رواية بوليسية

كلما تظهر رواية بوليسية في عالم الأدباء فإنها تثبت جدارها في إمتاع القارئ وتصدر المبيعات كذلك على مدار العقود الماضية. وهذا ناتج من أن الرواية البوليسية هي واحدة من أكثر أنواع الروايات التي يعمل فيها العقل والعصف الذهني. وكلما كان اللغز غير متوقع وصعب الحل، كلما كان هذا مثير جدًا لعقل القارئ. حيث أنه يريد أن يعرف نهاية الأمر. كلما كانت العقدة أقوى كلما كان فضول القارئ أقوى. ومن هنا نجد أن الأمر ليس بالسهل أبدًا. ولكنه ناجع عادةً. لو تم فعله على النحو الصحيح. ومن أهم الأمثلة على نجاح الروايات البوليسية العالمية بالطبع من ناحية السيدات هي أجاثا كريستي. التي تعد واحدة من علامات الروايات التي تعتمد على اللغز. أما في الرجال فهناك العديد من الأسماء مثل “ستيفن كينج” و”دان براون” الذي تحولت لهما العديد من الروايات لأفلام روائية طويلة مثل شفرة دافنشي، ملائكة وشياطين، والنافذة السرية.

أساسيات كتابة رواية بوليسية

كي تصير كاتب رواية بوليسية. فالأمر في غاية التعقيد كما يجب أن تكون الرواية. فالكتاب الذي قد تقرأه في بضع ساعات هو في الحقيقة قد يأخذ سنوات من عمر الكاتب يبحث ويحضر عنه معلومات. ومن ثم يقوم بربط هذه المعلومات ببعضها لتنتج مشاهد. ولكن قبل أن يصل الكاتب إلى هذه المرحلة فهو يجب أن يمتلك معرفة ببعض الأشياء والكيفيات.

أولًا

يجب أن تفهم أن الكتابة هي أمر في غاية التعقيد. وتحتاج الكثير من الصبر. وهناك العديد من العوامل التي قد تجعلك تشعر بالفشل. أهمها الوقت وعدم وجود أي شيء واضح يقنعك أنك كاتب خصوصًا في ظل وجود العديد من الكُتاب في العالم الواقعي. وكونك شخص جديد في الكتابة فالأمر سيحتاج أن تفعل شيء فوق العادي. حتى تعتمد في نجاحك على إبهار القارئ وليس على علاقاتك مع دور النشر والإذاعات التي سترشحك وتقدمك.

ثانيًا

أي رواية بوليسية تحتاج إلى بحث شديد الدقة. فأنت ستصنع عالم. وأي عالم ستصنعه يجب أن يكون ذو ملامح واضحة وفي نفس الوقت جديدة جدًا. وكلما كانت معلوماتك وبحثك دقيق. كلما كان هذا واضح في سردك. وكلما جعل القارئ يشعر بمدى القيمة الثقافية التي تقدمها له من خلال قرأته لعملك.

ثالثًا

كتابة الرواية عمومًا تحتاج إلى ثقة كبيرة في النفس. فالكثير من الكُتاب يصابون بشيء يدعى “القفل الروائي”. وهي حالة نفسية معروفة لدى جميع الكُتاب. يشعر فيها الكاتب أنه جاف من الأفكار والتعبير وغير قادر على الكتابة. بل ويصل الأمر أحيانًا أن يستغرب الكاتب في كيفية كتابة كتبه القديمة بهذه الجودة. ولذلك يجب عليك أن تمتلك ثقة كبيرة في نفسك.

رابعًا

ستفشل. هذا هو أول طريق النجاح. فالفشل سيجعلك تتعلم ما هي الأخطاء التي يجب ألا تكررها. أيضًا ستحرج. هناك العديد من الناس حولك لن يساعدونك. بل سينقدونك ولكن لا تجعل هذا يعيق طريقك ويجعلك لا تكتب ما تريد كتابته.

خامسًا

القراءة هي أهم وسائل التعليم لكتابة رواية بوليسية شيقة. وذلك لأنك من خلال القراءة ستتعلم الأساليب للكتاب القدامى والأحداث سواءً. وهذا سيفيد في خلق أسلوبك الخاص. أيضًا سيفيد في معرفة كيفية سير الحبكات. وأنواع الألغاز. أيضًا القراءة ستعطيك ثقل لغوي. حيث أن المرادفات التي ستقابلها دائمًا في عملية القراءة ستجعلك قادر على استدعائها أثناء الكتابة مرة أخرى مما سيجعلك قادر على التعبير بشكل جيد جدًا.

سادسًا

لا تتبع القواعد. وهنا لا أتكلم عن القواعد اللغوية. بل يجب ألا تخطئ لغويًا. وهذا دليل على نضجك. ولكن ما أتكلم عنه هو القواعد الروائية. يفضل جدًا أن تقرأ الأبحاث النقدية في الروايات والروائيين المشاهير. وترى كيفية سير العمل الأدبي، وكيفية نقد النقاد للكاتب والمكتوب. وهنا ستأخذ نظرة الحاكم من بعيد. فأنت ترى الكل وكأنك ترى كورس تعليمي أدبي. ومن هنا تعلم ألا تضع في الحسبان القواعد النقدية في رأيك. بل يجب أن يكون لك أسلوبك الخاص. ولا تعير الآخرين اهتمامًا ما دمت ترى طريقتك مريحة لك وقادرة على التعبير.

سابعًا

يجب أن تكون قابل للتعلم والنصح. وهذا يُكمل عمل النقطة السابقة. فمعنى أنك تسلك طريقك الخاص في كتابة الرواية. هذا لا يعطيك الحق أن تتجاهل النصائح المفيدة. فهناك الكثير من النصائح الأدبية المفيدة التي ستسهل عليك الكثير في كتابة رواية بوليسية غير متوقعة النهاية أو أي نوع أخر من الروايات.

ما هو تكوين أي رواية بوليسية؟

الأبطال

هناك نوعين من الأبطال فهناك بطل الخير. وهنالك البطل الشرير. وأي رواية بوليسية تعتمد على الصراع بين الخير والشر وأي منهما الذي سيكسب في النهاية. وعندما ترسم شخصياتك أمامك حلين. إما أن يكون لديك شخص في ذهنك أو خيال معين في ذهنك. إما أن تصنع أنت الشخص كأنك تمثله وتؤديه. والطريقة الثانية هي الأروع على الإطلاق. حيث أنك قادر على إبداع شخصيات رائعة الوصف لو أطلقت العنان لخيالك.

ماركة البطل

من ضمن الخدع الجميلة في معظم الروايات. هي أن يكون هناك فعل مخصوص بالبطل وحده. مثل أنه يشرب السجائر بطريقة مختلفة. أو أنه يضحك بطريقة مضحكة. أو أن لديه قدم مكسورة أو أقصر من القدم الأخرى. أو أنه يحب عطر أو ماركة ملابس أو ساعة أو أي شيء يظل معه طوال الرواية. وهذا الشيء في الأخير غالبًا يكون له علاقة وثيقة بفك اللغز. أو بحل الجريمة. فبسبب تكرارك لهذه النقطة، سيشعر القارئ أنها عادية وغير مهمة. ولكن عندما تدخل في السياق الروائي والحبكة. سيشعر أن هذه الفكرة عبقرية. أيضًا كلما فعل شخص في الحياة الواقعية الأمر الذي أنت قررت أن يكون علامة البطل. حينها سيتذكر روايتك. بهذه الطريقة ستسكن أذهان القراء مدى الحياة.

الشخصيات الثانوية

البناء السردي لأي رواية بوليسية يحتاج لأشخاص ثانويين لهم علاقة وثيقة ومترابطة. وفي نفس الوقت سردك الروائي ينجح في جعلهم لا يتوقعون هذه الرابطة القوية بين الأبطال والأشخاص. مثلًا، جريمة قتل وهناك العديد من الأشخاص المشكوك فيهم. حينها يجب أن تضع التفاصيل المناسبة لكل شخصية. أنها قادرة على القتل فعلًا وتجنب أن تجعل أحدهم طيب جدًا. لأن القارئ سيشك به كأول شخصية. بل دائمًا اجعل الشر قبل الخير واضح فيما يخص جرائم القتل. وأنت من خلال تعمقك في الرواية ستدحض هذا الشر مرارًا وتكرارًا ما سيجعل القارئ دائمًا في حالة شك في الجميع. وكلما كان القارئ في حيرة من أمره، كلما أنت نجحت في جذب انتباهه للنهاية.

كلما أنهيت حبكة ابدأ غيرها

يفضل في أي رواية بوليسية، عدم الانتظار في نفس المربع طويلًا. فيجب أن تتنقل بالأحداث والأماكن والأشخاص. يجب أن تجعل القارئ يلهث ولا يشعر بالملل من أي مشهد تقوم بوصفه. ولذلك لا تطيل الحبكات الداخلية والمشاهد الداخلية فالأفضل أن تقسم الرواية لفصول وكل فصل يشمل حبكة وأقصى حبكة تكون مثلًا 2000 كلمة. بهذه الطريقة ستضمن أنك لن تسهب ولن تجعل القارئ يشعر بالملل. فهذه الفنيات لن يشعر بها القارئ أبدًا. ولكنك تحتاجها في صنع شيء محكم.

الوصف

هو واحد من أهم الأدوات التي يجب أن يمتلكها الكاتب عند كتابة رواية بوليسية. وكمثال رائع على هذا الروائي الإنجليزي دان براون. الذي يدقق جيدًا في وصفه. وظهر هذا في معظم روايته. دقة الوصف تسمح للقارئ أن يتخيل بأريحية. وهذا هو وظيفتك ككاتب. أن تجعل القارئ يتخيل الأحداث والأماكن بسلاسة مطلقة. وهذه السلاسة تتطلب الكثير من الخبرة. حيث أن أركان الوصف كثيرة. فهناك وصف المكان ووصف الزمان ووصف الحدث ووصف الأشخاص.

وصف المكان في رواية بوليسية

ينبغي أن يكون وصف المكان دقيق. حتى يتخيل القارئ الحدث بطريقة مكتملة. فلو كتبت كلمات بسيطة عن المكان هنا سيركز القارئ مع شيء أخر وسيفقد لذة المكان. ولكن أيضًا يجب ألا تسهب في وصف الأماكن بطريقة مملة. وتجعل القارئ يشعر وكأنه يقرأ رواية عن هذا المكان فقط. ولذلك يجب أن يتم وصف المكان بخدعة جيدة جدًا. وهي الجمل القصيرة بين كل حدث وأخر. بمعنى أدق يفضل ألا تخصص فقرة كاملة لوصف المكان. إلا لو كان ضروري جدًا كمقدمة لحدث قوي. ويجب ألا تزيد الفقرة عن أكثر من مئة كلمة كحد أقصى. حتى لا يمل القاري. أما في حالة الوصف العادي للأماكن فيفضل أن يتم تخيل كامل من الكاتب للمكان. ثم يتم تقسيم وصف هذا المكان بعد كل جملة تخص الأحداث. وكمثال يمكن أن تقول. “وجد الرجل مقتولًا بجوار السفرة التي تتوسط الغرفة”. هنا أنت أعطيت وصفًا للحدث مقترن بوصف للمكان. هذه الجملة كفيلة أن تجعل القارئ يتخيل الحدث والمكان معًا بسهولة.

وصف الأشخاص

وصف الأشخاص يجب أن يعمل عليه أي كاتب رواية بوليسية جيدًا. أيضًا يجب ألا يحرق الكاتب كل الوصف من أول وهلة لظهور الشخصية، إلا لو كانت شخصية ثانوية جدًا ولن تحتاجها سوى في هذا المشهد لإكمال عملية الخيال للقارئ. بمعنى أنك لو أردت أن تصف السوق. فلا يفضل أن تقول “الباعة الجائلين” بل “قل بائع الخضار الذي يرتدي جلباب رمادي”. الوصف الثاني يعطي قربًا للقارئ كأنه يمشي في السوق مع كلماتك. فلا تدع الأمر سريعًا أو توفيرًا للكلمات. بل كل وصف يجب أن يكون في مكانه الصحيح. أما فيما يخص الشخصيات الرئيسية. فيجب أن يكون وصفك لهم على مدار الرواية. لا تحرق كل أوراقك عنه من البداية. في كل مشهد قُل عنه شيء جديد. حتى يظل القارئ يكتشف أن هناك جديد في هذه الشخصية لزال لا يعرف عنه شيء.

وصف الحدث

وهو الوصف الرئيسي والأدق الذي يحتاجه الروائي وهو الخليط الكلي بين الزمان والمكان والشخصيات والحبكة. كل هذه الأشياء تصنع لك حدثًا يجب أن تستخدمه في عمل رواية بوليسية شديدة الجودة. وفيما يخص وصف الأحداث البوليسية. فلا يفضل أن تكون كثير الوصف بل سريع وأحداثك كثيرة ولكنها مترابطة. وهذا يحدث بسهولة عندما تبدأ في التفكير خارجيًا بأفكارك وكتابتها في ورق خارجي كأفكار فقط. ومن ثم تأخذ هذه الأفكار وتبدأ بربطها عن طريق اللغة والحدث والشخصيات وهنا ستجد نفسك كتبت شيئًا جيدًا جدًا على المدى الطويل.

فنيات كتابة رواية بوليسية

الجمل والفقرات القصيرة

من أهم فنيات الكتابة والقصة عمومًا هي الجمل القصيرة. وذلك لأن الجملة الطويلة تجعل القارئ والنقاد ينفر من كاتبها فورًا. نظرًا لطول الفكرة وصعوبة إلمامها. ولذلك هناك تمرين من تمارين الكتابة. وهو أن تحكي قصة قصيرة جدًا في 10 كلمات فقط. هذا التمرين سيجعلك قادر على السيطرة على أفكارك وكيفية تطويعها لصالح الكتابة والرواية. حيث أنك لن تحتاج إلى كلام كثير لتقول جملة واحدة. أيضًا لا مانع من أن تصف فكرة كبيرة عن طريق الجمل القصيرة. ولكن ركز جيدًا على الفواصل بين كل جملة وأخرى، حتى لا يختلط الأمر على القارئ، ويبدأ في الشعور بالتيه. الفقرات القصيرة أيضًا مطلوبة في طريقة تحريرك لكتابة الرواية. فلا تقع في خطأ أن تكتب النص الخاص بك في كل الصفحة مرة واحدة. فهذا يجعل القارئ يشعر بالثقل. الأفضل أن تقسم المشاهد لفقرات والفقرات لجمل وهكذا. حتى لا يشعر القارئ بالثقل من الصفحات الممتلئة والفقرات الطويلة.

لا تستخدم اللغة المعقدة

ليس هناك فلسفة أو منطق في أن تكون لغتك معقدة. بل يجب أن تكتب بصيغة سهلة وسلسلة. العبقرية في التشبيهات الجديدة أو الحبكات الغريبة، أو الأفكار المنطقية الغير متوقعة. فهذا سيجعل القارئ يتحمس ويعجب بالعمل. عكس أن تتكلم بلغة متكلفة وثقيلة الفهم لأجل أن تظهر أمام القارئ أنك مثقف وتعرف الكثير من أسرار اللغة. فهذا سيجعل القارئ غير مستمتع بأي رواية بوليسية، لأن الهدف من الرواية أن تكون ممتعة وليست تعليمية. ولذلك يجب أن تضع هذا في الحسبان.

تأثير الشخصيات

يجب أن تكون شخصياتك ممهد لها، وذات تأثير تدريجي في الرواية البوليسية. وهذا لسبب مهم، وهو أن الشخصية المفاجأة تكون عادةً “حل الذي ليس له حل”. فمثلًا أنت وصلت بروايتك إلى حبكة معقدة. فلا يجب أن يشعر القارئ أن هناك شخصية أتت من العدم وصنعت الفارق والحل للمشكلة التي أنت قدمتها. بل يجب أن يكون دخول الشخصيات تدريجي ومن بداية الرواية إلى أخرها. فلا يفضل أن تقحم شخصية رئيسية في رواية من بعد الصفحة 100. فهذا سيعد مبالغ فيه وقاصر. أيضًا يجب أن يكون لكل شخصية تأثيرها الخاص. فلا يجب خلط الشخصيات. بل كل شخصية متفردة وكل شخصية ذات قيمة في الرواية.

التعاطف مع البطل

يجب أن تصنع عاطفة مع بطل الرواية والقارئ. وهذا يحدث عن طريق النكبات والأحداث السيئة التي يتعرض لها. الظلم والفشل والحيرة. كلها أشياء تجعل القارئ يريد أن يساعد هذا الشخص الذي يقرأ عنه. أيضًا لا يجب أن تكون محايد. فلا حياد في صنع عالمك الخاص. بل يجب أن تظهر الشر والخير. يجب أن تفهم كيفية سير الشر. حتى تقنع القارئ. أيضًا كلما كره القارئ شخصًا ما في روايتك. فهذا يعد نجاحًا لك.

اكتب الرواية في صورة مسودة

يجب أن تبدأ أي رواية بوليسية في صورة مسودة. ومعنى كلمة مسودة. هي الكتابة دون النظر إلى الأخطاء الإملائية أو الفنية. فقط كتابة الرواية. حتى لو كنت ترى أنها لا ترضيك وليست جيدة، فقط أكمل الكتابة. وأكمل القصة للنهاية. لأنك في النهاية سيكون لديك قصة كاملة الملامح. ربما يكون هناك تشوهات كبيرة جدًا. سوف تعالج هذه التشوهات عن طريق عملية التنقيح والتدقيق اللغوي. حينها ستقرأ الرواية كلها مرة أخرى وستقوم بالتعديل عليها وبزيادة أجزاء وبحذف أجزاء. وربما في الأخير ستجد نفسك وصلت إلى رواية مختلفة تمامًا عن الرواية التي كانت في المسودة الأصلية، ولكن فائدة المسودة أنها ستعطيك هيكل عظمي للرواية من خلاله تستطيع أن تبني بقية الجسم.

ختام

كتابة رواية بوليسية هو أمر ممتع قبل أن يكون أمر فني. فلا تجعل خوفك من الفشل أو رأي الآخرين أو المقارنات يجعلك تعدل عن هدفك في كتابة روايتك وشخصياتك وعالمك الخاص. فالأمر يستحق المجازفة.

2 تعليقات

  1. مشكوررررررررررررة حبيبة قلبي ع لمساتك الرائعه حول الموضوع واتمنى مع خالص الشكر والتقدير الابداااااااع والنمذجه ماتوقف ي قلبي ومره ثانيه اتمنى النصائح الدائمه لابد من استفادة الكاتب من النصائح الجميله والسلاسه اللطيفه وهذه لاتوجد عند بعض الاشخاص ولاكن وجدتها عندك ( اتمنى لكي النجحاح يوما بعد يوم )

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

9 + ثلاثة =