تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » تفاعل اجتماعي » سلبيات الشهرة : كيف تكون الشهرة المحببة للكثيرين نقمة أحيانًا ؟

سلبيات الشهرة : كيف تكون الشهرة المحببة للكثيرين نقمة أحيانًا ؟

يبحث الكثيرون عن الشهرة، ويبذلون في سبيل الحصول عليها الكثير والكثير، لكن الشهرة ليست جيدة في كل الأحيان، فهناك الكثير من سلبيات الشهرة التي نعرضها هنا.

سلبيات الشهرة

سليبات الشهرة في الكثير من الأوقات تكون أعلى من إيجابيات الشهرة، فرغم أن الشهرة توفر لك صيت واسع ومعارف وعلاقات خاصة ما إذا كان عملك في المجال الفني والأدبي الذي يعتمد بشكل كبير على السمعة وحب الناس ورغبتهم بمتابعتك. والشهرة الآن لا تتوقف على الممثلين والرياضيين والسياسيين بل توسعت لتشمل مشاهير التواصل الاجتماعي فمل سهل أن تنشط حساب فيس بوك وتنشر عليه أي شيء وتزيد عدد متابعيك لتصبح من المشاهير، حتى إن هذا الأمر يحسن من موقفك لو حاولت التقدم لعمل فني أو أدبي بأنك رجل مهم ومشهور من الأساس. ولكن مقالي هذا سيجعلك تفكر بدل المرة مرتين في اهتمامك بالحصول على الشهرة، سلبيات الشهرة متعددة ولكني سأذكر لك أهمها.

تعرف على أهم سلبيات الشهرة

زوال الخصوصية من أولى سلبيات الشهرة

هذا الأمر لا جدال فيه فالخصوصية تصبح وهم كبير وحلم صعب المنال للأشخاص المشهورين جداً، فأنت ذهبت وأنت أتيت وأنت قلت ولم تقل، كل ما ستفعله أو تحب أن تفعله سيحتكر فيه الناس خصوصيتك. فقط اكتب “المشاهير والباباراتزي” على جوجل (وهم من يدفع لهم حتى يحتكروا الخصوصيات ويصوروا المشاهير في كل مكان وعلى أي وضع)، هؤلاء البشر لا يخجلون أبداً ولا يتوقفون أمام صغير أو كبير، قد تكون في موقف صعب وهم من بعيد يصوروك. يتفننون في التقاط كل تحركاتك وعلاقاتك وحتى لو وصلوا لأفكارك لنشروها، هذا هو مكسبهم “فضح الخصوصية” بهذا يكسبون مالهم وعندهم استعداد أن يتربصوا بك لوقت طويل حتى يلتقطوا صورة واحدة يكسبوا من وراءها ألاف الدولارات وهذا بالطبع يعتمد على مدى شهرتك وعلى مدى فضيحة فعلك، حتى وإن كان الأمر ملفق.

الغريب عزيزي أن الشخص المشهور هو من يبدأ هذا الأمر وهو من يسمح بالاستمرار به، فأصبح كل من عمل فيلماً أو رواية أو أي عمل يريد أن ينشر ما يجب وما لا يجب أن يعرفه الناس عنه، بتلك الطريقة سيصير مشهور أكثر ويرغب به مسئولو البرامج والإنتاج، ولا يضع في اعتباره أنه بذلك يفتح المجال لتدخل الناس في حياته. يعجبني المشاهير الذين يتكتمون على أسرار حياتهم ومن الصعب التأكد من خبر ما عنهم، وبذلك يحفظون خصوصيتهم مما يحرم أياً من كان بقدرة فضح أمور عن حياتهم الشخصية بسهولة.

فضول الناس من سلبيات الشهرة

حين تصير مشهوراً ومهماً في أي وسط تصبح حياتك محط تساؤلات، من أنت؟ من عائلتك؟ من وماذا تحب؟ أين تعيش؟ متى تأكل؟ وكلما جاوبت على سؤال سيظهر لك المئات غيره وكلما تعمق الناس بك كلما طالبوا زيادة في التعمق. الفضول يدفع الناس إلى معرفة كل كبيرة وصغيرة بحياتك، وقد تلاحظ مدى تفاهة الأسئلة وكأن حياتك أصبحت لعبة وتشعر بأن الأعين تحدق بك ولو كنت في غرفة نومك. هذا التطفل والأسئلة الكثيرة قد تعجبك في الأول ولكنك سرعان ما ستمل منها وسترغب لو أنهم توقفوا خاصة لو وصل الأمر إلى الفضول حول علاقاتك العاطفية ومن هي امرأتك أو الفضول حول أطفالك الصغار.

جنون المعجبين من سلبيات الشهرة

الفراغ القاتل يصل بالشخص المعجب بك إلى جنون وأفعال عجيبة، ويتعرض لها المشاهير يومياً ولهذا السبب غالباً ما يؤجرون حارس شخصي يمشي معهم طول الوقت، وتكون حياتك دائماً مهددة بالخطر، لأن الجنون قد يصل إلى اقتحام بيتك لأخذ تذكار، أو الاندفاع من وسط الجماهير إليك والقفز فوقك حتى يأخذ صورة معك بطريقة وقحة. نجد الغرائب من أفعال المعجبين حول العالم فمن منهم يقتحم الملعب للوصول إلى اللاعبين أو يقتحموا بيوت المشاهير أو يتطفلوا بالوقوف المستمر بجانب الممثل والكلام الذي لا نهاية له بطريقة استفزازية، وقد يصل الأمر إلى أنهم يشدون الملابس ويضايقوا الأطفال قد ينولوا على أشياء قد تجعلهم أغنياء ببيعها. وفي بعض الأوقات يكون الأمر مجرد أنهم يرغبون بنوال جزء من الشهرة بسبب أفعالهم الغريبة التي ستجذب مشاهدة عالية وبسبب شهرتك أنت.

الانتقادات المتلازمة من أسوء سلبيات الشهرة

حين تصير مشهور يلتف حولك الناس وتصير مراقب ومحاسب على كل خطوة مهما كانت بسيطة، فما قلت ولو لم تأخذ بالك سيحسب عليك وتحاكم أمام القضاء الشعبي، لن تكون الأحكام خفيفة لأنك أصبحت واجهة عامة، والمشكلة الأكبر هي التلفيق فلو تكلمت نصف كلمة ستصير عشرة بعد تناقلها ولو غضبت قليلاً حتى وإن كان لديك الحق للغضب تصبح همجي وعنيف في يوم وليلة ويجب أن تجد حل لمشاكلك النفسية التي ظهرت من العدم.
كما أن كل فعل سيصبح له سبب ومسبب، على سبيل المثال أنت تكره قيادة السيارة بنفسك إذاً لابد أن توجد حادثة ما جعلتك تكره القيادة ويجب أن يبحثوا في تاريخك حتى يجدوا ما يبدو على أنه صحيح ويفسروا به كل خطوة وحركة وردة فعل. حتى في اختيارك للملابس ستكثر عليك الأقاويل ولن تستطيع بالأغلب ارتداء نفس البدلة أو الفستان مرتين لأنك بذلك تكرر نفسك وملل مما يدفع بعض المشاهير باختيار ملابس غير مناسبة أبداً لسرعة اختيارها وعواقب ذلك وخيمة على المستوى الأخلاقي قبل أي شيء، لن تستطيع ارتداء شيء ليس على موضة العصر أو من كبار مصممي الأزياء فحتى زوقك سيتحكم به غيرك على الدوام.

كما إن الانتقادات تكمن فيما ستقدمه بعد النجاح الأول، لأن النقاد والمعجبين سينتظرون ما هو أروع مما كنت قد قدمته وشهرت على اسمه، ولو قدمت الأقل ستجلب لك الشهرة انتقاد لاذع من أي وقت وقد يكون مبالغ فيه لأنهم يظلوا يقارنوا أعمالك بما قدمت سابقاً، فيصير حمل تقديم الأفضل أضعاف مما هو عليه مما يجعلك من التوتر تقدم الأسوأ بالفعل كما ينتظرون وبالتالي تدخل في دوامة من الانتقادات والحما والتوتر ولا تتوقع أن أحد سيرحمك، وذلك بالنسبة لي أكثر ما يجعل المواهب والفنانين والكتاب وحتى السياسيين من تقديم أعمال وتصرفات غريبة وغير مبررة بسبب أعباء سلبيات الشهرة.

سلبيات الشهرة تصل إلى من معك وتخرب عليك حياتكم

هل تساءلت يوماً لماذا تزيد نسب الطلاق بين المشاهير؟ لماذا حياة المشاهير متعبة حتى يصل الأمر حد الانتحار خاصة عند مشاهير الكوميديا؟ الإجابة واحدة بكل الأحوال لأنها بالفعل حياة مريرة حين تخرج سلبيات الشهرة عن السيطرة وتؤذي من حول الشخص المشهور وكل علاقاته تتأثر ويصبح من الصعب الحصول على حياة هادئة مستقرة خاصة بين الأزواج والأبناء الذين يكونوا محض أنظار وحسد. لا تحسد أبداً زوجة أو ابن أحد معروف لأنه ظاهرياً قد يكون بأفضل حال ولكنك لن تعرف أبداً حقيقة الأمر وعلاقته الحقيقة بأبيه أو بزوجها.

الشهرة تفقدك موهبتك

لو كانت موهبتك في شيء ما هي من أظهرتك وأشهرتك على العالم، والعالم يبغي المزيد منك فإن لم تأخذ حذرك ستتحول الموهبة بالتدريج لمجرد عمل لا أكثر وستفقد لمستك السحرية التي كانت السبب الرئيسي لشهرتك. من الصعب جداً الاحتفاظ بالموهبة وتنميتها وسط ضغوط الشهرة لذلك يحب المشاهير أخذ إجازة من العمل والعودة إلى طبيعتهم وبساطتهم حتى يسترجعوا حبهم وشغفهم بالشيء قبل تحوله لعمل، وإن لم تفعل بالمثل ستخسر أقيم ممتلكاتك “موهبتك”.

الغرور من سلبيات الشهرة

الشخص المعروف والمشهور يجد من يفهم ومن لا يفهم في مجال شهرته يلتمس قربه ومعرفته وخبرته، فيظن أنه أصبح العالم بكل خبرة مجاله وأن لا أحد مثله وذلك الإحساس ينم عن غرور والغرور لا يأتي سوى بالدمار على الشخص ومهنته. الغرور يعمي الشخص أن تفانيه لإتقان العمل القادم له، والكبرياء يجعل المجتمع يكرهه وإن لم يأخذ حذره سيجد أن تلك الشهرة انقلبت عليه بنقمة وجلبت له كره الناس لنفرهم من كبرياءه وغروره.

سلبيات الشهرة في المخدرات والعلاقات السيئة

وجود عدد كبير من الناس ملتفين حول شخص واحد يجعل من اختيار الأصدقاء أمراً شاق، فلن تعرف من الصالح ومن الطالح، وقد يخونك أحدهم وأنت لا تعمل أو يستغلك وينشر لك صور لا ينبغي لها أن تخرج. كثرة الأصدقاء تجلب لك الهم لأنهم يجرونك إلى فعل أشياء كثيرة لذلك تشتهر المخدرات والكحوليات في الوسط الفني بسبب كثرة المعارف زيادة عن الحد، وعدم الاختيار الواعي للأصدقاء المقربين.

الشهرة والحقد

من سلبيات الشهرة الخطيرة التي لا يعلمها الكثير وهي الحقد الطبقي والتنافسي سواء بين الناس والمشهور أو المشهور ومنافسيه في مجال شهرته وأحياناً كثيرة جداً تصل هذه الأحقاد لدرجة التطاول على الأخر والترتيب لمكائد وليقع هذا المشهور أرضاً لأنه أخذ شهرة فلان ويكثر هذا بين نجمات التمثيل والمذيعات وهناك الكثير من الأفلام في هوليود أوضحت هذه الفكرة بصورة واقعية وأظهرت هذه النقطة.

سلبيات الشهرة وجنون العظمة

أحياناً كثيرة يصاب بعض المشاهير ليس بمجرد غرور أو كبرياء أو نرجسية ولكن يصابون بجنون العظمة حيث يرون في وقت قياسي كم كانوا مغمورين وبفضل موهبة معينة لهم صاروا يرون الملايين يلتفون حولهم لمجرد أن يلتقطون معهم الصور التذكارية فيصاب هذا الشخص بنوع مفرط من الثقة في النفس يدعى “جنون العظمة” حيث من الممكن أنه يرى نفسه أعظم اكتشاف في التاريخ أو إله ومن هذه الأمثلة الحالية لاعب كرة القدم المشهور السويدي “زلاتان ابراهيموفيتش” الذي دائماً يثير الصحافة بردوده التي تعدت مرحلة الغرور وهناك أيضاً من التاريخ “الإسكندر الأكبر” حيث اعتقد الإسكندر وبعدما استولى بجيشه على ثلثي العالم أنه إله وبنى لنفسه معبد.

سلبيات الشهرة في الوحدة

المشهورين غالباً وحيدين لأن علاقتهم تقريباً كلها مؤقته وتعتمد على السطحية في العلاقة وليس العمق والاحتمال وذلك ناتج ببساطة من طبيعة أشغالهم حيث مثل هؤلاء المشاهير دائمين الانتقال وغير مستقرين في حياتهم أبداً، لذلك هم يعيشون دائماً الوحدة حتى لو كانوا في وسط الكثير من الناس والمعجبين لكنهم في الحقيقة النفسية داخلهم يفتقدون لهؤلاء الأصدقاء الحقيقين.

أخيراً عزيزي القارئ سلبيات الشهرة متنوعة ومتشعبة وخاصه جداً في مختلف النواحي والظروف، فكر قبل أن تفعل شيء تندم عليه، واضع أمامك دائماً خصوصيتك وحياتك العائلية نصب أعينك، فلا شيء في الحياة يستحق أن تخسر بسبب هذان الاثنان، وقارن بين حال المشاهير المفضوحين على كل وسائل التواصل الاجتماعي وبين الفنانين أو السياسيين والأدباء الذين يكونوا عملهم هو نقطة الحوار معهم وليس حياتهم الشخصية، فالشهرة ليست دائماً إيجابية أو رائعة وستوفر لك الشبع النفسي الذي تحتاجه بالعكس عزيزي القارئ الشهرة ستأخذ منك قدر ليس بالضئيل من راحة البال وستعطيك قدر لا بأس به من القلق الدائم والمشاعر السلبية لذلك لا تقل في نفسك ليتني مشهوراً، ولا تتساءل أنك لماذا هؤلاء مشهورين وأنا لا؟ بل فقط تعلم أن تحب ما تعمل ولا تنظر لغيرك أبداً لأنك من الممكن أن تكون أفضل حالاً جداً من مثل هؤلاء.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

1 تعليق

ستة عشر + ثمانية =

  • اشكر كاتب المقال لانه افادني جدا بشكل كبير تماما حيث كانت لي تساؤلات عن عالم الشهرة وخصوصا انني افكر جديا في كتابة فيلم يتحدث عن سلبيات الشهرة وايجابياتها وكيفية الموازنة بينهما لتحقيق التوازن النفسي للمشهور او صاحب الشهرة او او الموهبة والمعجب ايضا وتنظيم العلاقة بينهما وطبعا اريد ان اكون مشهورة وانوي تطبيق هذا على نفسي اولا وقتها انا باحثة و طالبة في الدراسات العليا جامعة الاسكندرية كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية قسم سياسة