تسعة
الرئيسية » تعليم وتربية » جامعة وكلية » رسالة الدكتوراه : كيف تبدأ في الإعداد لها حتى مرحلة نيلها ؟

رسالة الدكتوراه : كيف تبدأ في الإعداد لها حتى مرحلة نيلها ؟

رسالة الدكتوراه هي أقصى وأرقى شهادة جامعية يمكن الحصول عليها، في السطور المقبلة نرشدك إلى كيفية إعداد رسالة الدكتوراه حتى تحقق حلمك في الحصول عليها.

رسالة الدكتوراه

في البداية يجب أن نعرف ماهي رسالة الدكتوراه ؟ هي أطروحة علمية يتقدم بها طلاب الجامعات في مرحلة دراستهم العليا، أي بعد الحصول على الليسانس أو البكالوريوس والالتحاق بمرحلة الدراسات العليا، يختار الباحث إشكالية معينة للبحث ومشرف مناسب للموضوع المطروح ومن ثم يقوم بإعداد خطة للبحث يتقدم بها في حلقة نقاشية “سمنار” يجتمع فيه أساتذة القسم لمناقشة الطالب في الموضوع المطروح وتوجيه النصح والدعم والمساعدة، ثم ينطلق الباحث في رحلة بحثه بمساعدة من المشرف المختص به حتى يستطيع كتابة رسالة علمية تتناول موضوع البحث بكل جوانبه وتقدم شيئا جديدا لم يقدمه أحد من الباحثين قبله، ورسائل الماجستير أو الدكتوراه هي للحصول على المناصب العلمية والأكاديمية في الجامعات في الغالب ولكن لا يمكننا أن ننكر الفئة التي تبحث من أجل البحث، وسوف أتطرق هنا إلى عدة موضوعات متنوعة عن معنى رسالة الدكتوراه، كيفية اختيار الموضوع، البحث عن المراجع، ترتيب المادة العلمية، البدء في الكتابة ونصائح عامة.

الحصول على رسالة الدكتوراه

نصيحة

قبل أي شيء أقدم لك نصيحة مجانية من طالبة دراسات عليا في عامها الرابع من تسجيل الماجستير، لا تقدم إطلاقا على تسجيل رسالة الدكتوراه من أجل الحصول على منصب ما أو من أجل الوجاهة الاجتماعية كما أرى في بلادي، وللأسف ساهم المجتمع في ترسيخ ثقافة رسائل الماجستير والدكتوراه من أجل الوجاهة الاجتماعية، والحصول على المناصب، فتجدون المجتمع يتعامل مع أستاذ الجامعة على أنه دكتور ذو مكانة عظيمة وهكذا، وفي الواقع هو مجرد باحث ينظر له العالم الغربي على أنه باحث محب للعلم يهتم باستكمال دراسته في موضوعات معينة ولا شيء يدعو للتعظيم، لذلك يجب أن يكون منطلقك هو الشغف بنقطة بحثية معينة أو إشكالية تؤرقك وتريد أن تبحث فيها، وإلا سيتحول مشروع إعداد الرسالة إلى رحلة من الألم والعذاب الذي لا ينتهي، فهي تحتاج إلى صبر وحب وتأني وقدرة على التحمل والأهم من كل كذلك ارتباطك وحبك لموضوع البحث، من خلال معاصرتي للموضوع ومشاهدة الكثير من أحداثه لاحظت إصابة أغلب الباحثين بالاكتئاب بسبب عدم حبهم للموضوع وأن اختيارهم كان من خلال المشرف، ومن خلال حضوري للكثير من مناقشات رسائل الماجستير والدكتوراه التي دامت سنوات لا أرى مبرر لكل الوقت الذي يأخذه الباحث سوى عدم شغفه بالموضوع وتركه من حين لآخر والانشغال عنه بالأمور الحياتية المعتادة، فلا تقع في نفس الفخ.

اختيار موضوع البحث

نقطة اختيار موضوع البحث في رسالة الدكتوراه من الممكن اعتبارها الخطوة الأهم والأصعب، والتي سوف يتحدد بناءً عليها الكثير من الأمور فيما بعد، والآن كيف يمكنك اختيار الموضوع، في البداية يجب الاطلاع على الرسائل التي تم تسجيلها بالفعل للتأكد من عدم وجود موضوع رسالتك من قبل وإلا سوف يتم رفضها، وذلك من خلال الذهاب إلى قسم الدارسات العليا في الجامعة وستجد لديهم دليل يحتوي على كل الرسائل المسجلة والتي لا يمكنك التسجيل في موضوعاتها الآن، كما يمكنك أن تبحث عنها في مكتبة الجامعة، وبعد الانتهاء من هذه الخطوة والاطمئنان بأن موضوعك لم يسجل من قبل عليك بجمع كل الرسائل التي تناولت أي أجزاء من موضوعك سابقا أو أي موضوعات أخرى لها علاقة، ويطلق عليها الدراسات السابقة ويجب أن تلم بمحتوياتها وبالأفكار التي قدمتها وذلك حتى لا تقع في تكرار الأفكار وحتى تساعدك في تحديد ما الجديد الذي سوف تقدمه أنت يختلف عن ما تم تقديمه بالفعل.

أربع قواعد لاختيار الموضوع

بالإضافة إلى ما سبق هناك أربع قواعد أساسية لاختيار موضوع رسالة الدكتوراه :

  • أن يكون الموضوع الذي وقع عليه الاختيار يدخل في دائرة اهتمام الباحث وله علاقة باهتماماته المعرفية والسياسية وما قام بدراسته قبلا في مرحلة الجامعة.
  • أن تكون المراجع والمصادر المتعلقة بالموضوع متاحة ومتوفرة، حتى لا يبذل الباحث الكثير من الجهد والمال للحصول عليها بطرق مكلفة ويضيع الكثير من الوقت. ويجب أن تكون متنوعة ما بين كتب ومقالات وأبحاث وهكذا.
  • أن يكون الباحث ملم وعلى دراية جيدة باللغة التي يدور فيها الموضوع. مثلا: إن كنت أدرس فيلسوف يوناني فيجب أن ألم باليونانية حتى أستطيع أن أقرأ مخطوطاته وكذلك الإنجليزية لمتابعة الشروحات والدراسات المختلفة التي قدمت عنه وعن أفكاره. ربما يعتقد البعض أن الإنجليزية كافية ولكن قراءتك للنص الأصلي موضوع آخر فكل كاتب قام بالكتابة عنه سوف يتأثر بذاتية في الكتابة ولن تكون الدراسة المنتجة معبره بحق عما أراده الفيلسوف.
  • تختار موضوع البحث في حدود قدراتك الثقافية والعلمية حتى تستطيع إنجازه.

ومن هنا من الممكن اختيار الموضوع المناسب لك والبدء بالعمل. لكل رسالة مجموعة من المعايير يجب مراعاتها جيدا، معايير خاصة بالمضمون ومعايير خاصة بالشكل الخارجي حتى تكون الرسالة علمية ويتم قبولها.

ترتيب المادة العلمية

يتم ترتيب المادة العلمية الخاصة بعمل رسالة الدكتوراه من حيث الأهمية والقرب من موضوع البحث، ثم تصنيفها وقراءتها بالطريقة الملائمة لذلك وعمل ملخصات لما تمت قراءته، وتدوين العناصر الهامة من الكتب، والفقرات الهامة أيضا والاقتباسات التي سوف نحتاج إليها، وبالنسبة إلى قراءة الكتب فلن تكون كالطريقة العادية التي يتم بها قراءة الكتب وإنما تستخدم الورقة والقلم لتحدد ما تحتاج إليه لتدعيم موضوعك وربما رأي كاتب يكون مفيدا لك بشكل أو بأخر، وربما أيضا يكون نقد توجهه لبعض أفكار الكتاب ويتم تدوينها في بطاقات البحث المستخدمة في إعداد الأبحاث العلمية ، وهنا ليس حجرا بالطبع على الباحث استخدام هذه الطريقة وإنما يختار الطريقة التي تناسبه، فعلى سبيل المثال هناك من يفضل كروت البحث الورقية وهناك من يفضل كروت البحث الإلكترونية وهناك من يكتب مباشرا ولا يحتاج إلى كروت بحث، بالنسبة للاقتباسات يجب معرفة المعايير المتاحة لها من خلال ما تقره الجامعة، فعلى سبيل المثال قررت جامعة القاهرة في عام 2016 أن لا تزيد نسبة الاقتباسات عن 20% من الرسالة وهكذا، والاقتباس يتم للضرورة وفقرة قصيرة يتم الاستشهاد بها لأسباب مهمه من وجهه نظر الباحث وليس لملأ فراغات والسلام.

توصيات

لنجاح مشروع رسالة الدكتوراه يمكنك اتباع الآتي:

  • وضع جدول زمني تقديري، حتى لا تتشتت هنا وهناك ويضيع وقتك.
  • وضع خطة للعمل، كم ستحتاج منك كل مراحل كتابة وإعداد الرسالة، وتحديد موعد لإنهاء كل مرحلة.
  • تخصيص وقت يومي للعمل في إعداد الرسالة، لا تتركها ولو يوم واحد، لأن ارتباطك بها دائما سوف يكون عامل مشجع على الاستمرار.

وفي النهاية يجب أن تبحث فيما تحب حتى تستمتع بالعمليات البحثية التي تقوم بها وتستطيع تحمل صعوبات العمل والإرهاق، والكثير أصيب بالاكتئاب بسبب عدم حبه للموضوع وتسجيله بتوجيه من المشرف وبالتالي يكون بناء علاقة بين الباحث وموضوع بحثه متعب للغاية، من أجل بحث يدفعه الحب ستنتج أطروحة تستحق الثناء، لا تشغل بالك في انتظار النهاية ومناقشة الرسالة والحصول على اللقب الأكاديمي ومن ثم تحصل على إجازة وبعض المرح ولكن إن كانت رسالة حقيقية سوف تستثير فيك ميولك الثقافية وتدفعك للتعمق أكثر في موضوعاتها بعد الانتهاء منها. أخيرا، ابحث فيما تحب ستحقق الكثير.

ليزا سعيد

باحثة أكاديمية بجامعة القاهرة، تخصص فلسفة، التخصص الدقيق دراسات المرأة والنوع.

أضف تعليق

4 × 4 =