ضعف شخصية الطفل

دائماً ما تجد نوعاً من الضجة والتساؤلات التي تثار حول ضعف شخصية الطفل وهل المسئول عن تكوينها هم الآباء في المقام الأول عن طريق التربية والبيئة المحيطة أم أن العوامل الوراثية والجينية تتدخل فيالأمر. وطوال السنوات السابقة كثيراً ما تصدر نظريات ونتائج دراسات وإحصائيات والتي تؤكد أن أحد العاملين له اليد العليا في تقرير شكل وطبيعة شخصية الطفل، لكن في النهاية يتم التأكيد والتوصل إلى نفس الملحوظة الهامة وهي أنه لا غنى عن العامل التربوي في تقويم وتهذيب شخصية الطفل.

علامات ضعف شخصية الطفل

ربما عندما يكبر الطفل ويصل إلى عمر المراهقة أو ما بعدها تبدأ علامات شخصيته في الاتضاح والظهور أكثر من خلال القرارات التي يتخذها أو طريقة تعامله مع الأمور العظام والهامة في حياته أو كيفية مشاركته للحظات الأسرة المصيرية, ولكن الطفل في مراحله العمرية المبكرة قد يصعب تحديد ملامح شخصيته وهل هي ضعيفة أم قوية خاصة إن كان الآباء يجهلون طرق تقييم شخصية الطفل وبما أن ضعف شخصية الطفل من السهل حلها في المراحل المبكرة وليس المراحل المتقدمة من العمر كان لزاماً على الآباء أن يعوا جيداً علامات ضعف شخصية الطفل والتي تشمل:

فقدان الرغبة في القيادة: هو أمر يمكن معرفته بسهولة عن طريق مراقبة الطفل أثناء لعبه الألعاب الجماعية مع أقرانه وخاصة تلك الألعاب التي تكون عبارة عن تقسيم اللاعبين إلى فريقين ولكل فريق قائد من ضمن الأطفال المشاركين به، فإن لاحظت أن طفلك دائم الابتعاد عن تقلد منصب قائد الفريق في اللعبة برغبته الشخصية فربما يكون ذلك من العلامات الأكيدة على ضعف شخصية الطفل مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أنه من الوارد جداً أن يكون قائد الفريق في كل مرة طفل مختلف عن المرة السابقة لضمان المساواة ولكن ما يقصد هنا هو عدم وجود رغبة من الطفل على الإطلاق في أن يكون هو القائد حتى لو تم عرض الأمر عليه عدة مرات.

التخلي عن ألعابه بسهولة: من أهم ما يميز الأطفال في مقتبل عمرهم هو حرصهم الشديد على الألعاب التي يلعبون بها كما لو كانت مجوهرات نفيسة لا يرغبوا في أن تمس بسوء، ولكن من علامات ضعف شخصية الطفل هو أن تجده يتخلى عن ألعابه بمنتهى السهولة للأطفال الآخرين من دون أن يحاول التمسك بها مع ضرورة أن نعي أيضاً أهمية مفهوم المشاركة الذي يجب أن يكون من المبادئ التربوية الأساسية حيث يتعلم الطفل مشاركة ألعابه مع أقرانه ولكن هناك فارق كبير بين المشاركة والتخلي.

الخجل: الأطفال في المراحل العمرية التي تسبق المدرسة مباشرة وكذلك في السنة الدراسية الأولى (عمر الست سنوات) يتميزوا بقدر عالي من الجرأة والفضول وحب الاستطلاع وكثرة الأسئلة والتحدث المستمر مع الجميع حتى الغرباء الأمر الذي لن تجده في الطفل ضعيف الشخصية حيث ستلاحظ أنه في تلك المرحلة على عكس كافة أقرانه يعاني من الخجل المتزايد الذي يمنعه من التحدث مع الناس بكثرة بينما على النقيض ستجد بقية الأطفال يثرثرون على نحو قد يصل إلى حد الإزعاج للكبار المحيطين بهم. وللأسف الشديد قد يختلط الأمر على الكثير منا ويظنون أن هذا النوع من الخجل هو ضرب من ضروب الأدب ودليل على جودة التربية وهو ما لا يعتبر صحيح على الإطلاق.

أسباب ضعف شخصية الطفل

سواء أكان للعوامل الوراثية دور في تشكيل شخصية الأطفال (وهو ما تؤكده بعض الدراسات) أم لا فهذا لا ينفي دور العامل التربوي بل إنه دائماً ما يوضع في المقام الأول خاصة وأن التربية هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن للآباء عن طريقها تشكيل شخصية الطفل على النحو الأمثل الذي يرونه، وتشتمل أسباب ضعف شخصية الطفل تبعاً للعوامل التربوية على التالي:

علاقة الطفل بأبويه

تعتبر علاقة الأب والأم بطفلهما من أهم العوامل التي تحكم طبيعة شخصيته؛ حيث أن تأثر الطفل أو قوة علاقته بأحد الأبوين بدرجة أكبر من الأب الآخر تحدث خللاً في شخصيته وكذلك ضعف علاقته بأبويه وغياب الإشراف التربوي المباشر منهما.

التعلم

صدق أو لا تصدق فإن المدرسة أو الوسط التعليمي الذي ينغمس في الطفل في بداية مراحله التعليمية تؤثر بشكل كبير على طبيعة شخصيته؛ على سبيل المثال وجد في إحدى الدراسات اليابانية أن الأطفال الذي يتم إشراكهم من قبل المدرسة في نشاطات مختلفة تتضمن تنظيم المسابقات والحفلات وتنظيم الطلاب أثناء التوجه للرحلات وغيرها تؤثر بشكل إيجابي كبير على طبيعة شخصيتهم في المستقبل.

البيئة الإيجابية المحيطة

في عمر ما من سنوات الطفل المبكرة ستجد أنه قد بدأ يعتريه الفضول حول الكثير من القضايا والأمور المحيطة به التي يراها ويسمعها كل يوم، وربما قد يعجبك الأمر في بدايته إلا أنك حتماً سوف تصل إلى مرحلة تشعر فيها بالملل والضجر من كثرة أسئلة الطفل وفضوله مما يدفعك إلى الإعراض عن الجلوس معه أو التحدث إليه مما يجعل الطفل ينطوي على نفسه.

علاج ضعف شخصية الطفل

يقول بعض اختصاصي التربية أن الطفل في بداية حياته يكون أشبه بقطعة من العجين يشكلها والديه كما يرونه الأنسب لحياته، بمعنى آخر أنه طالما كان طفلك صغيراً فإنه لم ينتهي الوقت بعد لمحاولة علاج ضعف شخصية الطفل وتقويتها وهو ما يمكن فعله عبر تحديد موضع الخلل الذي تسبب من البداية في ضعف شخصيته ومن ثم العمل على إصلاحه من خلال النقاط التالية:

إشراك الطفل في أنشطة متعددة

سواء على مستوى المنزل أو على مستوى المدرسة يجب ألا يتم الاستهانة بالطفل بأي حال من الأحوال على نحو يجعل الكبار فقط هم المسئولون وهم أصحاب القرار، بل يجب أن تترك للطفل مساحة ليقرر بنفسه قرارات حتى وإن لم تبدو على قدر كبير من الأهمية فإنها ستشكل فارقاً في صنع شخصيته؛ على سبيل المثال يمكن أن نضع أمام الطفل مجموعة من الملابس ونجعله يختار ما يشتريه أو الألعاب أو نتركه يحدد إلى أي وجهة سنذهب للسفر مثلاً.

تنمية الإحساس بالقيادة

من أهم ما قد يسبب ضعف شخصية الطفل هو غياب ثقته في نفسه فلا يرى نفسه قادراً على قيادة أي فريق أو مجموعة وهو ما يمكن علاجه عبر جعله يقود مجموعة ما سواء من الأطفال أو الكبار –ويستحب الكبار حتى يوهموا الطفل انه قادر على قيادتهم-مما سيعطيه إحساساً كبيراً بالثقة بالنفس.

تحسين علاقة الطفل بوالديه

حتى وإن كان الوالدين على خلاف أو منفصلين أو إن كان أحدهما مسافراً للخارج يجب أن يحرصا بقدر الإمكان على أن تكون علاقة كل منهم بطفله متساوية بحيث إن وجه للطفل سؤال أيهما تفضل والدك أم والدتك لا يستطيع الإجابة عليه (سؤال افتراضي ولا يصح توجيهه للطفل مطلقاً حتى ولو بدافع المزاح).

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × 3 =