تفكير الصم

طريقة تفكير الصم أمرا لا زال يحير الناس على الدوام خصوصًا أن الإنسان منا نحن الذين منحنا نعمة السمع والكلام إذا رشدنا فإن ذهننا يستعيد أصوات وينطلق الصوت الداخلي في الذهن لكي يتحدث وكأنه حديث متواصل مع النفس يقطعه فقط ساعات التركيز في شيء ما أو التحدث مع الآخرين ولكن إن كانت هذه الأصوات التي بداخلنا وليدة بيئتنا والتي سمعناها على مدى حياتنا منذ الصغر فكيف يفكر الأصم الذي لم يسمع في حياته أي صوت على الإطلاق وما هي نوعية الأشياء التي تخطر في ذهنه وما هو الصوت الذي يتحدث إليه في رأسه؟ أسئلة كثيرة سنجيب عنها في هذا المقال.

طريقة تفكير الصم

لا يوجد نتيجة حاسمة حتى الآن حسب العلم لطريقة تفكير الصم خصوصًا أنه ما من أحد من الصم يستطيع شرح الأمر بهذه الطريقة المعقدة لكن هناك بعض الصم الذين تعلموا القراءة والكتابة يقولون أنهم يستخدمون كل الحواس عدا الكلام بحيث أنهم يعتمدون على الشم واللمس والنظر من أجل تركيب صور ذهنية أثناء التفكير ويستخدمون أيضًا الإشارات من أجل ابتكار لغتهم الخاصة بهم بالإضافة إلى الرموز واللوحات والأشكال الهندسية وإشارات المرور وواجهات المحلات، أي أنهم يكثفون الصور البصرية من أجل تجسيد صورا ذهنية يستطيعون من خلالها التفكير بالتالي فإن طريقة تفكير الصم تعتمد إلى حد كبير على الطرق البصرية والروائح والملمس وكل هذه الأمور.

اللغة التي يفكر بها الصم

تفكير الصم اللغة التي يفكر بها الصم

لغة تفكير الصم عادة ليس لها علاقة بأي لغة منطوقة فحتى مسألة وجود أصوات نفسها ليست موضع اختبار من الصم أنفسهم وأن حتى مفهوم “الصوت” عند الصم مجرد مفهوم تخيلي ربما يكون بعيد كل البعد عن المفهوم الحقيقي للأصوات ولكن في النهاية على أساس هذا المفهوم التخيلي لديهم ينشئون لغتهم الخاصة والتي بالطبع تكون قاصرة عن التعبير عن كافة المفاهيم الأخرى حيث أنها لغة بدائية إلى حد كبير وقد تختلف كل لغة متخيلة من أصم للآخر وربما تكون دون صوت أيضًا بالتالي ربما حتى لا يجوز تسميتها لغة من حيث الماهية الأصلية لكلمة لغة حسب المعنى الدارج ولكنها تظل لغة خاصة بهم أيضًا.

الصوت الذي في ذهن الأصم

في إجابة على موقع “كورا” الشهير قالت مستخدمة صماء أنها ليس لديها الصوت الداخلي الخاص بها وأنها مثلما قلنا في الفقرة السابقة تستخدم التكثيف البصري لما تراه كي تصنع طريقة تفكيرها الخاصة وقد تؤدي طريقة التفكير هذه إلى دروب معقدة من التفكير تماما مثلما يستخدمها الأصحاء بدليل القدرة على استخدام الإنترنت والتعبير عن أنفسهم والكتابة التي لا تختلف عن أسلوب أي شخص يجيد التعبير باللغة المكتوبة بشيء يجعل هذا لا ينتقص من ذكائهم شيئا وبناء عليه لا يمكن اعتبار الصم أغبياء بل لديهم ما يكثفونه كي يكملون ما هو ناقص منهم.

نماذج تعتبر معجزة على تفكير الصم

على الجانب الآخر هناك نماذج تعتبر معجزة فعلا من حيث ليس القدرة على استشفاف تفكير الصم فحسب وتكوين أفكار وهواجس ولكن أيضًا إبداع أشياء لا يمكن لأي صحيح أن يبدعها وتعتبر معجزة في ذاتها، فبيتهوفن الذي أصيب بالصمم في فترة مبكرة من حياته استطاع تأليف أعظم المقطوعات الموسيقية الخالدة، وغير ذلك رائعة الإنسانية هيلن كيلر الأديبة والناشطة التي كانت مصابة بفقدان السمع والبصر على حد سواء وسيرتها تجعلنا أمام معجزة حقيقية، عموما مهما تنبأنا أو حاولنا تحليل النتائج فإنه يظل عالم المصابين بفقدان إحدى الحواس غامضا بالنسبة لنا إلى حد كبير.

تفكير الصم يقف عائقا أمام فهم مسألة الذهن والتخييل لدى الأصحاء والذين لا يجدون صعوبة في خلق عوالم موازية كاملة داخل أذهانهم في بعض الأحيان يفقدون الاتزان بسببها وتطغى حتى على العالم الحقيقي، ولذلك ستظل لغزا لا يمكن حله بالكامل، على الأقل حتى الآن.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة + 19 =