. استخدام القصص والحكايات لتعليم الطفل الأكبر قيمة الأخوة وكيف أن الأخ يكون سندا لأخيه ومؤنسا.
  9. عدم إحداث تغييرات مفاجأة قبل الولادة بمدة قصيرة، كأن يقوم الوالدين بنقل الطفل الأكبر للنوم في غرفة منفصلة؛ فهو بذلك سيظن أن أخيه هو السبب في هذا التغيير وسيغار منه بالتأكيد.
  10. عدم أخذ المتعلقات الخاصة بالأخ الكبير لأخيه الصغير قبل استئذانه، حتى لا يشعر بأن هناك تجن ما على حقه.
  11. إشعار الطفل الكبير بالمسؤولية تجاه أخيه الأصغر وإعلامه بأنه من المفترض أن يقوم ببعض المسؤوليات ويساعد أمه في العناية بالطفل الرضيع، فلن يضره شيئا إذا قام أخيه الأكبر بمسح يديه مثلا.
  12. قد يكون الطفل الأكبر غير راغب في مساعدة الأم فيما يخص الطفل الصغير. وهنا لا يستحب التعليق أو الضغط عليه ليقوم بما لا يود القيام به. والأفضل أن نترك الأمور تسير بهدوء حتى لا تزيد سوء.
  13. عدم ترديد الجمل والكلمات التي تثير استفزاز الأخ الأكبر وتشعره بالحنق تجاه أخيه وإشعاره دوما بأنه ما زال يمتلك نفس المكانة داخل المنزل وفي نفوس أبويه.
  14. تعمد الوالدين الكلام عن علاقتهما بإخوتهم وسرد مواقف تظهر الحب الجم بينهم، حتى يتعلم الطفل طبيعة العلاقة التي ستكون بينه وبين أخيه.
  15. هذه بعض الخطوات التي تساعد على تضييق الفجوة بين الإخوة وطمس المشاعر السلبية واستبدالها بأخرى إيجابية، والتي يمكن اتباعها قبل الولادة. أما بعد الولادة فيمكن التغلب على غيرة الأخوة باتباع الآتي:
  16. يوم الولادة يكون فارقا بالنسبة للطفل الكبير، ولا يكاد ينساه؛ ولذا فالأفضل أن يكون مربوطا في ذهنه بأشياء إيجابية تساعده على تقبل وجود أخيه الأصغر. ولابد من أن يحسن الجميع المعاملة معه وأن يقوم الأب بمهمة الاهتمام به حالما تسترد الأم عافيتها.
  17. بعد تمام عملية الولادة يفضل أن يقوم الأب بنفسه باصطحاب الطفل الكبير وتوكيل مهمة حمل الصغير إلى غيره، حتى لا ينظر حوله فيرى أمه متعبة ومشغولة عنه وأباه يحمل الصغير ولا يكاد يراه.
  18. في حال حاول الطفل الأكبر التقرب من أخيه الأصغر ولمسه واستكشافه فلا يستحب أبدا إبعاده عنه بحجة أنه قد يؤذيه. يكفي أن نخبر الأخ الأكبر بما لا يمكن القيام به حتى لا يصيب الصغير بالأذى.
  19. التعامل مع المشاعر السلبية لدى الطفل الأكبر بتفهم تام، وتقدير ما يعاني منه وعدم السأم منه ونهره إذا ما صدر منه ما يعبر عن المشاعر السلبية التي تجتاحه، فلأن يعبر عن مشاعره ونحتويها نحن ونزيل ما بنفسه من أفكار سلبية أفضل بكثير من أن يكبتها بداخله.
  20. عدم ترك الوقت فارغا لدى الطفل الأكبر، بل الأفضل أن يكون مشغولا طوال الوقت بنشاطات تلهيه عن التفكير في مشكلة وجود أخ صغير والانشغال بها عن كل ما سواها. ويمكن ذهابه إلى الحضانة إذا كان سنه يسمح بذلك.
  21. التعامل مع الطفل الأكبر على أنه طفل وليس شخص كبير يتوقع منه التعامل بأسلوب الكبار، بل هو لا زال طفلا، شأنه شأن أخيه الأصغر، وإن كان في مرحلة عمرية مختلفة.
  22. البعد تماما عن استخدام أسلوب المقارنة، حيث أن كل طفل يعتبر حالة فريدة ولا يمكن مقارنته بغيره؛ هذا إلى جانب أن كلا من الطفلين يمر بمرحلة عمرية لها ظروفها المختلفة، وليس طبيعيا أن يكونا متماثلين.
  23. الحرص على عدم إشعار الطفل الكبير بأن أخيه الأصغر قد استحوذ على أمه قلبا وقالبا، بل لابد من تخصيص ولو جزء يسيرا من الوقت للطفل الكبير وحده.
  24. قد يحاول الطفل الكبير تقبيل أخيه الأصغر بقوة أو شده أو قرصه؛ هنا يفضل التظاهر بعدم رؤية هذه الظواهر السيئة وإنقاذ الصغير بلطف.
  25. لا يستحب ترك الطفلين معا في الفترة الأولى بعد ولادة الطفل الثاني.

المساواة والعدل أساس طمس غيرة الأخوة

غيرة الأخوة المساواة والعدل أساس طمس غيرة الأخوة

بالطبع تحدث الطريقة التي يتعامل بها الأبوين فارقا كبيرا في شخصية الأبناء وعلاقتهم ببعضهم البعض. وأساس بناء علاقة مغلفة بالحب وبعيدة عن التنافس بمعناه السلبي بين الأبناء هو العدل والمساواة. والطفل الذي يرى أحد أبويه يفضل أخ له عليه يشعر بمشاعر سلبية تجاه كلا الشخصين ويتعامل معهما بشكل غير جيد. وفيما يلي نورد أهم النقاط التي تساعد على العدل بين الأبناء وطمس الغيرة بينهم:

  1. المساواة بين الأبناء في التعبير عن الحب وحسن المعاملة، مع عدم توقع أن يكونوا شبيهين لبعضهم البعض، لأنه من الطبيعي أن يكون كل طفل حالة خاصة ومختلفة وله احتياجات مختلفة.
  2. عدم إشعار أي من الأطفال بأنه منبوذ وغير مرغوب فيه لأن به صفات لا نحبها. وعدم إطلاق أي اسم غير محبب عليه، كتسميته بالشقي أو العبقري، من باب السخرية.
  3. عدم المقارنة بين الأبناء في أي شيء، سواء فيما يخص الطباع أو الدراسة أو الشكل والهيئة أو غير ذلك.
  4. التعامل مع جميع الأطفال بمعايير ثابتة، بحيث لا نعاقب الكبير وندلل الصغير أو نحمل الفتاة جزء من المسؤوليات ونترك الصبي يرتع ويلعب، بل لابد وأن يكون هناك أسلوب موحد يسير على جميع الأطفال داخل المنزل، والجميع عليهم الالتزام به.
  5. التعامل بمنتهى الحرص والعدل في حال اختلاف الأطفال ووقوع مشاجرة بينهم، حتى لا ينجح أحدهم في كسب شفقتك وهو المخطئ. ومن المحبذ أن لا يتدخل الأبوين في كل مشاجرة تنشب بين الأبناء، بل الأفضل ترك بعض الأمور ليسووها بأنفسهم، مع تعليمهم مهارات حل المشكلات.
  6. حسن تعامل الأبوين معا أمام الأطفال وحسن التعامل مع الأطفال أنفسهم والتعبير عن المشاعر السلبية بأسلوب محترم، لأنه لو كان الضرب أو السب مثلا هما أسلوب التعبير عن الغضب لاتبع الأطفال نفس الأسلوب عند اختلافهم مع بعضهم أو مع غيرهم.
  7. تخصيص وقت للتجمع مع الأطفال والجلوس معهم حتى يكون هناك تواصل بينهم، مع تخصيص وقت لكل طفل منهم على حدة، حتى نحافظ عل خصوصيته ونشعره بالاهتمام والمكانة الكبيرة التي يمتلكها في قلب أبويه.
  8. عدم توبيخ طفل أمام أخيه وتوجيه أي نصيحة له بشكل منفصل، حتى لا يشعر بالإهانة والانكسار أمامه ويعمد إلى التنافس معه والتعامل بعدائية، إثباتا لذاته.
  9. تعليم كل طفل في المنزل السلوكيات الحميدة والسيئة وإلزامهم بها جميعا، مع تحديد عقاب يسير على الكل في حال اختراق القواعد.

ونهاية، أحب التأكيد على أن مسألة غيرة الأخوة هي أمر طبيعي للغاية، والأمر فقط يحتاج لحسن التعامل والهدوء التام من قبل الأبوين حتى تمر الأمور ببساطة دون أن تترك أثرا سلبيا في نفوس الأخوة وتؤثر على علاقتهم في الحاضر والمستقبل.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 + ثمانية عشر =