تسعة
الرئيسية » حياة الأسرة » أبوة وأمومة » كيف تتعلم أصول تربية البنات وكيف ‏تختلف عن تربية الأولاد؟

كيف تتعلم أصول تربية البنات وكيف ‏تختلف عن تربية الأولاد؟

تعتبر تربية البنات من أهم العوامل التي تساعد على بناء شخصياتهن، حيث يجب الاهتمام كثيراً بطريقة التربية وطريقة التعامل وتحديداً مع البنات، وذلك لأن تربيتهم تختلف تماماً عن طريقة تربية الأولاد، كما سنرى في السطور التالية.

تربية البنات

يستسهل الكثير من الناس تربية البنات ويعتقدون بأنها أسهل ربما من تربية الأولاد، ولكن الأمر غير ذلك، فبلا شك إذا أردت أن تربي بنتك تربيةً صحيحة، فعليك أن تحرص كل الحرص أن تتعامل معها بطريقة معينة منذ صغرها، حيث أن لكل مرحلة عمرية للبنت تتطلب تعاملاً خاصاً، حيث تختلف البنت بشكل كبير مع تقدمها في العمر، فإذا كانت تربيتها سليمة ووفقاً لقواعد صحيحة، فسوف يساعد ذلك على بناء شخصية قوية لها ويساعدها في جعلها قادرة على تحديد مستقبلها بالطريقة الصحيحة، وتحدث هذه التربية السليمة في وجود أسرة قوية وناضجة بشكل كافي، حيث يجب على الأسرة أن تمتلك وعياً كاملاً بضرورة تربية البنات ضمن إطار من المبادئ المحددة التي يجب ألا نتجاوزها أو نتعداها حتى لا تتأثر البنت بأي مؤثر قد يضر بتربيتها فيما بعد، وسف نتحدث في هذا الموضوع عن طريقة تربية البنات بشكل صحيح وبأسس سليمة.

نقاط هامة في تربية البنات

من المعروف أن الشارع والاختلاط بالناس هو أكثر ما يؤثر في تربية الطفل سواء كان ولداً أو بنت، ولكن إذا كان الطفل تلقى تربية جيدة وسليمة فسوف يكون تأثير الشارع والاختلاط بأشخاص آخرين بأخلاق مختلفة تأثيراً بسيطاً، حيث ستكون البنت صاحبة شخصية قوية ويمكنها التحكم فيما تفعله دون أن تقوم بتقليد الآخرين دون وعي منها أو مراعاة لنتيجة ذلك، وهو بلا شك سيعود إلى طريقة تربية البنات التي قمت باستخدامها مع بناتك، لذلك إليك مجموعة من النقاط الهامة التي بجب الحرص عليها وعدم تفويت أي منها من أجل تربية بناتك تربية سليمة بعيداً عن المؤثرات الخارجية في هذا المجتمع ومغرياته:

الحرية المحدودة للبنات

بلا شك فإن الحرية إذا زادت عن حدها فسوف تؤدي إلى حدوث أضرار كبيرة وسوف تستغل البنت هذه الحرية بشكل خاطي، وذلك إذا كانت حرية زائدة عن حدها مع عدم وجود تربية أصيلة وسليمة لهذه البنت، لذلك يجب الاهتمام بعدم إعطاء حرية زائدة ومحاولة تقنينها بشكل مناسب، فليست البنت كالولد في هذا الأمر، حيث يمكنك إعطاء الولد حرية أكبر من البنت ولكن أيضاً دون أن تكون زيادة عن الحد المعتاد، ولكن على أية حال فإن البنت بطبيعة الأمر تحتاج إلى حرية محدودة حتى لا تدفعها جرأتها مع وجود أصدقاء سيئين إلى استخدام هذه الحرية فيما يضرها.

ومع ذلك، يجب أن يحرص الوالدين على عدم تقييد البنت ومعاملتها على أنها رهينة أو سجينة داخل المنزل، فتجد بعض الآباء يشددون بشكل قاسٍ على بناتهم، وهو الأمر الذي يبعد تماماً عن تربية البنات السليمة، فليست نصيحة الحرية المحدودة للبنات تعني تقييدهم وإبعادهم تماماً عن المجتمع الخارجي، ولكن على العكس يجب على الآباء منحها بعض الحرية والخصوصية مع وجود متابعة ضرورية لما تفعله لتشعر البنت أنها ذات شخصية مستقلة وأنها ليست مجرد تابع لوالديها، وهو ما سيساعدها على بناء شخصية مستقلة وقوية.

التواصل المستمر مع البنات

تمتلك البنات طبيعة خاصة بخصوص الحديث والبوح بما في داخلهم، حيث يحتاجون بشكل مستمر إلى شخص يسمعهم ويتواصل معهم في كل كبيرة وصغيرة، وذلك إما من أجل إبداء النصح في مشكلة ما أو تطييب الخاطر إذا تعرضت لمأساة معينة أو حتى لمجرد السمع ووجود شخص يتواصل معها، وأفضل شخص لهذا التواصل مع البنات هو الأم نظراً لقرب العلاقة بينها عن علاقة البنت بأبيها، لذلك يجب الاهتمام كثيراً بعمل جسر مفتوح في أي وقت للبنات من أجل التحدث في كافة المواضيع التي ترغب في الحديث عنها أو التكلم فيها.

وتكمن أهمية التواصل هذه في تربية البنات أن البنت عندما تصل إلى سن معين، فإنها تحتاج إلى معرفة الكثير من الأمور الجديدة التي تطرأ عليها، سواء على شخصيتها أو ما تلاحظه حولها من أمور مجتمعة متنوعة، ويجب الحذر والاهتمام بهذه النقطة، فلن يكون غريباً على البنت أن تجد شخصاً آخر يسمعها إذا لم تجد في آبائها من يسمعها، لذلك لا تنشغل عن ابنتك وتتركها تربي نفسها، حيث ستندم كثيراً عندما تجد أنها خرجت عن الإطار الذي قد قمت برسمه لحياتها دون أن تقصد.

عدم مقارنة البنات بالأولاد

بعض الآباء تكون لديهم بعض الطموحات والآمال الخاصة بإنجاب الأولاد وليس البنات، وأياً كانت الأسباب في ذلك فإن إنجاب مثل هؤلاء الآباء للبنات يجعلهم يظلمونهن، وهو الأمر الخاطئ تماماً في تربية البنات ، حيث لا يجب أن تشعر البنت أنها أقل من الولد، فبلا شك تحتاج البنت جنباً إلى جنب مع الولد إلى الرعاية والاهتمام وحتى التدليل، فلا يجب أن يكون الآباء قاسين على البنت ويتركون الولد مدللاً، وهو ما يربي في البنت الشعور بالنقص!

ويجب الحرص أيضاً في هذا الصدد بأن لا يكون للولد سلطة كبيرة على البنت، فلا يجب أن تطال يده أخواته من البنات أياً كان السبب، دون أن يتم ردعه وتحذيره من الاعتداء على أخته البنت، بل على العكس يجب أن تكون التربية سواء للولد أو البنت بأن يكونا متحابين متفاهمين فيما بينهم، ويتم تربية الولد على أساس صحيح يجعله يحافظ على أخته ولا يضرها، وحتى لا تشعر البنت بمحبة زائدة منكم للولد.

توفير قدوة حقيقية

عند تربية البنات يجب أن يحرص الأب والأم على توفير قدوة جيدة للبنات، فلا شك أن دور القدوة في حياة البنت أمراً هاماً وضرورياً بعكس الولد، فالبنت تحتاج إلى أن تتخذ قدوة تسير خلفها في الكثير من الأمور، وهو ما يجب أن يحرص عليه الآباء إذا أرادو تربية بناتهم تربية سليمة، فيجب أن تكون هذه القدوة في أحدهما، لترى البنت أبيها أو أمها قدوتها التي يمكنها السير ورائها واتباعها في الكثير من الأمور الهامة والمصيرية.

ومن الجدير بالذكر أيضاً، أن البنت إذا لم تجد قدوتها في أحد والديها فبلا شك سوف تبحث عن قدوة خارج نطاق أسرتها، وهو ما يجعل من المحتمل أن تكون هذه القدوة سيئة وغير مناسبة لأن تقوم البنت باتباعها والسير في طريقها، وهو ما يُدخل هذا البنت في طريق غير صحيح ويبعدها تماماً عن آبائها، كما أن على الوالد مراعاة أخلاق ولده، فبلا شك إذا تربى الولد وأبيه يدخن فبنسبة كبيرة سيكون الولد مدخناً، وهو الحال مع البنت إذا وجدت أبيها وأمها على خلق معين فبلا شك سوف تقلدهما.

تنمية البنت تدريجياً

يجب الحرص بشكل مستمر في تربية البنات على تنمية البنت وتوفير لها كافة سبل تطورها سواء في تفكيرها أو حياتها بشكل عام، فالبنت بطبيعتها من صغرها تهتم بالأشياء التي تربي فيها الأمومة والأنثوية، فتجدها تهتم كثيراً بالعرائس والدمى وتعتني بهم، وربما تنام معهم وتتحدث معهم أيضاً، وهو ما يجب أن نستغله في تربية البنات ، فمع تطورها في العمر نحرص أن نوفر لها مهام خاصة بذلك كاعتنائها بأحد أخوتها الصغار أو إشراكها في مهام البيت كإعداد الطعام وتعلم الطهي وغير ذلك من الأمور.

ويمكن في مرحلة عمرية أكبر أن يتاح لها شراء المستلزمات الخاصة بالبيت أو حتى المستلزمات الشخصية الخاصة بها مثل ملابسها أو غير ذلك، لتكبر البنت وقد تم تربيتها على الأشياء التي تنمي فيها الأنوثة وهو أمر هام للغاية حتى تكتسب البنت الصفات الأنثوية من صغرها وتهتم بذلك كثيراً ويحرص البيت على تطويرها ضمن إطار من المتابعة، وهو ما يساعد كثيراً في تربية البنات بالشكل الصحيح، وتُربى على أن تكون أنثى كاملة يمكن الاعتماد عليها.

تربية البنات في البيت ‏المسلم

اهتم الإسلام كثيراً بتسليط الضوء على تربية البنات ، حيث اعتبرها الإسلام مهمة عظيمة يقوم بها الآباء في تربية بناتهم، فهم بذلك يحافظون على الكثير من الأخلاق والقيم والمبادئ التي يجب أن تتواجد باستمرار في المجتمع المسلم، ولن يتوفر ذلك إلا إذا سار الآباء على نهج سليم فيما يخص طرق التربية التي تحتاجها البنات، وقد جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه”، فقد أشار النبي في هذا الحديث إلى أهمية تربية البنات وأن لها قدراً عظيماً وثواباً أعظم، لذلك كان الاهتمام بتربية البنات في البيت المسلم أمر ضروري للغاية.

ومع تنبيه الإسلام على ضرورة اتباع النهج الصحيح في تربية البنات ، إلا أن البعض يستسهل هذا الأمر، ويظن البنات لا يحتاجون إلى مجهود في التربية مثل الأولاد، وهو الأمر الخاطئ تماماً، حيث يظن هؤلاء بأن الحل الوحيد لتربية بناتهم هو الضرب والقسوة والضغط على بناتهم، لكن ذلك قد يؤدي بهم إلى طريق غير الطريق الذي يبغونه، حيث يجب ألا نتبع العادات والتقاليد التي نتوارثها من مجتمعاتنا، فقد وجه الإسلام الآباء إلى رفق التعامل مع البنات واللين معهم، دون إفراط أو تفريط، فبلا شك سيكون الاعتدال هو الطريقة الصحيحة في تربية البنات تربية صحيحة على نهج صحيح.

وقد أشار الإسلام إلى ضرورة حسن التعامل مع البنات والرفق معهم، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم “ما من رجل تدرك له ابنتان فيحسن إليهما، ما صحبتاه أو صحبهما، إلا أدخلتاه الجنة”، وهو ما يؤكد أنه يمكن أن يدخل الرجل الجنة بسبب حسن تربية بناته، وهو ما يؤكد مراراً وتكراراً على أهمية وعظمة تربية البنات ، ولن نجد قدوة حسنة في هذا الأمر أفضل من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ربى النبي 4 بنات وأحسن تربيتهم حتى كانت إحداهن وهي فاطمة رضي الله عنها سيدة نساء أهل الجنة، فما كان على الآباء إلا أن يربوا بناتهم على أن تكون قدوتهم السيدة فاطمة، وأن يقتدي الآباء أيضاً في تربية بناتهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وتحتاج البنات في كل مراحلها العمرية إلى معاملة طيبة وحانية من الآباء وخصوصاً من أبيها، حيث تتعلق البنت كثيراً إذا اهتم بها أبيها وسمعت منه كلمات التقدير لها ولجمالها مثلاً وغير ذلك من الأمور التي تهتم بها البنات، حيث يجب أن يعي كل أب طبيعة ابنته ومدى شغفها ورغبتها في سماع كلمات معسولة، ويوفر لها ذلك بشكل كاف حتى لا تتأثر بكلام معسول من رجل غريب عليها أو بنظرة إعجاب من أحد الأشخاص الذين يتعاملون معها سواء في دراستها أو في أي مكان، ليكون الأب مكان الرجل من الطرف الآخر، وهو ما كان يفعله النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع بناته.

فقد كان النبي يجلس مع بناته ويعظم من شأنهن ويعطيهن من حنانه وحبه ورحمته، فكانت فاطمة إذا دخلت عليه أخذ بيدها وأجلسها في مجلسه، ليتبادلا الرفق والكلام الطيب فيما بينهما، وقد كان يسمع النبي لبناته ويعطيهن المساحة الكافية دون ملل أو ضيق، لذلك فقد أشر النبي والإسلام في الكثير من المواضع إلى ضرورة الاهتمام بـ تربية البنات ، وإذا أردت البحث والتمعن أكثر فستجد الكثير من الأمور التي كان يفعله النبي والصحابة مع بناتهم من أجل إصلاحهن وتربيتهن تربية سليمة على نهج صحيح يربي فيهن الأخلاق والمبادئ ويعلي من شأنهن في زمنٍ كان وأد البنات فيه سائد!

نصائح مهمة في تربية البنات

تختلف النصائح التي يجب الاهتمام بها حسب عمر البنات، فبلا شك تحتاج كل فئة عمرية من البنات إلى بعض الأمر التي يجب الاهتمام بها، وأهم الفئات العمرية هي وصول البنت إلى عمر 6 سنوات، ويليه مرحلة بداية البلوغ وهي 10 سنوات، لذلك سنتحدث فيما يلي عن مجموعة من أهم النصائح التي تخص هاتين الفئتين فيما يخص طريقة تربية البنات :

إذا بلغت البنت 6 سنوات يجب الاهتمام ببعض الأمر الخاصة بها مثل التنبيه عليها بعدم الخروج والابتعاد عن المنزل، وتحذيرها من أن يقوم أي شخص مهما كان بالتعرض لها، ولا يجب أن تخرج مع شخص غريب مهما كان السبب، وتعليمها طريقة الجلوس الصحيحة حتى لا تجلس جلسات غير لائقة بها كبنت دون أن تدري، كما يجب تعويد البنت على تغيير القناة على التليفزيون إذا جاءت لقطة غير لائقة، كما يجب فصل البنت عن الولد وجعل لها سرير منفصل ويفضل أيضاً غرفة منفصلة إن أمكن، وتحذيرها أيضاً من خلع ملابسها في أي مكان عام مهما كان السبب، وأن لا تذهب بمفردها إلى المحلات البعيدة، أيضاً لا تخرج بمفردها مع السائق أو أي شخص غريب عن أقاربها.

أما إذا بلغت البنت 10 سنوات، فيجب الاهتمام بأمور أكثر أهمية، والتي منها أن يتم تعليم البنت بعض الأمور الخاصة بالتغيرات التي تحدث لها في بداية سن البلوغ، حتى تكبر وهي تعي ما يحدث لها ونتجنب أن تسأل شخصاً غريباً، كما يجب أيضاً تنبيهها على الاعتداءات التي قد تحدث لها ومحاولة نصحها بطرق تجنب ذلك، كما يجب في تربية البنات أن يتم تربيتهن على الحياء والخجل من الموضوعات الغير لائقة، وأيضاً يجب الاهتمام بأن لا ترتدي ملابس قصيرة وعارية أمام أخوتها من الأولاد، وتحذيرها من البنات التي ترتدي ملابس غير مناسبة للبنت أو لهن تصرفات سيئة، ويجب الاهتمام كثيراً في هذا العمر بطريقة تعامل الأب مع الأم والعكس فلا يجب أن يكثر بينهما الشجار أمام البنت، لأن ذلك لن يكون جيداً أبداً.

ونكون بذلك قد تناولنا الكثير من الأمور الخاصة بتربية البنات، والتي بلا شك تحتاج إلى كتب وأبحاث من أجل تربيتهن تربية صحيحة، ونخرج جيلاً صالحاً يستطيع إنشاء مجتمع سليم بعيداً عن المغريات والشهوات الكثيرة الموجودة في وقتنا هذا، لذلك كان على كل من الأب والأم الاهتمام كثيراً ببناتهن ومحاولة التقرب منهن واتبع خطوات صحيحة ونهج سليم واتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم كقدوة ليس بعدها قدوة في تربية البنات .

أحمد مصطفى

كاتب عربي، وطالب بكلية الهندسة جامعة المنوفية، مهتم بالكتابة والتدوين والتدقيق اللغوي.

أضف تعليق

واحد + 5 =