تشكل المخ

يعد تشكل المخ أهم العمليات الفسيولوجية في حياة الجنين البشري، فالمخ هو الجهاز الأهم والمسؤول عن التحكم بجميع عمليات الجسم الحيوية الإرادية واللاإرادية؛ الإرادية مثل الكلام والتفكير واستخدام المنطق الرياضي واللاإرادية تمثل العمليات الحيوية التي تتم رغم عن إرادة الإنسان مثل التنفس والهضم وتحريك الجفون وغيرها. قد تكون سمعت من قبل عن عملية جراحية لزرع الكبد أو الكلى أو حتى القلب، لكننا وللآن لم نتوصل بعد لطريقة تمكننا من استبدال المخ في حالة تلفه؛ يعود ذلك بشكل رئيسي لصعوبة معرفة التوصيف الكامل للطريقة التي يعمل بها المخ ورغم التوصل للكثير من الحقائق حول طريقة عمل المخ ألا أن أمور مثل الذكريات والتحكم في الاضطرابات الصعبة التي قد تصيب المخ عصية على المعرفة حتى وقتنا الحالي. وعلى الرغم من الإنسان يمكنه أن يعيش بدون عمل المخ بشكل صحيح فيما يعرف بحالات الموت السريري أو الإكلينيكي، لكن بلا شك ففي حالة الوعي الكامل فالمخ يعتبر أعلى أجهزة الجسم أهمية.

كيف يتم تشكل المخ عند الجنين؟

تشكل المخ كيف يتم تشكل المخ عند الجنين؟

يتكون الجنين البشري وكذلك كل الكائنات الحية عبر عدة عمليات معقدة تتابع متلاحقة تبدأ عندما يجتمع الحيوان المنوي من الذكر والبويضة من الأنثى ويحدث ما يعرف بعملية الإخصاب مكونة ما يعرف باسم الزيجوت، بعدها تبتدأ مرحلة تكون الجنين؛ تستغرق عملية تشكل الجنين 8 أسابيع من النمو ويبدأ بعدها تكون الجنين بشكله المعروف. يبدأ تشكل المخ عند الجنين في ثالث أسبوع من بداية مرحلة الحمل؛ وتكون عملية التكوين هذه بدائية للغاية حيث تتشكل الثيمات الأساسية والبسيطة للمخ البشري، أما بداية تشكل المخ بأجزائه المعقدة والذي يصبح حجم المخ فيه ما يقارب حجم نصف الجسم تبدأ تقريبا في الأسبوع السادس، أي قبل بداية تكون الجنين بشكله التام بحوالي أسبوعين. يتبع ذلك زيادة في حجم الجنين ككل وكذلك الرأس وتبدأ عظام الجمجمة بالتكون في ذلك الوقت.

موعد تحديد نوع الجنين

لا شك أن تحديد جنس المولود أمر مهم للغاية لكل أب وأم ينتظرون مجيء طفلهم إلى العالم وبغض النظر عن الطرق التقليدية الشعبية، ألا انه وبتقدم العلوم الطبية وتقنياتها فقد أصبح من السهل تحديد نوع الجنين بما يعرف باسم جهاز السونار؛ وهو جهاز يستخدم الأشعة فوق الصوتية للكشف عن أعضاء الجسم الداخلية وكذلك الأجنة. يمكن تحديد نوع الجنين بدقة عن طريق بعض المعايير أهمها الكشف عن المنطقة التناسلية لدى الجنين ويكون ذلك في الأسبوع الرابع عشر من بداية الحمل.

الحفاظ على صحة الدماغ

بداية فان المخ البشري يتكون اغلبه من الماء أو المواد الهلامية كما هو معروف، فمع بداية تشكل المخ في الجنين يعتبر رحم الأم البيئة الأكثر مناسبة للمخ حيث يحظى بالغذاء والأكسجين الكافي وكذلك ظروف الحرارة والضغط المناسبة لصحته. لذا فأن المخ يحتاج بالطبع لعناية خاصة باعتباره جهاز التحكم في الجسم.

الحفاظ على درجة حرارة المخ

يجب الحفاظ على درجة حرارة معينة للمخ وهي درجة الحرارة الطبيعية 37 درجة على مقياس سليزيوس التي يتم تشكل المخ فيها، ويلاحظ عند ارتفاع درجة حرارة الجسم لدى الإنسان فأنه يبدأ بالهذيان وفقدان الوعي أحيانا، كما يمكن ذلك من إصابة المخ بضرر قد يؤدي لضياع أحد وظائفه الحيوية لذا فالحفاظ على درجة الحرارة أمر مهم للغاية.

القلق المرضي

ثاني الأمور الهامة والتي يجب التخلص منها للأبد للحفاظ على مخ صحي هو القلق، فالقلق أحد اهم -مسببات الإجهاد للمخ، فالضغط العصبي الزائد قد يؤدي في بعض الحالات لخلل وظيفي في أجزاء المخ وقد يكون ذات آثار أكثر كارثية على أعضاء أخرى بالجسم.

تناول الماء

كما ذكرنا سابقا فأن المخ البشري يتكون اغلبه من الماء، لذا يجب مراعاة تناول كمية كافية من الماء. فالماء يعد هو المكون الأكثر أهمية لصحة الجسم وبالطبع المخ، وينصح المختصون بتناول حوالي 3 لترات يوميا من الماء، ففي حالة المخ خصوصا الماء مهم لحيوية فعالة وتذكر جيد حيث يساعد الماء في الحفاظ على النهايات العصبية الشجرية والتي تساعد على استقبال المعلومات.

تناول أطعمة صحية

المعدة هي مفتاح اللغز للحفاظ على صحة باقي أعضاء الجسم، فهناك بعض من الأطعمة والأغذية التي تساعد على الحفاظ على صحة المخ؛ مثل الأغذية الغنية بالفسفور مثل المأكولات البحرية وكذلك أحماض الأوميجا 3 الدهنية التي تنشط الذاكرة وتزوده بالغذاء الهام للحفاظ على صحته.

تنظيم أوقات النوم

بالتأكيد النوم الصحي سبب رئيسي للحفاظ على صحة الدماغ وتحسين عمل وظائفه، ففي الغالب ينصح الأطباء بالنوم ما بين 6 إلى 8 ساعات، يفضل أن تكون اغلبها متصلة، فقلة عدد ساعات النوم قد يكون المسبب أحيانا في حالات الاكتئاب المرضي والضغط العصبي الملازم لساعات العمل الطويلة.

تجنب الكحوليات والتدخين

تناول المواد الكحولية والتدخين قد يعرض المخ لكثير من المشاكل، فإدمان الكحوليات يؤثر بالسلب على وعي الإنسان وكذلك قرارته وعلى المدى البعيد قد يؤدي الأمر لتأثر الخلايا العصبية بالمخ مما قد يسبب تلف بها، كذلك التدخين لا يقل ضراوة عن الكحول، فالتدخين وكذلك الأنواع الأخرى من المنبهات مثل الكافيين في القهوة أو الشاي قد يؤثر على تركيز الإنسان في ظل تخليه عن النيكوتين الطبيعي الذي يفرزه الجسم، مما قد يتسبب بحالات من القلق أو الضغط الغير عادي قد يؤثر على الحالة النفسية بالسلب للمدخن.

ممارسة الرياضة

لا شك أن الرياضة أهم الأفعال البدنية اللازمة لصحة جميع أعضاء جسم الإنسان، وبالتالي فممارستها مهمة جدا لصحة المخ. فالرياضة تساعد على تنشيط الدورة الدموية في جسم الإنسان وتساعد على سهولة تدفق الأكسجين للمخ وللنهاية العصبية في أنحاءه.

أمراض الخرف وكيفية تجنبها؟

تشكل المخ أمراض الخرف وكيفية تجنبها؟

أمراض الخرف العقلي أو أمراض نهاية العمر من أشد الأمراض المأسوية التي قد تصيب الإنسان في نهاية عمره، فمع التقدم في العمر وبطيء إتمام العمليات الحيوية في جسم الإنسان تتعرض بعض الخلايا العصبية في المخ لانخفاض كفاءتها وأحيانا للتلف. ولتجنب أمراض الشيخوخة يجب إتباع عادات صحية للحفاظ على صحة المخ، فالوقاية هي أول طريقة للعلاج. فإتباع أمور مثل ممارسة الرياضة وتناول أطعمة غنية بالأوميجا 3 وكذلك تناول كمية كافية من الماء تعد الطريق الأول لتجنب أمراض الخرف وفقدان الذاكرة.

خاتمة

الحفاظ على صحة المخ أمر مهم للغاية بالتأكيد، والحصول على مخ أكثر صحة أمر مفيد ليس فقط للوقت الحالي بل كما أسلفنا الذكر فكثير من عادتنا الصحية التي نتبعها تقينا أمراض الشيخوخة المتعلقة بالمخ، وفي سبيل الحفاظ على صحة المخ فإننا نسعى بالأساس لتوفير بيئة أشبه برحم الأم الذي يحمل الجنين في وقت تشكل المخ ، لأن الأمور دائما تكون أكثر صحة على طبيعتها.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: فاطمة الزهراء

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد × 3 =