توقع تصرفات الآخرين

طبعًا عزيزي القارئ ليس هناك خلاف على كون توقع تصرفات الآخرين واحدة من المميزات الهامة والرئيسية التي إذا تمتع الإنسان بها سوف يلقى الكثير من الراحة في حياته وإذا حدث العكس فسوف يجد قدر لا يُستهان به من المُعاناة، فأنت لا تعيش في هذا الكون وحدك، وبالتالي تُدرك أنه ثمة من يشغلهم الحالة التي تتواجد عليها ويشغلهم أكثر معرفة ردود أفعالك، وأنت على النقيض تنشغل بذلك، وربما هذا لا يأتي لأنك تهتم بهؤلاء أو تُعطي قدر كبير لما يقومون به، فقط أنت تُريد أن تحمي نفسك من خلال ذلك التوقع وتُصبح أكثر مقدرة على التعايش معهم بالقدر المناسب، كل هذا في النهاية يحتم علينا الالتزام بفكرة توقع تلك التصرفات وأهميتها في حياتنا للدرجة التي يصل الأمر فيها إلى الجزم بأن تلك الحياة تكون غالبًا أفضل وأكثر قابلية، فكيف يحدث ذلك الأمر يا تُرى؟ هذا هو موضوعنا في السطور القليلة المُقبلة.

توقع تصرفات الآخرين

توقع تصرفات الآخرين توقع تصرفات الآخرين

في البداية دعونا نتعرف أولًا على ما تعنيه فكرة توقع تصرفات الآخرين ، فهل الآخرين حولنا يسيرون وفق إعدادات مُسبقة وردود أفعال ثابتة حتى يُمكننا توقعهم بهذه السهولة أم أن التجربة والخبرة هي ما تجعلنا نقوم بذلك؟ وما المقصود أساسًا بهذه الفكرة من ناحية الوجود؟ كل هذه أسئلة تحتاج إجابات منطقية من أجل الإجابة عليها والخروج إلى بر الأمان فيما يتعلق بهذا الأمر، ففي البداية توقع تصرفات الآخرين شيء غير طبيعي أو اعتيادي، والمقصود أساسًا بفكرة التوقع أن تكون في ظرف من الظروف أو حالة من الحالات ثم فجأة تجد نفسك قد أقدمت على تصرف يكون الآخر متوقعه منك وموقن من حدوثه قبل حدوثه، وهذا ليس ساحرًا وإنما مجرد توقع عادي.

فكرة التوقع هذه تنبع من أكثر من مصدر أو طريق يؤدي إلى حدوثها في نهاية المطاف، أولها أن البشر يمتلكون إعدادات مسبقة ومشاعر وأحاسيس وأشياء نمطية تجعل من المنطقي حدوث شيء ما في وقت ما، وفي هذه الحالة ليس عليك عزيزي القارئ سوى أن تكون مُلمًا بمثل هذه الإعدادات أو الثوابت حتى يُمكنك لاحقًا الإصابة في توقعك، أما المصدر الثاني للتوقع فهو يأتي من الخبرات والتجارب السابقة، وهذا يحدث مع كبار السن بشكل أكبر، فأنت الآن تكون في موقف يحدث فيه شيء ما ثم فجأة تجد شخص آخر يتوقع ما يحدث، ثم تجده يُبرر بأنه قد رأى وشهد حدوث مثله في كذا وكذا، الأمر ليس إعجازيًا هنا أيضًا وإنما مبني على قواعد وأساس، المهم في النهاية التوقع شيء جميل ومهم من أجل حياة أفضل، لكن كيف ذلك؟

كيف يساعدك التوقع في حياة أفضل؟

توقع تصرفات الآخرين كيف يساعدك التوقع في حياة أفضل؟

إذا ما أخبرت أحدًا بأن توقع تصرفات الآخرين سوف يضمن له حياة أفضل فإنه بالتأكيد سوف ينظر لك في البداية نظرات غريبة ثم بعد ذلك سوف يُفكر مليًا لفهم تلك الجملة، فالأمور لا تبدو واضحة منذ الوهلة الأولى ولا يُمكن الربط سريعًا بين تصرفات الآخرين وتوقعها وعلى الجانب الآخر حياة أفضل وأكثر قابلية لأن تُعاش، هذا يعني ببساطة أنك مُطالب بتوضيح كيفية حدوث ذلك أو طرقه، وهي كثيرة لكن أهمها توقع ردود الأفعال في بعض المواقف.

القدرة على التعامل لتوقع التصرف

أول ميزة سوف يمنحها لك وضع مثل توقع تصرفات الآخرين أنك عزيزي القارئ بكل تأكيد سوف تكون ممتلكًا للقدرة الكبيرة على التعامل في هذا الوضع، إذ أنك ببساطة شديدة بت تمتلك التوقع الذي يُبرر لك التصرف الذي ستقوم به ويضعك أمام أمر لا خلاف عليه، ودعونا نقول بكل بساطة أن معرفة الصدمة أخف بكثير من التعرض لها بشكل مباشر دون أية مُقدمات، فقط فكر في الأمر وستجد أنه منطقي ومعقول لأبعد درجة ممكن، فالبعض يقول بعد حدوث الصواعق والمشاكل أنه كان يكفيه فقط أن يعلم بحدوث ذلك الشيء حتى يتعامل وفقًا له، والآن فكرة توقع تصرفات الآخرين تؤدي هذا الدور.

محاولة التأقلم مع التصرفات باختلافها

بغض النظر عن القدرة على التعامل مع الواقع عند التوقع الصحيح لردود أفعال الآخرين فإنه وبكل تأكيد سيكون هناك حاجة ماسة للتأقلم مع أي تصرف حتى يُمكن أن تمضي الأمور بالشكل المُلائم لها، وهذه أيضًا واحدة من المميزات الهامة التي يوفرها شيء فارق مثل توقع تصرفات الآخرين، فعندما يكون لديك التوقع سوف يتولد لديك بشكل مُباشر ودون أدنى جهد بعض المسئولية، سوف تبحث داخل نفسك عن حلول لهذا التصرف الذي سيحدث وعند فشلك في الحصول على حل مُلائم سوف تبدأ مُباشرةً في التأقلم، حيث سيظهر لك كخيار أكثر ملائمةً من غيره، في النهاية هي واحدة من المميزات التي تؤخذ بقوة في الاعتبار كفائدة من فوائد التوقع.

إمكانية تغيير ردود الأفعال

أيضًا من الأشياء التي يجب وضعها في الاعتبار والقول بكونها أحد أهم مميزات توقع تصرفات الآخرين أنك أساسًا من الممكن جدًا أن تُغير تلك الردود، وهذا لن يحدث كنوع من التدخل في القدر طبعًا وإنما سيتم بشكل سلس وبسيط، إذ أنه كل ما عليك أن تدرك جيدًا الموقف الذي تتواجد به وتعلم كل العلم أن نهايته حسبما تتوقع، سواء كان التوقع لفعل من أفعال الشخص أو مثلًا كلمة سيقولها، في النهاية فكرة التوقع نفسها يجب أن تكون موجودة بشكل يقيني، بعد ذلك تحاول أن تُغير من ردة الفعل تلك قدر المستطاع سواء بشكل نهائي أو حتى الاكتفاء بفكرة التقليل من حدتها، في النهاية الأمر سيبدو مفيدًا وذو جدوى بكل تأكيد، وخصوصًا إذا كان ذلك الشخص يهمك وتهتم لما يقوم به.

توقع تصرفات الآخرين يساعد على تخفيف الموقف والحد من الحزن

بكل صراحة أغلب تصرفات الآخرين تكون في الأساس تصرفات سيئة، تصرفات من شأنها أن تؤدي إلى أخذ صورة سلبية عن هؤلاء الآخرين أو الغضب منهم ومحاولة تجنبهم بشكل تام، هذا يحدث وسيحدث لآخر الزمن، لكن الفكرة هنا أنك عندما تتوقع الفعل وردة الفعل وأنك مُقدم على موقف سيء بعض الشيء فليس هناك شك في أن الحزن الذي ستُعاني منه في الوضع الطبيعي لمثل هذه المواقف لن يكون بنفس درجته المنطقية، أيضًا أنت لن تكون في موقف حرج، فالحرج أن توضع في موقف مُفاجئ يجعلك لا تتصرف على طبيعتك، لكن أنت الآن تتوقعه وتعرفه، إذًا الوضع أسهل بكثير.

ختامًا عزيزي القارئ، كما هو واضح فإن الفكرة هنا ليست الدعوة إلى العيش في حياة أفضل من خلال توقع تصرفات الآخرين وإنما فقط استخدام ذلك التوقع من أجل المساهمة في تلك الحياة، إنها بكل بساطة دعوة إلى فهم الناس، فالفهم هو أساس كل شيء، والفوائد التي ذكرناها كنتائج لهذا الأمر سوف تتولى مسئولية تحفيزكم له بكل تأكيد.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

20 + ستة عشر =