ثقب جدار الأجنة

يحلم كل زوجين بملاك صغير يُزيّن حياتهما ويملأها سعادة وحيوية ويُحقّق رسالتهما التي أتيا من أجلها إلى هذه الحياة “إعمار الأرض”. ولكن أحيانًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فتُعلن نتائج الفحوصات المعملية عن استحالة أو ضعف احتمالية حدوث حمل بالطرق الطبيعية لأسباب مرضية لدى أحد الزوجين أو لسببٍ مجهول. ويبدأ أمل الزوجين في تحقيق حلمهما في الإنجاب ينصّب حول عمليات الحقن المجهري أو التلقيح الصناعي، فيسعيان نحوه بقوة. لتأتي نتائج الفحوصات وآراء الأطباء لتخذلهما مرة أخرى وتنبئهما باستحالة حدوث الحمل لعدم قدرة الجنين للالتصاق بالرحم، ويتجدّد الأمل في تحقيق الحلم باللجوء لعملية ثقب جدار الأجنة .

فما هي عمليات ثقب جدار الأجنة ودواعي إجرائها؟ وكيفية إجرائها وآثارها الجانبية على الجنين؟ وهل لها من بدائل؟ كل هذا وأكثر ستجدين إجاباته خلال المقال.

ما المقصود بعمليات ثقب جدار الأجنة ؟

هي عملية تستهدف إحداث ثقب صغير في الغشاء أو الحويصلة الشفافة المُحيطة بالبويضة المُخصّبة خارجيًا من خلال عمليات التلقيح المخبري “أطفال الأنابيب” للمُساعدة على انقسام البويضة والتصاقها ببطانة الرحم، وهو الأمر المُفترض حدوثه خلال خمس أو ست أيام من زرع البويضة المُلّقحة في رحم الأم لاستكمال مراحل الحمل الطبيعية في صورة سليمة. ولكن متى تكون عمليات ثقب جدار الأجنة مطلوبة؟ ومن هي النساء الأكثر حاجة لإجرائها؟

دواعي إجراء عمليات ثقب جدار الأجنة

تُجرى عمليات ثقب جدار الأجنة أو ترقيق جدار الأجنة كما يُطلق عليها البعض في حالة كان جدار الجنين أو الحويصلة المُحيطة به سميكة إلى الحد الذي يمنع اختراق الجنين لها وخروجه منها بعد عملية زرعه ليلتصق ببطانة رحم الأم ويستكمل دورة حياته داخله حتى الميلاد، وهو أمر يتم مُلاحظته من قِبل أخصائيو زراعة الأجنة بعد تلقيح البويضة وقبل زرعها في رحم الأم. وعادةً ما يرتبط سُمك جدار الجنين بعدة عوامل مثل:

  • حمل الأم في سن كبير “بداية من سن 37 عامًا فأكبر”، فحوصات معملية تكشف عن ارتفاع في معدلات هرمون FSH في الدم مما يعني مشاكل في جودة ومُعدّل التبويض وبالتالي صعوبة حدوث حمل، تجارب سابقة فاشلة من عمليات التلقيح الصناعي بسبب عدم جودة البويضة وعدم استجابتها لعملية التلقيح المعملي وبالتالي عدم حدوث حمل أو عدم التصاقها ببطانة الرحم وبالتالي عدم استكمال الحمل. عمليات الحقن المجهري نفسها قد تجعل جدار الجنين أكثر سماكة، وبطء نمو وانقسام الجنين مُقارنةً بدرجة نموه المطلوبة خلال مراحل الحمل الأولية.
  • عمليات زراعة الجنين المُجمّد “وهي عملية تستهدف تلقيح البويضة مخبريًا كعمليات التلقيح الصناعي العادية ثم حفظها في درجات حرارة مُنخفضة جدًا بواسطة غاز النيتروجين السائل بهدف زراعتها في أي مرحلة عمرية للمرأة وحدوث الحمل دون الخوف من انقطاع التبويض بتقدم العمر” وهو ما يعني أن عملية ثقب جدار الجنين تُساعد النساء اللاتي يُعانين من صعوبة الحمل للأسباب السابقة في حدوث الحمل واستكماله بنجاح وفعالية ما لم تكن هناك مُشكلات أخرى طارئة تمنع استمرار الحمل.

تقنيات عمليات ثقب جدار الأجنة وكيف يتم استخدامها

يتم إجراء عمليات ثقب جدار الأجنة أو التفقيس الطبي بالاعتماد على ثلاث تقنيات رئيسية:

التقنية الكيميائية

ويتم خلالها إذابة جدار الجنين باستخدام مادة كيميائية آمنة الاستخدام توضع على جزء منه فتتسبّب في تآكله وتخليص الجنين منه دون إيذائه.

التقنية الميكانيكية

ويتم خلالها إمساك الجنين بمُساعدة أداة ماصة وبإبرة رفيعة وصغيرة يتم إجراء ثُقب صغير في جدار الجنين لمُساعدته على اختراق الجدار والخروج منه والالتصاق بشكل طبيعي على بطانة الرحم الداخلية، بعدها يتم غسل وإعادة الجنين لحافظته المخبرية قبل زرعه في رحم أمه بعد وقت قصير من عملية الثقب لاستكمال مراحل نموه بأمان.

ثقب جدار الأجنة بتقنية الليزر

ويتم خلالها استخدام أشعة الليزر بشكل آمن في إحداث ثقب صغير في جدار الجنين قبل زرعه في رحم أمه مُباشرةً، مع منح الأم أدوية أخرى تساعد على ثبات حملها بعد ثقب جدار جنينها بأشعة الليزر، وتُساهم هذه التقنية بشكل جاد في ارتفاع معدلات نجاح وثبوت الحمل لمن يُعانين من تضاؤل فُرصهن في حدوثه أو استمراره بنجاح وبذلك بأمان تام دون إصابة الجنين بأي أضرار أو تأثيرات غير مرغوبة.

الآثار الجانبية لعمليات ثقب جدار الأجنة على الجنين

وسط تكهنات وافتراضات وضعها البعض حول احتمالية تسبُّب عمليات ثقب جدار الأجنة في ارتفاع نسب الإصابة بتشوهات خلقية للأجنة في مرحلة مُتقدمة من الحمل أو حتى أثناء عملية الثقب نتيجة خطأٍ ما في إجرائها، خرجت الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة لتنفي كل هذه الادعاءات مؤكدة أنه لا علاقة بين عمليات ثقب جدار الأجنة وارتفاع احتمالات التشوهات الخلقية للجنين؛ فعلى الرغم من عملية الثقب ومهما تعددت تقنياتها لا يُمكن أن تُلامس المواد أو الأدوات المُستخدمة البويضة المُلقّحة أو الجنين نفسه. وأضافت الأبحاث العلمية إلى أن عمليات ثقب جدار الأجنة آمنة تمامًا وذي نسب نجاح مُرتفعة وترفع من احتمالات الحمل في عدة توائم. وهو ما يمنح بدوره بارقة أمل جديد لأزواج كثيرين كانوا قد يأسوا من التفكير ومُحاولات الإنجاب بعد تجارب مُتعددة فاشلة في هذا الأمر.

بدائل ثقب جدار الأجنة

باستثناء تقنيات ثقب جدار الأجنة هناك وسيلتين للمساعدة على التصاق الجنين برحم الأم والحصول على حمل مجهري ناجح هما:

استبدال مادة حفظ الأجنة أثناء إتمام عملية التلقيح المعملي بمادة لاصقة لزجة تُقنّن حركة الجنين داخل الرحم بعد عملية الزرع مما يرفع من احتمالات التصاقه بالبطانة ونجاح الحمل، استخدام الإبر الصينية على جلستين لمدة لا تتجاوز الساعة الواحدة، مرة قبل عملية زرع البويضة المُلّقحة بالرحم، والثانية بعد عملية الزرع لرفع مُعدلات نجاح التصاق الجنين ببطانة الرحم. وفي بعض الحالات، يلجأ الطبيب المُختص لإجراء جلسات الحقن بالإبر الصينية أثناء عملية تنشيط التبويض بالأدوية لدى المرأة بمُعدل جلسة كل ثلاثة أيام خلال فترة التنشيط، وقد لوحظ في هذه الحالات ارتفاع في نسبة وجودة البويضات الصالحة للإخصاب.

علامات التصاق الجنين بالرحم بعد عملية ثقب جدار الأجنة

يحدث خلط لدى كثير من النساء بين علامات التصاق الجنين بالرحم بعد إجراء عملية ثقب جدار الجنين وبين أعراض الدورة الشهرية وبعض أعراض سقوط الحمل، فتظن المرأة أن العملية لم تنجح وأن الحمل قد أُجهض في أيامه الأولى أو تندهش كيف أن تُصيبها الدورة الشهرية في هذه المرحلة! ولكن رغم تشابه الأعراض فهناك ما يُميّز استمرار حملك سيدتي على وتيرة جيدة، وذلك من خلال مُلاحظة الأعراض التالية:

نزيف ما بين أحمر فاتح وبني أغمق لونًا من دم الدورة الشهرية وأقل كمية، قد يستمر معك لعدة ساعات حتى عدة أيام وقد لا يتعدى قطرة الدم الواحدة، تقلصات رحمية تُشبه تقلصات الدورة الشهرية تُعلن عن محاولة رحمك للتكيُّف مع الضيف الجديد، مع آلام والتهابات بالثديين والحلمات. الشعور بإجهاد وإرهاق لا ينتهي بالنوم أو الراحة مع تقلُّب المزاج نتيجة للتغيُّرات الهرمونية التي طرأت عليكِ، فإن لاحظتِ هذه العلامات فلنُباركك بنجاح عمليتي الحقن المجهري وثقب جدار الأجنة على حد سواء، فأنتِ الآن حامل وندعو لكِ باكتمال حملك على خير.

وختامًا سيدتي، لا تيأسي من رحمة الله واسعي دومًا وراء كل أمل جديد لتحقيق حلمك واعلمي أن الطب بتطوراته المُتلاحقة ليس إلا تنفيذًا لإرادة رب السماء في الأرض. والآن وبعد أن تناولنا معك فوائد وإجراءات عمليات ثقب جدار الأجنة نتمنى لكِ الفوز بحمل سعيد بلا مُضاعفات وأن تنعمي بطفل سليم مُعافى.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة عشر − ستة =