تصنيع البطاريات

إن الطاقة الكهربائية هي إحدى صور الطاقة التي نتعامل معها في حياتنا اليومية، وربما تكون حاليا هي أكثر صور الطاقة انتشارا وألفة لدى البشر، فالهاتف أو الحاسوب الذي تستخدمه لقراءة هذا المقال الآن يعمل عليها، لكنه لا يعتمد على مولد للطاقة بالطبع بل على بطارية، فكيف يتم تصنيع البطاريات ؟ ألم تسأل نفسك ذلك السؤال من قبل؟ وما هي البطارية بأي حال؟ البطارية تتكون من ثلاثة أجزاء، قطب سالب يسمى أنود، وقطب موجب يسمى كاثود، ومادة تصل بينهما تسمى المحلول الإليكتروليتي، وعندما تكتمل الدائرة وتوصل البطارية بجهاز تنتقل الإلكترونات السالبة من القطب السالب للموجب مولدة بذلك طاقة كهربية يستخدمها الجهاز، وتترك أيونات موجبة تنتقل في المحلول إلى القطب الموجب أيضا، حتى يتساوى الجهد الكهربي بين القطبين وبذلك تكون البطارية قد فرغت.

الجهد الكهربي

لنفهم كيفية تصنيع البطاريات لابد أن نفهم ما هو الجهد الكهربي، والذي يقاس بالفولت، ونجد مكتوبا على كل بطارية فرق الجهد بين قطبيها والذي يعبر عن كمية الجهد الكهربي المختزن بداخلها، والجهد الكهربي يشبه كثيرا طاقة الوضع، فكلما رفعنا جسما عن الأرض لمسافة عالية اختزنت بداخله طاقة وضع كبيرة، وعند تحريره يفقدها على هيئة طاقة حركة كبيرة، كذلك عندما نبعد بين الشحنات الموجبة والسالبة في قطبي البطارية تتكون طاقة وضع، وعند إكمال الدائرة والسماح للشحنات بالحركة تتحول طاقة الوضع لطاقة حركة نستخدمها ككهرباء حتى تنفذ طاقة الوضع، أي يتساوى فرق الجهد بين طرفي البطارية، أي تنفذ.

أنواع البطاريات

تنقسم البطاريات إلى نوعين، نوع يسمى بالبطاريات الأولية، وهي بطاريات غير قابلة لإعادة الشحن وإنما تتخلص منها بعد أن تفرغ وتأتي بواحدة أخرى، مثل بطارية الزئبق الصغيرة، أو بطارية جهاز التحكم بالتلفاز، والنوع الثاني يسمى البطاريات الثانوية، وهي قابلة لإعادة الشحن من خلال توصيلها بمصدر تيار مستمر ذي جهد كهربي أعلى يعمل على عكس عملية التفريغ حيث تنتقل الإلكترونات من الأنود وتعود للكاثود وكذلك الأيونات الموجبة وبذلك تستعيد البطارية فرق جهدها وتصبح جاهزة للعمل مرة أخرى، مثل بطارية أيون الليثيوم أو بطارية السيارة.

تصنيع البطاريات الجافة

تصنيع البطاريات تصنيع البطاريات الجافة

كما ذكرنا فإن البطارية تتكون من أنود وكاثود ومحلول إليكتروليتي، ويبدو من الاسم أنه سائل، إلا أنه ليس كل الإليكتروليتات سائلة، بل نجد في البطاريات الجافة أن الإليكتروليت يكون مادة صلبة بين قطبي البطارية، ونجد من ذلك النوع بطاريات أولية وبطاريات ثانوية، والميزة التي تتمتع بها البطاريات الأولية من هذا النوع أنها رخيصة وخفيفة الوزن وتخزن طاقة كبيرة رغم صغر حجمها.

تصنيع البطاريات السائلة

إن أول بطارية تم تصنيعها كانت بطارية سائلة، أي تحتوي على إليكتروليت سائل، حيث يوجد كل قطب في إناء منفصل وتصل بينهما قنطرة ملحية تعمل على معادلة الأيونات التي تتكون في محلولي الإناءين ليستمر تفاعل التفريغ، وفي نفس الوقت تمنع الاتصال المباشر بين القطبين والذي يوقف تفاعل التفريغ، وكانت تسمى أول بطارية صنعت من هذا النوع بخلية دانيال، لكن رغم بساطة تركيبها إلا أنها غير عملية حيث إن حجمها كبير ولا توفر الكمية المطلوبة من الطاقة، وهذا بديهي إذ إنها أولى البطاريات فمن الطبيعي أن تكون بسيطة للغاية.

تصنيع بطاريات السيارات

إن بطاريات السيارات هي نوع من البطاريات الثانوية، وقد تكون سائلة أو جافة، أما السائلة فتتكون من قطبين من الرصاص وأكسيد الرصاص وإلكتروليت من حمض الكبريتيك المركز، وتوضع كل تلك المكونات داخل صندوق من مادة مقاومة للأحماض ويبرز منها طرفي التوصيل، أما الجافة فتكون في الغالب بطارية أيون ليثيوم، وتمتاز كما قلنا بأن حجمها أصغر وكفاءتها أعلى وسعتها أكبر.

إعادة تصنيع البطاريات

ربما لا يمكننا استخدام البطاريات الأولية مرة أخرى بعد نفاذها كمصدر للطاقة، لكن يمكننا إعادة استخدام العناصر التي صنعناها منها، وذلك في الحقيقة يمكن فعله لكل أنواع البطاريات تقريبا، وذلك يوفر موارد كثيرة وينقذ البيئة كذلك من أخطار البطاريات المهملة، حيث تحتوي بعض البطاريات على مواد ضارة وسامة تسبب خطرا لابد من منعه، ورغم التوصيات والتحذيرات على حسن التخلص من البطاريات إلا أننا ما زلنا نرى بعض الأشخاص يتهاونون في هذا الأمر.

إن البطاريات سمحت لنا برفاهيات عديدة، فلا يمكننا أن نتخيل ألا نستطيع استعمال أجهزتنا المحمولة إلا وهي موصولة بالكهرباء طول الوقت! كما أن تخزين الطاقة الكهربية في حالة وجود فائض يوفر لنا مصدرا شبه متجدد للطاقة، ويسعى العلماء حاليا بدلا من تصغير حجم البطاريات، حيث إن ذلك صعب عمليا وغير آمن، لاكتشاف مركبات كيميائية جديدة لاستخدامها في تصنيع البطاريات الأطول عمرا والأكثر كفاءة وأمانا.

الكاتب: أسامة سعد

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × اثنان =