عيوب الناس

عيوب الناس بما فيها أنت يا قارئ هذا المقال وأنا كاتب المقال من الأشياء التي لا مفر منها ولن تجد الإنسان الكامل أمامك أبدا مهما بدا متزنا ورزينا ومثاليا أمامك فإن هناك جانبا في حياته مخفيا يكون فيه أبعد ما يكون عن الاتزان والمثالية، كل إنسان به عيوب وتنوع العيوب واختلافها يجعلنا كائنات تتصارع مع نفسها طوال الوقت لتخفيف هذه العيوب أو تخفيف آثارها على الناس بل وتخفيف آثار عيوب الناس علينا أيضًا، وهذا المقال عبارة عن نقطة في بحر من الكلام الذي يجب أن يقال فيما يختص بعيوب الناس ولكن نرجو أن يكون مفيدا لكي تفكر جيدا في هذه المسألة فربما كان بذرة لتكوين رؤيتك الخاصة والطريقة التي ستتعامل بها مع عيوب الناس دون أزمة.

ضع نفسك مكانهم

عيوب الناس ضع نفسك مكانهم

تتحدد سلوكيات الأفراد حسب دوافعهم، لا يوجد شخص شرير تماما، ولا نقصد هنا الشر المدمر الذي يؤذي الناس والمجتمعات بل التي تختص بالمعاملات الفردية بين الأشخاص في علاقاتهم، يجب أن نتفهم هذه الدوافع ونضع أنفسنا بدلا من الأشخاص ونفكر بطريقتهم كي ندرك التصرف الذي أقدموا عليه، بدلا من إصدار الأحكام السطحية والنظر للسلوكيات بثنائية الأبيض والأسود دون تعمق في فهم دوافعها، ربما هذا الذي يجعلنا نتعاطف معهم طوال الوقت، فلو وجدت شخصا مختالا أو مغرورا فربما يعوض عقدة للنقص لديه تنمو بداخله منذ الصغر ولو وجدت شخصا مسرفا ومبذرا دون شبع فهو يعوض عقدة الحرمان لديه منذ الطفولة وهكذا.

حرية الإرادة وهم

هناك خلط كبير بين عيوب الناس وحرية الإرادة بمعنى أننا نعتقد أن الناس هم من يختارون عيوبهم ويصرون على ممارستها على الدوام أو أنهم يفعلون ذلك بإدراك تام لما هم عليه ويختارون العيب بدلا من أن يختارون الكف عنه وبالتالي نحن نحاسبهم على اختياراتهم ونعاقبهم بافتراض وعيهم بعيوبهم، والحقيقة أن هذه الصورة النمطية الجاهزة والمغلوطة عن حرية الإرادة عبارة عن وهم كبير لأن الإنسان ليس بهذه الحرية التامة والوعي الكامل المكمل الذي لا يمكن أن يوجد في بشري، الإنسان دائما صنيعة ظروفه وسياقه المجتمعي والزمني والمكاني، ومهما حاول الإنسان التغلب على هذه المؤثرات حوله سيظل هناك أثر منها على أي حال، لذلك علينا ألا نحاسب الناس بافتراض وعيهم الكامل وحريتهم التامة في الإرادة والاختيار.

التخلص من العيوب ليس سهلا

قد يظن الشخص أو أنه يعلم لكنه لا يريد أن يصدق أن عيوب الناس عبارة عن تطبيقات على الهاتف يمكن تفعيلها أو إلغاء تفعيلها حسب الحاجة والرغبة وأن التخلص من عيب واحد لدى الإنسان لا يحتاج للوعي والمحاولات وارتكاب الأخطاء على الدوام والنقد الذاتي والمراجعات للتصرفات باستمرار حتى يستطيع الإنسان التخلص من هذا العيب، وربما في هذا الطريق سيحصل على عيب آخر فقد تخلص من عيب وحمل آخر وهو أمر شاق أن يتمرد الإنسان على سلوك معين اعتاد عليه منذ الطفولة لذلك لا تلم الناس على ارتكاب بعض الأخطاء أو الاعتياد على السلوكيات السلبية لأن هذا هو الواقع ولا يمكن تغييره.

النقد ليس هو الوسيلة المثالية

قد تظن أن النقد المستمر هو أفضل طريقة للفت الانتباه إلى عيوب الناس ولكن ليست هذه الطريقة المثلى على الإطلاق، يمكنك أن تتحدث حول الأمر ولكن دون تجريح أو هجوم ويكون مرة أو مرتان ولكن النقد المستمر سيأتي بنتائج سلبية وستجد الشخص ينفر منك بل ويزداد عنادا من أجل إغاظتك والمزيد من السخافة عليك لذلك لا تظن أن النقد هو الوسيلة الأفضل من أجل تقويم الآخرين وتوجيههم نحو عيوبهم بل عليك أن تتحدث حول العيوب ولكن بالطريقة المناسبة لذلك وربما تتحدث عنها بشكل عام ولكن دون توجيه لوم مباشر مصحوبا بالتجريح وخطاب الكراهية كما لو كان الشخص متهما وأنت تقيم له محاكمة.

عيوب الناس تطوى ولا تروى

قيل قديما أن عيوب الناس تطوى ولا تروى بمعنى أن عيوب الناس نطويها ونتغاضى عنها ونتعمد تجاهلها ولا نجعلها مادة للحديث أو الثرثرة في المجالس لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم “من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة” فبالتالي إن سترت عيب إنسان سيجد الله من يستر عيبك وإن تغاضيت عن نقائصه سيعمي الله أنظار الناس عن نقائصك فمن الدين والإنسانية أن لا نتحدث عن عيوب بعضنا البعض بل أن نتجاهلها كأنها غير موجودة وننظر للجانب الجيد من الأشخاص بدلا من التركيز في عيوبهم.

الانشغال بعيوب الناس عن عيوب النفس

يحلو للناس عموما الشعور بالتفوق والتميز عن الآخرين فيعددون عيوب الناس ويتغاضون عن عيوبهم ومن الأولى أن يعمل الإنسان على تنقية نفسه من العيوب والنقائص ولعل التركيز في عيوب الآخرين من أهم النقائص التي يجب على الإنسان التخلص منها لا سيما وأنها تؤثر بشكل عام في المجتمع ككل حين ننظر فنجد أنفسنا نراقب الآخرين وننتظر سقطاتهم حتى نتغنى بها ونفرضها على كل مجلس وفي كل اجتماع، خصوصًا أن هذه السيرة ممتعة عادة لما تفعله بك من شعور بالتفوق والتميز كما قلنا والأفضل أن يحاول الإنسان نقد ذاته فإن فعل كل إنسان هذا سوف يستطيع تخليص نفسه من عيوبه وتكون المحصلة النهائية تخفف البشر بشكل عام من العيوب.

كيف لا نجعل عيوب الناس تؤثر علينا؟

عيوب الناس كيف لا نجعل عيوب الناس تؤثر علينا؟

والآن كيف نمنع عيوب الناس من التأثير علينا في حياتنا، بالطبع يجب أن نتعامل برفق ولكن هناك مستوى من العيوب يجعل حياتنا أسوأ فكيف يمكننا التعامل مع المستويات المختلفة من النقائص التي نواجهها يوميا؟

نجنب أنفسنا ما نكرهه في الآخرين

علينا أن نجنب أنفسنا ما نكرهه في عيوب الناس فنستفيد من هذه العيوب في دحر هذه النقائص وتجنبها بالتالي تصبح العيوب شيئًا نافعا لنا لأنها تعلمنا أن نتفاداها بشكل يومي ولكي يصبح الإنسان أفضل عليه ألا يكون ما يكرهه، فلا يذهب وينتقد الناس لأن هذا الأسهل بل يكرس هذا النقد لمصلحته بالاستفادة منه وتنقية نفسه من العيوب.

تحمل العيوب البسيطة

طالما أن الإنسان في علاقة مثلا مع شخص ما أو أن هناك شخص يعز عليه فلا مانع من تحمل العيوب البسيطة بحيث يمكننا التعامل بمرونة ويكون هناك مساحة من التسامح مع هذه العيوب لأن الإنسان لو لم يجد فيمن يحبونه تقبلا لعيوبه وتسامحا معها فهل سيجد في الغرباء؟ أما بخصوص من لا يخصوننا من الآخرين فمساحة احتكاكنا بهم ستكون ضئيلة بالتالي علينا ألا نتذمر كثير بخصوصها.

انظر للأمر كما لو كان مسرحية كوميدية

عليك ألا تكن متشنجا تجاه عيوب الناس، انظر للأمر كمسرحية كوميدية، يقول هنري برجسون في كتابه “الضحك” أننا نضحك حين ينافي الموقف طبيعة الإنسان تماما مثل يتعثر شخص بينما يمشي، لأنه الطبيعي أن يكون منتبها للأرض التي يسير عليها، بالتالي إن كنت ترى أن طبيعة الإنسان يجب أن تكون خالية من العيوب فعليك ألا ترتدي وشاح القاضي وتحاسب الناس على عيوبهم بل أن تجلس في مجلس المتفرج في مسرحية وتشعر أن الأمر بمثابة اسكتش هزلي ليس إلا.

تحدث بشكل عام حول عيوب الناس

إن كان هناك ما يضايقك من شخص معين فعليك ألا تواجهه بحقيقته حتى لا يظن أنك تحاسبه أو تحمل شعورا سلبيا ضده بل من الممكن أن توصلها له بصورة أفضل وذلك عندما تتحدث بشكل عام حول الأمور التي تضايقك من الأشخاص دون أن توجه له النقد بشكل مباشر، فإن لم يعلق حول الأمر فهو تفهم الموقف ولا يحب أن يخوض فيه أما إن عرج بالحديث حول تصرفاته هو فهذا يعني أنه مستعدا للحديث بشكل أكثر خصوصية.

نتخذ موقفا عند التأثير المباشر علينا

لا يمكن أن يكون الحال على الدوام مسالما ولا نطالب الإنسان أن يكون متسامحا بشكل دائم مع عيوب الناس لأن هناك من العيوب ما تكون مؤذية مثل الاستغلال والاستخفاف والتقليل من شأنك والتنمر وغيرها ولعل الأمور يجب أن تسير حسب السياق، فما عليك سوى أن تلفت نظره لهذا وأن هذا السلوك يضايقك ولا تحب وأنك تحملته كثير وترجو ألا يتكرر مرة أخرى.

عيوب الناس هي انعكاس لعيوبنا في الحقيقة ولكن الإنسان يتغاضى عن عيوبه وينظر لعيوب الآخرين لذلك علينا أن نحاول تطوير أنفسنا قبل أن نخرج لنهاجم الآخرين وننتقدهم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد + ثمانية =