تسعة
الرئيسية » حياة الأسرة » طلاق » كيف تعمل هذه الأِشياء البسيطة على تدمير الزواج ببطء؟

كيف تعمل هذه الأِشياء البسيطة على تدمير الزواج ببطء؟

هناك الكثير من الأشياء التي تعمل على تدمير الزواج ، ليس بشكلٍ جذري أو من خلال الموقف الواحد الذي يهدم الزواج دفعة واحدة بل بالتدريج وببطء وعبر تراكم هذه المواقف على مدى طويل تأتي لحظة نشعر فيها بأننا تحملنا أكثر مما نطيق ويصبح باب العودة غير متاح للأبد.

تدمير الزواج

تدمير الزواج قد لا يأتي من خلال موقف واحد مثل الخيانة أو العنف أو غيرها بل يحدث بمواقف بسيطة قد لا نلقي لها بالا ونشعر أنها من حقنا كليا بالتالي نقوم بممارستها دون وعي منا بأن هذا قد يجرح الطرف الآخر أو يؤذيه وفي النهاية نجد أنفسنا أمام شخص لا يريد النظر حتى في وجوهنا ونسأل أنفسنا لم حدث كل هذا فجأة؟ الحقيقة أنه لم يحدث فجأة، بل حدث عبر تراكم مواقف عديدة حدثت، مواقف صغيرة لم تلفت انتباهنا ولم نعرها اهتمامنا ولكن ظلت مؤثرة ومترسبة في نفسية الطرف الآخر وفي لحظة ما تصبح كل هذه الأمور الدافع وراء تدمير الزواج ونخرت في أساسه حتى دفعته للانهيار التام، فما هي هذه الأمور حتى نتفاداها؟

عدم إلقاء التحية

هذه واحدة من أكثر الأمور التي تعمل على تدمير الزواج، هل تراها غير ذات قيمة؟ هل عندما لا تستيقظ من النوم فلا تقول لزوجتك “صباح الخير” هل هذا يجعلها سعيدة؟ هل هذا لا يجد أثرا سلبيا في نفسيتها؟ إنه يفعل ولكنك لا تنتبه، حينما تأتي من الخارج فتجد زوجتك جالسة فلا تلقي التحية بل تسألها عن الغداء مباشرة، كل هذه من الأمور التي تجعل زوجتك تشعر بانعدام قيمتها لديك والأمر نفسه للزوجة أيضًا، لكن هذه الأشياء تلقى أثرا نفسيا كبيرا لدى الزوجات أكثر لذلك لابد وأن تنتبه لمثل هذه الأمور الصغيرة التي بفعلها قد تنقذ زواجك وبتركها قد تدمره.

عدم إطراء زوجتك

النساء عادة يحبون الإطراء والمغازلات والكلام الرومانسي الشاعري، ستقول أنكما تزوجتما والأمر انتهى عند هذا الحد سأقول لك هذا شيء يستدعي المزيد من الإطراء والمغازلة، ليس لدى هذه المرأة من يغازلها غيرك أو بمعنى أدق لا ينبغي أن يغازل هذه المرأة أحد غيرك وهي في حاجة دائما للشعور بأنوثتها وكيانها وبالتالي لا يجب أن تحرم من هذا لأنها ستشعر أنك تفعل هذا لأنك ضمنتها أو استحوذت عليها وليس في حاجة لهذا الكلام من أجل الحصول عليها لأن هذا قد حدث بالفعل وهذا شعور يعمل على تدمير الزواج ببطء أقل أي بسرعة أكثر مما تتخيل.

الحصار وتقليص المساحة الشخصية

أكثر ما يرعب في الزواج أن هناك شخص يمتلك الحق الحصري فيك بشكل كامل، في تصرفاتك ورغباتك ومتطلباتك ومشاعرك، بل حتى له الحق في مزاجك فليس لك الحق أن تشعر بالضيق أو الفرح أو الحزن إلا بإذنه أو عن طريقه، هذا الشعور حقا مؤلم وسيئ لأنه يشعرك بالحصار وانقطاعك عن العالم والسيطرة عليك من قبل شخص آخر، بالتالي الحصار وتقليص المساحة الشخصية وجعل الطرف الآخر مستباح لك في أي وقت تحاسبه على تصرفاته وتحركاته وتحاصر مساحته الشخصية وعلاقاته وطريقة إدارة علاقاته هذا أكثر ما يكرهه ويشعره أنه في سجن وعند أول فرصة سيهرب من هذا السجن بالتالي سيؤدي هذا إلى تدمير الزواج تلقائيا.

الغيرة والشك من أهم أسباب تدمير الزواج

هناك خياران للتعامل بين الأزواج، إما الثقة العمياء ما لم يكن هناك ما ينقضها وتيقن منه بشكل تام، وإما الغيرة والشك، الأولى سوف تؤدي إلى نجاح الزواج أو تدمير الزواج، هناك احتمالان لدينا، أما الثانية فسوف تؤدي إلى تدمير الزواج لا محالة، أي أن هناك خيار يحمل احتمالات معينة واحتمال الحفاظ على الزواج هو الأعلى لأنني لن أفكر في خيانة شخص يعطيني مساحتي ويثق بي وسأشعر بتأنيب الضمير حتى لمجرد التفكير في خيانة ثقة هذا الشخص بي، ولكن الأسوأ من هذا أن الغيرة والشك ستدفع الإنسان في لحظة من اللحظات إلى الخيانة كرد فعل انفعالي على كل هذا الشك الذي تحيط به شريك زواجك.

عدم الشكر أو إظهار الامتنان

هل تعرف ما هي الأشياء التي تجعل زواجك ينجح؟ حينما تعد لك زوجتك كوبا من الشاي قل شكرا، حينما تكوي لك قمصانك قل شكرا، حين تطهو طعاما طيبا امتدح هذا الطعام، كلمة واحدة يمكن أن تخفف عنها كل التعب والمجهود والإرهاق، حين يركّب زوجك مصباحا كهربائيا قولي له أن بدونه لا تعرفي كيف كنتِ ستتصرفين، وحين يأتي لك زوجك بطلبات المنزل اشكري له كرمه وجوده وأنه لا يجعلك ترغبين في شيء إلا وأتى به، هذه هي الأشياء التي تحافظ على الزواج، أما الأشياء التي تؤدي إلى تدمير الزواج، فهي العكس تماما، ألا تشعر الشخص بقيمة الشيء الذي فعله مهما كان صغيرا، ألا تقدر له أبسط التصرفات الإيجابية ولا تشجعه عند إتيانه بسلوكٍ جيد.

حب السيطرة في أبسط الأشياء

نعود مرة أخرى لحب السيطرة، قيادة العلاقة بأكملها حين يضطلع بها شخص ما دون الآخر ويفرضها عليه ويجعله ينصاع لها مهما كان يبدو راضيا وسعيدا فإنه في قرارة نفسه سيكون متضايقا بسبب هذا القهر الذي تمارسه عليه حتى إن لم يشعر هو بهذا في وقتها إلا أنه سيأتي في لحظة ما وينفجر، سيُخرج كل الكبت الذي يعتمل بداخله في صورة ثورة تأكل الأخضر باليابس وذلك ينتج عنه تدمير الزواج وعدم عودة الأمور لما كانت عليه، ولا ريب أن الطرف المسيطر سيذهل لما يحدث لأنه لم يعتاد عليه، وربما سول له غباءه أنه ينبغي أن يواجه هذه الثورة بالقمع، ولكن هيهات، فالأمر قد خرج عن السيطرة أخيرا.

عدم الاعتذار عن الأخطاء

لا توجد حياة بدون أخطاء ولا توجد علاقة بدون أخطاء ولا زواج بدون مشكلات ولا أزمات، لا تحاول أن تتنزه عن الأخطاء مهما حدث أو تتجنبها، لا ريب أنها ستحدث إن آجلا أو عاجلا ولكن الأهم من ذلك حين تحدث يجب أن يكون لديك الشجاعة والوعي اللذان يمكنانك من الاعتراف بخطئك في لحظتها والاعتذار عنه، الخطأ عادة ما يمحى بمجرد الاعتذار لأن الاعتذار يدل على التقدير اللازم لكل علاقة ومراعاة الطرف الآخر ومراعاة الخطأ في حقه وبالتالي الاعتذار عنه، وهذا هو جوهر التقدير بالأساس وهذا ما يمنع تدمير الزواج لفترة طويلة.

العناد وسوء الظن

يعتقد الأشخاص أن العلاقة الزوجية عبارة عن مباراة أو منافسة من يستطيع العناد أكثر ومن يظن بالآخر بشكل سيئ أكبر، وهذا كله ما لا ينبغي لأحد أن يقوم به لأن العناد وسوء الظن يعملان على تدمير الزواج بشكل أسرع وهناك أحيانا زوجان يتحديان بعضهما في أبسط الأمور رغم أن الحياة الزوجية لابد وأن تنطوي على بعض التضحيات والتنازلات اللازمة لكل زواج ولكل علاقة سواء كانت حب أو صداقة أو أبوة أو بنوة حتى يسير المركب ونعبر إلى الضفة الأخرى بسلام مهما كانت الأمواج عالية.

تدمير الزواج يمكن أن يأتي عن طريق أشياء بسيطة جدا قد لا يلتفت أحد إليها والحياة تستلزم بعض المرونة والوعي والتنازل حتى نستطيع أن نحافظ على علاقاتنا.

محمد رشوان

أضف تعليق

3 × 5 =