تسعة
الرئيسية » رياضة ولياقة » كيف تعرف أن لديك الموهبة الرياضية في أحد الرياضات؟

كيف تعرف أن لديك الموهبة الرياضية في أحد الرياضات؟

الموهبة الرياضية تفرض نفسها في كل زمان ومكان بكل تأكيد، والحقيقة أن الذين يتمتعون بها في هذا العالم كُثر، لكن عدد قليل منهم فقط من يتمكن من اكتشافها.

الموهبة الرياضية

تُعتبر الموهبة الرياضية واحدة من أكثر الأشياء طلبًا ورغبة، خاصةً من قِبل الصِغار، والذين يحلمون بأن يتمتعوا بموهبة رياضية مُعينة تجعلهم فيما بعد أشخاص مشهورين أو على الأقل محبوبين من المجتمع الذي يعيشون فيه، والحقيقة أنه بمرور الوقت تبدأ تلك المواهب الرياضية في الزيادة، لكن في نفس الوقت لا تجد تلك المواهب الترحيب المناسب من قِبل المجتمع، هذا أصلًا إذا نجح أحدهم في اكتشافها، فأغلب المواهب الرياضية تُدفن قبل حتى أن تخرج إلى النور، والأمثلة على ذلك كثيرة، لكن، ما يعنينا بحق، ولكي نكون أشخاص إيجابيين، أن نعرف أكثر عن الموهبة الرياضية وكيفية اكتشافها، والأهم من ذلك كيفية العمل على تنميتها، وهذا ما سنحاول فعله سويًا خلال السطور القادمة.

تعريف الموهبة الرياضية

الموهبة الرياضية لا تُعرف تعريفًا أكاديميًا، فبينما يُمكنني مثلًا أن أرصد شخص وأدعي أنه موهوب يُمكنك كذلك أن ترصد نفس الشخص وتُجذم بأنه شخص عادي وغير موهوب بالمرة، لكننا سنحاول الاستقرار على المصطلح الأكثر شيوعًا في هذا الصدد، والذي يقول بأن الموهبة الرياضية هي تلك القدرة الغير طبيعية التي يتمتع بها أشخاص طبيعيين، هذه القدرة تحديدًا تكون في مجال رياضي بارز، مثل كرة القدم والسلة واليد، وكذلك رياضات العدو والسباحة والقفز.

ظهور الموهبة الرياضية على الأرجح يبدأ منذ سن صغير، أو بمعنى أكثر تفصيلًا، يولد الشخص بالموهبة الرياضية لكن المُحيطين به يبدؤون في ملاحظتها في سن صغير، هذا إذا ما أُتيح لذلك الطفل استعراض موهبته بأي شكل من الأشكال، أما إذا ظلت مكبوتة فهي تُصبح والعدم سواء، وهنا يقع الوزر الأكبر على الأهل والأقارب الذين لم يتمكنوا من مساعدة طفلهم من اكتشاف موهبته وتنميتها.

كيفية اكتشاف المواهب وتنميتها

اكتشاف الموهبة الرياضية ليس بالأمر الصعب جدًا، وأيضًا ليس بالأمر السهل جدًا، فكل شخص يُمكن أن يُعاني أشد المعاناة من أجل اكتشاف موهبته أو موهبة طفله مثلًا، والحقيقة أننا لا نملك سوى أن نضع بعض الطرق التي يمكن من خلالها اكتشاف الموهبة وتنميتها والحفاظ عليها بعد ذلك، ولنبدأ سويًا بأهم طريقة يمكن من خلالها اكتشاف الموهبة الرياضية في الأطفال أو حتى الكبار، وهي المتابعة.

المتابعة والمراقبة

أهم طرق اكتشاف الموهبة الرياضية هي المتابعة، ولا نقصد بذلك مجرد مراقبة سلوكيات الطفل أو معدل ذكاؤه، فهذا يأخذنا إلى مواهب من نوع آخر لا يندرج فيه نوع الموهبة الرياضية الذي نقصده، وإنما تكون المتابعة الفعلية عن طريق إخضاع الطفل لبعض التدريبات الرياضية، والذهاب به إلى النوادي، ومراقبته أثناء مشاهدة الألعاب الرياضية بكافة أنواعها، فبالتأكيد تفاعلًا من نوع ما سوف يحدث في هذه الحالة، وإذا كان الطفل موهوبًا في كرة القدم مثلًا فإنك ستتمكن من استكشاف ذلك منذ الوهلة أو اللمسة الأولى، حتى المشاهدة يمكن من خلالها تقرير ذلك، فإذا كان ما يُشاهده الطفل يُثيره بأي شكل من الأشكال فإنه بالتأكيد سوف يكون مُجيدًا وموهوبًا به، ليس عليك سوى اختباره واكتشاف ذلك بنفسك.

الميول والرغبات

الميل إلى أحد الألعاب الرياضية ليس كافيًا للدرجة التي تجعلك تُجذم بأنك موهوب بها، لكنه على الأقل يفتح بابًا أمام التعمق في هذه اللعبة والتحقق من الأمر عن تجربة، ومثال ذلك اللبس الذي يحدث للكثيرين هو اللعبة الأشهر على الإطلاق، لعبة كرة القدم، فهي تجذب أكثر من ثُلثي سكان الأرض، وبالرغم من ذلك، نجد أن نسبة خمسة بالمئة فقط هي النسبة التي تُجيد هذه اللعبة، أو يُمكن أن تُجيدها مع الخبرة والتدريب، ما نعنيه أن ثلثي الكوكب الذين يميلون إلى اللعبة يُدركون تمامًا أنهم يُحبون اللعبة لا يُجيدونها أو يتمتعون بموهبتها، فالميل للعبة والرغبة في ممارستها أمر مُختلف تمامًا عن الميل الجسدي لها والقدرة على تأديتها، هذا أمر يجب عليك أن تنتبه له جيدًا عند سعيك لاكتشاف موهبتك.

التحبيب والترغيب

هناك من يقول إن الأطفال في سن صغيرة يكون لديهم القدرة والشغف لفعل أي شيء، وأن مُعدل تعلمهم لشيء ما يفوق بكثير مُعدل تعلم الكبار له، حيث يرى هؤلاء أن الطفل يكون ممتلكًا لنصف موهبة تُعينه على القيام بأي أمر من الأمور، وفي هذه المرحلة يأتي دور الأب أو ولي الأمر بشكل عام، فإن كان يُريد لطفله مثلًا أن يُصبح لاعب كرة سلة فليس عليه سوى أن يأخذه إلى مباريات كرة السلة أو على الأقل يُكثر من مشاهدتها أمامه في التلفاز، كذلك يُمكنه التحدث بخير دائمًا أمامه عن هذه الرياضة وفوائدها، وكيف يُمكن أن تُفيد من يُمارسونها، وهنا تزداد درجة الشغب للعبة من قِبل الطفل وبالتبعية يُجيدها وكأنه موهوبًا بها، أو ربما يكون في الأصل موهوبًا بها دون أن يعرف.

التدرب على يد مُتخصصين

فلنفترض مثلًا أنك الآن غير مُتيقن مئة بالمئة من وجود الموهبة في طفلك من عدمه، في الحقيقة هذا أمر وارد جدًا، وقد يحدث بسبب قلة الخبرة مثلًا أو عدم وجود المؤهلات التي تجعلك تحكم على شخص بأنه موهوب أو غير موهوب، وهنا يأتي دور التدرب على يد المُتخصصين، والذين في البداية يقومون بتدريب طفلك، وفي نفس الوقت يُراقبونه ليتأكدوا هل هو مُتقبل للتدريب ومُتأثر ايجابيًا به أم أنه لا يزال كما هو، بمعنى أدق، أنت في هذه الحالة تُحيل الموهبة إلى شخص مُناسب للحكم عليها وليس مجرد هاو، لكن، يجب عليك أن تكون مُتقبل للحكم في النهاية، فإن أخبرك المُدرب بأن طفلك لا يمتلك الموهبة الرياضية الكافية فيجب عليك أن تبحث عن موهبة أخرى له في مجال آخر، لا أن تُصر على وجود الموهبة وتجعلها يتنقل من مُدرب إلى آخر وتُضيع الوقت عليه.

رعاية الموهوبين في المدارس

يقع على المدارس الدور الأكبر في اكتشاف الموهوبين ورعايتهم، وخاصة أولئك الذين يتمتعون بموهبة في المجال الرياضي، فهؤلاء هم الذين يظهرون أكثر من خلال المسابقات الرياضية وحصص الألعاب التي تُخصصها المدرسة للطلاب بكافة أعمارهم، وسوف نبدأ سويًا الآن بتناول الطرق التي يمكن للمدرسة من خلالها اكتشاف الموهوبين ورعايتهم، بمعنى أدق، دور المدرسة في رعاية الموهوبين وكيفية إجرائه.

تخصيص الحصص الرياضية

كما ذكرنا، إن من أهم أبواب اكتشاف الموهبة الرياضية هي المدرسة، ومن أهم طرق المدرسة في القيام بذلك الأمر الحصص الرياضية التي تُخصصها للطلاب، فقد ثبت أن تلك الحصص تكون الدرجة الأولى في سلم رحلة الصعود التي يخوضها الطلاب من أجل النمو بموهبتهم، والحقيقة أن قانون التعليم منذ فترة طويلة وهو يُقر وجود مثل هذه الحصص ويُلزم بمعاملتها معاملة الحصص العادية التدريسية، وبالطبع الجهات التعليمية تضع نصب أعينها أن التميز في الرياضة لا يقل عن التميز في الدراسة، حتى أن تخصيص الحصص يشمل تخصيص مُدرسين مُتفرغين لها أيضًا.

أمثلة على اكتشاف الموهبة الرياضية

تتجسد الموهبة الرياضية فكل رياضي بارز على الساحة، فبالإضافة إلى قدراته وخبراته هو بالطبع لن يكون قادرًا على ممارسة لعبة من الألعاب دون أن يكون مُمتلكًا في الأصل للموهبة، لكن، لا ننسى أن الذي يمتلكون الموهبة كُثر، لكن الذين يبلغون المجد منهم في النهاية عدد قليل جدًا، بل يُمكن القول إنه أقل من القليل، وما حدث ببساطة أن هؤلاء قد وجدوا من يكتشف موهبتهم وينميها، والآخرين لم يحدث معهم ذلك الأمر، وفيما يلي أمثلة بسيطة لعينة من هؤلاء الأشخاص الذين وجدوا المساعدة والعون في اكتشاف الموهبة الرياضية، وعلى رأسهم الظاهرة ليونيل ميسي.

ليونيل ميسي، من المرض إلى الشهرة

أبرز تجسيد للموهبة الرياضية التي تحتاج إلى الاكتشاف والتنمية هو اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي، فذلك اللاعب الذي وُلد في عام 1987 كان مجرد طفل عادي، بل أقل من العادي، وذلك بسبب معاناته من مرض النقص في هرمون النمو، ولذلك كان محط سخرية من زملائه بسبب جسمه الضئيل الذي كان يجعله يسقط كلما فكر مجرد التفكير في الرفض، كان ضعيف جدًا، وكانت تكاليف العلاج الخاصة به غير مُحتملة من قِبل والديه، وعلى الرغم من اقتناعهم بوجود الموهبة الرياضية فيه إلا أنهم قد فكروا جديًا في إيقافه عن اللاعب، وهنا جاء دور المُتبني الحقيقي للموهبة.

عندما كان ليونيل ميسي لا يزال طفلًا في الثالثة عشر عرضت عليه أكاديمية برشلونة اللاعب بها مع تبني كافة تكاليف علاج مرض نقص النمو، كانت ترى فيه الموهبة الرياضية وتؤمن بها، ولذلك لم تتوانى لحظة عن تقديم المساعدة للشاب الذي سيُصبح فيما بعد أفضل لاعب في الفريق والعالم بأكمله، بل وأن هناك من يُصنفه ضمن عباقرة الكرة على مدار تاريخها، والسؤال الآن، ما الذي كان سيُصبح عليه الأمر لو لم يجد ميسي من يؤمن بموهبته ويسعى في تنميتها؟

كريستيانو رونالدو، من بائع بطاطا إلى بائع للسعادة

وُلد اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو في دولة البرتغال، وتحديدًا في قرية صغيرة هناك تُدعى ماديرا، والحقيقة أنه لم يكن أحد يختلف على وجود الموهبة الرياضية في بائع البطاطا الذي لا يتجاوز التاسعة من عمره، لكن في نفس الوقت الجميع كان يُدرك جيدًا أنه لن يُحقق أي شيء بسبب الفقر الذي كان يتغلغل في عائلته وكان يجعله غير قادر حتى على حجز تذكرة الذهاب إلى لشبونة من أجل حضور التدريبات الخاصة بفريق سبورتينج لشبونة، لكن، مثلما هو الحال مع ميسي تمامًا، وجد رونالدو من يكتشف موهبته الرياضية ويؤمن بها.

في عام 2007 توسم النادي العالمي مانشيستر يونايتد الموهبة في ذلك الشاب الصغير رونالدو، فقرر شراءه وانتشاله من فقر البرتغال والذهاب به إلى أرض الأحلام إنجلترا، وهناك وجد رونالدو كل الأشياء التي كان يحلم بها والتي ساعدته كذلك على الانتشال من الضياع إلى الكل شيء، وبالفعل لم يُخيب الشاب رجاء النادي الذي نقله تلك النقلة الكبيرة، حيث رد لهم الجميل وحصل معهم على الكثير من البطولات، كما حقق المجد الشخصي لنفسه بالفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم أكثر من مرة، وبالتأكيد لم يكن هذا ليحدث لو لم يجد رونالدو من يكتشف الموهبة الرياضية له ويُنميها.

ختامًا

كل ما ذكرناه عن وجود الموهبة الرياضية ودور المجتمع والمُحيطين بالموهوب في اكتشافها لا يُعد شيئًا إذا لم يسعى الشخص الموهوب بنفسه في طريق إظهار موهبته ويؤمن بقدراته وإمكانياته أكثر من أي شيء آخر.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

ثمانية − 8 =