سفر الزوج

مما لا شك فيه أن سفر الزوج له تأثير كبير على الحياة الزوجية وعلى الأسرة، فالحياة الزوجية أساسها هو التواصل بين أفرادها بشكل مستمر، وعندما يسافر الزوج فإن البعد بين الزوجين يجعل التواصل بينهما صعبا، وعندها ينبغي عليهما التصارح ومشاركة الأفكار والأحاسيس لتجنب التأثير السلبي على الحياة الزوجية نتيجة الضغوط التي يتعرض لها كلاهما سواء في العمل أو في المنزل.

تأثير سفر الزوج على زوجته

تعاني الزوجة نتيجة سفر زوجها من زيادة المسئوليات والأعباء عليها، فتصبح مضطرة للقيام بدور الأب أيضا بالإضافة إلى دورها كأم، وينتج عن ذلك شعور المرأة بالضغط مما يؤثر على طريقة تربيتها لأبنائها، وأيضا فإن ابتعاد الرجل عن زوجته بسبب السفر يؤثر سلبا على حالتها النفسية ويسبب لها الاكتئاب والتوتر، كما أنها سوف تعاني من الحرمان من حنان الزوج ومن حقوقها الزوجية، وهذا الحرمان يسمى بالجوع العاطفي الذي يؤثر بالسلب على شخصية المرأة فتصبح عصبية طوال الوقت، وعلاوة على ذلك فإن الشك قد يدخل قلبها من ناحية زوجها فتعتقد أنه لم يعد يحبها ويشتاق إليها نتيجة تحمله للبعد عنها، بل إنها قد تشك أنه يمكنه الزواج من غيرها أثناء سفره وأنه قد يتركها هي وأبنائها، وعندما يعود من سفره يكون هناك فجوة بينهما تمنع عودة الحياة الزوجية إلى طبيعتها السابقة.

تأثير سفر الأب على أبنائه

تحاول الأم أن تلعب دور الأب وأن تعوضهم غياب والدهم ولكنها غالبا ما تفشل في ذلك إلى حد ما، لأنها لا يمكنها أن تلعب دور الأب القيادي والتربوي ولا تستطيع أن تعوض أطفالها غيابه مهما حاولت مما يؤثر على حالتهم النفسية والاجتماعية، كما أن غياب الرقيب والموجه للأبناء قد يؤثر على سلوكياتهم حيث أن الأم مهما كانت حازمة لن يمكنها أن تحل محل الأب، وقد ينتج عن غياب الأب بعض المشاكل النفسية لدى الأطفال ومنها البكاء الهستيري والتبول اللاإرادي وقضم الأظافر والعناد المستمر والصراخ، ويكون هذا رد فعل من الطفل نتيجة شعوره بالقلق من غياب والده، وأحيانا تقوم الأم بالانعزال بأطفالها بسبب خوفها من الاختلاط بالآخرين في غياب زوجها، وينتج عن هذا انعزال الأبناء وإصابتهم بالانطوائية، كما أن ابتعاد الأب عن أولاده ينتج عنه ضعف الصلة والفجوة بينهم.

حكم سفر الزوج وتركه لزوجته

تقوم الحياة الزوجية على ميثاق غليظ وأسس قوية وعلى الحب والمودة بين الزوجين، وعليه فيحب على الزوج أن يتقي الله في زوجته، فيجب عليه أن يراعيها ويعتني بها، أما تركه لها بالسفر فقد ينتج عنه فساد أخلاقي وانحلال، ولذا فلا يجب على الزوج ألا يغيب عن زوجته لمدة طويلة إذا كان مضطرا للسفر، فيحرص على أن يقوم بزيارتها من وقت لآخر، وقد قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتحديد أقصى مدة يمكن أن يغيبها الجنود عن زوجاتهم بستة أشهر، ولكن في زمننا هذا ومع قلة الأمن والأمان وكثرة الفتن والفواحش قد تكون هذه المدة طويلة، وخاصة إذا تركت المرأة بمفردها في بيت الزوجية وليس في بيت أهلها يصبح الخطر أكبر، وقد يحتاج الزوج إلى السفر لأكثر من ستة أشهر سواء من أجل طلب العلم أو طلب الرزق، وفي هذه الحالة من الأفضل أن يقوم بنقل زوجته معه إلى نفس البلد، وإذا لم يمكنه ذلك فينبغي أن يتقي الله فيها ويحرص على أمانها والاطمئنان عليها من وقت إلى آخر، أو يتركها في بيت أهلها أو أحد المحارم الموثوق بهم، كما يمكن للزوجة التي يغيب عنها زوجها أكثر من ستة أشهر بدون رغبتها أن تتجه إلى القاضي حتى يأمره بالعودة، وإذا لم يرجع يمكنها أن تحصل على الطلاق.

سفر الزوج دون رضا الزوجة

أما سفر الزوج بدون رضا زوجته فهو محرم شرعا، فقد حثنا ديننا الحنيف على التشاور والتفاهم في كل ما يخص الأسرة وشئونها، وحيث أن سفر الزوج قد يؤثر على حياة الأسرة بالكامل فينبغي أن يتم ذلك بموافقة الزوجة ولا يجوز أن يكون ضد رغبتها، وقيام الرجل بالتشاور مع زوجته في هذا الأمر وغيره من الأمور لا ينقص شيئا من رجولته بل إنه يزيد من رجولته ويعلي قدره في أسرته كما أن ذلك من طاعة الله عز وجل، وعلى المرأة أن تقرر وفقا لمقدرتها على تحمل أعباء المعيشة وتربية الأبناء بدون والدهم، وإذا رفضت أن يتركها زوجها فلا ينبغي عليه أن يسافر بدون رغبتها ويتخلى عن مسئوليته، وهناك رأي آخر معارض من أحد أساتذة جامعة الأزهر يرى أنه ليس هناك نص صريح من الكتاب والسنة يجبر الزوج على أخذ الإذن من زوجته قبل سفره، ويرى أن سفر الزوج مباحا في حالة عدم تعدي المدة الشرعية وهي ستة أشهر، وأن يكون السفر للأغراض المباحة مثل العمل والتعليم والحج وليس سفرا فيه معصية.

كيفية الحفاظ على التواصل أثناء سفر الزوج

هناك عدة طرق حديثة تساعد على التواصل المستمر بين الزوجين أثناء السفر، سواء عن طريق مكالمات التليفون المحمول أو البريد الإلكتروني، أو حتى التحدث بالصوت والصورة عبر الإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وهذا التواصل ضروري للحفاظ على قوة العلاقة بين الزوجين وتجنب حدوث الفجوة، فيكون الزوج باستمرار على علم بكل تفاصيل حياة أسرته ويشاركهم بمعرفة حتى الأشياء البسيطة عنهم كتفاصيل وجبة الغداء التي تناولوها أو النزهة التي قاموا بها، كما يمكن للزوجين التشارك في نفس الاهتمامات حتى يكون هناك حوار بينهم للتناقش عنها مثل مشاهدة برنامج معين أو قراءة رواية، بالإضافة إلى أهمية الرسائل الرومانسية والصور للحفاظ على المشاعر بين الزوجين.

فوائد تجنيها الزوجة من سفر زوجها

على الرغم من معاناة الزوجة عندما يسافر زوجها في تربية الأبناء ومسئوليات الحياة وأعبائها إلا أن هناك فوائد لهذا يمكنها أن تحصل عليها، فعند سفر زوجها يصبح لدى المرأة متسعا من الوقت يسمح لها بأشياء كثيرة لا تستطيع القيام بها في وجوده، مثل حضور دروس الطهي أو ممارسة أحد الهوايات والتدريب عليها كأشغال الخياطة وتعلم الموسيقى، بالإضافة إلى القدرة على قضاء وقت أطول مع الأهل والأصدقاء، ويصبح لديها المزيد من الوقت للخروج مع أصدقائها ودعوتهم إلى منزلها لقضاء وقت لطيف دون قيود ودون الحرج من وجود الزوج، وأخيرا فإن البعد بين الزوجين يزيد الاشتياق والرومانسية بينهم بل إنه قد يعيدهم إلى مشاعر فترة الخطوبة.

وفي النهاية فإن مسألة سفر الزوج تختلف من أسرة لأخرى تبعا لاحتياجاتها ومتطلباتها، وفي حالة الحاجة الملحة للسفر يجب أن يأخذ الزوج مشورة زوجته ويتناقش معها في أهمية السفر لحياتهما الأسرية، وفي مسئوليات الزوجة عندما يغيب عنها زوجها فيجب تخييرها ما إذا كانت تستطيع تحمل غياب زوجها عنها وتحمل المسئولية وأعباء الحياة بمفردها، كما يجب على الزوج تأمين مكان وكيفية معيشة زوجته قبل أن يتركها ويسافر، مع ضرورة ألا يطيل من مدة غيابه عنها وأن يحرص على التواصل المستمر بينهما للحفاظ على العلاقة الزوجية.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

18 − 12 =