علم الفلسفة

علم الفلسفة هو واحد من أقدم العلوم التي تمت معرفتها في التاريخ وقد كان ذو شأن كبير للغاية بالنسبة لأصحاب العلم، ولكن مع مرور الوقت وتوسع العلم تغيرت نظرة المتعلمين إليه بدرجة كبيرة، حيث أنهم أصبحوا يرونه علم بائس وصعب التعلم ولذا قلت أعداد المتعلمين لعلم الفلسفة جدًا، وذهبوا لتعلم علم أخر مثل علم النفس الذي أصبح في مقدمة العلوم الإنسانية التي يسعى الطلاب لتعلمها، وهذا ما نراه بشكل واضح في درجات تنسيق القبول بكليات علم النفس، فيأتي علم النفس على رأس أفرع كلية الآداب أو كلية العلوم الإنسانية، بينما يأتي علم الفلسفة في ذيل أقسام تلك الكليات، فالنتيجة واضحة جدًا وهي أن علم الفلسفة قد أصبح علم بائس لا يرغب أحد في تعلمه نظرًا لصعوبته وتعقيده وتوسعه، فإن كنت لا تعرف أسباب انفصال باقي العلوم عن علم الفلسفة فيتوجب عليك أن تتابع هذا المقال إلى نهايته، فنحن هنا سوف نتناول أسباب الانفصال وسنوضح كذلك أهمية علم الفلسفة تجاه الفرد وتجاه المجتمع، مع توضيح بعض المعلومات الأخرى المتعلقة بعلم الفلسفة، لذلك فلا تذهبوا بعيدًا.

أهمية الفلسفة

علم الفلسفة أهمية الفلسفة

قام علماء الفلسفة بالبحث والسعي الطويل لتوضيح أهمية علم الفلسفة فوجدوا أن هناك نوعين أو شكلين من تلك الأهمية، الأول هو أهمية تعود على الفرد فقط، والثاني هو أهمية تعود على المجتمع، فأما عن الأهمية التي تعود على الفرد فالفلسفة تزيد من وعي متعلمها تجاه نفسه أولًا ومجتمعه ثانيًا، أيضًا تعمل الفلسفة على تنمية وتطوير مهارات وقدرات الفرد، وتعمل على زيادة وعي الإنسان بمبادئ حقوق الإنسان والطفل بشكل خاص، فتجعل المتعلم يدافع عنها ويسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية بكافة السبل، أيضًا تعمل الفلسفة على زيادة قدرة الفهم والتعبير بشكل صحيح مع القراءة الجيدة وكل هذا ينتج عنه حتمًا استدلالًا صحيحًا، وتعمل الفلسفة كذلك على زيادة رقي الإنسان وتحضره في التعامل مع الآخرين، حيث أن لغة الحوار تكون جيدة ومتناغمة جدًا مع الآخرين وبالتالي لا يكون هناك حقد أو عنف تجاه المختلفين معنا في أي شيء، سواء دين أو قومية أو عرق أو حضارة أو انتماء سياسي أو غيره.

ولا ننسى أيضًا الأهمية الكبيرة لعلم النفس تجاه الفرد في زيادة الوعي لديه بالعدل والحرية والتسامح وإحقاق الحق، فتجد الدارسين لعلم النفس ذو قيم ومبادئ عالية تجاه الآخرين، أيضًا تعمل الفلسفة على زيادة وعي الإنسان بالصراع الأيديولوجي الفكري المنتشر في العالم، وبعدما يصبح الإنسان أكثر وعي يصير ذو قدرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه الصراعات الجارية في العالم، وإن واجه متعلم الفلسفة أي مشكلة فسوف يتعامل معها بشكل لائق حيث سيجد الحلول الصحيحة لها ومن ثم يبرهن لها أمام من يعترض عليها، وغيرها من الأهمية الكبيرة لعلم الفلسفة تجاه الفرد ولكن هذه تعد أهمها.

أهمية علم الفلسفة تجاه المجتمع

كما قلنا بالأعلى توجد أهمية لعلم الفلسفة منها ما هو عائد على الأفراد ومنها ما هو عائد على المجتمع، وفي هذه الفقرة سوف نتحدث عن علم الفلسفة وأهميته الكبيرة تجاه المجتمع وأولها هو زيادة وعي المتعلمين بدورهم تجاه المجتمع، ويتمثل ذلك الدور في تحديد الواجبات التي لهم والواجبات التي عليهم مثل الواجب الذي عليهم تجاه الوطن، وتعمل الفلسفة كذلك على إجبار المتعلمين على تنظيم المجتمع وتحديد دور كل من يعيش فيه، وأيضًا تعمل الفلسفة على تحديد ومعرفة المشكلات الموجودة في المجتمع وذلك بفضل تعزيز قدرة المتعلم في كشف تلك المشكلات، ومن ثم يحين دور تحليل المشكلة المجتمعية تلك مع معرفة كيفية حلها سواء بشكل فردي أو تعاوني ولكن الأفضل التعاوني لتكون الفائدة أكبر وأعظم، ومن مهام الفلسفة تجاه المجتمع أنها تزيد من تكيف الفرد وتهيئته لكي يساهم في تغيير المجتمع من سيء لحسن.

ومن الجدير بالذكر أن جميع التغيرات التي تحدث في المجتمع هي مبنية على أسس فلسفية بحته، لذلك لا يجب إهمال تعلم الفلسفة أبدًا إذا كان نسعى لتقدم المجتمع وتطوره، وأيضًا تعمل الفلسفة على غرس المبادئ والأصول والغاية المنشودة من وراء الحياة الاجتماعية والنظم التربوية والمجتمعية، ومع تعلم الطالب للعلوم الفلسفية يصبح قادرًا على تمثيل مجتمعه وقيمه وثقافة المنطقة التي يعيش بها، ولا ننسى أيضًا أن للفلسفة أهمية في تنظيم وتنسيق الجانب التربوي سواء في المدارس أو المجتمع أو الأسر، حيث تضع الفلسفة مبادئ وأسس ومواد وأهداف تلك المنظومة التربوية الكبيرة والشاملة، كل هذا وأكثر يقدمه علم الفلسفـة للمجتمع بشكل خاص، لذلك فلابد من تعلم هذا العلم حتى نفيد أنفسنا ومجتمعنا بشكل سواء.

استقلال العلوم عن الفلسفة وأسبابه

علم الفلسفة استقلال العلوم عن الفلسفة وأسبابه

ظل علم الفلسفة لفترة كبيرة بمثابة أب للكثير من العلوم واستمر الحال هكذا إلى أن ازدادت المعرفة واتسعت المدارك والعلوم، فصار لزامًا على العقل البشري تخصيص الفلسفة وتحجيمها مع خلق علوم جديدة ومستقلة تمامًا، فقديمًا كان هناك تدني كبير وخاصة في أوروبا تجاه العلوم والمعارف فالفلسفة بالنسبة للإنسان كانت كافية وعظيمة، ومع مرور الوقت وتطور العلم وزيادة المعرفة بات من الضروري تغير ذلك الوضع، فتأسست علوم جديدة ومستقلة تمامًا عن علم الفلسفة وهنا أصبح علم الفلسفة علم بائس لا يسعى الكثيرين لتعلمه ودراسته كما كان يحدث من ذي قبل، وإذا قمنا بالنظر إلى علم الفلسفة والأسباب التي أدت إلى استقلال الكثير من العلوم عنه فسنرى أنها مجوعة تقريبًا في ثلاثة أسباب.

وأولى هذه الأسباب هي حاجة الأفراد والمجتمعات إلى الاعتناء والاهتمام بالأجزاء الملموسة والماديات والمعطيات لكي نخرج في النهاية نتائج محددة، وهذا بالطبع ما لا يتفق مع علم الفلسفـة لكونه علم نظري بحث وبعيد كل البعد عن الجانب العملي، لذلك كان هذا سبب في ترك الناس لعلم الفلسفة والاتجاه لعلوم علمية أخرى أكثر تأثيرًا، والسبب الثاني هو كون علم الفلسفة علم عام ومتوسع جدًا مما جعل الناس يسبحون في بحر ذلك العالم الكبير، ومع مرور الوقت شعر الدارسين بالفشل والملل تجاه كل هذا القدر من العلم، فكن لزامًا عليهم أن يتخصصوا في نقاط معينة ولذا تركوا علم الفلسفة، أما عن السبب الثالث والأخير فهو حاجة المجتمع للجانب التجريبي والبعد بشكل ليس بالقليل عن الجانب النظري، فسعى الطلاب إلى الاهتمام بالمعطيات المادية من وقائع وجزئيات حتى يصلوا إلى نتائج كلية صحيحة، وكما قلنا من قبل هذا لا يتفق أبدًا مع علم الفلسفـة ولذا تركه المتعلمين وذهبوا لعلوم أخرى.

علم الفلسفة لغة واصطلاحًا

علم الفلسفـة في اللغة هو مأخوذ من الكلمة اليونانية الشهيرة فيلوسوفيا وهي كلمة مقسمة إلى جزئيين، الجزء الأول هو فيلو ويعني الحب، والجزء الثاني هو سوفيا ويعني الحكمة، وبذلك يكون معنى الكلمة مجتمعة هو حب الحكمة، أما علم الفلسفة اصطلاحًا فهو له مجموعة من التعريفات المختلفة حسب العالم الذي عرفها، فالكندي عرف علم الفلسفة بأنه معرفة حقيقة الأشياء بشكل كلي، وما يتضح من تعريف الكندي هو أنه يرى أن الكلية هي أهم شيء في علم الفلسفـة وهي ما تميزه عن غيره من الأساس، ويرى العالم الغربي إيمانويل فيري أن علم الفلسفة هو صدور المعرفة من العقل، ويرى العالم العربي الفارابي أن تعريف علم الفلسفـة اصطلاحًا هو معرفة الموجودات على شكلها الحقيقي الظاهري كما هي موجودة، وغيرها من التعريفات المختلفة لعلم الفلسفة اصطلاحًا فهناك بعض العلماء الذين عرفوها بشكل مختلف حسب فهم وتفكير كل عالم منهم.

مواضيع وقضايا علم الفلسفة

هناك عدة مواضيع وقضايا لعلم الفلسفة أشهرهم وأكثرهم أهمية هو علم ما وراء الطبيعة أو علم الميتافيزيقيا كما يسمى، وهذا النوع يتم فيه دراسة طبيعة الوجود وماهية الأشياء بشكل دقيق، ويكون المتخصص في ذلك العلم محصورًا في علم الكون وعلم الوجود، فالأول يدرس فيه الكون بشكل كامل منذ نشأته وحتى ما سيحدث مستقبلًا، أما علم الوجود فهو يدرس جميع الأشياء الموجودة في حياتنا، بعد ذلك لدينا موضوع وقضية أخرى وهي علم المنطق فهذا العلم هو يعد واحدًا من أفرع علم الفلسفة المتعددة، ويعتمد علم المنطق على الحجج والبراهين التي تدلل صحة ما يقولوه علماء هذا العلم، بعد ذلك لدينا قضية أخرى وهي علم المعرفة الذي يبحث في جميع ما يمكن معرفته في هذا العالم، ويقوم علماء علم المعرفة بربط المعرفة بالإيمان أو توضيح العلاقة التي بينهما، وأخيرًا قضية الأخلاقيات التي توضح لنا الشيء الجيد الذي يجب علينا فعله، وتوضح كذلك الشيء السيئ الذي يتوجب علينا تركه، فهو علم يحسن الخلق ويزيد من فعل الأعمال الصحيحة للفرد.

خصائص علم الفلسفة

علم الفلسفة خصائص علم الفلسفة

توجد العديد من خصائص علم الفلسفة التي يسير بها هذا العلم لعل أهمها وأشهرها هما خصائص التجريد الكلية، فالتجريد هو شيء مجرد غير مقترن بمادة أو زمان أو مكان، أي أنه شيء بمفرده ليس له علاقة أو ارتباط بشيء أخر، أما عن الكلية فهي شيء يرتبط بشيء أخر ارتباطًا وثيقًا، على سبيل المثال علاقة الإنسان بالطبيعة، وعلاقته كذلك بالناس، وعلاقته أيضًا بالإله، وبذلك يكون أي فرع منفرد من الكلية هو علم أو شيء مجرد، فالطبيعة بمفردها شيء مجرد، والإنسان شيء مجرد، وهكذا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 + 13 =