توتر ما قبل السفر

تتعدد أغراض السفر فهنالك من يسافر بغرض العلم أو الدراسة وهناك من يبحث عن فرصة مناسبة للعمل وهناك من يبتغي مقاصد السياحة والتنزه، وعلى قدر اختلاف أغراض السفر تظل فرصة الاستمتاع متواجدة إلا أن القلق الذي يعاني منه من يصاب بحالة توتر ما قبل السفر قد يضيع عليه فرصة الاستمتاع به أو حتى قد يدفعه إلى تجنب السفر مطلقاً كي لا يصاب بهذا التوتر.

الخوف من السفر للخارج

ينقسم توتر ما قبل السفر إلى نوعين الأول هو ما يقصد به رهاب السفر أو خوف ورهبة المسافر من وسيلة السفر سواء أكانت برية أو بحرية أو جوية حيث ترد مجموعة كبيرة من الوساوس إلى عقل المسافر مباشرة قبل سفره مما قد يدفعه إلى إلغاء فكرة السفر تماماً خوفاً من أن تتحول تلك الأفكار الوهمية إلى حقيقة على أرض الواقع، وعلى أغلب الأحوال فإن فكرة رهاب السفر لن ترد إلا لطبيعة شخصيات بعينها التي تعاني من الوساوس دائماً سواء أكانت ترتبط بفكرة السفر أو بغيرها من الأفكار، أما النوع الثاني من توتر ما قبل السفر فهو توتر يصيب المسافر من جراء ابتعاده عن أسرته والبيئة التي اعتاد عليها وتوجهه إلى بلد غريب لا يعرفه وبالتالي فلا يراوده هذا الشعور وهو عائد لوطنه الأم.

كيفية التخلص من رهاب السفر

تبدأ فكرة التخلص من رهاب السفر بالتفكير أولاً في المراحل التي تمر بها قبل سفرك أو خلاله والتي تدفعك إلى الشعور بالتوتر والقلق؛ بمعنى آخر فهنالك من يرهب وسيلة السفر ذاتها سواء الطائرة أو الباخرة أو السيارة وهنالك من يرهب فكرة المغادرة والاضطرار إلى توديع الأهل خاصة وإن كان مسافراً لفترة طويلة وهنالك من يكره تجهيز الحقائب ووضع أغراضه لأنه يشعر أنه دائماً سينسى شيئاً ما هاماً ولن يستطيع العودة لاسترجاعه. ومن ثم ستقوم بمحاولة التخلي عن أكثر ما يثير توتر ما قبل السفر لديك بمعنى إن كنت تخشى من وسيلة السفر فيمكنك أن تغيرها إلى وسيلة أكثر أماناً أو أن تبحث عن رفيق سفر لك يخفف عنك تلك الرهبة وتقضي معه وقت ممتع طوال الرحلة، وإن كنت تكره توديع الأقارب والأصحاب وتمقت الشعور بالفراق فيمكنك أن تبكر توديعهم قبل سفرك بفترة طويلة بحيث لا يقترن التوديع مع السفر في عقلك وهو ما يدفعك للشعور بالتوتر وأخيراً إن كنت تكره فكرة تحضير الأمتعة فيمكنك أن تقوم بإعداد قائمة بالأغراض الضرورية التي ستحتاجها قبل فترة مناسبة من موعد السفر وتطلب مساعدة أحد ما من المقربين لك كي يقوم بتجهيز الأغراض معك.

علاج الخوف والقلق من السفر

قد يظهر توتر ما قبل السفر في صورة أعراض جسدية كارتعاش اليدين والعرق المستمر وفقدان القدرة على التركيز فيما يجعل المسافر يغفل العديد من الخطوات الهامة التي يجب أن يتبعها خلال سفره مما قد يوقعه في العديد من المشاكل؛ لذا يجب على من يشعر بالخوف أو القلق من السفر أن يبحث عما يمكن أن يهدئه ويطمئنه ويقوم بفعله فوراً كتمارين التنفس العميق الذي يساعد على تنظيم معدل ضربات القلب مما يفيد في تهدئة الجهاز العصبي بالجسم عبر التحكم في الإمداد الدموي له أو شرب مشروبات ساخنة أو حتى الاستماع إلى موسيقى هادئة.

الخوف من السفر والغربة

فيما يخص توتر ما قبل السفر المرتبط بفكرة الابتعاد عن الوطن والأهل والأصدقاء والبيئة التي اعتاد عليها الفرد أو المتمثلة في فكرة الخوف من الغربة فهي فطرة طبيعية يشعر بها كافة الكائنات الحية بمجرد الابتعاد عن موطنهم الأصلي حتى ولو كان بمسافة بسيطة لا تتعدى أمتاراً معدودة، كما أن المغترب بمجرد الوصول لوجهته الجديدة سيعيش فترة من الخوف والقلق وربما الإحباط العام وفقدان القدرة المزاجية على القيام بأي شيء ممتع حتى يمر القليل من الوقت ويعتاد على البيئة الجديدة ويتعرف على أشخاص جدد ويكون علاقات وطيدة معهم فيبدأ حينها بالتعود على المكان الجديد ويختفي القلق والتوتر الذي كان يشعر به عند وصوله في البداية، كما يمكن للمغترب بمجرد وصوله للبلد الجديد أن يبحث بنفسه عن الجالية التي تضم مواطني بلده هناك ويبدأ في التعرف عليهم والانخراط في وسطهم وبذلك سيشعر إلى حد كبير أنه لم يبتعد كثيراً عن وطنه الأم، بالطبع هذا بخلاف الأشخاص المحبين للتجديد والتغيير والتعرف إلى ثقافات جديدة فهؤلاء بمجرد أن تطأ أقدامهم بلد جديد يبدؤون على الفور في الاندماج مع هذا المجتمع والتعرف إلى ثقافته وعاداته وبالتالي لن يواجهوا مشكلة تذكر في فكرة الغربة والبعد عن بلدهم الأم.

الخوف من السفر والموت

لدى نسبة لا يستهان بها من الأشخاص تعتبر فكرة توتر ما قبل السفر مرتبطة بشكل كبير بمشاكل نفسية تتعلق بالخوف من الموت أو انتهاء الحياة وبالتالي يشعر الشخص بهذا الشعور الكئيب كلما انتهت مرحلة ما في حياته بمعنى آخر إن انتهى من دراسته سيشعر بهذا وإن ترك عمله وقرر البحث عن عمل جديد سيشعر به كذلك وبالتالي فهذا الشعور لا يرتبط في الأساس بفكرة السفر في حد ذاتها بقدر ما يرتبط بفكرة التغيير والانتقال من مرحلة إلى مرحلة جديدة، ومن يمر بمثل هذا الشعور على الأرجح سيكون بحاجة إلى علاج نفسي مع طبيب مختص ولكن قد تسهم بعض المحاولات الشخصية في التخلص من هذا الشعور وذلك عبر تكوين الفرد لقناعة بأنه ما انتهت مرحلة ما إلا لتبدأ مرحلة جديدة وبالتالي فلا يوجد مبرر منطقي للشعور بالضيق أو القلق بل على العكس يجب أن يشعر الفرد بالإثارة والحماس لأنه على وشك خوض مرحلة وتجربة جديدة في حياته بالتأكيد سيتعلم منها الكثير.

علاج توتر ما قبل السفر

عموماً ومهما اختلفت الأغراض والأنواع يظل توتر ما قبل السفر أو رهاب السفر له طرق عديدة للتخلص منه وعلاجه والتي ستتطلب من المسافر القيام ببضع خطوات بسيطة كالتالي:

  • الاستعداد النفسي: على المسافر أن يتهيأ نفسياً قبل سفره وذلك عبر القيام ببعض تمارين التأمل التي تعتمد على تنظيم التنفس وضربات القلب لإكساب الجسم الشعور بالهدوء والراحة.
  • القراءة والإطلاع: إن كنت ستسافر إلى بلد ما لأول مرة فيفضل أن تقرأ كثيراً عن تلك البلد وعن طبيعة الحياة بها ويمكنك كذلك قراءة تجارب عديدة لمن سافروا إلى هناك حتى تشعر بالحميمية أكثر والتعود على تلك البلد حتى قبل التوجه إليها.
  • الاستعداد الجسدي: قم بتحضير قائمة بالأغراض التي يجب أن تصطحبها معك في سفرك كما ذكر في هذا المقال بالأعلى حتى لا تنسى أي من الأغراض الهامة.
  • اتباع أسلوب الحياة ذاته: حتى في يوم السفر على عكس ما يفعل البعض من التعامل معه على أنه أحد أيام الطوارئ يجب عليك أن تتعامل معه باعتباره واحد من الأيام العادية فتقوم باتباع نفس الروتين اليومي الذي اعتدت عليه من حيث موعد الاستيقاظ ونوع الإفطار والأنشطة التي تقوم بها كل صباح.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة × ثلاثة =