تدجين الحيوانات

جرت عمليات تدجين الحيوانات منذ العصور البدائية تقريبًا وكان الأمر في بدايته مقتصرًا على حيوان واحد وهو الكلب، ثم ما لبث أن تطور الموضوع وبدأت تدخل بعض أنواع الحيوانات الأخرى في عمليات التدجين تلك، ونوع الحيوان الذي يتم تدجينه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بحاجة الإنسان إليه فكلما أحتاج الإنسان إلى خدمات حيوان معين قام بتدجينه، وهكذا حتى رأينا في وقتنا الحالي العديد من الحيوانات المدجنة ومن كثرتها تم تقسيها إلى نوعين، الأول هو حيوانات داجنة أليفة، والثاني حيوانات داجنة منتجة، لكل نوع أو قسم ما يتميز به عن الأخر ولذلك سنجدهم سويًا في جميع المناطق بلا استثناء، وذلك لأن فوائد كل نوع لازمة لحياة البشر بجميع أشكالها، فالإنسان يحتاج إلى ما تنتجه الحيوانات من لحوم وأصواف وبيض وهو موجود عند الحيوانات الداجنة المنتجة، وأيضًا يحتاج إلى الحماية والرعي والصيد في نفس الوقت وهو موجود عند الحيوانات الداجنة الأليفة، عامة إن كنت من المهتمين بمعرفة كل ما يتعلق بعملية تدجين الحيوانات البرية، فيتوجب عليك أن تتابع هذا المقال إلى نهايته، لذلك فلا تذهب بعيدًا.

تدجين الحيوانات عند الإنسان البدائي

تدجين الحيوانات تدجين الحيوانات عند الإنسان البدائي

تم تدجين أولى الحيوانات منذ القدم حيث أن هناك بعض الإثباتات على وجود التدجين بصورته المعروفة في العصر الجليدي، وتقول المصادر التاريخية أن الكلب هو أول حيوان تم تدجينه حيث كان يستخدمه في صد الحيوانات المفترسة الأخرى بجانب الصيد واصطحابه مع في كل مكان، بعد ذلك تطور الأمر وتم تدجين الحيوانات بصورة أكبر فاستأنست الخرفان ثم الذئاب في العصر الجليدي، وبعدها الماعز والحصان والبقر، فمنهم من كان يستخدم في التنقل والسفر وهو الحصان ومنهم من كان يستخدم في الحماية والصيد وهي الكلاب، أما عن البقر والماعز فقد تم تدجينها لأخذ الحليب واللحوم منها، وبعد موتها يتم أخذ الجلود والصوف منها لصنع الملابس وبعض المستلزمات الأخرى، لذلك يعد تدجين الحيوانات أمر لا غنى عنه سواء في عصرنا أو العصور القديمة، فقد تحسنت حياة الإنسان البدائي كثيرًا حتى أصبح لا يعول هم التنقل والطعام والشراب والملبس مثلما كان من قبل، فهو يضمن سهولة جلب مثل هذه الأشياء عن طريق تلك الحيوانات الداجنة.

الحيوانات المستأنسة

توجد العديد من الحيوانات التي تم استئناسها أو تدجينها منذ القدم وقد تم تقسيمهم إلى قائمتين الأولى تسمى بحيوانات داجنة منتجة والثانية تسمى بحيوانات داجنة أليفة، أما عن المنتجة فهي التي يتم الاستفادة من بيضها ولحمها وحليبها، والثانية وهي الأليفة فيتم استخدامها في الصيد والتنقل والحرث والحماية، وأشهر أنواع الحيوانات المستأنسة هي الخيول وقد كانت تستعمل في التنقل ويتم أكلها عند الضرورة، بعد ذلك لدينا الكلاب والتي تقول بعض المصادر التاريخية أنها أول ما تم تدجينه من قبل الإنسان، وذلك بسبب تنقلها في الأماكن القريبة من السكن البشري وغذائها المتمثل في بقايا طعام الإنسان، وهناك أيضًا الماعز والأبقار حيث دجنت لتناول لحومها وشرب لبنها وبعد ذلك أخذت أصوافها وجلودها لصنع الملابس، وأيضًا دجنت الحمير واستخدمت في العمل منذ خمسة آلاف عام تقريبًا.

ولا ننسى الطيور من دجاج وبط وأوز وحمام فكلها دجنت للاستفادة من لحمها وبيضها، ويعتبر الدجاج والبط هما أول ما تم تدجينه من الطيور وكان ذلك في مصر، ومن أمثلة تدجين الحيوانات الإبل والتي دجنت في وقت متأخر بعض الشيء مقارنة مع الخيول والحمير وما إلى ذلك، وبالطبع استخدمها الإنسان في التنقل وخاصة لحمل الأشياء الثقيلة مع استخدام جلودها وأكل لحومها، وتوجد أيضًا الخنازير المدجنة وهي تقريبًا تتواجد في قارتي آسيا وأوروبا فقط وكان أول تدجين لها في عام 6500 قبل الميلاد، والأبقار كذلك دجنت في قارتي آسيا وأوروبا وذلك لتناول لحمها وأخذ جلودها وحليبها، وهناك شعوب أخرى أسيوية قامت بعبادة الأبقار تمجيدًا لها،كل هذه الحيوانات وأكثر تم تدجينها منذ فترة طويلة ومازال الأمر مستمر إلى يومنا هذا.

تدجين الحيوانات وفوائده العديدة

هناك العديد من الفوائد التي تنفع الإنسان عند تدجين الحيوانات وأولى هذه الفوائد هي حماية الإنسان من أي اعتداء من الممكن أن يتعرض له من قبل الحيوانات المفترسة، ويأتي تبعًا لتلك الفائدة استخدام الحيوانات في الصيد، ثانيًا الاستفادة من لحوم هذه الحيوانات وبيضها وحليبها وإدخالها في نظامنا الغذائي، ثالثًا استخدام الحيوانات المدجنة في بعض الأعمال التي تسهل على الإنسان وتوفر عليه الكثير من المجهود، مثل سحب العربات والسقاية والحرث الزراعي، رابعًا إدخال منتجات الحيوانات المدجنة في السوق وبالتالي تحقيق عائد ربحي لا بأس به، خامسًا أخذ جلود وصوف هذه الحيوانات وتشغيلها في صناعة الملابس والأقمشة الضرورية جدًا في حياة الإنسان، وهناك من يقومون بتربية الحيوانات المدجنة للعب والاستمتاع معها أو لصوتها الجميل مقل الطيور والأسماك والقطط والكلاب، وغيرها من الفوائد الأخرى التي يكتسبها الإنسان من تدجين الحيوانات.

المراحل المتبعة في تدجين الحيوانات

لكي تتم عملية تدجين الحيوانات بشكل تام يتوجب علينا المرور بثلاثة مراحل متتالية وهي ما تسمى بمراحل تدجين الحيوانات، أما عن المرحلة الأولى فهي تسمى بالترويض حيث نقوم فيها بإطلاق سراح الحيوان مع الحيوانات الأخرى التي من نفس جنسه، فمثلًا إذا قررنا تدجين حيوان الكلب فيجب علينا أولًا نضع الكلب مع مجموعة من الكلاب الأخرى ونرى ماذا سيفعل، وأيضًا لابد من إتاحة فرصة التزاوج له مع الكلاب الأخرى، بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية وفيها سيتم وضع الحيوانات في منطقة محددة أو نطاق جغرافي محدد، والهدف من ذلك هو إظهار صفات وشكل الحيوان في المنطقة.

فكما نعلم هناك الكثير من أنواع الحيوانات التي تسمى بالمنطقة التي تعيش فيها وذلك لأنه اكتسب صفاته من النطاق الجغرافي الذي يعيش فيه ولا يوجد ما يشببه في العالم، نأتي للمرحلة الثالثة والأخيرة وهي مرحلة التغيير والتعديل حيث يقوم فيها الإنسان بتحسين وتعديل صفات وطباع الحيوان، حتى يصبح ملائمًا للإنسان فإن كان الغرض منه الإنتاج صار حيوان منتج وإن كان الغرض هو الألفة صار حيوان أليف، وهذا يتم عن طريق بعض التغييرات التي تجري على الشكل والقوة والإنتاج والحجم وما إلى ذلك من هذه الصفات.

معايير الحيوانات المدجنة

تدجين الحيوانات معايير الحيوانات المدجنة

مع الكثير من الأبحاث المختصة في عملية تدجين الحيوانات توصل إلى أنه يجب أن توجد بعض المعايير في الحيوانات قبل أن يتم تدجينها، وأولى هذه المعايير هي أن تكون معدلات النمو والنضج العقلي تتناسب مع معدلات النمو العقلي للبشر، فمع القليل من الرعاية تنضج شيئًا فشيء حتى تصبح مواكبة للإنسان، ثانيًا أن تكون هذه الحيوانات هادئة وتتمتع بمزاج جيد وذلك لكون الحيوانات التي تتعصب بسرعة غير ملائمة تمامًا للتدجين، فالإنسان يحتاج الحيوان الأليف الغير متمرد الذي يعطيه ما يريد من دون عصبية أو هرب أو غيره، ثالثًا أن تكون حيوانات مرنة في نظامها الغذائي فمن الممكن أن تأكل أي شيء يقدم لها مثل العلف والعشب، وأيضًا لديها المقدرة على أكل كمية كبيرة من الطعام المقدم لها.

رابعًا عدم تدجين الحيوانات الهمجية أو التي تفاجئ الإنسان بتصرفاتها وحركاتها، حيث أنه لابد من البعد عن الحيوانات الخطيرة التي من الممكن أن تؤذي الإنسان في أي وقت مفاجئ، خامسًا أن ترضى الحيوانات بكون الإنسان سيدًا لها ومتحكمًا فيها فهناك بعض الحيوانات التي لا تحب ذلك ولا توافق على سيادة الإنسان عليها، ولذلك فهذه الحيوانات من الصعب على الإنسان تربيتها وسوف تكون مرعبة وذات مفاجئات عصبية، سادسًا أن تكون لدى الحيوانات قابلية في العيش مع أفراد آخرين في أسرة واحدة، فمن يفضل الوحدة وعدم الاختلاط مع الحيوانات الأخرى لا يمكن الاستفادة منه ولا ينتج لنا نسلًا ينفعنا، لذلك فلا يمكن تربية وتدجين هذا النوع من الحيوانات.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

9 + ثلاثة =