حزن الشريك

حزن الشريك قد يكون أصعب بكثير من حزننا نحن في كثير من الأحيان، فليس هينًا على المرء أن يرى الشخص الذي يحبه يمر بظروف عصيبة ويحمل من الهموم أثقلها ويقف مكتوف الأيدي، وقد يكون الشعور بالعجز نحوه أثقل همًا من الأزمة ذاتها؛ فلو أنك تستطيع التخفيف عنه لشعرت ببعض الراحة. كما أن بعض الناس في حزنهم يتحولون إلى أشخاص عدوانيين غير الذين نحبهم، أو يعتزلوننا فنشعر أننا نُعاقَب على ما مروا به وكأننا السبب فيه! ولأننا حريصون على العلاقة ولا نريدها أن تتأثر بكل شدة؛ نهتم دائمًا ببذل أفضل الجهود ليمر الأمر بسرعة وبسلام، ولكي نساعد من نحب لأن حالته النفسية تنعكس علينا، ونخفف التأثير السلبي الواقع علينا جرَّاء هذه الأحداث.

كيف تتعامل مع حزن الشريك بطريقة إيجابية؟

حزن الشريك كيف تتعامل مع حزن الشريك بطريقة إيجابية؟

كنت أتمنى ألا أقول هذا، ولكن ذات يوم سيفقد شريك حياتك أحد والديه، أو صديق عزيز له. وكما أنكم تمرون باللحظات السعيدة معًا، ستواجه معه لحظات شدته المالية، أو أزمته النفسية، أو فقدان وظيفته، أو اكتئابه. ولأنك مررت بلحظات مشابهة وتعلم مدى صعوبة مواجهة مثل هذه اللحظات؛ تذكر أيضًا أنه ليس بالضرورة أن يفلح في استخدام نفس الوسائل التي تفلح مع غيره لكي يتخطى الأزمة، وتذكر أن عليك سماعه باهتمام، والتعامل معه برفق، وكذلك أن تجلس معه صامتًا أحيانًا. ولأن هذا الأمر قد يغفل الكثير عن كيفيته؛ سنسرد لكم تصرفات مختلفة يجب عليك فعلها لتحصل على نتيجة أفضل:

لا تمنعه من البكاء

لا أحد يحب أن يرى الشخص الذي يحبه مكسورًا، فهذا يشعرك بالعجز عن التخفيف عنه، كما يمكنك أنك تشعر بعدم الراحة لأنك لا تعرف ماذا تفعل، ولكن إذا كان رد فعلك على بكائه هو أن تقول له: “لا تبكِ”، حتى ولو كان هذا بدافع التخفيف عنه، فهذا التصرف بمثابة أن تقول له: “لا تعبر عن مشاعرك”، فالبكاء قد يكون سبيلًا للراحة في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى أن البكاء جزء من أجزاء شعوره بالحزن، فلا بد أنه سوف يخوض هذه الخطوة خلال حزنه، فيجب عليك ألا تشعره بالحرج من البكاء أمامك، بل ادفعه لذلك؛ فهذا سيعزز الثقة بينكما ويبدد الحواجز.

كن صادقًا وواقعيًا أثناء حزن الشريك

أتفهَّم كونك لا تجد الكلمات الصائبة لتقولها في بعض المواقف، ولكن عندما تقول: “ستكون الأمور بخير”، فهذا لن يساعد أبدًا؛ لأن الأمور ليست بخير حاليًا، وهو لا يرى إلا الوضع الراهن الذي يؤرقه. كن واقعيًا؛ اخبر شريك حياتك أنك لا تعرف ماذا تقول، ولكنك تشعر به وتقدِّر ما يمر به، وأنك هنا دومًا من أجله ولمساعدته بالطريقة التي يحتاجها.

اعطه حيزًا للحزن بطرق فريدة

لا يوجد طريقة صحيحة وطريقة خاطئة للحزن بعد الفقدان، ويجب عليك توخي الحذر في هذه النقطة بالتحديد أثناء حزن الشريك الخاص بك؛ فلا يجب أن تقول له: “يجب عليك أن تتخطى الأمر الآن!”، كما لا يجب عليك إخباره أن طريقة حزنه خاطئة، لمجرد أنها تختلف عن طريقة حزنك! كما لا يمكنك لومه على عدم بكائه أو كثرة بكائه أيضًا. أنت منطقة الأمان بالنسبة لشريك حياتك؛ لذا يجب عليك أن تعطيه حيزًا للحزن بالطريقة الشخصية التي يفضلها.

لا تشعر بالحرج تجاه صمتك

في كثير من الأحيان يفرض الصمت نفسه؛ ففعليًا لا يوجد كلام مناسب يقال، وهذا الأمر ليس مخجل على الإطلاق، بل أنه مفيد في بعض الأحيان. أكثر ما يهم شريك حياتك هو أن تكون موجودًا؛ لذا عليك فعل ذلك فحسب؛ وفر له لحظات من الصمت تجلسون فيها سويًا، ولا تحاول ملء هذا الفراغ الحواري، فقط كن معه واجعله يشعر أنك هنا دومًا.

قدم له المساعدة البدنية

حزن الشريك على وفاة شخص عزيز عليه سيتبدد فورًا في حالة واحدة، إذا عاد الشخص الذي يحبه إلى الحياة مرة أخرى، ولكنك لن تستطيع أن تفعل ذلك، حتى لو أنك تود ذلك بشدة، فالأمر حتمي! ولكن يمكنك المساعدة بصور أخرى، فشريك حياتك ليس في حالة جيدة للقيام ببعض المهام الخاصة به، فهنا يأتي دورك في مساعدته لإنجاز ما تتمكن من إنجازه من الأعباء الموجودة عليه، فعلى سبيل المثال: يمكنك أن تشتري له بعض متطلبات المنزل، وتصليح أي شيء قد خرب في منزله، وترسل بعض الرسائل المهمة بالنيابة عنه. كما يمكنك أيضًا أن تشاركه في مشاهدة التلفاز، أو قضاء الوقت بالشكل الذي اعتدتم عليه معًا، لكي تشعره ببعض المرح، كما يمكنك شراء الأشياء التي يحبها ويفضلها من وقت إلى آخر، وأن تقوم بالتودد له والتقرب إليه دائمًا.

لا تقل أي من هذه الكلمات

إذا كان حزن الشريك الخاص بك على وفاة عزيزًا عليه؛ فلا يجب عليك قول: “إنه في مكان أفضل”، أو “انظر إلى الجانب المشرق من الأمر”، أو “هذا كله حدث لسبب”، فعلى الرغم من صحة قولك وأنك لم تخطئ بشيء، إلا أن هذه الكلمات ربما لا تكون مناسبة في الوقت الحالي؛ فمن الممكن أنه لا زال غير مستوعب أنه عزيزه توفى، أو أنه في حالة انهيار عصبي ولا يتقبل هذه الأفكار، أو أنه لا يدرك ما تقول ويطالبك بكلام مادي ذو حل فعلي للوقت الراهن، أو أنه غير متقبل لفكرة الانتظار حاليًا ليرى الحكمة في المستقبل بسبب سوء حالته النفسية، فهذه الكلمات جميعها لن تُجدي نفعًا بل يمكن أن ينقلب الأمر أسوأ ويجادلك ويتشاجر معك.

دعه يتحدث أكثر وأكثر

دورك كمستمع خلال حزن الشريك هو من أهم الأدوار التي ستلعبها خلال هذه المحنة. في بداية أزمة من تحب يمكن أن تجده منعزلًا ولا يريد أن يتحدث؛ لذا فاجعله يعلم أنك مستعد لسماعه وقتما يري التحدث. بمجرد إتيان هذه اللحظة، ويبدأ شريكك في الحديث، في الأغلب ستجده يستخدم نفس المصطلحات ويسترجع الذكريات مع الفقيد، ويكرر الحديث بشأنه مرارًا وتكرارًا؛ فلا تنزعج ولا تخبره أنك قد استمعت إلى هذه القصة من قبل، بل تقبل الأمر وتجاوب معه، واعلم أن حالته تلك تطلب استرجاع الذكريات بشكل مُلح، وأن التحدث سوف يخفف من أعبائه؛ فكن له مستمعًا جيدًا.

تلقى دور الشخص المتحدث

عندما يتوفى أحد أفراد الأسرة، تجد العديد من الناس يتناوبون على المكالمات التليفونية والرسائل لتبليغ التعازي، وقد تجد حالة شريكك النفسية لا تسمح بالرد على كل هذا الكم الهائل من المكالمات والرسائل! فقم بهذا بدلًا منه، وقم بالرد أنت على المتصلين وعلى الرسائل الإلكترونية؛ لتخفف عنه هذا العبء وسوف يساعده هذا الأمر كثيرًا، كما أن هناك العديد من الناس التي ستسأل أسئلة لا داعي لها، أو تقول أشياء كانت ستزعجه إذا تلقاها بنفسه؛ فقم أنت باستقبال الأمر واشكرهم بالنيابة عنه.

كيف تتحمل التصرفات السلبية من شريكك خلال حزنه؟

حزن الشريك كيف تتحمل التصرفات السلبية من شريكك خلال حزنه؟

حزن الشريك قد يجلب لك بعض السلوك السيئ منه، أو التصرفات العنيفة بسبب سوء حالته النفسية، وفي هذه الظروف يجب عليك اتخاذ الأمور بشكل حكيم وصائب لكي تتجنب انهيار العلاقة! قد تكون الأفعال متفاوتة من حالة لأخرى، ولكن هناك بعض السلوكيات التي يجب عليك فعلها في الحالات العامة، ألا وهي:

لا تأخذ الأمور بشكل شخصي

كل الأشخاص معرضون للمرور بظروف سيئة، فلا تحمِّل نفسك ذنب حزن الشريك الخاص بك وتأخذ حالته بشكل شخصي، لذا كن حريصًا ألا تفكر أنك قد أخطأت بشيء معه أو أنه غاضب منك، فليس بالضرورة أن تصرفاته الحمقاء معك تكون موجهة إليك بشكل مقصود، فهو في مزاج سيء بصفة عامة وهذا الأمر يؤثر على تصرفاته.

تجنب الصدامات

ستجد شريكك قد يغضب لأمور تافهة، ما كانت لتغضبه لولا حالته تلك، وهذا لأنه في وضع جعله عصبيًا دائمًا، فلذلك عليك أن تتجنب هذه الأمور التي تغضبه قدر الإمكان، وتحاول توفير بيئة هادئة وتمتص غضبه. أعلم أن الأمر مرهق وقاسي عليك، ولكن تذكر أن هذه التصرفات لن تدوم طويلًا، وأن شريك حياتك ليس بهذا السوء، وأنه هو الشخص الذي تحب وترغب في بقائه.

فتح خطوط الاتصال بينكم

الحوار البناء في حالة حزن الشريك الخاص بك قد تُجدي نفعًا، فعندما تشعر أن العلاقة تتأثر بتصرفاته السلبية؛ عليك الإسراع بمحاولة إنقاذ الأمر، وصدقني سوف يتذكر هذا الموقف النبيل لك طوال حياته. كل ما عليك فعله هو محاولة خلق باب للحديث الهادئ بينكما، بشكل ودود وتنتقي الكلمات التي تقولها، فالأمر لن يحتمل العتاب واللوم، بل يمكنك أن تتخذ الدعابة والمزاح كسبيل في بعض الأحيان، ولكن مع حسن التحكم في أبعاد الأمر، لكي توصل له رسالة أن هناك تصرفات سيئة تؤثر على العلاقة.

قدم له الحب

هذه الظروف القاسية التي يتعرض لها من تحب، هي أنسب الظروف التي تبين له فيها حبك بشتى السبل، فغير أن هذا في صالح العلاقة ولكي تسير الأمور بشكل أفضل، إلا أنه يحتاج ذلك بشدة هذه الأيام، فهو يفتقد الحنان والجو الدافئ. فإن وجد منك الود والحنان سيرق قلبه شيئًا فشيئًا؛ وستقل التصرفات السلبية إلى أن تتبدد تدريجيًا.

كن صبورًا أثناء حزن الشريك

التصرفات السلبية الناتجة عن حزن الشريك لن تدوم طويلًا؛ لذا تذكر دائمًا أنه ليس كذلك في حقيقة الأمر، وكن صبورًا على أفعاله، ولا تأخذ كل الأمور على محمل الجد وتنفعل معها. فإذا انفعل هو بالبداية على كل شيء؛ وانفعلت أنت كذلك جرَّاء ذلك؛ ستنهار العلاقة! كما أنه سيظل متذكر أنك لم تتحمله في شدته، وهذا الأمر سيظلم مشاعرك تجاهه، وسيؤثر على علاقتكما سلبًا.

متى سيتعافى الشريك من حزنه؟

حزن الشريك متى سيتعافى الشريك من حزنه؟

تذكر دائمًا أن الحزن ليس له تاريخ انتهاء. شريك حياتك سوف يتوقف عن البكاء يومًا ما، وتعود له ابتسامته، ويعود لمعاملاته اللطيفة معك، وستكون الأمور أسهل بكثير، ولكن حزنه لن ينقطع. حزن الشريك إذا كان على عزيز مفقود فسيظل يتذكره دائمًا، ولكن مع الوقت سينشغل بحياته وتقل أوقات التذكر هذه كما ستتغير ردود أفعاله، فسوف يكون أقوى وأكثر ثباتًا في المستقبل، وعلى الأرجح سيبدأ بتقبل الأمر بعد فترة قد تطول أو تقصر، ولكن حزنه على من يحب لن ينتهي. أما إذا كان حزنه بسبب مشاكل أخرى، فإن حزنه قد ينقضي بعد فترة بتغير الحال، أو بظهور مستجدات تسعده وتحسن من حالته النفسية. فقط عليك تقبل الوضع، وتأكد أن الوقت سيمضي.

في نهاية المقال، أود أن أنصحك أن تكون على دراية تامة بأننا مختلفين عن بعضنا البعض، وأن حزن الشريك الخاص بك ليس بالضرورة أن يطابق حزنك أو حزن غيرك، فردود أفعالنا ومشاعرنا تختلف، وكن مقدرًا دائمًا لشعور غيرك ولا تحكم عليه بمعاييرك الخاصة، كما أن الحب يقتضي الكثير من المشقة ليصمد في وجه الشدائد؛ فكن مستعدًا للأمر دائمًا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × 2 =