تطاول الآخرين

تطاول الآخرين شيء لعين، ومن لا يعرف كيفية التصرف معه لمنعه وإيقافه يحيا حياة تعيسة للغاية، فمن المرهق لأي إنسان أن يحارب من أجل السلام، فيحتاج لبذل المزيد من الجهد طوال الوقت لتوضيح ما يحبه ويزعجه، وتعريف الآخرين به، وتزداد صعوبة هذا الأمر عندما يأتيك تطاول الآخرين من المقربين، فمن الأسهل أن تتعرض له من الغرباء والعابرين، فهؤلاء لا نلتقيهم إلا صدفة وفي حالات الطواري ء، أما أن يتطاول عليك المقربون من أصدقاء وزملاء عمل أو دراسة يختلف الأمر، فيصبح عليك التصرف بذكاء لإيقافه، والأمر يستحق فبدونه لا تنعم بحياة هادئة أبدا، فقد يتسبب لك تطاول الآخرين فيما هو أخطر من الضيق الوقتي والغضب، فقد يترك فيك عميق الأثر ويتسبب لك في الاضطرابات النفسية والاكتئاب، ولمعرفة كيفية إيقاف تطاول الآخرين عليك ينبغي أولا معرفة ماهية هذا التطاول، والحديث عن صور تطاول الآخرين وأشكالها، والتعريف بالمساحة الشخصية والحدود أيضا، وسنتحدث في هذا المقال عن كل ذلك، وكيفية مواجهته وإيقافه والتغلب عليه.

معنى الحدود الشخصية

تطاول الآخرين معنى الحدود الشخصية

لا يمكن لأحد إيقاف تطاول الآخرين عليه بدون معرفة حدوده الشخصية، فعدم معرفة الحدود الشخصية يجعلك لا تلاحظ تطاول الآخرين عليك، ولكنه للأسف لا يحرمك التأثر بها والتعرض لأضرارها بشكل غير واعي، كما أن معرفتك بمعنى الحدود الشخصية تسهل عليك مهمة فرضها وتوضيحها للجميع، والحدود الشخصية ليست ثابتة أبدا، فهي تختلف من شخص لآخر بحسب شخصيته وثقافته وعاداته وقيمه، أي أنه لا يجب أن يشاركك أحد في وضع حدودك الشخصية، فيجب أن تنبع من شخصك وبشكل مستقل، فالحدود الشخصية هي القواعد والسلوكيات التي تقوم بتحديدها لطريقة تعامل الآخرين معك، وتنطبق تلك القواعد على كافة أنواع التعاملات، ربما تختلف من دائرة لأخرى، فما تسمح به لأهلك يختلف عما تسمح به للأصدقاء وكذلك للزملاء والجيران ولغيرهم، وتنطبق تلك الحدود على الحديث الموجه إليك وحجم التطفل على حياتك وحتى على شكل المزاح معك وطريقته، وتطاول الآخرين عليك هو كل تجاوز لحدودك الشخصية سواء كانت معروفة لهم أو لا، فيجب معرفتها.

صور تطاول الآخرين وأنواعها

تطاول الآخرين صور تطاول الآخرين وأنواعها

تتنوع صور تطاول الآخرين علينا وتختلف في عدة أمور، فمنها ما يحدث بشكل مقصود ومنها ما يتم بشكل عفوي ناتج عن سوء الفهم وقلة المعرفة، ولكن سواء كان تطاول الآخرين مقصودا أم لا فيظل تطاولا غير مرحب به ويحتاج لوقفة حازمة معه لعدم تكراره بأي شكل، كما تختلف صور تطاول الآخرين في درجة شدتها وتأثيرها عليك، وتختلف أيضا في شكلها من ناحية أن تحدث بطريقة مباشرة أم غير مباشرة، وسنتحدث في هذا المقال عن صور تطاول الآخرين علينا، فمعرفة تسهل عليك مهمة ملاحظتها والتوقف عندها، حتى يتثنى لك بعد ذلك مواجهتها والتصرف السليم معها وتوضيحها للآخرين، وهي ما يلي :

المزاح المهين

يعد المزاح أحد وسائل تطاول الآخرين البسيطة، ولا نقصد هنا المزاح العادي بين الأهل والأصدقاء، فلا شيء في هذا، ولكننا نتحدث عن المزاح المهين الذي يسبب لك الإزعاج ويشعرك بالتوتر، فيقوم صديق على سبيل المثال بعمل مقلب فيك يجعل شكلك سيئا أمام الآخرين، أو يتحدث عنك بطريقة سلبية ويخبرك بعدها أنه يمزح، فلا يجب أن يكون باب المزاح مفتوحا للدرجة التي يمرر بها الإهانات و تطاول الآخرين علينا، ولا يهم عند شعورنا بالضيق من بعض الأفعال والكلمات مدى جديتها وما إذا كان المقصود بها هو المزاح، كما لا ينبغي الاستجابة لتهديد الاتهام بثقل الظل وعدم تقبل المزاح، لا يجب أن نقع في هذا الفخ ويجعلنا نقبل بحدوث تطاول الآخرين علينا بهذا الشكل، فما يضايقنا يجب أن يتوقف، حتى وإن كان مزاحا.

السخرية من شخوصنا وأفعالنا

السخرية هي أحد صور تطاول الآخرين علينا، ولن نبالغ إن قمنا باعتبارها أخطر صور تطاول الآخرين على الإطلاق، وتكمن خطورتها في صعوبة إيقافها والرد عليها، خاصة باتخاذها القالب الساخر والحديث الهزلي، والسخرية لا تضايقنا وتثير حفيظتنا فحسب، بل يتضاعف الغضب منها لسبب وحيد وهو قدرتها على إضحاك الآخرين علينا، كما تزيد خطورة السخرية بسبب سهولة خلودها في الأذهان وبقائها في الذاكرة، كما لها القدرة على الربط بيننا وبين تلك السخرية، وتضعف ثقتنا بأنفسنا، والسخرية باب كبير يمر خلاله تقليدنا في طريقة الحديث أو السخرية من شكلنا وملابسنا وثقافتنا ووجهات نظرنا، وعندما يأخذ تطاول الآخرين شكل السخرية يصعب التعامل معنا بجدية أو الشعور بنا.

التطفل على حياتنا والتدخل فيها

البعض يخطي ء بحصر تطاول الآخرين في الإهانات المباشرة والسباب الموجه لنا، فالتطفل على حياتنا هو أحد صور تطاول الآخرين علينا، والتطفل هو فرض بعض الأشخاص لأنفسهم علينا وعلى حياتنا، ويبدأ هذا التطفل من مجرد الجلوس بجوارنا دون مراعاة مساحتنا الشخصية، كما يبدو التطفل في السؤال عن حياتنا الخاصة بشكل لم نسمح لهم بمعرفته، ويبدو التطفل في أبسط الأسئلة كالسؤال عن الراتب والإلحاح في معرفة أمور عائلية أو أسرار نفضل الاحتفاظ بها، والتطفل أيضا هو التطفل على ممتلكاتنا وأدواتنا، حتى لو كانت تلك الممتلكات هي مجرد كتاب نضعه أمامنا على الطاولة أو هاتف يرن، فقراءة اسم المتصل هي صورة من صور التطفل والذي يمكن إدراجه في قائمة تطاول الآخرين علينا، فانتبه لذلك ولكافة أشكال التطفل والتدخل في حياتك الخاصة وقراراتك الشخصية.

الإهانات المباشرة

ربما كانت صور تطاول الآخرين السابقة غير واضحة، وربما تحتاج دقة الملاحظة لرؤيتها ومعرفة ما تستبطنه، أما الإهانة فهي أوضح صور تطاول الآخرين على الإطلاق، فهي اعتداء متعمد وواضح على شخصك، فلا حاجة لذكاء خاص لملاحظة تطاول الآخرين عليك عندما يقومون بسبك أو سب أهلك، والإهانات كثيرة وشائعة، ولا تتوقف عند الغرباء والأعداء للأسف، فقد تحصل على إهانة شديدة مؤلمة من أقرب الناس إليك، فقد تأتيك الإهانات من الأهل والأصدقاء وزملاء الدراسة والعمل، وقد تكون إهانة بسيطة لشخصك أو تكون كبيرة، وربما تأتيك الإهانة بالنيل مما تحب وتحترم، فقد تأتيك بسب الدين الذي تعتنقه، وفي جميع الأحوال يسهل معرفتك للإهانات، يجب فقط اعتبارها ضمن تطاول الآخرين الذي يجب مواجهته وإيقافه.

الاعتداء عليك وعلى ممتلكاتك

للأسف لا يتوقف تطاول الآخرين عند المزاح الثقيل والسخرية وحتى الإهانات، فقد يمتد تطاول الآخرين إلى الاعتداء بدرجاته، فقد يكون تطاول الآخرين عنيفا فيحدث الاشتباك البدني والدفع والضرب، ولا يندرج هذا تحت المزاح بأي شكل، فبمجرد رفع الأيادي لا يمكن اعتبار ذلك أي شيء غير تطاول الآخرين، وينطبق الأمر ذاته على الاعتداء على أقاربك أو أي أحد يخصك، والأمر ذاته ينطبق على الاعتداء على ممتلكاتك سواء كانت هاتفك أو مقعدك أو سيارتك أو حديقة منزلك، فكل تصرف بدون استئذان وبدون انتظار موافقتك هو تطاول، حتى لو كنت ستوافق وكان هذا معروفا بشكل مسبق، فعدم استئذانك قبل استعمال أي شيء يخصك هو أحد صور تطاول الآخرين.

أسباب تطاول الآخرين عليك

تطاول الآخرين أسباب تطاول الآخرين عليك

تساعدك معرفة أسباب تطاول الآخرين على مواجهتها وإيقافها، فمن العسير مواجهة أي شيء في الدنيا قبل فهمه، وأسباب تطاول الآخرين علينا كثيرة ومتنوعة، منها ما يخص شخصياتنا وضعفها وقوتها، ومنها ما يخص الآخرين وطبيعتهم وثقافتهم، ومنها ما يخص مشكلات التواصل والتفاهم وعدم وضوح الأمور بالنسبة لكافة الأطراف، وفيما يلي أهم أسباب تطاول الآخرين عليك، ينبغي تأملها جيدا والعمل على إزالتها بشكل فوري.

ضعف شخصيتك تدفع الجميع للتطاول

كثيرا ما يحدث تطاول الآخرين على شخص واحد لضعفه فقط، فلا يكون قد أتى شيئا يزعجهم، ولا يكون متميزا من الأصل حتى يقلقهم تميزه، ولا يكون مختلفا عنهم في أي شيء يذكر، ويكون كل ما في الأمر أنه هدفا سهلا لمضايقاتهم وتنمرهم، فلا تعود عليهم مضايقته والإساءة إليه بأي ضرر يذكر، وعادة ما يحدث هذا مع الأشخاص الذين يتسمون بالضعف وقلة الحيلة، وتكون ثقتهم بأنفسهم ضعيفة، فيستغله الجميع في تفريغ كافة شرورهم ومشاعرهم السلبية ورغبتهم في الأذى وممارسة العنف، كما قد يحدث تحالف الجميع ضد شخص لمجرد صعوباته في التواصل وعدم قدرته على الإندماج مع محيطه وتكوين الصداقات، فبهذا أيضا يصبح هدفا يسهل التنمر به، وهو ما يعرضه لتطاول الآخرين عليه، فلا أحد يخشى رد فعله.

الاختلاف عن السائد في محيطك

قد ينتج تطاول الآخرين عليك من الاختلاف فقط، فالاختلاف عن السائد في محيطك هو ما يجعلك مميزا عمن حولك، وهو ما يجعل لديهم الرغبة في إيذائك، وخاصة عندما يكون هذا الاختلاف مما يعزلك عن الوسط الذي تتواجد فيه، ويتركك وحيدا بلا ظهر أو سند، فتكون على سبيل المثال الشخص الشخص الوحيد القادم من خلفية أخرى، سواء كانت منطقة مختلفة أو مدينة أو حتى دولة أخرى، كما يمكن أن يتسبب اختلافك في الشكل أو العرق أو اللون أو حتى المظهر في تحالف الجميع ضدك، فأي اختلاف بينك وبين الآخرين يصنع حالة نحن وهو، وهي حالة خطيرة محفزة للعداء والصراعات، كما تؤدي لتطاول الآخرين عليك للأسف الشديد.

تميزك إلى جوار أقرانك في الدراسة والعمل

عندما تكون الأكثر تفوقا في الدراسة أو الأنجح في العمل يشعر الجميع بالتهديد، فيكون تفوقك غصة في الحلق بالنسبة لهم، ويشعرون بالذنب والتقصير بسببك، وهو ما يؤدي بهم لاعتبارك خصم في معركة شخصية، ويحدث بالتبعية تطاول الآخرين عليك، ويهدف هذا التطاول إلى تدميرك والتأثير على مستواك والنيل من شخصك، فغالبا ما تكون سببت لهم المتاعب بتفوقك، فحتما سيحصلون على التوبيخ في الدراسة والعمل بعد الإشادة بك.

العقاب الجماعي على أفعالك

قد يحدث تطاول الآخرين عليك على خلفية فعل ما اقترفته بنفسك، فيقررون حينها عقابك على ما فعلت، وما فعلته هذا قد لا يكون بالشيء الكبير، يكفي فقط أن يتسبب هذا الفعل في إزعاج أحد أصحاب النفوذ والشعبية في محيطك، ويكفي أيضا أن ينتشر الخبر بين الزملاء مع مساحة المبالغة فيه والشحن العاطفي، وربما أيضا تكون قد ارتكبت ذنبا كبيرا يستحق غضبهم، لكن في جميع الأحوال سينتج تحالف الجميع غضبا عنيفا وعقابا جماعيا مبالغا في أمره وحدته، ووحدك تعرف أفعالك التي تسببت في هذا الغضب العام تجاهك، وهي السبب في تطاول الآخرين عليك.

وقوفك أمام رغباتهم

عندما تكون المعارض الوحيد لشيء يرغبه الجميع بشدة لا يهم صواب موقفك أم العكس، فما يحدث في هذه الحالة هو تحالف الجميع ضدك وتطاول الآخرين عليك، ومهما يكن صواب موقفك أو صحته من ناحية أخلاقية وربما بشكل منطقي، فلن يشفع لك أي من هذا أمام تحالف الجميع، بل ستصبح الوحيد الذي يحول دون حدوث ما يريدون، وربما يهددهم بمعارضته، مما يؤدي لمحاولتهم إيذائك بشتى الطرق والتصرفات، وإن أمكنهم دفعك لمغادرتهم في الدراسة أو العمل فلن يترددون ثانية واحدة في تنفيذ ذلك، فهي معركة تكون ضمن نتائجها تطاول الآخرين عليك.

الغيرة الشخصية منك

قد يحدث تطاول الآخرين عليك في بعض الأحيان بسبب الغيرة منك، وقد تكون الغيرة من شيء لا يضرهم في أي شيء، كأن تكون الشخص الذي نجح في الوصول لقلب الفتاة الأجمل في هذا الوسط، ربما يبدو هذا الأمر بسيطا أو تافها، لكن ينتج عنه غيرة عنيفة في أوقات كثيرة، وتحدث الغيرة بسبب ثراء مبالغ فيه لديك، ولأسباب أخرى ينتج عنها تطاول الآخرين عليك.

اختلافات الثقافة وسوء الفهم

ليست كل صور تطاول الآخرين مقصودة، فيحدث تطاول الآخرين عليك بدون قصد، ويصبح كل ما في الأمر أن ما تعنيه أفعالهم بالنسبة لهم مختلفة عن المعنى الذي يصلك وتشعر به، وينتج هذا بسبب اختلاف الثقافات والقيم والعادات وأساليب التربية، وعلى سبيل المثال قد تجد سلوكيات أقاربك في بعض المناطق مختلفة عن سلوكياتك لاختلاف المكان ليس أكثر، فقيمة كالخصوصية ليست هي نفسها بالنسبة للجميع، والقدرة على الحديث بلباقة ودون إساءة لأحد هي مهارة لا تتوفر للجميع، وعدم إدراك وفهم تلك الفروق والاختلافات الثقافية هي ما يؤدي لحدوث تطاول الآخرين عليك بدون قصد منهم أو دراية.

عدم وضوح حدودك الشخصية

قد يتكرر تطاول الآخرين عليك بسبب تقصيرك في توضيح ما يزعجك، فكيف لهم معرفة أن أفعالهم تضايقك بدون أن تخبرهم بذلك؟ فإن لم تخبرهم بما شعرت به من جراء أفعالهم سيكررونها بكل تأكيد، ولا لوم عليهم في ذلك، فهم ببساطة لا يعرفون، وحينها تكون أنت السبب في تطاول الآخرين عليك، فعملية تعريف الآخرين بك وبحدودك الشخصية تقع في إطار مسئولياتك وحدك، وإن لم تقم بمهامك فلا تنتظر غير استمرار تطاول الآخرين عليك يا عزيزي.

كيف تضع حدودا في علاقتك بالآخرين؟

تطاول الآخرين كيف تضع حدودا في علاقتك بالآخرين؟

كي تتمكن من مواجهة تطاول الآخرين عليك وإيقافه يتوجب عليك وضع حدود واضحة في علاقتك بهم، ووجود حدود بينك وبين الآخرين لا يعني علاقات رسمية أو جافة وتتسم بالفتور، فالقرب والحميمية ليست مبررا يجعل تطاول الآخرين عليك أمرا عاديا، فالحدود أمر طبيعي بالنسبة لكافة أنواع العلاقات، قد تختلف تلك الحدود بالطبع، لكنها تظل موجودة حتى في علاقتك بالأهل والأقارب وزوجتك وأبنائك وأصدقائك وزملاء الدراسة والعمل وكل الأشخاص، لا يوجد أي استثناءات في هذا الشأن، ولتصنع حدودا في علاقتك مع الآخرين وتمنع تطاول الآخرين عليك باتباع الآتي :

كن واضحا

الوضوح هو أول خطوة لمنع تطاول الآخرين فقط، وهو ما يساعدك في وضع حدود بينك وبينهم في كافة علاقاتك، فيجب وضوح شخصيتك بالنسبة للجميع، يجب أن تقوم بتوضيح ما يعجبك من الأفعال وما لا يعجبك، كما ينبغي توضيح ما تسمح لهم به وما لا تسمح به مطلقا سواء كان حديث أو فعل، وسواء كان مزاح أم غير ذلك، ويتمثل الوضوح أيضا في كيفية الرد على تطاول الآخرين، فيجب أن يكون تعبيرك عن الغضب واضحا، كما يكون تنبيهك واضحا أيضا، فالوضوح هو حائط صد منيع ضد تطاول الآخرين.

لا تكن خجولا

أحيانا يكون الخجل الزائد أحد أسباب تطاول الآخرين عليك، فالخجل هو ما يدفعك للصمت والسكوت عن تطاول الآخرين وحماقاتهم، لذا يجب عليك التخلص من الخجل تماما عند تطاول الآخرين عليك، فيجب عليهم هم الخجل من أنفسهم وأفعالهم وليس أنت، وتذكر دوما أن لا يجب الخجل من التعبير عن الغضب أو توضيح الضيق أو تذكير الآخرين بسخافة أفعالهم عند تطاولهم عليك، فلا يعقل ألا يخجلون هم من أفعالهم بينما تخجل أنت من الدفاع عن نفسك وكرامتك وسلامك النفسي ضد أفعالهم السيئة، ولن يصبح لديك حدود في علاقتك بالبشر ما دمت خجولا، فتوقف عن هذا الخجل.

كن حازما

يجب الحزم عند ملاحظة أي شكل من أشكال تطاول الآخرين عليك، فهذا ما يصنع حدودك الشخصية ويثبت الآخرين عند حدودهم، ويتمثل الحزم في تنفيذ القرارات المناسبة للرد على تطاول الآخرين وعدم التراجع عنها مطلقا، فإن كان قرارك هو الاكتفاء بتنبيه من يقومون بالتطاول عليك فيجب أن تنفذه بثبات وثقة وحزم، وألا تسمح بالنقاش فيما يزعجك أو التفاوض، فتقوم بتنبيههم لما يزعجك من الأفعال وتطالبهم بالتوقف عنه وعدم تكراره نهائيا بأي شكل سواء كان مقصودا أم غير ذلك، وأنه في حال تكرار هذا السلوك فسيتم التعامل معه بشكل أكثر جدية حتى لو اقتضى الأمر قطع العلاقة نهائيا، ربما يبدو الأمر ثقيلا لكنه مطلوب، كما أن تطاول الآخرين هو الأكثر سخفا.

كن مرنا

لا تتعارض المرونة مع الحزم الذي تحدثنا عنه، فالمرونة أيضا أحد وسائل التعامل مع تطاول الآخرين، ونقصد بالمرونة الابتعاد عن الجمود في الرأي وتصلب المواقف وإغلاق العقل، فبعض تطاول الآخرين ينتج عن سوء الفهم واختلاف الثقافات كما تحدثنا، أي أنه يحدث بشكل غير مقصود، فتجد هذا الصديق أو زميل العمل يقتحم خصوصيتك أو يسمح لنفسه بالتطفل على حياتك وهو لا يفهم أن ما يقوم به هو أحد صور التطاول، وتلاحظ عدم استجابته لتنبيهاتك السابقة، وهنا تكون المرونة مطلوبة للتمييز بين تطاول الآخرين المستمر بشكل متعمد يهدف للإيذاء ومضايقة الغير، وبين شخص مسكين يحاول التوقف عن عادات يعيش عليها منذ زمن، فيجب الصبر على هذا الأخير وتكرار التنبيهات له، فكن مرنا مع هؤلاء حتى يتعلموا وامنحهم بعض الوقت.

لا تكن ضعيفا لتجنب تطاول الآخرين عليك

الضعف هو أحد أسباب تطاول الآخرين عليك، والحياة صعبة يا عزيزي، فلا نعيش في الجنة أو في يوتوبيا أفلاطونية، وإن كنت ضعيفا ولا تستطيع الرد والتصرف فلن يتردد البعض في السخرية منك وإهانتك والتطاول عليك، ولن تجد من يهب للدفاع عنك وحماية كرامتك ومشاعرك ما لم تهب أنت للدفاع عنهم وحماية نفسك وممتلكاتك وكرامتك، والضعف لا يتمثل فقط في الضعف البدني أو الجسماني؛ بل يتمثل الضعف أيضا في عدم القدرة على التصعيد، وعدم القدرة على خسارة الأشخاص حين تجب خسارتهم، والتخلي عن هذا الضعف هو ما يصنع حدودا بينك وبين الجميع، وهو ما يؤدي لعدم تطاول الآخرين عليك.

كن مميزا

يصعب حدوث تطاول الآخرين مع شخص مميز، فالشخص المميز هو الصديق الأبرز في محيط أصدقائك، وستجده ملحوظا وأكثر شعبية من سواه، وهو ليس بالضرورة الأكثر تفوقا ونجاحا في العمل، فمجالات التميز متعددة، لكنه أبدا لا يكون فاشلا أو متقاعسا، وذلك لأن الشخص المميز هو المحبوب في دائرته، وبالتبعية يكون اجتماعيا ويحرص الجميع على لقائه والاقتراب منه، وأسهل طريقة لمعرفة الشخص المميز هي الاستماع للطريقة التي يتحدث بها الآخرين عنه في غيابه، ولهذا الشخص المميز صفات كثيرة هي التي تصنع مكانته المتميزة وسط أقرانه، وأهمها حسن الخلق وعذوبة الحديث ومساعدة الآخرين والثقة بالنفس والطموح وممارسة الرياضة والاعتناء بالمظهر والجوهر، وتميزك هو ما يؤدي لصعوبة تطاول الآخرين عليك.

كيف أنسى تطاول الآخرين ؟

تطاول الآخرين كيف أنسى إساءة الآخرين؟

عند تطاول الآخرين علينا نشعر بالإهانة، خاصة عندما يكون تطاول الآخرين هذا قادما من المقربين الذين نحبهم ولا نقبل بخسارتهم، فيكون التطاول مؤلما، فكيف ننسى ما شعرنا به من حزن وغضب ومشاعر سلبية؟ الأمر صعب حقا لكنه ليس مستحيلا، ولكن قبل الحديث عن النسيان ينبغي التأكيد على ضرورة الحزم والوضوح في التعامل مع تطاول الآخرين علينا، كما يجب التنبيه كما تحدثنا لضمان عدم تكرار الإساءة، أما لنسيان ما حدث يمكننا شرح ملابسات الأمر لأنفسنا بشكل منطقي، أي تقييد التأثر العاطفي به، فنقوم بتوضيح حقيقة تلك الإساءة، وتوضيح درجة إساءتها وهدفها، كما نشرح لأنفسنا إذا ما حدثت تلك الإساءة بسبب اختلاف الثقافات والعادات أم تحت تأثير الغضب أم ماذا، ثم يلي ذلك تذكير أنفسنا بالذكريات الجيدة مع هؤلاء الأشخاص، وأخيرا يؤدي عدم التأثر عموما بآراء الناس في شخصياتنا إلى سهولة نسيان تطاول الآخرين، والمقصود بالنسيان مجرد التجاهل وعدم السماح لتلك الإساءة في التأثير علينا سلبا.

في النهاية نمر جميعا بتجربة تطاول الآخرين علينا، فلا تخلو الحياة من هؤلاء، وفي عالم كعالمنا الحالي تزيد معدلات تطاول الآخرين بشكل غير مسبوق، حتى أنها تتجاوز الإهانة اللفظية وتصل إلى حد العنف البدني في بعض الأحيان، لذا يجب فهم مسألة الحدود الشخصية التي نحمي بها أنفسنا من تطاول الآخرين، كما يجب معرفة صورة تطاول الآخرين بكافة درجاته وأنواعه، سواء حدثت في صورة مزاح سخيف أو سخرية أو تطفل وانتهاك للخصوصية أو أي صورة من صور الاعتداء على النفس والممتلكات، فبمعرفة تلك الصور والأشكال يمكننا إيقاف تطاول الآخرين وصناعة الحدود معهم، ويتم هذا بالقوة والحزم والوضوح والمرونة، ويمكننا بالطبع نسيان إساءة الآخرين كما تحدثنا.

الكاتب: أحمد ياسر

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

7 − واحد =