صغر الرأس عند الأطفال

تضاعف الاهتمام بتشوه صغر الرأس عند الأطفال في السنوات الأخيرة كنتيجة حتمية لارتفاع معدلات الإصابة بفيروس زيكا، وذلك لأن صغر الرأس عند الأطفال يُعد واحدًا من أهم مضاعفات الإصابة بهذا الفيروس، بالرغم من أنه منفردًا من التشوهات النادرة الحدوث جدًا. تحمل السطور التالية أدق المعلومات الطبية والإحصائية عن هذا التشوه النادر.

صغر الرأس عند الأطفال

صغر الرأس عند الأطفال صغر الرأس عند الأطفال

هو اضطراب بالجهاز العصبي يؤثر في عدم اكتمال نمو الرأس، ومن ثَم صغر حجمه، علاوةً على تسببه في توقف الدماغ عن التطور الوظيفي الاعتيادي مقارنةً بالنمو الطبيعي لها. ويُعرف اضطراب صغر الرأس عند الأطفال باسم “الصَّعل”، ويمكن أن يُصيب الأجنة في الرحم أو يُصيب الأطفال في سنوات العمر الأولى.

قبل اجتياح فيروس زيكا للعالم البشري في السنوات الخمس الأخيرة كان صغر الرأس يعد اضطرابًا نادرًا جدًا، حيث إن جميع الإحصائيات القديمة أشارت إلى إصابة طفلًا واحدًا به من بين بضع آلاف من الأطفال، ولكن بعد تفشي الفيروس أصبح الصَّعل على رأس أولويات المنظمات العالمية تبعًا لكونه أهم وأخطر مضاعفات الفيروس.

آلية الإصابة بالصَّعل

لا يمكننا البت بأسباب يقينية واضحة للإصابة بصغر الرأس عند الأطفال ، فكل ما يملكه الأطباء والمُتخصصون في هذا الجانب لا يتعدى حدود الأطروحات النظرية والتخمينات ذات المقدمات الدلالية، من ههنا يُصنف العلم الحديث صغر الرأس عند الأطفال إلى نوعين أساسيين، هما:

الصَّعل الوراثي

وهو الحاصل تبعًا لخلل ما في جينات خاصة مسئولة عن آلية نمو وتطور الدماغ في المراحل الأولى من التكون إلى ما بعد الولادة بشهور قليلة، وعليه ينتشر هذا النوع عند المصابين بمتلازمة داون وما شبهها من الاضطرابات الجينية الأخرى.

الصَّعل المكتسب

وهو النوع المتأخر الحدوث تبعًا للإصابة باضطراب جيني ما أو التعرض لعدوى فيروسية ما تؤثر على النمو والتطور الدماغي.

أسباب صغر الرأس عند الأطفال

مما ذُكر آنفًا يتضح لنا أن كل ما صِيغ في باب أسباب صغر الرأس عند الأطفال هو ظنيِّ وعام، وأبرز ما أُشير إليه من أسباب ما يلي:

  • تعرض أو استهلاك الحامل لمواد تضر بصحتها وصحة جنينها بما في ذلك أثرها على آلية نموه الطبيعية، ومن ثَم تصبح متسببة في تشوه صغر الرأس عند الأطفال وما سواه من تشوهات خلقية أخرى، إصابة الجنين في الرحم بتشوه صغر حجم الدماغ، وبالتالي صغر الرأس. التسمم بمادة ميثيل الزئبق، فهي من المواد السهلة التراكم والترسب في الأنسجة، وغالبًا ما تتلوث بها الأسماك في مناطق شتى من العالم، وعليه يصبح لاستهلاك الحامل لهذه الأسماك الملوثة بمثيل الزئبق أثره على نمو الجنين بشكل عام، وعلى إصابته بالعيوب الخلقية في الرأس وغيره بشكل خاص.
  • إصابة الحامل بأنواع معينة من العدوى أبرزها فيروس تضخم الخلايا والجُدري المائي والحصبة الألمانية، حيث من المعروف سهولة انتقال تلك الأنواع من العدوى من الأم إلى الجنين، ومن ثَم قد تتسبب في صغر الرأس عند الأطفال. معاناة الحامل قبل وأثناء وبعد الحمل للأشكال المختلفة من سوء التغذية، تلوث جسم وغذاء الحامل بأصناف من المواد الكيميائية الخطيرة، إدمان الحامل للمخدرات، إصابة الجنين بنقص الأكسجين في الدماغ أثناء تواجده بالرحم. التحام مفاصل عظام الجمجمة بالجنين مبكرًا جدًا مما قد ينتج عنه صغر الرأس عند الأطفال.
  • إصابة الحامل بطفيل المقوسة الغوندية الذي يتسبب في الولادة تأخر نمو الجنين من ناحية، والولادة المبكرة من ناحية أخرى، لذلك ينتج عنه حتميًا عدة اضطرابات جسدية أشهرها الاختلاج وضعف السمع وضعف الرؤية وصغر الرأس عند الأطفال. يعد صغر الرأس عند الأطفال حتميّ الحدوث حال الإصابة بأنواع معينة من الاضطرابات الجينية والأمراض الفيروسية، وأهمها متلازمة كورنيليا دولانغه، متلازمة داون، متلازمة المواء، متلازمة روبنشتاين تايبي، متلازمة سيكيل، متلازمة سميث ليملي أوبيتز، مرض فيروس الزيكا.

أعراض صغر الرأس عند الأطفال

لا شك أن أهم الأعراض الكاشفة عن الإصابة بالاضطراب هو صغر حجم رأس الرضيع مقارنةً بأقرانه من نفس العمر ونفس الجنس، وتزامنًا مع ذلك توجد مجموعة أخرى من الأعراض التي تختلف في شدتها وتحققها من طفل إلى آخر، ومنها:

تباطؤ النمو، هزالة الجسم ونحافته الشديدة، فقدان الشهية مع وجود صعوبة في بلع حليب الرضاعة، علو نبرة البكاء بصورة ملحوظة ومخالفة لما عليه باقي الرُضع، فقدان الطفل للمهارات الحركية، اختلال توازن الجسم، تواتر حدوث نوبات الصرع الاختلاجية أو نوبات التشنج العضلية، المعاناة من صعوبات التعلم، تأخر القدرات النمائية كالمشي والوقوف والكلام عن الطبيعي المعتاد، وجود تشوهات مفصلية خصوصًا بالوجه، تساقط الشعر أو عدم نموه بالأساس، التخلف العقلي.

عوامل الخطورة

عوامل الخطورة لأي مرض هي العوامل التي إن وجدت تعززت فرص الإصابة به أو تزايدت احتمالات تفاقم شدة أعراضه، وبالنسبة لاضطراب صغر الرأس عند الأطفال فإن له من عوامل الخطورة ما يلي:

إدمان الكحوليات والمخدرات، السكن في البقاع الشهيرة بتفشي وباء الزيكا فيها من حين لآخر، وجود تاريخ عائلي مرضي مع الصَّعل.

كيفية تشخيص الإصابة

على اعتبار أن صغر الرأس عند الأطفال وارد الحدوث بداية من التكون داخل الرحم؛ فبالتالي من السهل تشخيصه أثناء الحمل من خلال اللجوء إلى فحوصات الألترا ساوند، وغالبًا ما يتأكد تشخيص إصابة الجنين بالصَّعل عند فحصه منذ نهاية الثلث الثاني للحمل لما بعده.

أما تشخيص صغر الرأس عند الأطفال بعد الولادة فهو أيسر نوعًا ما، حيث يلجأ الطبيب إلى الفحوصات السريرية، وفيها يقوم بقياس محيط الرأس، ثم يقارنه بالمعايير السكانية المثبتة حسب المنطقة الجغرافية والسن والجنس، كما أنه من الممكن اللجوء إلى فحوصات الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي أو تحاليل للدم والبول للوقوف على الأسباب حقيقية وراء الإصابة.

علاج صغر الرأس عند الأطفال

حقيقةً لا يوجد علاج نهائي شافي من صغر الرأس عند الأطفال، وكل ما يحدث هو إجراءات تراتبية يتوقف اختيارها بل وكفاءتها على عناصر مراقبة النمو عند الطفل المصاب، وعليه يصبح التعامل العلاجي مختلفًا من طفل إلى آخر بحسب طبيعته واستجابته، وفي العموم يُطبق على الأطفال بشكل مبكر العناصر العلاجية الداعمة الآتية:

المراقبة الدقيقة للنمو والتطور فيما يخص الدماغ والجسد كله، رسم مخطط للعلاج الفيزيائي بهدف تحسين مدى التناسق بين النمو العضلي والقوة العضلية، تحديد عناصر علاجية وظيفية لتجويد أسلوب أداء الطفل لمهامه اليومية، تخطيط برنامج تدريبي لعلاج أي خلل بالنطق والكلام والبلع. اللجوء إلى العلاج النفسي للحد من الآثار النفسية للاضطراب على حياة الطفل وعلاقاته الاجتماعية.

مضاعفات الاضطراب

صغر الرأس عند الأطفال مضاعفات الاضطراب

لا يمكن الجزم بمضاعفات صحية أو نفسية أو نمائية موحدة لصغر الرأس عند الأطفال، حيث إن استجابة كل طفل للبرنامج العلاجي مختلفة النتائج والفترة الزمنية، إلا أن كافة المضاعفات المتوقعة تتمحور حول ما بين العجز البدني والذهني البسيط، وما بين النمو الطبيعي والذكاء المحدود إلى العادي، وما بين العجز الكامل والتخلف، وصولًا إلى الوفاة المبكرة في العام الأول من العمر. ويعتمد مصير الطفل بكل الصور على ماهية الأعراض الظاهرة، وعلى درجة شدة كل عَرَض، فإن جاءت خفيفة هينة؛ كانت الآثار المصاحبة للصَّعل مُسيطرًا عليها، والعكس بالعكس.

ومن بين المضاعفات الحتمية الحدوث بدرجات متفاوتة مع صغر الرأس عند الأطفال فقدان القدرة على التفكير المنطقي، ضعف القدرات والمهارات الحركية إلى انتفاءها، التخلف العقلي، تشوهات الوجه، التقزم، الصرع، تشوش الرؤية وضعف السمع، الصلع.

إن الإصابة بصغر الرأس عند الأطفال يجعل كل أم تُخطط لحمل جديد تتساءل عن أهم الأسباب لتجنبها في حملها المُستقبلي، لذلك، لا بد من استشارة طبيب مُختص وتحديد إن كان السبب وراثيًا أم مُكتسبًا ومُحاولة تجنب المُسبب إن أمكن.

متعكم الله وأطفالكم بدوام العافية.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة × اثنان =