تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » شعوب طويلة العمر : كيف تتكن بعض الشعوب من العيش طويلاً ؟

شعوب طويلة العمر : كيف تتكن بعض الشعوب من العيش طويلاً ؟

تبرز الإحصاءات أن هناك شعوب طويلة العمر وأخرى قصيرة في معدلات أعمارها، في هذه السطور نتعرف على الشعوب التي تزداد معدلات أعمارها وأسباب ذلك.

شعوب طويلة العمر

شعوب طويلة العمر هي الشعوب التي يرتفع فيها أعمار مواطنيها، وتقل فيها نسبة الوفيات ويرتفع فيها مستوى عمر الفرد، وقد أصدرت الأمم المتحدة تقريرا مؤخرا صرحت فيه عن نسبة ارتفاع عدد سكان العالم، مع توقع ارتفاع النسبة في السنوات القادمة. ورغم توقع التقرير بأن الزيادة الكبيرة في عدد سكان العالم يقع النصيب الأكبر منه لدول أفريقيا، وتتراجع فيه الدول الأوربية إلا أن هذه الزيادة تعبر عن ارتفاع عدد المواليد وليس قلة عدد الوفيات، وتعد اليابان والصين وهونج كونج من أكبر الدول التي يرتفع فيها متوسط عمر الفرد ليصل إلى 84 عاما وكان الترتيب كالتالي: اليابان وإيطاليا وسويسرا وسنغافورة وأيسلندا وإسبانيا وأستراليا، وهي الدول التي من المتوقع استمرار ارتفاع متوسط عمر الفرد بها، وبالنسبة للدول العربية فقد ذكر التقرير بتوقع ارتفاع النسب وسوف تتصدر الارتفاع قطر والإمارات وعمان، وتم توجيه بعض الاعتراضات من بعض الدول العربية بأن هناك الكثير منها يرتفع فيها الأعمار كثيرا ولكن لا يوجد تعداد دقيق ليذكرها.

كيف تمكنت شعوب طويلة العمر من العيش طويلاً

أسباب ارتفاع الأعمار

الجميع يتساءل عن الأسباب التي تجعل شعوب طويلة العمر وشعوب أخرى قصيرة العمر، ربما المناخ والطقس والبيئة، وربما الغذاء، وربما الجينات الوراثية. التخمينات كثيرة وسوف نحاول رصد ما تم عرضه حتى الآن.

الأنظمة الغذائية

لوحظ في أي شعوب طويلة العمر أنهم غالبا يتبعون الأنظمة النباتية ويبتعدون عن اللحوم الحمراء والبيضاء لما تحتويه على نسب كوليسترول عالية، وربما يضيفون أكل الأسماك، ولكن يعتمد نظامهم على الأكل الصحي الغني بالعناصر الغذائية المفيدة، فنجد اليابان مثلا وهي من أكبر الدول التي يرتفع فيها متوسط عمر الفرد يعتمد غذاءها على الأرز والأسماك، ويكثرون من تناول الخضروات والفاكهة، والشعب الياباني في عمومه لا يتناول اللحوم الحمراء إلا نادرا، ويهتمون بمستوى السعرات الحرارية في الأطعمة ويبتعدون عن الكوليسترول، لذلك فالبديل الصحي لا غنى عنه والخضروات والفاكهة ومنتجات فول الصويا والأسماك وبعض المأكولات البحرية كفيلة بإمداد الفرد بكل ما يحتاجه الجسم دون رفع نسب الكوليسترول أو السكر.

ممارسة الرياضة

بالإضافة إلى اتباع الأنظمة الغذائية الصحية يجب أن يتبعها نظام رياضي، شعوب الغرب تعشق الرياضة، لا تقوم بعمل التمارين الرياضية بهدف ما أكثر من كونها تحبها وتستمتع بها وترى أنها جزء مهم في حياتنا، ولكن في الدول العربية تنعدم هذه الثقافة ويشعر الذي يحاول اتباعها بأنه يبذل مجهود جبار لكي يقوم بها، وفي الغالب لا يقوم بها من باب الاستمتاع أكثر منه واجب وفرض صحي ربما لأنه مصاب بمرض معين أو يخاف من الإصابة بأمراض معينة. الرياضة حينما تضاف إلى الروتين اليومي إلى جانب النظام الغذائي الصحي تجعل الإنسان في قمة نشاطه وترفع من روحه المعنوية وتتحسن حالته النفسية وتنتظم شهيته ناحية الطعام وأعتقد أن الدول العربية هي الأحوج لموضوع ضبط الطعام وضبط الشهية.

الاستمتاع بالحياة

الشعوب الأطول عمرا يتم توصيفها بأنها الشعوب “الرايقة” باللغة الدارجة، لأنها شعوب تحيا وتستمتع بالحياة وواعية بالفن والموسيقى وتهتم بهما كمقوم للحياة، فربما تجد فقيرا لا يملك غذاء ولكنه يفضل أن يحضر حفلة موسيقية، هم شعوب يستمتعون بالحياة كلما استطاعوا، يواجهون مشكلاتهم بشكل لا يؤثر على صحتهم النفسية، يحسنون وضع الأمور في مواضعها الصحيحة، يرقصون ويمرحون ولا يشغلون أنفسهم بالمشكلات والمعرقلات التي تواجههم.

كيف يمكنك أن تكون أطول عمرا؟

لكي تكون مثل أي شعوب طويلة العمر فافعل كما يفعل أهلها، وكما يقولون إذا ذهبت إلى روما فافعل كما يفعل أهل روما، لذلك دراسة طريقة حياتهم وظروف معيشتهم سوف تساعدنا كثيرا، والبارز لديهم جميعا هو النظام الغذائي وكيف يتم اعتباره الأساس. وليس من المستغرب أن تكون الدول العربية تحقق نسب عالية في أمراض السمنة، لاهتمامهم البالغ بالطعام، ولكن للأسف ليس نوعية أكثر منه كم، ولكن لا يشعرون بمشكلة ما، لذلك فعليك أولًا وضع خطة لتغيير نمط حياتك على أكثر من مستوى، وإليك بعض الخطوات:

طعامك

غَير مفهومك للطعام وتصوراتك عنه أولا حتى تستطيع تغيير طريقتك في تناوله، نحن نأكل لكي نستمر في الحياة وننجز الأعمال وليس لكي نلتهم كل ما يأتي أمامنا بداع وبدون داع، لذلك عليك بتقليل حجم الطبق الذي تأكل فيه حتى تبدأ وتعداد الأمر، تناول طعامك فقط حينما تشعر بالجوع ولا تأكل حتى تمتلئ معدتك وإنما تناول الطعام حتى يذهب إحساسك بالجوع.

الرياضة

مارس الرياضة بالقدر الذي تستطيع، حاول أن تجعلها جزء من روتينك اليومي، ربما تذهب إلى صالة رياضية في المساء، ربما تشترك في نادي رياضي قريب من المنزل، ومن الممكن أن تجري أو تتمشى بجوار منزلك يوميا لمدة نصف ساعة، وبهذا سوف تشعر بالنشاط والحيوية والسعادة.

غير تفكيرك

تعامل مع المشكلات التي تواجهك في الحياة بأنها مؤقتة وسوف تمر بشكل من الأشكال، معظم الشعوب الأطول عمرا تمتاز بهذه الصفة، ابحث عن السعادة داخلك ولا تنتظرها من الخارج، استمتع بحياتك ودع الآخرين يستمتعون أيضا، تعلم على آلة موسيقية، مارس حرفة جميلة، اذهب إلى السينما، احضر بعض من الحفلات الموسيقية، اقرأ، اكتب، ارسم، كل إنسان لديه موهبة في مجال ما، حاول اكتشاف موهبتك.

ظروف البيئة

ما أعنيه هنا بظروف البيئة أو ظروف المجتمع الذي تعيش فيه هو الأمور التي تخرج عن سيطرتك وليس لك يد فيها، فمثلا نسبة التلوث والغبار في الهواء ودخان السيارات في الشارع كلها أمور تدعوك للاكتئاب والشعور بالانسحاب من المجتمع، لذلك يمكنك أن تقف وتفكر إن كان لديك شيء ما لعمله فافعله، وإن لم تجد طريقة فاترك الأمر واستمتع بحياتك ولا تدعه يلوث أيامك، وخذ قياسا على ذلك الكثير من الأمور التي نحيا معها وتؤرق حياتنا فخذ طريقا مختلفا في وضعها جانبا أفضل من انغماسك في آثارها السلبية التي لن تجنِ من وراءها سوى شعورك بالإحباط والإصابة بالاضطرابات النفسية الناجمة عن شعورك بالعجز تجاه المشكلة والتي لا تملك لها حلا من الأساس.

وفي النهاية، ربما الأمر يتخطى كونك تعيش عددا أكثر من السنين، ولكن من الأفضل أن تستمتع بأوقاتك أيا تكن، فالموضوع ليس عدد سنوات أكثر تضاف إلى عمرك وإنما هو امتلاكك وقت إضافي من أجل المتعة في اكتشاف الحياة. الشعوب الأطول عمرا يمتلكون فلسفة للحياة، وفي الغالب لن تجدهم يهتمون لموضوع العمر أصلا سواء طال أم قصر، لأنهم ببساطة لا ينظرون إليه هكذا، لا يجلسون يأخذون التدابير الصحية والاقتصادية والاجتماعية من أجل حياة مثالية، هم فقط يضعون خطة لتتحول بشكل أوتوماتيكي إلى أسلوب للحياة، طبيعي ويسير بشكل طبيعي لا يشعرون أنهم مرغمون عليه من أجل الحياة ذات العمر الطويل، تغييرك للمفاهيم الخاطئة في حياتك ووضع تصورات جديدة وبداية برمجة عقلك على استيعابها ومن ثم ترجمتها للواقع العملي سوف يجعلك تتغير كثيرا بدون عناء، أما وضع البرامج القاسية وإجبار النفس على أمر ما فقط لكونه مثالي وصحي لن يأتِ بجديد، فالفكرة في الشعور بالحرية والعيش باستمتاع وإحساس كامل بالرضا والحب عن حياتك ينبع من داخلك.

ليزا سعيد

باحثة أكاديمية بجامعة القاهرة، تخصص فلسفة، التخصص الدقيق دراسات المرأة والنوع.

أضف تعليق

خمسة × 1 =