سرطان الرئة

يشير مصطلح سرطان الرئة إلى معنيين مختلفين. الأول وهو المعنى الرئيسي المقصود به الذي يعني ورم سرطاني خبيث ينشأ من خلايا الرئة نفسها ليزيد حجمه وينمو تدريجياً ثم يسلك مسلك الأورام السرطانية الأخرى من حيث الانتشار إلى أعضاء وأجهزة الجسم المختلفة أما النوع الثاني وهو السرطان الثانوي الذي يشكون منشأه الأصلي في عضو آخر غير الرئة ثم ينتشر تدريجياً إما عن طريق الانتشار المباشر أو عن طريق الدم أو الأوعية اللمفاوية حتى يصل إلى الرئة لينتج الأعراض الكلاسيكية التي يظهر بها سرطان الرئة على مرضاه.

سرطان الرئة الخبيث

كأي ورم سرطاني آخر يبدأ الورم بمراحل أولية مبكرة ثم يزداد تدريجياً في الحجم وبالتالي فهنالك نظام تصنيف متبع عالمياً لتحديد درجة سرطان الرئة ومرحلته وهل هي مرحلة أولية مبكرة أم مرحلة متقدمة، حيث يعتمد هذا النظام في تصنيفه على 3 أوجه وهي:

  1. حجم الورم: كلما زاد حجم الورم كلما زادت درجته.
  2. العقد اللمفاوية التي وصلت إليها الخلايا السرطانية.
  3. وجود انتشار للورم للأعضاء والأنسجة المجاورة أم لا.

وبشكل عام فيمكن تصنيف درجات الورم السرطاني إلى 4 درجات حيث الدرجة الأولى هي الأقل خطورة تبعاً للأوجه الثلاثة السابقة بينما الدرجة الرابعة هي الأعلى خطورة على الإطلاق.

سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة

أما فيما يخص أعراض سرطان الرئة التي تظهر على المريض فهي كثيرة ومتعددة ولكن أكثرها شيوعاً على الإطلاق هي الكحة المستمرة التي لا تزول حتى باستخدام الأدوية المضادة للكحة التقليدية؛ لذلك إن حدث وظهرت عليك كحة مستمرة لمدة تزيد عن أسبوعين متواصلين ولم تفلح معها الأدوية التقليدية يرجى زيارة طبيب مختص لتوقيع الكشف عليك. وللأسف الشديد فإن سرطان الرئة ترتفع معدلاته لدى المدخنين بشراهة والذين طوال الوقت يعانون من الكحة بشكل مستمر وبالتالي لا يسهل عليهم ملاحظة ما إن كانت تلك الكحة تقليدية أم أنها ناتجة عن وجود إصابة ما.

كذلك هنالك مجموعة أخرى من الأعراض مثل السعال المصحوب بالدم أو وجود آلام على الصدر أو صعوبة في التنفس خاصة ما إذا كان سرطان الرئة في القنوات الشعبية حيث تسبب كتلة الورم – مع زيادة حجمها بالتدريج- في حدوث أعراض اختناق أو صعوبة في التنفس، ناهيك عن الأعراض التقليدية التي تصاحب أي ورم سرطاني في الجسم كالحمى المستمرة وارتفاع درجة الحرارة والهزال والشعور المستمر بالإجهاد.

ولا يشترط بالضرورة أن تدل تلك الأعراض السابق ذكرها إلى الإصابة بورم سرطاني في الرئة وإنما قد تكون فقط نتيجة لزيادة الوزن بشكل ملحوظ أو التقدم في السن أو وجود أي مرض آخر بالرئة؛ لذلك يجب الخضوع للكشف الطبي المفصل للوقوف على السبب الحقيقي وعلاجه.

كم يعيش مريض سرطان الرئة؟

بالطبع لا يمكن التنبؤ بالمدة الزمنية التي سيحياها مريض سرطان الرئة وذلك لأن الأعمار بيد الخالق وحده عز وجل، ولكن وبناء على الإحصائيات التي تقارن نسب الشفاء من سرطان الرئة مع عدد السنوات التي يقضيها المريض حياً منذ أن تم تشخيصه رسمياً فقد تم التوصل إلى مجموعة من الأرقام التي يمكن بصورة أو بأخرى أن تشير إلى المدة التقريبية لمريض سرطان الرئة.

سرطان الرئة ونسبة الشفاء

دائماً ما تقاس معدلات الشفاء من السرطان – أياً كان نوعه- بالحياة لمدة 5 سنوات من تاريخ التشخيص وبالتالي فإننا عندما نقول بأن معدلات الشفاء من ورم معين 60% مثلاً فذلك يعني بأن 60% من مرضى هذا الورم السرطاني سوف يستطيعوا العيش لمدة 5 سنوات بعد تشخيصهم. وبالنظر إلى معدلات الشفاء من سرطان الرئة فإنها تتوقف على ما إن كان السرطان في مرحلة مبكرة أم متأخرة كالتالي:

  • تنقسم المرحلة الأولى من سرطان الرئة إلى درجتين؛ الأولى تصل معدلات الشفاء بها إلى حوالي 49% بينما الثانية حوالي 45 %.
  • أما المرحلة الثانية من سرطان الرئة فتتراجع معدلات الشفاء بها إلى حوالي 30% نتيجة لزيادة حجم الورم وزيادة غزوه للمناطق المحيطة به.
  • وفيما يخص المرحلة الثالثة منه فتتراوح معدلات الشفاء فيها ما بين 5 – 14 % فقط.
  • وأخيراً المرحلة الرابعة التي لا تتعدى معدلات الشفاء فيها أكثر من 1% فقط.

لكن يجب التنويه أولاً وأخيراً على أن تلك الإحصائيات هي مجرد نسب للمرضى السابقين والتي قد تصيب وقد تخطئ حيث أن هنالك عوامل كثيرة أخرى تحدد نسب شفاء المريض.

الفحوصات اللازمة

إن حدث وشك الطبيب خلال الفحص الطبي على المريض في احتمالية وجود إصابة بسرطان الرئة فإنه على الفور سيلجأ إلى مجموعة من التحاليل والفحوصات الطبية للوقوف على طبيعة الورم ومدى حجمه وفقاً للتالي:

  1. أشعة مقطعية وأشعة رنين مغناطيسي والتي تبين وجود كتلة من عدمها لكن لا يمكنها التفرقة بين أنواع الأورام أو معرفة ما إن كانت حميدة أم خبيثة لكن يمكنها تحديد حجمها وموقعها بالضبط وهو ما يسهل القيام بالفحوصات التالية لها.
  2. سحب عينة: يعتبر التحليل أو الفحص الفيصل في سرطان الرئة حيث يحدد درجة الورم ومدى كثافته وانتشاره وكذلك نوعه بالضبط حيث أن الأورام السرطانية بالرئة لها أنواع عديدة وأطوار مختلفة.
  3. تحاليل الوظائف الرئوية: هي مجموعة من التحاليل المختلفة التي يقاس بها مدى قدرة الرئتين على القيام بوظيفتهما في ظل وجود الورم السرطاني وبالتالي يتضح مدى سوء حالة المريض ومدى استعداده لتقبل أنواع العلاج المختلفة.
  4. التحاليل الروتينية التي تخص فحص الدم ووظائف الكبد والكليتين للوقوف على قدرة الأعضاء الهامة بالجسم على التعامل والتكيف في ظل وجود ورم سرطاني بالطبع يؤثر تباعاً على كمية الأكسجين الواصلة إلى أنسجة الجسم.

علاج سرطان الرئة

يعتبر الخط الأول والأهم في علاج سرطان الرئة هو الخيار الجراحي؛ حيث يقوم الطبيب بإزالة الجزء الذي به الورم ليحيا المريض فيما بعد بالجزء المتبقي من رئتيه. لكن في ظروف وأحوال أخرى قد لا تصلح حالة المريض لإجراء مثل تلك الجراحة إما لتدهور حالته الصحية العامة أو لكبر حجم الورم وتقدم مرحلته وبالتالي فإن الخيار الآخر الذي يلجأ له الأطباء هو العلاج الكيماوي أو الإشعاعي على مراحل مختلفة. وفي حالات معينة تكون الخيارات السابقة تلك مجرد خطوات استعدادية قبل إجراء الجراحة.

سرطان الرئة المرحلة الرابعة

تشير المرحلة الرابعة من سرطان الرئة إلى انتشار الورم إلى أماكن وأجهزة عديدة بالجسم كالكبد والعمود الفقري والمخ؛ وعلى ذلك فإن الجراحة لم تعد بالخيار المتاح بعد الآن إنما يمكن اللجوء إليها لمجرد تخفيف الضغط على أنسجة الرئة كي تتمكن من القيام بوظيفتها على نحو مقبول على أن يتابع المريض علاجه فيما بعد باستخدام العلاج الكيماوي أو الإشعاعي.

سرطان الرئة المرحلة الأخيرة

في المراحل الأخيرة من سرطان الرئة تتدهور حالة المريض الكلية نتيجة لوصول الورم إلى أماكن عديدة وعامة بالجسم وبالتالي فإن كافة الخيارات العلاجية المطروحة تكون مجرد سبل يتبعها الأطباء للتخفيف من معاناة المريض.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 + 14 =