طرد الموظفين

طرد الموظفين من الأمور التي لا يحبها أي مدير في العمل، لكنه أحيانًا يلجأ إليها بسبب العديد من الأشياء التي تخص طبيعة العمل، أو تخص الموظف المراد التعامل معه. وعندما يحدث ونجد أنفسنا مجبرين على طرد الموظفين من عملهم، فإننا نتساءل عن الطريقة الأفضل التي يمكننا أن نفعل ذلك من خلالها، حتى لا يؤدي الأمر إلى كارثة أكبر مع الموظفين، أو حتى لكي لا نشعر نحن أنفسنا بالضغط إذا أردنا إتمام هذه المهمة. لذلك فإننا نتحدث في هذا المقال عن الأساليب المناسبة التي يمكن الاعتماد عليها في حالة أراد أحد المديرين أن يقوم بعملية طرد الموظفين من العمل.

دليلك إلى طرد الموظفين بأفضل طريقة ممكنة

1لماذا نحتاج إلى طرد الموظفين من العمل؟

في البداية علينا أن نسأل أنفسنا سؤالًا هامًا: ما الذي قد يدفعنا إلى طرد الموظفين من العمل؟ هل الأمر يرتبط دائمًا بكونها مسائل أخلاقية قام الشخص بتجاوزها، أم أننا قد نجبر على فعل ذلك في بعض الأحيان، بدون أي ذنب من الموظفين أنفسهم.

عندما نقوم ببحث الأمر، سوف نجد أن مسألة طرد الموظفين من العمل قد تحدث بسبب العديد من الأشياء، ونحاول أن نذكر بعضًا منها في النقاط التالية.

بعد أن نوضح هذه النقاط، سوف نتطرق إلى الحديث عن قضية أخرى وهي إن كان طرد الموظفين من العمل هو دائمًا الخيار الأفضل أو لا، لكن نبدأ الآن حديثنا عن الأسباب.

مخالفة أخلاقيات العمل

السبب الرئيسي في وجهة نظري الذي قد يدفع بعض المديرين إلى طرد الموظفين من العمل هو مخالفة أخلاقيات العمل.

ويجب على المؤسسة من البداية أن توضح أخلاقيات العمل التي تتبعها، لأنه قد يحدث اختلاف أحيانًا من مؤسسة لأخرى. لكن أيًا كانت الأخلاقيات الموجودة في المنظمة، فيجب على كل الأفراد داخل المنظمة أن يكونوا على دراية بها، لأنه ليس منطقيًا أن يلجأ المدير إلى طرد الموظفين دون معرفتهم بأن فعلهم هذا يستوجب العقاب.

أخلاقيات العمل شيء هام جدًا وكل المنظمات تحتاج إلى وجوده، وإذا حدث وقام أحد الأشخاص بمخالفة هذه الأخلاقيات، فإنه يجب ألا يتهاون المدير في اتّخاذ الإجراء المناسب للتعامل مع ذلك الأمر. لأنه قد يؤدي إلى حدوث مشاكل كبيرة في المؤسسة فيما بعد.

عدم الالتزام بالمهام

في الغالب عندما نقوم بتوظيف بعض الأشخاص في المؤسسة، فإننا نفعل ذلك بسبب احتياجنا لأفراد لديهم القدرة على تنفيذ بعض المهام في العمل.

وبالتالي فإن عدم التزام أحدهم بدوره قد يؤدي إلى مشكلة في العمل، لذلك فإنه من الأسباب المعروفة التي يتم طرد الموظفين من أجلها هي عدم الالتزام بالمهام المطلوبة منهم.

وهنا يجب أن يكون عدم الالتزام ظاهرًا ويؤثر في أداء المنظمة بشكل واضح، وبالتالي لا يكون هناك خيار أمام المدير سوى الطرد.

أيضًا يجب أن يُمنح الشخص العديد من الفرص قبل المضيّ قدمًا نحو إجراءات الطرد، فأحيانًا يواجه البعض ظروفًا تمنعه عن أداء المهام الخاصة به، وبالتالي يجب التأكد من الاستماع إلى أسباب الشخص، بل والتماس العذر له في ذلك.

عدم قدرة المؤسسة على استيعاب المزيد من الموظفين

من الأشياء التي تواجه المنظمة في بعض الأحيان هي عدم القدرة على استيعاب المزيد من الموظفين بها، وبالتالي يفكر المدير في طرد الموظفين كحل لهذه المشكلة.

بالنسبة لي، لا أرى أن هذا الخيار هو الأفضل في هذه الحالة، لأن الموظف هنا لا ذنب له في المشاكل التي تواجه المنظمة، وطرده سوف يكون شيئًا ظالمًا له، لا سيما وأن هذه الوظيفة هي مصدر الدخل بالنسبة له.

لكن في جميع الأحوال لا يمكننا أن ننكر وجود هذه المشكلة، وأنها من الأسباب التي قد يقرر بسببها المدير أن يقوم بعملية طرد الموظفين من العمل. وغالبًا حدثت هذه المشكلة مع العديد من المنظمات، وانتهى الأمر بالاستغناء عن بعض العمالة من المنظمة من أجل إنقاذها.

2هل نلجأ إلى طرد الموظفين كحل دائمًا؟

يطرح هذا السؤال نفسه علينا بقوة، حول إن كنا مضطرين إلى اللجوء إلى طرد الموظفين كحل دائمًا أو لا، وإن كان هذا الاختيار الأفضل للتعامل مع الموظفين أم يوجد أمامنا خيارات أخرى.

الأمر يتوقف في الأساس على طبيعة الخطأ أو السبب الذي يمكن أن يدفع المدير إلى فعل ذلك، فهناك بعض الأشياء التي لا تحتمل سوى قرار الطرد ولا شيء غيره.

أما عن مسألة طرد الموظفين كحل، فنحن يجب أن نؤكد بأن هذا القرار لا يجب أن يكون القرار الأول، بل يأتي في النهاية بعد قرارات مختلفة.

مثلًا يمكن للمدير أن يبدأ في تحذير الموظفين المخطئين أكثر من مرة. ولا بد وأن يكون التحذير مرتبط بشيءٍ واقعيّ حدث بالفعل مع هؤلاء، بحيث يدرك كل شخص طبيعة الخطأ الذي ارتكبه، ومن ثم يعمل على تصحيحه.

أيضًا يمكن للمدير أن يلجأ إلى وسيلة الخصم من مرتبات الموظفين كعقوبة صارمة على بعض الأخطاء.

وهناك نقطة يجب أن نلتفت إليها دائمًا قبل التفكير في طرد الموظفين كحل من الأساس، وهي أن نعمل على تحسين مستوى الموظف في المهام المطلوبة منه. فقد تكون المشكلة الأساسية ترتبط بأداء الموظف، وبالتالي بقليل من التدريب، يمكننا إعداد الموظف بشكل أفضل لأداء المهام المطلوبة منه.

فإن انتهينا من خيارات التدريب والتحذير والخصم، يمكن لنا أن نبدأ في التفكير في طرد الموظفين كحل نلجأ إليه، لكن يجب أن نضع في أذهاننا دائمًا أن نحاول اللجوء إلى الحلول الأخرى في البداية.

3الخطوات المناسبة من أجل إتمام عملية طرد الموظفين

بعد كل الأشياء التي ذكرناها في الفقرات الماضية، إن كان القرار النهائي هو طرد الموظفين من العمل، فعلينا أن نفكر في الطريقة المثالية التي يمكننا من خلالها أن نفعل ذلك.

لأن الأمر أحيانًا لا يكون بالبساطة التي يمكننا أن نتخيلها ونحن نقرأ هذه الكلمات الآن، بل إنها بالنسبة للعديد من الأشخاص المهمة الصعبة في العمل.

في الأساس يجب أن يكون لدينا في المنظمة فريق يعبر عن إدارة الموارد البشرية، ويكون هو المسئول عن هذه المهام، لكن قد تضطر أحيانًا بصفتك المدير أن تقوم بإتمام هذه المهمة.

لذلك سوف نتحدث الآن عن الخطوات المناسبة، والتي يمكنك الاعتماد عليها عندما ترغب في طرد الموظفين من العمل، دون أن تحدث معك أي مشكلة.

4تحديد الأسباب التي أدت إلى الطرد

يجب عليك أن تعرف أن الموظف قد لا يكون على دراية بالأسباب التي سوف تجعلك تطرده من العمل، بل إنه قد يشعر بأن ما حدث هو شيء ظالم جدًا بالنسبة له، وأنك فعلت ذلك لأنك مُتعنت معه أو أشياء من هذا القبيل.

لذلك عليك أن تحدد الأسباب التي أدت إلى قرار الطرد. عندما تفعل ذلك، فأنت تمنح نفسك الفرصة أيضًا لتقييم قرارك وترى إن كان طرد الموظفين هو القرار المناسب في هذه الحالة أو لا. فقد تجد نفسك بعد أن تحدد الأسباب تمتنع عن الطرد وتلجأ إلى حلول أخرى.

في جميع الأحوال يجب أن تكون الأسباب واضحة وواقعية، بحيث يعرف الموظف أن القرار حدث بسبب مشكلة حقيقية، وليس بفعل الظلم منك أو من الإدارة.

5اختيار الطريقة المناسبة لإتمام عملية الطرد

هذه النقطة هي من أهم النقاط التي يجب أن تفكر فيها عندما ترغب في طرد الموظفين من عملك، وهي الوسيلة المناسبة التي يمكنك استخدامها في فعل ذلك.

يوجد أمامنا ثلاثة اختيارات يمكن من خلالهم طرد الموظفين كالتالي: المقابلات الشخصية، المكالمات الهاتفية، الرسائل. ولكل اختيار من الثلاثة مميزات وعيوب.

الاختيار الأول وهو أن تقابل الموظفين بنفسك، وتخبرهم بالأسباب التي دفعتك إلى اتّخاذ قرار الطرد. الميزة في هذا الاختيار هو أنك ستكون قادرًا على الإجابة على أي أسئلة قد يطرحها الشخص عليك، وسوف تجيبه بشكل مباشر وشخصي. لكن العيوب في هذا الأمر هو أن الموظف قد ينفعل عليك عندما تخبره، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث مشكلة، أيضًا ليس شيئًا جيدًا أن تراقب انفعالات ومشاعر الشخص، وهذا قد يحدث معك عندما تخبره بقرار الطرد.

الاختيار الثاني في طرد الموظفين هو المكالمات الهاتفية، وهي تقريبًا لها نفس مميزات المقابلة وعيوبها، لكن بشكل أقل في التأثير في الحالتين. فأن تجيب أسئلة أحدهم وأنت معه أفضل من فعل ذلك في مكالمة هاتفية. ومن ناحية العيوب، فإنك لن تراقب انفعال الشخص، لكنك ستظل قادرًا على الاستمتاع إليه أثناء حديثكم سويًا.

الاختيار الثالث في طرد الموظفين من العمل، وهو الذي أرى أنه الاختيار المناسب، استخدام الرسائل. فنحن في العمل نعتاد على استخدام البريد الإلكتروني في التعامل مع الموظفين، ويكون الموظف مطالبًا بمطالعة بريده بشكل مستمر. وبالتالي يمكننا أن نرسل إليه القرار، مصحوبًا معه ملفات توضح الأسباب التي أدت إلى الطرد، ويكون البريد مرسلًا بشكلٍ رسمي من المنظمة، بحيث لا يشعر الشخص بالإحراج لكونه يتعامل مع شخصٍ بشكل مباشر.

هذا الاختيار في طرد الموظفين سوف يمنح الشخص الخصوصية التي يريدها عندما يتلقى الرسالة، فلن يشعر بإحراج بسبب رؤية شخص له، وأيضًا لن تحدث مشاكل لحظية. لكن من العيوب بالطبع هي أنه قد لا يقرأ الموظف بريده في التوقيت المناسب، مما قد يؤدي إلى حدوث مشكلة.

6عدم إهانة الموظفين

أيًا كانت الوسيلة التي سوف تختارها من أجل إتمام طرد الموظفين من العمل، عليك أن تتجنب تمامًا إهانة الموظفين. فأنت لا تريد التقليل منه بالطبع، وكذلك فإن قرار الطرد يرتبط بالمنظمة في المقام الأول، فلا يوجد أي داعٍ لإهانة الشخص.

بل إنه من الطيّب لك ولمنظمتك أن تحافظ على علاقتك الجيدة مع الموظفين الذين يرحلون من العمل، فلا أحد يعلم أين يمكن للمستقبل أن يأخذكما سويًا، وقد تتعامل معه بعد ذلك مرة أخرى لأسباب عدة.

وفي جميع الأحوال، فنحن يجب أن نحرص على أن نترك انطباعًا جيدًا لدى كل الأشخاص الذين نتعامل معهم، حتى لو كان الأمر يرتبط بقرار فصلهم من العمل.

لذلك أُفضًل إتمام عملية طرد الموظفين من خلال الرسائل الرسمية، لأن هذا سوف يبعدك عن أي احتكاك مع الموظف، وبالتالي يمكنك أن تتعامل معه بشخصك في وقتٍ لاحق إن أردت ذلك، وعلى الأقل، لن يشعر بالإحراج منك لكونك الشخص الذي خاطبه وأخبره بالقرار.

طرد الموظفين ستبقى من المهام الصعبة دائمًا على المدير، والتي لا يرغب أحد منّا في تنفيذها مهما كانت الظروف، لأنه قد يضعنا في موقفٍ حرج لا نحبّذه أبدًا ونكره أن يحدث معنا. لذلك إن وجدت نفسك مجبرًا على تنفيذ هذا القرار في أي يومٍ من الأيام، فحاول أن تنفذ ما ذكرناه هنا في المقال، حتى تقوم بالعملية بأفضل شكل ممكن، بالحد الأدنى من المشاكل.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

16 − ثلاثة =