بحة الصوت عند الأطفال

بحة الصوت عند الأطفال هي من المشكلات الشائعة في طب الأطفال، والتي تعد في أغلب الحالات عرضا سليما ولا تمثل عرضا مرضيا خطيرا، وتكون ناتجة عن تضرر الأحبال الصوتية ما يؤدي لخروج الصوت بشكل غير واضح، ويصبح الطفل غير قادرا على التحدث بصوت مرتفع، وفي هذا المقال سوف نتحدث عن أسباب هذه المشكلة والأعراض الشائعة لها، بالإضافة إلى وسائل علاج بحة الصوت وأهم وصفات الطب البديل لعلاجها طبيعيا.

أسباب بحة الصوت عند الأطفال

حما س الطفل وشخصيته

هناك العديد من الأسباب المحتملة لوجود بحة في الصوت عند الطفل، وأول هذه الأسباب يرجع إلى الخصائص السلوكية التي تفرضها طبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل، ففي مرحلة معينة من عمر الطفل يميل إلى رفع صوته والصراخ في بعض الأحيان، وذلك لامتلائه بالطاقة والحماس والنشاط، بل ربما يكون صوته المرتفع ناتجا عن رغبته في إظهار قوته والتعبير عن شخصيته.

كثرة البكاء

بكاء الطفل باستمرار ولمدة طويلة يؤدي لحدوث بحة مؤقتة في الصوت لدى الطفل، وذلك لأن كثرة البكاء يتسبب في تهيج الأحبال الصوتية، وهذه البحة تكون بسيطة ومؤقتة ويمكن أن تتحسن بمجرد تناول المشروبات الدافئة.

النشاطات والممارسات

هناك بعض النشاطات التي يمارسها الطفل وتتطلب منه رفع صوته بما يؤثر على أحباله الصوتية، مثل الترديد وراء المعلم في الحصص والدروس التعليمية وحفظ القرآن سواء في الحضانة أو المدرسة، وأيضا حفظ الأناشيد أو الغناء في الحصص الموسيقية والتدريب على الحفلات والمسابقات، وكذلك عند اللعب مع أقرانه أو أثناء ممارسة الألعاب الرياضية في المدرسة مثل كرة القدم.

بعض الأمراض

هناك بعض الأمراض التي تؤثر على الأحبال الصوتية للطفل وتسبب بحة الصوت، ومنها الإصابة بنزلات البرد والتهابات الحلق المتكررة والتهابات اللوز وتضخمهم والسعال الجاف، وأيضا إصابة الطفل بجفاف الحلق نتيجة لقلة شرب الماء والسوائل، وهناك أيضا بعض الأدوية التي تسبب بحة الصوت مثل البخاخات المخصصة لعلاج الربو وضيق الشعب.

الارتجاع المعدي

الارتجاع المعدي المريئي والمعروف عادة بارتجاع المريء يعد من أحد الأسباب التي تؤدي لبحة الصوت، حيث أنه يتسبب في تهيج الأحبال الصوتية وإصابتها بالضرر، وعند علاج مشكلة ارتجاع المريء يتحسن صوت الطفل وتختفي بحة الصوت تدريجيا.

أسباب نادرة

يوجد بعض العوامل النادرة التي قد تتسبب في وجود بحة في صوت الطفل، ومن هذه الأسباب وجود إصابات في الحنجرة والإصابة بنزف في الدماغ، وأيضا أثناء العمليات الجراحية قد تتعرض الأحبال الصوتية لجروح بسبب الأنابيب التي يستخدمها طبيب التخدير.

طرق علاج بحة الصوت عند الأطفال

إذا لم يتحسن صوت الطفل في خلال أسبوعين فعندها ينبغي أخذه إلى الطبيب المتخصص في علاج الأنف والأذن والحنجرة، وذلك للكشف على حنجرة الطفل ومعرفة السبب الذي أدى لحدوث بحة الصوت، وفي حالة عدم وجود سبب مرضي يؤثر على الأحبال الصوتية للطفل فلا بد من زيارة طبيب متخصص في مشكلات النطق واللغة، وعمل اختبارات الصوت اللازمة وعلاج المشكلة عن طريق التدريبات الصوتية، ويمكن اللجوء للجراحة في الحالات الشديدة التي لا تفلح معها التدريبات الصوتية والعلاجات الطبية، مع العلم بأن الجراحة قد لا تفلح في بعض الحالات فعندها يتم اللجوء للتدريبات الصوتية فقط.

إرشادات لعلاج بحة الصوت عند الأطفال

يحتاج الطفل إلى الراحة والرعاية المنزلية من أجل أن تتحسن مشكلة بحة الصوت، مع مراعاة الاهتمام بالمتابعة الدورية عند الطبيب المتخصص في المواعيد المحددة، وضرورة الاتصال بالطبيب في حالة وجود مشكلة أو مضاعفات، مع ضرورة الالتزام بالعلاج والمضادات الحيوية التي يصفها الطبيب وإعطائها للطفل بانتظام، وإذا كان سبب بحة الصوت هو وجود ارتجاع في المريء فعندها يجب الابتعاد عن الأطعمة التي تسبب الحموضة للطفل، مثل الطماطم والشوكولاتة والأطعمة الحارة والتوابل، وأيضا ينصح برفع رأس الطفل أثناء النوم حتى لا يحدث ارتجاع أحماض المعدة في الحلق، ويجب تقديم السوائل للطفل باستمرار لترطيب الحلق وتجنب جفافه، كما يجب إبعاد الطفل عن التدخين سواء في المنزل أو في الخارج، وكذلك إبعاده عن الأتربة والغبار والدخان قدر الإمكان، ويجب تشجيع الطفل على خفض صوته والاقتراب من الشخص الذي يريد التحدث إليه حتى يتجنب إجهاد صوته، وتحديد فترات قصيرة لراحة الصوت وعدم التحدث أو اللعب في هذه الأوقات، وذلك بشغل الطفل في أي من الأنشطة التي لا يحتاج فيها إلى التحدث مثل الرسم أو التلوين، ويجب كذلك منع الطفل من الصراخ والتحدث بصوت عال وتجنب الألعاب والأنشطة التي تتطلب رفع الصوت، وأيضا عدم ترك الطفل يبكي لفترات طويلة ومحاولة تهدئته في الحال.

أعشاب طبيعية لعلاج بحة الصوت عند الأطفال

الليمون

يعد الليمون واحدا من أكثر العلاجات المستخدمة منذ القدم في الطب الشعبي لعلاج العديد من الأمراض والالتهابات، ويتميز الليمون بفعاليته في علاج بحة الصوت حيث يساهم في ترطيب الحلق ويوفر إغاثة فورية لآلام الحلق والالتهابات، كما أن الليمون غني بفيتامين ج الذي يسهم في القضاء على العدوى ومنع انتشارها، حيث يتم عصر ليمونة في كوب من الماء الدافيء، ثم يضاف له ملعقة من عسل النحل ويقدم للطفل.

الزنجبيل

يعد الزنجبيل واحدا من أفضل العناصر الطبيعية التي يمكن استخدامها لعلاج بحة الصوت عند الأطفال ، حيث أنه يعمل على تهدئة الأغشية المخاطية في الحنجرة، ويساهم في القضاء على الالتهابات التي تسبب بحة الصوت، ويستخدم عن طريق وضع ملعقة من الزنجبيل المفروم في كوب من الماء وتركه ليغلي لمدة 10 دقائق على نار هادئة، ثم يصفى ويضاف له ملعقة من العسل ويتم تناوله 3 مرات يوميا.

العسل

العسل بحد ذاته هو علاج فعال لتهيج الحلق وبحة الصوت والقضاء على الالتهابات، وذلك لاحتوائه على مضادات الجراثيم والفطريات ومضادات الأكسدة، وهو يساهم في الحفاظ على بيئة رطبة مما يفيد في تهدئة وتخفيف أعراض التهابات الحنجرة مثل السعال وبحة الصوت، حيث يمكن إعطاء الطفل ملعقة من العسل الخام ثلاث مرات يوميا، أو إذابة ملعقة من العسل في نصف كوب من الماء الدافيء وتقديمه للطفل 3 مرات يوميا.

القرفة

تعد القرفة وسيلة فعالة لعلاج بحة الصوت التي يعاني منها الأطفال، وذلك بفضل خصائصها المضادة للالتهاب والبكتيريا، إلى جانب دورها في تحسين الدورة الدموية وتخفيف التهابات الأنسجة والأغشية المخاطية في الحلق، حيث يتم تحضير وصفة مكونة من ملعقة قرفة مطحونة تمزج مع ملعقة من العسل وإعطاء المزيج للطفل ليتخلص من بحة الصوت، ويمكن أيضا إضافة ملعقة من القرفة إلى كوب من الماء ثم يقلب ويشرب.

عصير البصل

يعتبر عصير البصل علاجا منزليا فعالا لا يعرفه الكثيرون بالرغم من فعاليته في تهدئة التهاب الحلق وتخفيف بحة الصوت، حيث أنه من أقوى العلاجات للقضاء على الحساسية والبكتريا، ويمكن استخدامه في علاج بحة الصوت عند الأطفال عن طريق أخذ شريحة من البصل ووضعها في وعاء يحتوي على كمية قليلة من الماء، ويترك ليغلي على النار وبعد ذلك يمكن إضافة قطرات من الليمون أو ملعقة من العسل إليه، ثم يتم تناول عصير البصل مرتان يوميا لعلاج المشكلة.

الهيل

لقد استخدم الهيل الأخضر منذ القدم لعلاج بحة الصوت وخصوصا في الوصفات الهندية الشعبية، وذلك لفعاليته الشديدة في محاربة الالتهابات وتهدئة الأغشية المخاطية، ويمكن استخدامه بكل بساطة عن طريق مضغ حبوب الهيل من أجل ترطيب الفم والأغشية المخاطية والحلق، كما يمكن استخدامه بطريقة أخرى عن طريق سحق بذور الهيل جيدا ثم خلط مسحوق الهيل مع ملعقة كبيرة من العسل، ويتم تناولها يوميا للقضاء على بحة الصوت والالتهابات.

اليانسون

يعد اليانسون أحد أهم الأعشاب الطبيعية التي يمكن استخدامها للأطفال والرضع كذلك لعلاج العديد من المشكلات، حيث يمكن استخدام اليانسون لعلاج الإمساك الذي يعني منه الطفل، كما أنه يسهم بشكل فعال في تهدئة الكحة وتخفيف أعراض الإنفلونزا وكذلك يعمل على تهدئة الالتهابات في الحلق والتجويف الفموي، مما يساهم في تخفيف بحة الصوت والقضاء على آلام الحلق، ويتم تحضيره للطفل عن طريق وضع ملعقة من اليانسون في كوب من الماء المغلي، ثم يغطى ويترك ليبرد قليلا ويقدم للطفل ليشربه دافئا 2 – 3 مرات يوميا.

خل التفاح

من أهم خصائص خل التفاح أنه يعمل كمضاد للميكروبات ويسهم في مكافحة العدوى، ويسهم كذلك في القضاء على التهابات الحنجرة التي تعد أحد الأسباب الأكثر شيوعا لبحة الصوت، حيث يتم مزج ملعقة صغيرة من خل التفاح في كوب من الماء الدافيء ويعطى للطفل بمعدل 3 مرات يوميا، كما يمكن أيضا الغرغرة بمحلول عبارة عن كميات متساوية من الماء وخل التفاح إذا كان سن الطفل يجعله قادرا على الغرغرة.

محلول ملحي

من العلاجات المناسبة للأطفال الأكبر سنا عن طريق الغرغرة بالمحلول الملحي، يضاف ملعقة صغيرة من الملح إلى كوب من الماء الدافيء مع التقليب جيدا حتى يذوب الملح تماما، وبعدها يستخدم في الغرغرة مع التكرار مرتان يوميا، حيث يعمل المحلول المحلي على إزالة المخاط من الجهاز التنفسي ويساهم في تخفيف تهيج الحلق بفضل خصائصه المطهرة.

زيت النعناع

زيت النعناع هو من الزيوت الأساسية المفيدة للقضاء على الحساسية، والذي يعد من الأسباب الشائعة لالتهاب الحنجرة وبحة الصوت، حيث أنه طارد للبلغم ويعمل على علاج التهابات الأحبال الصوتية وتخفيف حدة السعال، ويمكن استخدام زيت النعناع بعدة طرق عن طريق إضافة قطرتين منه إلى كوب من الماء وتناوله، أو يمكن استخدامه موضعيا على حلق الطفل أو صدره كدهان لتهدئة الالتهابات والألم.

العلاج بالبخار

جفاف الحلق هو من الأسباب الرئيسية لبحة الصوت، وبالتالي فإن العلاج بالبخار يساعد على تخفيف الاحتقان والقضاء على تهيج الأغشية المخاطية، ولزيادة فعاليته ينصح بإضافة بضع قطرات من أحد الزيوت العطرية، حيث نأخذ إناء يحتوي على الماء المغلي ويضاف له زيت عطري مثل زيت الزعتر أو زيت اللافندر أو الكاموميل، يتم تغطية رأس الطفل بمنشفة وتقريب وجهه إلى البخار من أجل استنشاقه، ويكرر هذا العلاج مرتان يوميا مع ضرورة الحرص لتفادي الإصابة بالحروق.

الخاتمة

من أجل علاج بحة الصوت عند الأطفال لا بد من تناول الأدوية التي يصفها الطبيب بانتظام وإتباع تعليماته بدقة، ويجب الاهتمام بتناول الماء باستمرار والكثير من السوائل الدافئة والأعشاب الطبيعية، مثل الليمون وعسل النحل الطبيعي والقرفة والزنجبيل واليانسون، ويجب منع الطفل من الصراخ ورفع الصوت وكثرة البكاء، وتشجيعه على التحدث بصوت منخفض وهاديء لتجنب إجهاد الحنجرة والأحبال الصوتية.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة − 5 =