الموسيقى والغضب

الموسيقى والغضب ، كالماء والنار، والغضب هو شعور طبيعي غريزي يكون رد فعل تأقلمي للمخاطر، يحفز مشاعر وسلوكيات قوية وعادة عدائية للدفاع عن أنفسنا عندما نتعرض للهجوم، بالتالي مقدار معين من الغضب ضروري لبقائنا. لكن الغضب قد يصبح مشكلة حقيقية تفسد على المرء حياته إذا لم يتم التحكم فيه، وحين أقول التحكم في الغضب فهذا ليس معناه إيقاف الشعور بالغضب أو منع حدوثة ولا يمكنك تجنب الأشخاص أو الأشياء المسببة للغضب وفي الغالب لا يمكنك تغيرهم، لكن يمكنك التخفيف من حدة الغضب وردود أفعالك حتى تنعم بحياة نفسية واجتماعية صحية، وللتحكم بالغضب سبل عديدة منها: الرياضة، التأمل، تغيير البيئة، الاسترخاء والاستماع إلى الموسيقي وهذا ما سنتناوله.

الغضب وأثاره السلبية

الغضب شعور يتسم بالعدائية تجاه شيء أو شخص ما تظن أنه أخطأ في حقك عن قصد، من الممكن أن يكون الغضب شعور جيد وصحي، فقد يساعد الشخص على التعبير عن مشاعره السلبية أو يحفزه لمحاولة حل بعض المشكلات، لكن الغضب الزائد قد يسبب العديد من المشاكل، قد يسبب مشاكل اجتماعية في العمل أو البيت أو حتي بين الأصدقاء والمعارف، وقد يسبب مشاكل صحية كارتفاع ضغط الدم والكثير من المشاكل الصحية الأخري المرتبطة بالغضب، والغضب أثناء حل المشكلات في أكثر الأحيان يتسبب في تفاقم وتزايد المشاكلات مما يؤثر سلبًا علي صحة الشخص النفسية والعقلية، لذلك فان لم تتحكم بغضبك سيتحكم غضبك فيك.

التحكم في الغضب والعلاقة بين الموسيقى والغضب

الهدف من التحكم بالغضب هو التقليل من المشاعر العاطفية والانفعال الجسدي الشديد المرافق للشعور بالغضب، للغضب علامات جسدية كسرعة ضربات القلب والتنفس بسرعة، كل هذه علامات على انه يجب عليك الخروج من الموقف أو المكان الذي تتواجد فيه، خاصة إذا كنت لا تجيد التعامل مع الغضب فكما قال أحد المتخصصين: “أنت قادر على التحكم في غضبك، وانت مسؤول عن التحكم فيه”.

الناس ليسوا سواسية في قدرتهم على التحكم في غضبهم، ففي حين أن أغلب الناس تستطيع التحكم في غضبها بصورة معتدلة، إلا أن الكثيرون لا يجيدون ذلك، فالبعض يسهل استفزازهم ويكون غضبهم أكثر حدة من غضب الشخص العادي، والبعض لا يظهرون غضبهم بصورة صاخبة ولافتة للانتباه ولكن يكونوا دائمي التضايق، فليس كل من يسهل إغضابه يسب أو يعبر عن غضبه جسديًا فالبعض قد ينعزل اجتماعيًا أو يمرض بدنيًا إذا غضب.

الموسيقى والغضب

الموسيقى والغضب الموسيقى والغضب

الموسيقى شكل من أشكال الفنون، متوافر بكثرة في التلفاز والإذاعة والإنترنت، ويرجع تاريخ الموسيقى إلى 40,000 سنة كان البشر في ذاك الوقت قد صنعوا الناي أو المزمار من عظام الحيوانات، كما وجد العديد من الآلات الموسيقية في آثار الحضارات القديمة كالصين ومصر. الموسيقى لها القدرة على التأثير في مشاعر الأشخاص، لذا حين نذكر الموسيقي والغضب فأول ما يتبادر إلى الذهن السماع للموسيقى لتهدئة الغضب، ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك فقط، فهناك تخصص علاجي يسمى العلاج بالموسيقى، العلاج بالموسيقى هو أستخدام الموسيقى للتعرف على بعض الأمراض البدنية والنفسية والاجتماعية ومحاولة علاجها ومساعدة الشخص في التعبير عن نفسه وعن مشاكلة التي قد يعجز عن التعبير عنها بالكلمات.

الوعي العاطفي هو أول عنصر في أي برنامج علاجي للتحكم في الغضب، فعلي الشخص الذي يعاني من مشاكل التحكم في الغضب أن يعرف أولًا ما مقدار غضبة وإلى أي حد هو مستاء، سواءً كان هذا البرنامج مخصص لأفراد أو مجموعات.

استخدام الموسيقي في معالجة الغضب

  • العلاقة بين الموسيقى والغضب يمكن أن تستخدم أيضًا كعلاج، حيث يمكن باستخدام الأغاني ملاحظة المشاعر التي تسبب الغضب، فعادة ما يكون الغضب شعور ثانوي نتج عن حزن أو شعور بالظلم أو الخسارة، ويمكن باستخدام أغاني بها قصص مشابه لحالة المريض مساعدته في التعرف على هذه المشاعر ومحاولة التعامل معها ومع مسبباتها.
  • مساعدة المريض في التعرف على مقدار توتره أو استياءه هي إحدى أولى الأهداف في العلاج بالموسيقى، فيتعين على الشخص الذي يعاني من مشاكل متعلقة بالغضب تقدير مدي أستياءه أو توتره على معيار من واحد إلي عشرة، مما يساعده على الوعي بحالته ومعرفة إذا كان بحاجة للقيام بنشاطات مقللة للتوتر كالرياضة والتأمل، هذه الطريقة أيضًا تساعد الشخص على معرفة إذا كانت حالته تسوء وهل يحتاج لأن يبتعد مؤقتًا عن مصادر التوتر المسببة للغضب أم لا.
  • الغضب سلاح ذو حدين إذا كان بمقدار محسوب قد يساعد في حماية الشخص وبقاءه واتزان صحته النفسية، وإذا خرج عن السيطرة فإنه قد يصبح قوة مدمرة تدمر صحة الشخص الجسدية والنفسية والاجتماعية مما يسبب المزيد من المشاكل الصحية.

تعرفنا علي العلاقة بين الموسيقى والغضب وكيف يمكن استخدام الموسيقى العلاجية في التحكم بالغضب ومعرفة المشاعر والمواقف المتأصلة المسببة لشعور الغضب، مما يساعد في إيقاف أو تقليل مسببات الغضب.

الكاتب: عبد الله نادي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

تسعة − ثمانية =