الوظائف غير الصحية

طبيعة العمل، هكذا يتذرع أصحاب الأعمال الشاقة و الوظائف غير الصحية عندما يُطالبون بتوفير رعاية صحية وقائية وتابعة للعاملين في هذه المجالات، طبيعة العمل والتخيير بين الاستمرار على الوضع القائم والاستبدال إذا بدر أيتذمر، إضافة لضعف سوق العمل، عادة ما يدفع العاملين للاستمرار في العمل حتى لا يجلسون على كراسي العاطلين.

تلعب نوع الوظيفة التي يمارسها العامل دورا مهما في الحفاظ على صحته أو تدهورها، سواء أكان ذلك في القريب العاجل أو البعيد الآجل، إذ قد تؤثر بعض الأعمال بشكل مباشر على العاملين فيها كصناعة التكييف والتبريد، التي تؤثر على الصحة بفعل المواد الكيميائية المستخدمة، أو في المستقبل البعيد كعامل الحديد والصلب، الذي يتعرض لانحناء الظهر مع تقدم العمر وضعف البصر وغيرها من أمراض الشيخوخة؛ نتيجة تعرضه لدرجة حرارة مرتفعة قد تصل لنحو 3 آلاف درجة فهرنهيتية.

الوظائف غير الصحية

تنقسم الوظائف غير الصحية إلى قسمين، الأول يمكن التعايش معه بشكل دائم، إما رغبة في استمرار العطاء فيه، أو إجبارا على الاستمرار في ممارسته كالأعمال المنزلية وتصفيف الشعر، وتقديم الرعاية الصحية، أما الثاني فغير دائم وقد يتم تغييره من وقت لآخر؛ إما رغبة في تجنب مخاطره والبعد عن أضراره، أو بسبب وقوع الخطر والتأثير على صحته فعليا.

وتتعدد الأمراض التي تسببها الوظائف الضارة، بدايةً من انهيار نظام الساعة البيولوجية والإصابة بأمراض السكري والسمنة وأمراض القلب وفقدان الذاكرة والسرطان وغيرها من الأمراض، ويأتي التدبير المنزلي والتنظيف على رأس الوظائف غير الصحية ؛ بسبب مواد التنظيف التي تحتوي على مواد كيميائية ضارة، والتي تطلق مواد عضوية متطايرة، تؤثر على الجهاز التنفسي، وتصيبه بالأمراض المزمنة كالربو.

ثم تأتي الرعاية الصحية وتصفيف الشعر في المرتبة التالية من الخطورة إذ يتعرض موظف الرعاية الصحية في المستشفيات أو المكاتب الصحية أو بيوت التمريض إلى أمراض كثيرة كالسل والإنفلونزا والسارس وفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي سي، ويتعرض العاملون بصالونات تصفيف الشعر لبعض المنتجات الخطيرة التي تحتوي على مركب الفورمالدهايد المسبب للسرطان، الذي يصيب العين بالحساسية ويهيج الرئة.

ويتعرض عمال التصنيع لمثل هذه المخاطر الصحية؛ لاستنشاقهم المستمر لمعدن السيليكا والرمل الناعم إضافة للمواد الكيميائية المستخدمة في صناعة فوشار الميكروفون، ما يؤدي لتعرضهم للربو المزمن والسحار الرملي “ندبان في الرئة”، وسرطان الرئة، إضافة لاحتمالية الإصابة برئة الفشار أو ما يسمى بالتهاب القصيبات الشعرية.

وتأتي سيدة الوظائف وأشهرها في العالم وأوسعها انتشارا على قائمة الأعمال الضارة، إذ يتأثر العاملون بالزراعة بأمراض عدة منها فرط الحساسية والالتهاب الرئوي والتهاب الحويصلات الهوائية ومتلازمة الغبار العضوي السام، وغيرها من الأمراض التي تسببها المبيدات الزراعية والتعرض للشمس لفترات طويلة والتعرض لغبار الحقول.

يتعرض عمال البناء والهدم لمجموعة من الأمراض بسبب التعرض لمادة الإسبستوس المستخدمة في عزل الأنابيب وبلاط الأرضيات، ما يرفع نسب الإصابة بسرطان الرئة وتليفها، وكذلك يتعرض العاملون في صناعة الطوب من التعرض للرذاذ الصادر عن الطوب أثناء تصنيعه، إضافة لاستخدام أفران مرتفعة الحرارة ما يسهل من استنشاقها.

يتعرض مكافحو الحرائق لكثير من أمراض الجهاز التنفسي؛ نتيجة استنشاق الكثير من المواد المحترقة كالبلاستيك والمواد الكيميائية والأجهزة الكهربائية، إضافة للتفاعلات الكيميائية التي تحدث نتيجة اختلاط المياه ببقايا المواد المحترقة.

الشرطة أيضا ضمن هذه القائمة الطويلة من الأمراض غير الصحية؛ إذ إنهم لا يتمكنون من حماية صحتهم؛ نتيجة طول فترة العمل والضغط العصبي المستمر، كما أنهم يعانون من ارتفاع في ضغط الدم، ويعاني معظمهم من زيادة في الوزن أو السمنة.

وأخيرا وليس آخرا وظائف المبيعات والعاملون في قطاع الأغذية، عادة ما يتعرضون لأنظمة غذائية غير صحية، ما يفتح الباب لإصابتهم بنسب مرتفعة من الكوليسترول في الدم.

العوامل المؤثرة في صحة العاملين

وتنقسم المخاطر التي تهدد صحة العاملين في بيئة العمل إلى أقسام عدة، أولها المخاطر الفيزيائية المتمثلة في الحرارة التي تسبب الإجهاد الحراري، والضوضاء المسببة للصمم إذا ما وصلت لمستويات عليا، والضوء والإشعاعات التي تؤدي إلى أمراض السرطان، والاهتزازات المؤدية إلى آلام في الظهر وضعف وصول الدم للأطراف.

أما النوع الثاني من المخاطر التي تؤثر على صحة العاملين فيتمثل في المخاطر الكيميائية، وهي الناتجة عن استنشاق مواد كيميائية “أبخرة وغازات سامة وأتربة ومبيدات ومذيبات وأدخنة” أو ملامسة هذه المواد؛ إذ يؤدى استنشاقها إلى الإصابة بأمراض مختلفة كالحساسية والربو والسرطان.

وثالث أقسام المؤثرات يتمحور حول المخاطر والعوامل البيولوجية، التي تنتج عن طريق دخول الميكروبات “فيروسات وبكتيريا وطفيليلات” للجسم، ما يؤدي إلى الإصابة بالالتهاب الكبدي والإيدز والسل والملاريا.

ويضاف العامل النفسي إلى العوامل المسببة للمخاطر داخل بيئة العمل، وتتمثل في العمل تحت ضغط عصبي مستمر، أو العمل في ورديات متغيرة، ما يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم، وبالتالي يتعرض لأمراض المناعة ويقل تركيزه.

كيف أتعامل مع الوظائف غير الصحية ؟

التعرض لتلك الأمراض لا مفر منها إذا اقترن بالعمل المستمر في هذه الوظائف غير الصحية ، خاصة وأن بعضها لا يمكن الاستغناء عنه، أو التوقف عن ممارسته، سواء أقمت بذلك بنفسك أو قام به غيرك، ولهذا وجب عليك أن تتعامل معها بالوقاية السابقة وبالعلاج التالي، وإن استطعت أن تغير من طبيعة عملك فسيكون الأمر أفضل بالنسبة لك.

تخلى عن المنظفات العضوية المستخدمة في تنظيف الأواني والملابس، واستخدم منظفات أخرى بسيطة كالماء والخل، أو صودا الخبز، وفي حالة الضرورة لا تستنشق المنظفات الكيميائية كماء النار وغيرها.

ارتدي الجوارب والقفازات أثناء ممارستك الأعمال الطبية والرعاية الصحية، مع ضرورة الابتعاد عن الجوارب المحتوية على المطاط؛ لأنها تطور مرض الربو وتنشره.

إذا كنت مصففا للشعر، فعليك تهوية المكان جيدا، وعليك التعامل بحذر مع المواد الخطرة المحتوية على مركبات الفورمالدهيد المسرطنة كمركبات فرد الشعر وغيرها.

ارتدي البدلات الواقية، واتخذ كافة تدابيرك الاحترازية، خاصة إن كنت تتعامل مع الوظائف المتعرضة لدرجات حرارة عالية أو المتعاملة مع الكهرباء بشكل مباشر.

قم بعمل فحص دوري لصحتك مرة كل 6 أشهر على الأقل وسنة على الأكثر، على أن تتضمن تحليلا لصورة دم كاملة، ووظائف كلي وكبد، وفحص لفيروس بي وسي، هذا بالإضافة لتحليل بول وبراز لاكتشاف مشاكل الأملاح وعسر الهضم والطفيليات.

اترك وظيفتك وغيرها إذا كانت تتعامل بالمواد الكيميائية السامة كالزئبق والسيليكا والرمل الناعم وغيرها، وابحث عن وظيفة أكثر أمانا؛ حتي لا تتعرض لأمراض أقلها الربو وأقصاها السرطان.

غير طبيعة عملك، واختر عملا بدوام واحد ولا يعتمد على نظام الورديات.

لا تجلس طويلا أمام الأجهزة التي تصدر إشارات ضوئية كالتلفاز والكمبيوتر والهاتف المحمول؛ حتى لا تتعرض لجفاف عينك، الذي لا حل له إلا ترك طول المكث، أو الاستمرار على علاج لفترات طويلة، مع النظر في أماكن مفتوحة كل 15 دقيقة لمدة لا تقل عن 3 دقائق.

وأخيرا، فإن لكل شيء أضراره وفوائده، وهذه إحدى مواصفات التكنولوجيا الحديثة، فكثرة الآلات زادت من المخاطر التي يتعرض لها الإنسان، بل وزادت من المخاطر الناتجة عن الأرض الزراعية نتيجة التدخل التكنولوجي.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 × اثنان =