شجار الوالدين

شجار الوالدين أمر منتشر، فالخلافات تصاحب العلاقات بشكل عام، وذلك مهما بلغت درجة التفاهم، ذلك أن العلاقات تعني التواصل المستمر وتشارك الوقت الكبير، وكلما زادت مساحة الاحتكاك تظهر الاختلافات، وتتراوح هذه الخلافات في الحجم والنوع، وعادة ما تتطور الخلافات الزوجية مهما كانت بساطتها إلى شجار الوالدين، وعندما يحدث هذا يصبح لزاما عليك كابن التصرف بذكاء لمواجهة الشجار قبل أن يتطور لعداء وفراق، وهو ما يحدث في بعض الأحيان للأسف، لكن هناك ما يمكن عمله لإيقاف الشجار قبل تطوره، لكن ينبغي البدء بفهم أسباب الشجار بشكل مبدئي، وأنواع الشجارات، وما هو التصرف المناسب وقت الشجار، ثم كيف نقوم بحل الخلافات وتقريب وجهات النظر، وبعد ذلك نتبع قواعد الصلح إلى أن يتم الصلح وينتهي الخلاف ويعود الود لسابق عهده، وهو ما لا يحدث بدون تقبل الخلافات كأمر طبيعي، والتعامل معها كشيء يعرف البشر ببعضهم، ويساهم في تقوية العلاقة لا العكس، هذا من ناحية الوالدين، لكن الأمر مختلف بالنسبة للأبناء وخاصة في طفولتهم.

شجار الوالدين أمام الأطفال

شجار الوالدين شجار الوالدين أمام الأطفال

لعلك شاهدت من قبل أطفالا يبكون وتبدو عليهم علامات الخوف والذعر عند شجار الوالدين أمامهم، فالأطفال لا يفهمون ما نفهمه نحن من طبيعة الخلافات الزوجية كأمور معتادة وشائعة، فلا يفكرون حينها بأن كل ما في الأمر هو خلاف عابر حول أمر من أمور الحياة، ولا يمر الأمر على عقولهم كارتفاع عادي في الصوت خلال النقاش وبعض الحدة، بل يترجمون الأمر كمأساة حقيقية، ويشعرون بخوف موجع ومؤذي، حتى أن بعض الأطفال يصبحوا خائفين من الوالد لعدة أيام وربما أسابيع بعد شجاره مع الوالدة، ويطلقون العنان لخيالهم الذي قد يلهمهم أشد الكوابيس فتكا برؤوسهم الصغيرة، والأطفال لا يستحقون منا كل هذا، فشجار الوالدين أكبر من قدرتهم على التحمل والتفسير والفهم، وسنتحدث بشكل مفصل عن أثره عليهم ونفسيتهم، ولكن ما يهمنا هنا إن كنت الابن الأكبر ولديك أخوة ما زالوا أطفالا؛ أن توضح هذا الأمر لوالدين، وتذكرهم دوما بوجود الأطفال بالقرب، أو الابتعاد بالأطفال بشكل سريع عن هذا المشهد وإلهائهم.

أنواع الشجار بين الوالدين

شجار الوالدين أنواع الشجار بين الوالدين

عند الحديث عن شجار الوالدين لا ينبغي اعتبار الشجارات كلها واحدة، فهناك الكثير من أنواع الشجارات، وبحسب نوع الشجار تتحدد طريقة الحل وأسلوب التصرف كابن، وإذا كان هدفنا هو حل الخلافات وإيقاف الشجار قبل تطوره؛ ينبغي علينا معرفة نوع الشجار بالضبط، وطبيعته الخاصة، ثم يلي ذلك معرفة أسبابه وكيفية حلها بإزالتها أو تجاوزها، وكل هذا يتطلب التركيز والفهم والملاحظة، ومعرفة أنواع شجار الوالدين بالطبع، وهي ما يلي:

المشادات الكلامية

تعد المشادات الكلامية أحد صور شجار الوالدين، وهي الأكثر شيوعا في حالة التعامل معها بذكاء وإيقافها عن التطور، وتعد أبسط صور الشجار، فتتمثل في الصوت العالي خلال الحديث والحدة في الكلام مع التعبيرات الجافة حتى وإن لم تكن مسبات أو شتائم، ويصاحبها عادة التصلب في الرأي وغياب كامل للمرونة، فلا تصبح لدى أي من الطرفين الرغبة في الموائمة والاستماع للآخر، فيغلب حينها الصوت العالي والانفعال، وربما الاستعداد للتطاول وتوجيه الاتهامات، وفي تلك اللحظة يفضل تدخلك كابن لإيقاف الأمر عند هذا الحد، ومطالبة الجميع بالهدوء، وإذا نجحت في إنهاء الانفعال وتقليل الحدة في ذلك الوقت تكون نجحت في إنهاء الشجار تماما، وبشكل عام هذه المشادات ليست إلا خلاف عابر سرعان ما ينسى.

التراشق بالألفاظ

يعد التراشق بالألفاظ الخطوة التالية للمشادات الكلامية، وهي بداية المشاحنات وشجار الوالدين، ففي تلك الحالة يحدث تبادل الإهانات بشكل صريح، وللأسف الشديد في زماننا هذا لم تعد تقتصر الإهانات على الأشخاص، بل أنها قد تمتد للأهل، وهو أمر سيء للغاية، ولكنه يحدث، حتى بين المتزوجين، وآفة الإهانة أنه يصعب نسيانها، فهناك من الأزواج من يحتفظ بها طوال الزواج، ولا ينسى إهانته أبدا، ولهذا يجب على الوالدين دوما وضع حدود ثابتة لما يمكن أن يقال ولما لا يمكن على الإطلاق مهما كان الخلاف والشجار، وعليهم الابتعاد عن كل ما هو جارح وشديد الثقل، فالكلام الجارح في سياقات تتسم بالجدية لا يبرره شيء، ولكننا جميعا بشر، وعند الانفعال لا نفكر بطريقة صحيحة، فقد نتفوه بألفاظ لا نعنيها تماما، ولكن يعمينا الغضب، وفي حالة اتخاذ شجار الوالدين لهذا الشكل عليك تهدئة الأجواء فورا، وتكرار كلمة “لم يقصد” والتركيز على تأثير الغضب الشيطاني وإرجاع الأمر إليه، وبهذا تحل الخلاف بشكل أسرع.

شجار الوالدين عن طريق الاشتباك البدني

الاشتباك البدني أحد أهم وأخطر صور شجار الوالدين، ذلك أنه يتجاوز كل الحدود المقبولة للتواصل الطبيعي بين البشر بوجه عام، فما بالك بالأزواج وما بينهم من ود؟ الأمر جد خطير، لكنه يحدث للأسف، ويتدرج ذلك في مستويات مختلفة وبحسب عمر الزواج والزوجين، فتطور الأمر للاشتباك البدني يشيع بين المتزوجين حديثا أكثر من غيرهم، وبشكل عام قد يحدث الاشتباك البدني كتطور سيء غير مقصود، أو حتى كتطور للمزاح باليد، وهنا يفضل إيقافه بمجرد بدايته بالحديث عن احتمالية انقلابه لشجار جاد، وقد ينتج الاشتباك البدني أيضا عن محاولة شد أحد الأزواج لشيء في يد آخر، وكل ما سبق يعد بسيطا بالمقارنة مع حدوث الاشتباك كتطوير متعمد لمشادة كلامية أو تراشق لفظي، هنا تكون الخطورة ويجب التدخل لفصل الطرفين فورا، فصل الطرفين والذهاب بكل واحد إلى مكان منفصل، وسنتحدث في باقي المقال عن كيفية معالجة هذا الأمر بشكل سليم.

التجاهل وتجنب الوالدين لبعضهم

ليس ضروريا أن يتخذ شجار الوالدين صورة عنيفة وواضحة، فتجاهل أحد الطرفين للطرف الثاني هو صورة من صور الشجار، وهي ذات دلالة على وجود شرخ في العلاقة، وقد يمهد ذلك لما هو أخطر فيما بعد، والتجاهل أو الخصام تصرف شائع، ويمثل ذلك نوع من العتاب الصامت، يميزه قلة الخسائر ذات الأثر الكبير كالكلمات الجارحة والتطاول والاشتباك، لكن يعيبه أن طول حدوثه بلا حل قد يتسبب في قطيعة كاملة وزيادة الجفاء بين الطرفين، وعليك عند ملاحظة هذا التجاهل بين الوالدين أن تتصرف بذكاء، ففي بعض الأحيان يكون عليك إشراكهم في الحديث بشكل متعمد ولكن بسيط، وفي أحيان أخرى يجب عليك أن تمنحهم بعض الوقت للصفاء وعودة الود، وسنتحدث عن ذلك بشكل مفصل عند ذكر كيفية التصرف وقت شجار الوالدين وطريقة حل الخلافات فيما بعد.

القطيعة التامة بين الوالدين من صور شجار الوالدين

تبدو القطيعة التامة بين الوالدين فعل هادي ء، لكنها أعلى درجات الشجار بين الأصدقاء، ذلك أنها تنتج في أغلب الأحيان عن قرار واعي ومدروس، وهي إنهاء غير مباشر لعلاقة الزواج، وعادة ما يحدث خلالها التفكير في الانفصال والطلاق، وربما تنفيذه بعد ذلك، ستجد نفسك مشتتا كابن وعليك تقسيم الوقت بينهم، ولا نملك جميعا الوقت ولا الطاقة لذلك، كما أن خسارة الزوجين لبعضهم أمر خطير ومؤسف، والسر في خطورة القطيعة أنها لا تسمح لهم بالعتاب والحديث الجاد الذي قد ينتهي بالصلح، والقطيعة بلا حديث هي أسوء نهاية لكافة أنواع العلاقات، فيجب الحديث قبل ذلك، لا يهم إن كانت النتيجة هي الصلح أو تأكيد القطيعة، لكن من حق الزوجين أن نمنحهم فرصة في توضيح موقفهم، سواء كانت القطيعة من طرف الوالد أو الوالدة يجب عليك المبادرة كابن لصنع لقاء وحوار طويل، ربما يؤدي ذلك لإنهاء شجار الوالدين وعودة الحياة لسابق عهدها.

كيفية التصرف وقت شجار الوالدين ؟

شجار الوالدين كيفية التصرف وقت شجار الوالدين ؟

يمكننا الحديث عن كيفية التصرف وقت الشجار الآن، وذلك بعد توضيح أنواع شجار الوالدين، فيختلف رد الفعل على حسب نوع الشجار، وإذا ما كان مشادة كلامية عابرة تتمثل في بعض الحدة أو تراشق لفظي يصل حد الإهانة والتطاول أو تجاهل وخصام أو اشتباك بدني أو القطيعة كأخطر صور الشجار، فهناك مواقف لا يجب الوقوف عندها لعدم زيادة حدتها، وهناك مواقف أخرى تحتاج للتدخل الفوري لإنهائها، وأخرى ستمنحها بعض الوقت، وسنأخذ فيما يلي كل نوع من أنواع شجار الوالدين وطريقة التصرف المثالية معه.

المشادات الكلامية مرحلة ما قبل شجار الوالدين

بشكل شخصي اعتبر المشادات الكلامية هي مرحلة ما قبل شجار الوالدين، فإما أن تتطور لشجار حقيقي أو تنتهي كلحظة انفعالية حادة وتمر بما كان فيها من توتر وارتباك، لكن لا ينبغي تجاهلها بشكل عام، وهناك طريقتين في منتهى الفعالية للتصرف بذكاء حيال تلك المشادات الكلامية، تتمثل الطريقة الأولى في المزاح لتهدئة الجو، فيمكنك المزاح بطريقة ذكية حتى ولو بالسخرية من نفسك أمامهم وتذكيرهم ببعض المواقف، وبتلك الطريقة تكون قد قللت من قيمة موضوع الشجار ونجحت في تشتيت الانتباه عنه، والأهم من ذلك أن قلب الأمر للمزاح يقلل من تأثير الغضب وما يترتب عليه من رغبة في رد الفعل والثأر واستمرار الحدة، لكن تحويل الأمر للمزاح لا يصلح مع كافة الموضوعات، فقد يؤدي لمزيد من الغضب، لكنه يصلح في الحالات الأخرى، أما الطريقة الثانية فهي نقل الدفة إلى جهة أخرى، وذلك بالحديث عن مشكلة لديك أو عتاب أحدهم على أمر آخر، وبهذا ستكون نجحت في التمويه.

التراشق اللفظي

عند وصول شجار الوالدين لمرحلة التراشق اللفظي والتطاول يجب التدخل، والأمر ليس سهلا لصعوبة أثر الكلمات، خاصة تلك الإهانات الكبيرة شديدة الثقل على النفس، فالبعض لا ينسى ذلك، وفي تلك الحالة ينصح بالتدخل لإسكات الطرفين ولكن بالشكل اللائق للحديث مع الأهل، والتحدث بعقلانية تامة عن خطأ الطرفين، وإرجاع الأمر للغضب فقط، فقط تقف بحسم وترجوهم بالتوقف عن الحديث والاستماع إليك، ولا تترك لأي منهم فرصة الحديث عما قاله الطرف الآخر، ستخبر الطرفين أن عليهم الاعتذار عما بدر منهم، وأن ما قيل هو محض كلام من الشيطان، وأن ما من أحد فيهم يعني ما يقول وهو تحت تأثير الغضب، ويمكنك تذكيرهم بأهميتهم بالنسبة لك ولأخوتك، وأهمية ترابطهم وسلامة العلاقة بينهم.

الاشتباك البدني

الاشتباك البدني هو أعنف صور شجار الوالدين، وقد تنتج عنه آثار كبيرة خاصة في بين المتزوجين حديثا، وعندما يحدث هذا كتطور غير مقصود يكون عليك إيقافه فقط، يجب حينها إبعاد الطرفين عن بعضهم، ويفضل الجلوس وسطهم حتى لا يتكرر الأمر، أما في حالة الاشتباك البدني كتطور متعمد منهم يصبح عليك التصرف بطريقة مختلفة، فهذه حالة خطيرة فيجب عزل الطرفين على الفور، وإن كنت معهم بمفردك عليك إنهاء اللقاء تماما حتى لا يتطور شجار الوالدين، فيمكنك اصطحاب الوالد لخارج المنزل أو الذهاب بوالدتك إلى غرفتها، أما في حالة وجود آخرين يمكنك إبقاء كل منهم في جانب لكن في نفس المكان، والحديث مع كل منهم على حدة، دون الوقوف مع أحدهم، ثم قم بإخبار كل منهم بضرورة الاعتذار وبرغبة الآخر في الصلح، وبتحقق ذلك ينتهي الأمر ويعود الود، وبتذكيرهم أيضا بأهمية ذلك بالنسبة لكم كأبناء لهم، أما في حالة العجز عن هذا التدخل، يمكنك مهاتفة العم أو الخال والاستغاثة بهم.

التجاهل وتجنب الوالدين لبعضهم

لا ينبغي الحكم على ظاهر الأمور فقط، أي لا ينبغي الاكتفاء باستمرار تشارك الأهل للمنزل وربما غرفة النوم، فتجاهل أحدهم للآخر هو صورة من صور شجار الوالدين، وتنقسم طريقة الحل لعدة مستويات، أولها أن تمنحهم بعض الوقت لعودة الود والصفاء، ولكن لا ينبغي أن يطول هذا الأمر، وثانيها أن تجمع بينهم بشكل متعمد في بعض الأمور، فيمكنك مثلا جمعهم على أمر تطلبهم منهما معا كحضور مناسبة تخصك، وتذكيرهم ببعض المواقف المشتركة بينهم ومطالبتهم بالحديث عنها، وعندما لا ينجح ذلك يجب عليك سؤال كل منهم عن سبب التجاهل والخصام بشكل منفرد، بالطبع إن سمحوا لك بذلك وبالتوقير اللازم، وتوصيل وجهة نظر كل منهم للآخر، والحديث عن الكلام الجيد الذي يقوله كل منهم على الآخر، وبتلك الطريقة ستنجح بإذن الله في إنهاء شجار الوالدين.

القطيعة التامة بين الوالدين

عندما يصل شجار الوالدين إلى القطيعة التامة نكون بصدد خسارة إنسانية كبيرة، وتحدث القطيعة عندما لا نتصرف بذكاء مع بوادرها وهي التجاهل وتجنب الوالدين لبعضهم، والأسوأ أن تحدث بعد موقف معين وبقرار متعمد من أحدهم أو كلاهم، وهنا يمكننا البدء أولا بالاستماع لكل طرف على حدة، والحديث مع كل منهم عن شجار الوالدين وخلاف الزوجين كأمر طبيعي وارد الحدوث، وأنه لا يجب نسيان كل عمر الزواج لأي سبب، والحديث معهم عن ضرورة الجلوس سويا والتفاهم والعتاب، وأنه لا بديل عن ذلك، وفي حالة ممانعتهم يمكنك الضغط عليهم من ناحية عاطفية، أي بتذكيرهم بأهمية ذلك لك كابن لهم، ولأخوتك أيضا، والإصرار على ذلك حتى يجلسون سويا، ثم إدارة تلك الجلسة بذكاء حتى إنهاء شجار الوالدين، والوصول لحلول تحافظ على عدم تكرار المشكلات، والحرص على تقديم كل منهم اعتذاره للأخر، وتذكيرهم بالمواقف الجيدة والأيام الجميلة معا إلى أن يتم الصلح ويسود الود.

قواعد عامة للصلح بعد شجار الوالدين

شجار الوالدين قواعد عامة للصلح بعد شجار الوالدين

حل الخلافات بين الوالدين ليس سهلا، وتزداد صعوبة الأمر كلما كان شجار الوالدين ذو أسباب موضوعية جادة، لكن في النهاية هناك الكثير من الحلول لحل الخلافات ومعالجة شجار الوالدين، هناك ما يتمثل في الشق الموضوعي وتقريب وجهات النظر بشأنه، وذلك فيما يخص الشق المادي من الخلاف، نستمع للجميع ونراعي النقاط المشتركة وفض الالتباس ومعالجة سوء الفهم، وهناك قواعد عامة للصلح، وهي قواعد لا بديل عنها في أي علاقة، ويأتي على رأسها التزام الحياد، فاتخاذك صف أحد الوالدين يؤدي لإثارة غضب الآخر ويترك لديه شعورا سلبيا، لذا عليك التزام الحياد وإخبار كل منهم بأهميته لديك، ويأتي بعد ذلك دورك في توضيح وجهة نظر الطرف الغائب مع ترجيحها لديك، فيقوم شجار الوالدين على اعتقاد كل طرف بصواب حجته وسلامة منطقه، ويمكنك بعد ذلك نقل المجاملات والكلام الجيد بينهم، حتى لو كانت من تأليفك، فلا خطأ في ذلك، الخطأ هو نقل الكلام السلبي فامتنع عنه تماما.

شجار الوالدين وأثره على الأولاد

شجار الوالدين شجار الوالدين وأثره على الأولاد

تحدثنا فيما سبق عن أنواع شجار الوالدين وعن كيفية التصرف بشكل يناسب كل أنواع الشجار، وتحدثنا أيضا عن قواعد الصلح العامة وطرق حل الخلافات، لكن لا يجب إغفال أثر شجار الوالدين على الأولاد وعلى نفوسهم، فهو أمر جد خطير، وقد يتسبب في عواقب وخيمة لا يحتملها الوالدين أنفسهم وبالطبع لا يتمنوها لأبنائهم، ويجب إدراكها كابن أولا كي تفهم ما يحدث لك وتقلل من آثاره، وكي تعمل على دعم ومساعدة أخوتك الصغار، وكي تشرحه للوالدين وتذكرهم به، فهذا يساعد كثيرا في إيقاف شجار الوالدين، ويقلل من احتمالية تكرارهم لهذا الفعل في المستقبل، وهذه هي الأهم الآثار السلبية لشجار الوالدين على الأولاد، اعرفها جيدا كي لا تكررها في زواجك، وهي كالتالي.

قلة الثقة بالنفس

شجار الوالدين أمام الأبناء يعد أكبر ضربة موجهة لثقة الأبناء بأنفسهم، فالاستقرار الأسري أحد أهم أعمدة التربية السوية السليمة، وشجار الوالدين يهدم البيت، ومن المفترض أن يكون البيت مصدرا للأمان والاطمئنان بالنسبة للأبناء، وبتكرار الشجار يشعر الأبناء بالخوف، ليس الخوف من الوالدين فقط؛ بل الخوف في المطلق، والقلق على مستقبلهم وحياتهم، فتبدو عليهم علامات ضعف الشخصية، وتنخفض الثقة بالنفس إلى ما تحت الصفر تقريبا، وقد يصل الأمر لمعاناة الأبناء من التبول اللاإرادي في بعض الأحيان وكل هذا بسبب شجار الوالدين المتكرر.

الفشل الدراسي يحدث بسبب شجار الوالدين

مما لا شك فيه أن للأهل دور كبير في تفوق الأبناء ونجاحهم الدراسي، خاصة لما يتطلبه ذلك من دعم ومساعدة ومتابعة، ومن المعروف أهمية توفير المناخ الهادي ء المناسب للدراسة والمذاكرة، وهو ما لا يتوفر في منزل يتكرر فيه شجار الوالدين، كما أن الحالة النفسية من العوامل الفارقة وشديدة الخصوصية بالنسبة للنجاح الدراسي من عدمه، فلا عجب من فشل الأبناء دراسيا عند شجار الوالدين أمامهم طوال الوقت، فالفشل الدراسي نتيجة متوقعة لبيت كهذا مليء بالصراعات والتوتر والمشاحنات والخوف والقلق، فيجب على الوالدين الامتناع عن هذا الأمر إذا كانوا يتمنون مستقبلا ناجحا لأبنائهم بشكل صادق.

الاكتئاب وإيذاء الذات

يمثل الاستقرار الأسري العامل الأكثر أهمية للحالة النفسية للأبناء، وبتكرار شجار الوالدين وغياب السلام والمناخ الهادي ء تزيد احتمالية إصابة الأبناء بالاكتئاب والأمراض النفسية المختلفة، وهناك الكثير من الدراسات العلمية التي تشير للعلاقة الطردية بين الحالة النفسية للأبناء ومعدل شجار الوالدين، والأمر لا يقف عند القلق البسيط بل يتخذ صورا أكثر جدية وخطورة، فبعض الأطفال يصابون بصدمات نفسية وعصبية حادة جراء صراخ الأب على الأم أمامهم، وقد يعاني بعضهم من صعوبة الكلام والتلعثم، وهناك حالات كثيرة لقلق مزمن أو عدوانية، كما قد يصل الأمر لما هو أسوء وهو إيذاء الذات والاكتئاب الشديد الذي يدفع الأبناء إلى إيذاء النفس بسبب شجار الوالدين المستمر، وهناك حالات مسجلة لذلك بالفعل.

سهولة استغلالهم من الآخرين

شجار الوالدين يفقد أبناءهم القدرة على التواصل معهم بشكل سليم، فلا يستطيعون الحديث معهم بسهولة لطلب ما يحتاجون أو للسؤال عن أمر ما وطلب الحديثة، فيصبح هناك شرخ قوي في العلاقة، وفي نفس الوقت يظل لدى الأبناء احتياجهم لدور الوالدين، فما يحدث هو بحثهم عمن يشبع لهم تلك الاحتياجات خارج المنزل، وبالتبعية يقعن في براثن الحظ، فيصبحون فريسة سهلة الاستغلال من كل عابر في حياتهم، ربما يزداد الأمر سوءا مع الفتيات واحتياجهن الخاص للأب، لكن الأمر شديد الخطورة لكافة الأبناء، ويعرضهم للخطر والاستغلال، ذلك لأنهم سيمنحون ثقتهم المطلقة لأول من يلبي احتياجهم الأبوي والأمومي، وقد تتعدد أنواع هذا الاستغلال، ومنها ما هو بدني ومنها ما هو أخطر.

أخيرا الأسرة كنز ثمين ينبغي الحفاظ عليه، وشجار الوالدين هو محض لص يسرق منا الأشياء الجميلة والعلاقات الجميلة التي نختزنها للمستقبل، فلا يجب أبدا خسارة الزوجين، لذا يجب التصرف والتدخل بشكل عاجل لإيقاف شجار الوالدين، وكلما حدث هذا أسرع كلما كان أفضل، وبمعرفة أنواع الشجار المذكورة يمكن مراعاة الفروق بينها واختيار التصرف السليم المناسب لكل حالة، فهناك ما يجب عمله قبل تطور الشجار عند بداية المشادات الكلامية، وهناك ما يجب عمله عند التراشق اللفظي وهكذا مع كل حالة تحدثنا عنها وعما يناسبها، والأهم من كل ذلك هو اتباع قواعد الصلح المعروفة عند حدوث شجار الوالدين، ويمكن تلخيصها فيما يلي، التزام الحياد وترقيق القلوب ونقل الكلام الإيجابي وتقريب وجهات النظر، والامتناع التام عن توصيل أي حديث سلبي يقوله أحدهم في غياب الآخر، فهذا يعمق الخلاف، وبعد كل ذلك سينتهي الخلاف ويعود الود لسابق عهده بإذن الله القدير، على الأقل من أجل الأبناء الذين يتأثرون بشجار الوالدين.

الكاتب: أحمد ياسر

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

11 + 2 =