رفقاء السوء

إن الصداقة كنز لا يفنى ولكن تتوقف على أنواع الأصدقاء فقد يكونون من رفقاء السوء وبذلك لا تصبح الصداقة من الأشياء الجيدة بل بالعكس تؤثر سلباً على سلوكهم وحياتهم، وقد يكونون من الرفقاء الصالحين وبذلك يصبح معنى الصداقة من المعاني الجيدة التي تؤثر إيجابياً على سلوك هؤلاء الأشخاص وعلى حاضرهم ومستقبلهم، ولذلك يجب على كل أسرة أن تتوخى الحذر في اختيار أصدقاء أبناءهم منذ فترة الطفولة حتى تتجنب تعرض أبناءها للمشاكل نتيجة لمصاحبة رفقاء السوء، وأيضاً حتى لا تجد عائق يقف أمام تربية الأبناء تربية صحيحة وسليمة.

بعض النصائح لمساعدة الأبناء في كيفية الابتعاد عن رفقاء السوء

1المشاركة بين الآباء

يجب على كلا الوالدين الأم والأب المشاركة في تربية أبناءهم التربية الصحيحة، كما يجب على الأب وضع بعض التعليمات والقواعد يلتزم بها الأبناء عند اختيارهم لأصدقائهم منذ الصغر، وأيضاً يجب على الأم أن تتعرف على أصدقاء أبناءها وتكوّن معرفة وصداقة بينها وبين أولياء أمورهم، فمن خلال ذلك تستطيع الأم معرفة البيئة التي عاش وتربى فيها أصدقاء أبناءها وأيضاً تنمي لدى أبناءها طرق تكوين العلاقات الاجتماعية الجيدة.

2مراعاة المستوى الثقافي والاجتماعي

وأيضاً يجب على الأب مراعاة كل المستويات الثقافية والاجتماعية والتعليمية بين أبناءه وأصدقائهم، وأن يعود أبناءه على الصدق وعدم الكذب أبداً أثناء تعاملهم مع والديه وأصدقاءه، وأيضاً زرع أصول الاحترام داخل الأبناء أثناء تعاملهم مع الآخرين.

3مراقبة الأبناء

لابد على كلا الوالدين أن يراقبوا كل أفعال وأقوال أبناءهم التي تصدر عنهم لأنه في الغالب يقوم الأصدقاء بتقليد بعضهم البعض، ولذلك لابد من مراقبة الوالدين جيداً لأبنائهم ورصد ومعالجة أي فعل أو لفظ سيء يصدر عنهم ومعرفة ممن تعلمه وإبعاد الابن عن هذا الصديق الذي تعلم منه هذا الفعل السيئ لأنه بذلك يكون رفيق من رفقاء السوء ولا يسمح بصداقته.

4الحرص في معاملة الأبناء

يجب على الوالدين معاملة أبناءهم بكل حب وعطف وأن يمنحوهم الثقة ومساحة مناسبة من الحرية في الاختيار سواء في اختيار ما يحبون أو اختيار أصدقاءهم، ولكن أيضاً لابد من إعطائهم النصائح دائماً وتعليمهم أن رفقاء السوء يؤثرون على حياتهم سلبياً في الحاضر وفي المستقبل.

5تربية الأبناء على الشجاعة

يجب على الوالدين تربية أبناءهم على الشجاعة والاعتماد على النفس ويجب على الأم أن لا تبالغ في قلقها على أبناءها وتعطي لهم حرية التصرف في بعض الأمور لتكون لديهم شخصية قوية وشجاعة يمكن الاعتماد عليها ولا تتأثر سلبياً بالآخرين، وأيضاً حتى يستطيعون التحكم في تصرفاتهم وأقوالهم ولا يستطيع أي أحد من أصدقائهم التحكم بهم أو فرض رأيهم عليهم.

6عدم التدخل المباشر

إذا وجد الوالدين أن الابن متفوق في دراسته وأن علاقته بالأشخاص جيدة وفي المعدل الطبيعي ليس من الضرورة إلزامه بإنهاء صداقته مع شخص لا يحبونه، حيث أن مع مرور الوقت يحدث تغيرات في شخصية الابن ومزاجه وميوله وبالتالي لا تكون صداقاته نهائيه، ولكن لابد من مراقبة تصرفاته أولاً بأول مع إعطاءه النصائح، ولا يتم التدخل إلا في الوقت الملائم.

7المناقشة مع الأبناء

كما لابد من كلا الوالدين القيام بالمناقشة مع أطفالهم في كل أمور الحياة بداية من أبسطها حتى الوصول إلى أهمها مع إعطاء النصائح في كلا الأمور بأسلوب جيد وشيق، كما يجب عليهم مشاركته كل اهتماماته وهواياته مع تحفيزه على عمل الجيد له منها.

8الصداقة مع الأبناء

كونوا لأبنائكم أصدقاء قبل كونكم آباء وأمهات حتى يثقون بكم ويقومون بمشاركتكم كل لحظات حياتهم ويسردون عليكم كل ما يمرون به من مواقف وأفعال وأسرار خاصة بهم حتى تتمكنوا من إعطائهم النصيحة المناسبة لهم، وبذلك لا يضطرون للجوء إلى شخص آخر يسردون عليه ما يمرون به في حياتهم فمن الممكن أن يكون هذا الشخص من الرفقاء الجيدون الذين يعطون له نصائح جيدة وتدفعه نحو الطريق الصحيح، أو قد يكون هذا الشخص من رفقاء السوء الذين يعطون له النصائح السيئة ويدفعونه نحو الطريق الخاطئ.

9لماذا يقوم الأبناء بالتعلم من أصدقائهم أكثر من تعلمهم من والديهم؟

يوجد الكثير من الأسباب التي تجعل الأبناء يفضلون التعلم من أصدقائهم عن التعلم من أمهاتهم وآبائهم مع اختلاف الآراء والقيم مثل:

تقارب المرحلة العمرية للأشخاص

يفضل الأبناء التعلم والتحدث إلى الأصدقاء عن الآباء والأمهات لأن أصدقائهم يكونون أقرب لهم بالنسبة للعمر ونفس مستوى الثقافة، ولذلك فإنه في بعض الأحيان يحدث أن يكون أسلوب كل من الأبناء وأصدقائهم واحد عن طريق اختلاطهم ببعض واشتراكهم في كل التصرفات والسلوكيات والآراء، ففي معظم الأحوال يحاول الآباء والأمهات تلقين ونصح الأبناء من خلال إتباع أسلوب الوعظ والإرشاد، أما الأصدقاء فيكون الأسلوب المتبع هو التجربة الحقيقية مع بعضهم البعض، ولذلك يكون الأصدقاء هم الأقرب للأبناء عن الوالدين.

العلاقة بين الأبناء وأصدقائهم، وبين الأبناء ووالديهم

تعتبر العلاقة بين الأصدقاء علاقة غير محددة ووقتية حيث يكون فيها كل شخص مسئول عن نفسه ولا توجد أي وصاية أو إجبار من أحد على الآخر، أما العلاقة بين الأب والأم والأبناء تكون صارمة نوعاً ما لأن الأب والأم لهم كامل الحق في الوصاية على أبنائهم، ولذلك تكون درجة تقبل الأبناء للأصدقاء والتأثر بهم أكثر منها تأثرهم بالوالدين.

العلاقة بين الأصدقاء علاقة مشاركة

يقوم الأصدقاء بالمشاركة في عمل بعض التصرفات أو السلوكيات في أي فعل يقومون به سوياً يشتركون في ثوابه أو عقابه، أما إذا كان هناك فعل يطلبه الآباء من أبنائهم للقيام به فإنهم وحدهم سينالون الثواب أو العقاب المقرر.

مبدأ القدوة

يعتبر الصديق مثال حقيقي للقدوة نحو صديقه، بينما يفتقد معظم الآباء والأمهات لمبدأ القدوة، فعلى سبيل المثال يقوم صديق بالطلب من صديقه الآخر القيام بأمر ما يكون هو قد جربه أو شاهده، كأن يطلب الصديق من صديقه تجربة شرب الدخان أو يروي له شيء سيء قد قام به وبذلك يكون قدوة سيئة ويعد من رفقاء السوء، ويوجد صديق آخر يطلب من صديقه قراءة كتاب مفيد قد قرأه من قبل ويعد ذلك الصديق قدوة حسنة لصديقه، أما في حالة الأهل يحدث أن يطلب الأب من ابنه عدم شرب السجائر على الرغم أنه يتناولها أمامه و بذلك فهو ينهي مبدأ القدوة لدى أبناءه.

الاختيار

عندما يقوم الابن باتخاذ صديق له يكون لديه منطلق الحرية في الاختيار ففي الغالب يختار الابن الصديق المحبب له والذي أعجبه شيء ما في شخصيته، أو قد تكون قد جمعتهم بعض الأساليب والأفكار المشتركة مثل القيام بممارسة هواية معينة أو اختيار رياضة مفضلة لدى كلاهما، وبالرغم من أن الوالدين يغمران أبنائهم بالمحبة الشديدة إلا أن الأبناء يكون ارتباطهم بأصدقائهم أكثر من ارتباطهم بوالديهم.

وفي النهاية يوجد الكثير من الأسباب الخاصة أو العامة تؤثر على الأبناء وسلوكياتهم مثل أن يقابل الابن صديق ذو شخصية قيادية قوية يتعلم منه الكثير من الأشياء الجيدة، أو يقابل رفيق من رفقاء السوء يقوم بالكثير من الأعمال السيئة مع انتمائه لبيئة تعلمه بعض العادات السيئة فتأثر عليه بالسلب، أو أن يقضي معظم وقته مع أصدقائه، أو أن يكون الأهل لا يقومون بتقديم الرعاية الصحيحة لأبنائهم ولا يقومون بإعطائهم النصائح والإرشادات التي تحفزهم نحو الأفضل.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة + 13 =