دعامة القلب

يُعد القلب أحد أهم أعضاء الجسم بلا منازع حيث يعمل طوال فترة حياة الإنسان بانتظام ودقة متناهية وفي حال حدوث أي مشاكل به فإن أجهزة الجسم بالكامل يحدث بها خلل مما يؤثر على الحالة الصحية للشخص بصورة عامة، ومع التطور العلمي وقطع شوط كبير في مختلف المجالات الطبية ولاسيما جراحات القلب فإن دعامة القلب تُعد أحد أفضل الطرق المتبعة في توسيع الشرايين بدلاً من اللجوء إلى عمليات تسليك الأوعية بالطرق التقليدية والتي تؤثر على حياة المريض، ولذلك تابعونا في مقال شامل ومفصل عن كل ما يتعلق بتركيب الدعامات وفرص نجاح تلك العملية وطبيعة الحياة فيما بعد.

دعامة القلب والقسطرة

دعامة القلب دعامة القلب والقسطرة

الدعامة أو ال Stent هي عبارة عن أنبوب معدني صغير قابل للتمدد يتم إدخاله في بعض الشرايين التي تُعاني من الانسداد عن طريق عمل فتحه صغيرة أسفل السرة بعدة سنتيمترات، حيث يتواجد على هيئة أنبوب شبكي أو أنبوب لولبي الشكل يتم تحديد ذلك بناءً على حالة المريض وحجم الانسداد لديه.

ويتم عمل خطوة أولية للسماح بدخول تلك الأنبوبة فيما يُطلق عليها عملية “رأب الأوعية الدموية” أي جعلها تتمدد بصورة أكبر حتى يسهل مرور الدعامة داخلها، أو بمعنى آخر يتم إدخال بالون طبي صغير ويتم نفخه لعدة دقائق خلال فترة إجراء العملية وفيما بعد يتم إزالته وترك الدعامة داخل الجسم حتى تقوم بوظيفتها.

أما عن القسطرة فهي تُكمل دور الدعامة حيث يدخل الطبيب سلك معدني رقيق ومرن للغاية يتم من خلالها تثبيت تلك الدعامة في أحد الطرفين ويقوم الطبيب بإدخالها برفق شديد داخل الشرايين التي تُعاني من الانسداد حتى يتم زراعتها في المكان المناسب لها، وبالطبع تتم تلك العملية بالكامل من خلال تركيب كاميرا دقيقة الحجم في تلك القسطرة حتى يتم تحديد ورؤية مسارها بكل دقة أثناء تلك العملية.

دعامة القلب الدوائية

ويتواجد نوعان من الدعامات القلبية أحدهما تقوم بتوسيع الشرايين فقط ويُطلق عليها الدعامات العارية، والأخرى تقوم بإفراز كمية الدواء التي يحتاج إليها الشخص لإزالة تلك الطبقات الدهنية من جدار الشرايين ويُطلق عليها الدعامة المغطاة، وتختلف فترة بقاء تلك الدعامات حسب نوعها فالبعض قد يُصيبه التهالك بعد فترة من الوقت والآخر يصمد لعدة سنوات دون أن يتأثر.

الحالات التي تستوجب تركيب دعامة القلب

كما ذكرنا في الأعلى أن أهم أسباب تركيب الدعامات القلبية هو حدوث انسداد في الشرايين الرئيسية المغذية لعضلة القلب والتي تقوم بنقل الدم لباقي أجزاء الجسم، مما قد يُعرض الشخص لبعض الجلطات القلبية أو تخثر الدم في أجزاء معينة من تلك الشرايين، بل وفي حال ولادة بعض الأطفال بعيوب خلقية في أحد صمامات القلب والمسئولة عن ضخم الدم للجسم دون أن يتم رجوعه مرة أخرى.

أو وجود تشوهات في الأوردة التي تُفصل بين البطين الأيمن والأيسر مما يُوجب تدخل جراحي باستخدام القسطرة، وفي بعض الحالات الأخرى يتم تركيب تلك الدعامات من أجل حماية الأشخاص اللذين يُعانون من الذبحات الصدرية والتي تُسبب ألم شديد للشخص وقد تؤدي إلى حدوث توقف تام لعضلة القلب في حال عدم وصول الدم المؤكسد بشكل كافي إليها.

نسبة نجاح عملية دعامة القلب

وفي وقتنا الحالي أصبحت عملية تركيب دعامة القلب أمر بسيط وسهل للغاية ويحدث يوميًا بدون مواجهة أي مشاكل وتصل نسبة نجاحها إلى مئة بالمئة طالما كان الطبيب المُختص قد درس حالة المريض جيدًا وتم عمل فحص بالأشعة السينية لتقدير حجم الانسداد، وبناءً على ذلك تم اختيار نوع الدعامة المناسبة له، بل ويتم مراقبة دخول تلك القسطرة في الشرايين من خلال عمل منظار لها حتى تستقر في مكانها الصحيح، وبعدها يخضع المريض للرعاية المركزة لعدة أيام حتى يتم التأكد من استقرار الحالة وتحسين وظائف تلك الشرايين مرة أخرى.

كيفية التحضير لعملية تركيب دعامة القلب

وهناك بعض التحضيرات التي يقوم بها المريض قبل القيام بتلك العملية الجراحية حيث يتم الامتناع عن تناول الطعام والشراب على الأقل لمدة ست أو ثمانية ساعات، ثم يتم تفريغ المثانة تمامًا وعمل بعض التحاليل والفحوصات اللازمة مثل تحاليل الضغط والسكر ورسم القلب ووظائف الكبد والكلى، وقد يقوم بعض الأطباء بعمل تخدير جزئي واستكمال العملية الجراحية والمريض على درجة كافية من الوعي، وقد يقوم البعض الآخر بإعطاء مخدر كلي مع وضع أقطاب على صدرك لكي يتم قياس ضربات القلب وإعطاء جرعات من الأدوية والعقاقير التي تمنع حدوث نزيف فضلاً عن بعض المحاليل الطبية.

وهنا يتم عمل فتحه صغيرة أو شق صغير في منطقة الغبن أسفل السرة، ولذلكُ يفضل حلق العانة والمنطقة المحيطة بها قبل إجراء العملية، ثم يتم إدخال ذلك البالون الخاص برأب الأوعية الدموية ومن ثم إدخال الدعامة وقد تستغرق تلك العملية ما بين ساعة أو ثلاث ساعات بحد أقصى.

ما بعد تركيب دعامة القلب

وفيما بعد يتم نقل المريض إلى غرفة الإنعاش حتى يزول اثر المخدر ولكي يتم مراقبة القلب ورد فعل الجسم بعد تركيب تلك الدعامة مع خلال قياس معدل ضربات القلب وتدفق الدم في الشرايين التي تم توسيعها، وبالطبع سوف يمتنع المريض عن الطعام والشراب حتى تتحسن حالته الصحية تمامًا، ولكن بشكل عام يتطلب الشفاء من تلك الدعامة فترة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد عن أسبوعين لممارسة الحياة بشكل طبيعي مرة أخرى.

وقد يُساعدك الطبيب على إنشاء نظام حياة جديدة معتمد على أطعمة صحية ووجبات متوازنة بعيدة تمامًا عن الدهون والزيوت التي أدت إلى حدوث تلك المشكلة، مع ممارسة بعض أنواع الرياضة التي تُساعد على حرق الدهون والتخفيف من حدة التوتر والقلق التي يتعرض لها البعض.

التدخين و دعامة القلب

وبالطبع يمتنع المريض تمامًا عن التدخين بعد إجراء عملية تركيب دعامة القلب حتى لا تُسبب مضاعفاته خطيرة، حيث يظن بعض المرضى إنه لطالما قام بتوسيع الشرايين يُمكنه التدخين مرة أخرى، ولكنه يجهل مدى خطورة ذلك على الرئتين وسلامة الجسم، بسبب تراكم ثاني أكسيد الكربون السام في الشرايين ومن ثم ينتقل للقلب وبالتالي يسبب السكتات الدماغية المفاجئة أو احتشاء عضلة القلب.

الآثار الجانبية لتركيب دعامة القلب

دعامة القلب الآثار الجانبية لتركيب دعامة القلب

وبشكل عام لا يُصاب الجسم بأعراض جانبية خطيرة عند القيام بعملية تركيب الدعامات القلبية ولكن قد يُعاني المريض من حدوث تورم بسيط أو كدمة في موضع إدخال القسطرة، وفي بعض الحالات النادرة قد يُعاني من حدوث نزيف مؤقت بسبب حدوث تمزق في الشريان أو ظهور أعراض حساسية تجاه بعض العقاقير المتواجدة في تلك الدعامة.

وفي النهاية نكون قد استعرضنا معكم بعض المعلومات المفصلة عن عملية تركيب دعامة القلب سواء من حيث المفهوم الطبي وأنواعها أو كيفية التحضير لتلك العملية ونمط الحياة الطبيعي بعد إجراؤها خاصةً فيما يتعلق بالتدخين.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

15 + 16 =