روايات روسية

قد لا نحتاج للقول عن مدى الإبداع الأدبي الروسي، ولا عن حقيقة أن من لم يقرأ الأدب الروسي أو روايات روسية ، لا يعتبر انه الم بالأدب العالمي على الإطلاق، فللآدب الروي رونق وخط ساحر قل نظيره ولا يستطيع احد أن يجاريهم فيه، إن إنتاج روسيا من الأدب العالمي العظيم على مدى قرنين من الزمن ليس بالأمر المعجز. بعد أن عانوا من الاستبداد في ظل نظام الحكم القيصري، وكذلك ما تبع الثورة البلشفية من مراحل الحكم الديكتاتوري للنظام الفاشي والمعاناة الكبيرة خلال حربين عالميتين وتحت حكم جوزيف ستالين، ومع انه يبدو من غير المتصور أو المعقول أن يتوفر لهذا الشعب الوقت الكافي لصناعة الروايات الضخمة التي تبحث وتخوض في النفس الإنسانية وفي الروح. لكن لا تنخدع بهذا، فقد صنع الروائيين الروس العظام كبوشكين وغوغول وتولستوي وديوستوفسكي أدبا ينافس نظرائه في العالم ويتفوق على الكثير منه في غزارته وقيمته ومضمونه، فيعتبر الأدب الروسي تجسيد للإبداع الذي يخلق من رحم المعاناة، سنحاول في هذا المقال المرور على أفضل عشرة روايات روسية .

فيودور ديوستوفسكي – الجريمة والعقاب (1867)

روايات روسية فيودور ديوستوفسكي - الجريمة والعقاب (1867)

أول قصة من روايات العظيم ديوستوفسكي الكبرى، هي عبارة عن حكاية البسيطة تدور أحداثها حول جريمة قتل وما أعقبها، لكن تفاصيل القصة المتشعبة وما يرتبط بها من وصف لشخصيات الرواية والأحداث بقيت واحدة من أكبر الحافظات الأدبية في الحياة الحضرية في القرن التاسع عشر في روسيا وحتى وقتنا الحالي، في هذه الرواية وصف لكل شيء من الفقر والدين والأسرة وبالطبع بالشر. تبدأ الرواية عندما يقرر راسكولينكوف، وهو طالب سابق يعتنق أفكار التفوق النابليونية، ارتكاب جريمة قتل ضد مقرض ربوي رهيب ولئيم، وما يتبع الرواية من أحداث عن طبيعة العقاب لهذه الجريمة، تعتبر هذه الرواية واحدة من أعظم التحولات الشخصية التي تم تصويرها في الأدب.

نيكولاي جوجول – النفوس الميتة (1842)

من المعروف عن غوغول انه كان دوما يصور الفقر ضمن منظار بائس وفكاهي، نرى ذلك في قصته المعطف، وهنا أيضا كرر هذه التصورات والوصف فهي عن رجل يحاول خداع ملاك الأراضي لشراء عرائسهم الميتة (الأرواح الميتة)، الذين ما زالوا أحياء من الناحية الفنية حتى التعداد الروسي التالي، هذه الرواية بيكار ساخر مشابه لأسلوبه ولكنه يقف بمفرده ليصف جشع الأغنياء كأنها رسومات كاريكاتورية بشعة تصور الحياة الإقليمية الروسية. وعلى الرغم من أن غوغول كان متحفظًا ذاتيًا، إلا أن الأجيال الشابة اللاحقة استخدمت كتاباته لمناهضة مشاكل المجتمع الروسي في القرن التاسع عشر.

إيفان جونشاروف – أبلوموف (1859) من أكثر روايات روسية شعبية

رائعة غونشاروف التي تصور القضايا الاجتماعية والشخصية اليومية، تحكي هذه الرواية عن أحد أفراد طبقة النبلاء الذين اصبحوا فريسة بين الحياة المثالية للريادة السابقة للتحرر وروسيا الجديدة الأكثر تحرراً. يجمع أبلوموف بين رقة بوشكين والمدرسة الصاعدة للواقعية، وهو واحد من أفضل من سجل للانتقال المجتمعي العظيم في روسيا.

ميخائيل ليرمونتوف – بطل من هذا الزمان (1840)

هذه الرواية هي انتقال ومفصل زمني مهم في الدب الروسي فيمكن القول إن الأسلوب ما قبل (بطل في هذا الزمان) والأسلوب بعده، في السابق كان الأدب الروسي يسكن أعمال نثرية قصيرة ويهيمن عليها شعر إيفجيني بوشكين. ولكن بمجرد أن أدخل ليرمونتوف شخصيته (بيتشورين)، فإنه سيضع معيار معقد للشخصيات في الرواية الروسية. شخصية لا تشوبها شائبة، لا رومانسية، يجب أن ترقى إلى المثاليات التي لا يستطيع التمسك بها، أعلنت هذه الرواية ليرمونتوف نهاية العصر الرومانسي وبشرت بالعصر العظيم للخيال الواقعي.

ليو تولستوي – الحرب والسلام (1863-1869)

يمكن اعتبار هذه الرواية من روايات روسية الحوت الأبيض العظيم للأدب الروسي، الحرب والسلام هو عمل مكون من 1300 صفحة يحتوي على مئات من الحبكات الفرعية والشخصيات التي تتشابك جميعها أثناء الغزوات النابليونية الفاشلة في عام 1812. وقد تم انتقادها بسبب رخاها في السرد، ولكن في الحقيقة إن طريقة السر في الانتقال من البراءة إلى تجارب شخصياتها الرئيسية الخمسة فيها تفاصيل جميلة للأحداث الشخصية والتاريخية في روسيا في أوائل القرن التاسع عشر.

إيفان تورجينيف – آباء وأبناء (1862) من روايات روسية عظيمة

فعلت رواية الآباء والأبناء ما فعلته العديد من الروايات الروسية، فهي تقوم بوضع الجيل الأصغر ضد القديم. عندما يتحدى بازاروف، العدمي الصارم، الأعراف الراسخة للحياة المحافظة، وينجذب بسذاجة نحو أفكاره الراديكالية. لكن عندما تتعرض معتقداته لظهور غير متوقع من الحب والروحانية العاطفية فإنه يعاني من أزمة ستجبره على إعادة النظر في نظرته للعالم بأسره.

نيكولاي تشيرنيتشيفسكي – ما الذي يجب عمله؟ (1863)

كتبت هذه الرواية وصاحبها يقبع في السجن بسبب اتهامه بأنشطة تخريبية، (ما الذي يجب عمله؟)، أصبحت العمل المفضل لليسار المتصاعد لنصف القرن القادم. تحكي الرواية قصة فيرا بافلوفنا، وهي امرأة تنظر إلى الحرية وتحرر نفسها من الاضطهاد المحافظ للنظام القيصري. اعترف لينين بأنها كانت روايته المفضلة، ورأى أنصاره ذوي التفكير الإيجابي أنها تعبر عن النموذج المثالي للثوريين الذين سيسيطرون على البلاد بعد عدة عقود من الطريق.

فيودور دوستووسكي – الأخوان كارامازوف (1879-1880)

من الصعب استبعاد العديد من أعمال ديوستوفسكي، خاصة رواية الأخوة كرامازوف التي لا تحتفظ بمكانتها كواحدة من الأعمال البارزة في الأدب الروسي فحسب، بل أصبحت أيضًا أحدى أكثر الروايات شهرة في كل العصور. تعبر في قسم منها عن جزء من لغز الغموض، وقسم آخر جزء من استكشاف الإيمان، تصف الرواية قتل الأب على يد أحد الإخوة الأربعة، ومثل العديد من الأعمال الأخرى من قبل هذا الحالم، المضطرب ديوستكوفسكي، هناك أسئلة بتفصيل كبير في وجود الله وغرضه.

ليو تولستوي – آنا كارنينا (1875-1877) من أشهر روايات روسية

قبل أن تشيد أوبرا وينفري بعمل تولستوي العظيم حول الزنا والحياة العائلية في الدوائر الأرستقراطية في روسيا، كانت كارينينا بالفعل واحدة من أهم الروايات في القاموس الأوروبي. كتبت على نطاق أصغر بكثير من الحرب والسلام، وقد وصفت كارينينا بأنها الرواية الواقعية العظيمة لروسيا، جنبا إلى جنب مع فلوبير مدام بوفاري وجورج إليوت مارمارك، أصبحت نصا نموذجيا لهذا النوع من العمال الدبية العالمية.

مكسيم غوركي – الأم (1906)

روايات روسية مكسيم غوركي - الأم (1906)

من أول روايات روسية الرئيسية للأدبيات الاشتراكية، كشفت (أم) غوركي عن سخافة النظام القيصري في الحياة الإقليمية الروسية في أواخر القرن التاسع عشر. واستناداً إلى حياة جدته، فإن هذا التصوير العميق الحميم لحياة روسية نموذجية يمر تدريجياً بتحول أيديولوجي، سيساعد، في ما يزيد قليلاً على عقد من الزمان، على التأثير على الثورة البلشفية وتغيير روسيا إلى الأبد.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

19 − واحد =