صيام المريض

صيام المريض في رمضان أمر وارد جدا ما لم يكن هذا المريض على وشك الهلاك بمعنى أنه يحتاج إلى الدواء والغذاء على مدار اليوم ولا يمكن أن ينقطع عنهما لأكثر من نصف اليوم دون أن يؤثر هذا على ظروفهم الجسدية أو حالتهم المرضية، وللأسف يلقى الكثير من الناس معارضة كبيرة في حالة الإصرار على الصيام ولكن من المفضل عموما استشارة الطبيب أولا وآخرا، فإن أشار بإمكانية الصيام أو أن المرض الذي لديه لا يتضرر بالصيام ويمكن تعديل مواعيد الأدوية حتى تلقي في الجسد الجرعة الفعالة دون تأثر في فترة الصيام فليس هناك مشكلة، أما إن ظن الطبيب الهلاك بسبب نقص الغذاء أو الدواء فإنه من الأفضل أن يستسلم المريض للإفطار على أي حال وهي رخصة أباحها الله للتيسير على الناس، وحياة الإنسان بالطبع أهم من الصيام، لأنه قد يعيش ويقضي عشرات الأيام بدلا منه ويصوم الكثير من أشهر رمضان التالية، لكن لا يمكن المغامرة بحياته من أجل أداء فريضة وهذا ما أجمع ليه جمهور العلماء.

لماذا يصر بعض المرضى على الصيام؟

صيام المريض لماذا يصر بعض المرضى على الصيام؟

يصر الكثير من المرضي على الصيام بسبب عدم اعترافهم بالمرض وأنهم يريدون دائما أن يثبتوا لأنفسهم أنهم بخير وما من شيء يمنعهم عن الصيام كما أنهم يشعرون بشيء من الدونية حين يرون الجميع يؤدون فريضة الصيام بينما هم مثل الأطفال يأكلون ويشربون على مدار اليوم، وقد جربت مثل هذا الشعور مرة واحدة منذ خمس سنوات ووجدته بالغ السخافة لأنه حتى الطعام لم يكن له أي طعام ولا يوجد فرحة توازي فرحة المسلم بالإفطار فعلا مثلما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم، لذلك يريد بعض المرضى إثبات الصحة لأنفسهم عن طريق عيش حياتهم الطبيعية وذلك عبر شيء هام ومعتاد واجتماعي مثل صيام رمضان، وبالتالي صيام المريض المصر على الصيام في هذه الحالة يكون مبرر جدا لهذه الأسباب.

صيام المريض النفسي

إذا أردنا أن نتحدث عن صيام المريض النفسي فيجب أن نقسم المريض النفسي إلى قسمين، قسم مرضه النفسي يمنعه من إدراك الأشياء من حوله، بحيث يذهب عقله للدرجة التي لا تجعله يميز الأيام من بعضها ولا يعرف الصيام من الإفطار وبالتالي رفع عن التكليف وسقطت عنه الفرائض كما قال الرسول في حديث رفع القلم عن ثلاث، أما المريض النفسي الذي لديه اكتئاب أو ذهان أو كرب ما بعد الصدمة وغيرها من الأمراض التي يعي فيها جيدا المريض ما حوله ويعرف رمضان ويعرف الصيام فلا علة أصلا من عدم صيامه بل على العكس ربما يجعله الصيام في حال أفضل وربما يخفف عنه ما هو فيه بالفعل، لذلك صيام المريض النفسي يتحدد حسب حالة المريض نفسها، وفي كل الأحوال يجب استشارة الطبيب المعالج للحالة ذاتها، لأن كل حالة مرضية تختلف عن الأخرى حتى وإن تشابه المرض، والطبيب يستطيع أن يحدد في حالة صيام المريض إن كان لا يُخشى على المريض من الهلاك أو حتى اشتداد المرض عليه فيجب عليه الإفطار أما إن كان صيامه لن يضره في شيء فهو بالخيار إما صام وإما أفطر، لأنه مهما كان يظل مريضًا وأباح الله له الإفطار.

صيام المريض الذي يرجى برؤه

لا بأس من صيام المريض الذي يرجى برؤه أو شفاؤه وفي كل الأحوال إذا كان هناك طبيب ثقة قال أن هذا المريض حسب ظن الطب والخبرات المتراكمة يمكن شفاؤه فإنه في هذه الحالة يفطر ولا إثم عليه لأنه مريض وقد أبيح له الصيام وفي نفس الوقت يمكنه القضاء عندما يبرأ تماما ويشفى من المرض ولا يشكل الصيام أي خطر عليه مهما كان صغيرا، أما المريض الذي لا يرجى شفاؤه، فإنه في هذه الحالة بالخيار سواء أفطر أو صام ولكن في حالة إفطاره يحب عليه إخراج الكفارة وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطره هذا المريض الذي لا يرجى شفاؤه حتى لا يتوفاه الله وهو عليه أيام صيام لم يقضها، لذلك كان من الأفضل إخراج كفارته وليس عليه القضاء حتى لو أتته المعجزة وشفي بعد ذلك، فإنه قد قضى.

صيام المريض بالسكري

بالنسبة لصيام المريض بمرض السكري فإنه يجوز له الإفطار لو كان الصيام بمثابة تعب ومشقة له أو كان يحتاج إلى الأنسولين بشكل يومي وعلى مدى ساعات قليلة أو كان يتناول الأدوية التي على هيئة شراب أو أقراص أو غيرها بالنهار بشكل إلزامي ويختلف مريض السكر أنه يجب أن يبقي معدل السكر في دمه بشكل متوازن حتى لا يحدث له هبوط أو تحدث له غيبوبة سكر لا قدر الله، بالتالي صيام مريض السكري مرهونا بالأشياء السابق ذكرها، وإن كان يرجى شفاؤه فإنه يقضي الأيام أما دون ذلك فيجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم أفطره، وأفتى بعض الفقهاء أيضًا أنه يمكن إعطاء المسكين نقودا بديلا عن إطعامه بشكل مباشر بحيث يستطيع هو ترتيب أولوياته المهم هو كفه عن السؤال والحاجة.

هل يجوز الصيام عن شخص مريض؟

صيام المريض هل يجوز الصيام عن شخص مريض؟

لا يجوز الصيام عن شخص مريض بأي شكل، الشخص المريض إما يرجى شفاؤه بالتالي يقضي هو ما فاته خلال الشهر الفضيل بعد انقضاء الشهر، وإما لا يرجى شفاؤه وبالتالي يتم إخراج كفارته، أما الصيام عن الشخص المريض خصوصًا بالليل فإنه لا يوجد صيام بالليل ولا يعقل أن يظل شخص 24 ساعة بلا طعام أو شراب وإنما الصيام عبادة فردية حتى إن تحولت إلى طقس اجتماعي فإنها تكليف فردي لكل مسلم، وهي تأديب وتهذيب له وليست مختصة بشخص دون الآخر بالتالي من لا يستطيع الصيام يخرج الكفارة، وهذا كل ما في الأمر، ولا يجوز الصيام عن شخص مريض من خلال شخص آخر.

صيام المريض يمكن أن يكون مبررا ويمكن أن يكون طبيعيا إن لم يشكل ضررا ولا خطرا على الإنسان نفسه أما في حالة تشكيل الخطر أو الضرر فإنه يصبح محرما، وطالما أباح الله الرخصة فيجب علينا العمل بها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

إحدى عشر − 4 =