اللقاء الأول

رُبما كانت رؤيتك لعروس رشحها لك أحد المعارف أمر مُربِك للغاية خاصةً إن كانت تلك التجربة الأولى لك، أو سبق ومررت بتجارب أخرى فاشلة، فأنت تسعى لإثبات ذاتك والحصول على قبول العروس وأهلها من اللقاء الأول أو الرغبة بقبول الأهل إن كانت لك علاقة مُسبقة بالعروس.

العروس ليست بحالة أفضل من حالتك، فهي ما بين الارتباك والخوف من التجربة وما بين الخجل منك، ولكن هذا لا يمنع أنها هي الأخرى تسعى لإظهار أجمل ما فيها أمامك خلال اللقاء الأول . فإن كُنتما تسعيا للقاء أول مُثمر يترك انطباعًا جيدًا في نفسكما، أو كُنتما لا تعرفان كيف تتصرفان بشكل مُناسب، أو فيما تتحدثان ما بين خجلها وارتباكك، فتابعا الموضوع التالي حول تكنيكات اللقاء الأول.

اللقاء الأول بين الرجل والمرأة للتعارف

يقولون دومًا أن الانطباعات الأولى هي التي تدوم وتُذكَر، لذا يحتار المُقبلين على الزواج ما بين التجمُّل وإظهار أجمل ما فيهم ولو بالادعاء، وما بين الظهور بشخصية حقيقية طبيعية وعفوية، ولكن ما فائدة الكذب وإخفاء الحقائق والطباع والشخصية الحقيقية أو ما يسمونه مجازًا التجُّمل خلال اللقاء الأول إن كانت كل الأقنعة سيأتيها يوم وتسقط بأقل الخسائر أو أثمنها.

فحسب نتائج الدراسات فإن 80% من الرجال عادةً ما يلجأ للكذب أو إخفاء بعض الحقائق الهامة عن نفسه خلال اللقاء الأول مقابل 75% من النساء قد يكشفن هذه الكذبات دون أن يوضّحن ذلك، فلا تحاول عزيزي الرجل خداع حِس المرأة وذكائها التفاعلي وقدرتها على قراءة لغة العيون والجسد.

ولا تحاولي عزيزتي إخفاء حقائق هامة تتعلق ببياناتك الشخصية كسنك وحالتك الاجتماعية خلال اللقاء الأول ، فحتمًا ستصلين إلى اللقاء الأخير بأسرع مما تتوقعين. وحسب نصائح خُبراء الإيتيكيت، فمن الأفضل أن يتم اللقاء الأول بمكان عام للعروسين فقط برفقة وسيط التعارف أو الأخ أو الأخت بعيدًا عن كِبار العائلتين، لمنح الاثنين فرصة جيدة للتعارف والحوار بدون تدخلات الأهل أو ارتباك الطرفين في وجودهما وانصباب التركيز على أطراف أخرى.

لذا على كل طرف أيضًا تركيز نظره وانتباهه على الطرف الآخر وليس على المُحيطين في المكان والتعامل العفوي غير المُبالغ فيه عند مُصادفة أحد المعارف بالمكان.

كما يُنصح الخبراء الرجل بضرورة سحب المقعد لمنح فرصة للفتاة للجلوس حسب قواعد الإيتيكيت، وسؤالها عما تريد تناوله، فعدم فعل ذلك يجعلها تتشكك في كونه قليل الذوق أو بخيل.

على الرغم من ذلك، فقد عبّرت 8% من النساء من أصل 1000 امرأة خضعن للدراسة عن أن اختيار الرجل لأطباق الطعام خلال اللقاء الأول يجعلهن يثقن في فهمه لذوق المرأة وقدرته على إدارة دفة الحياة الزوجية المُستقبلية. على أية حال، اتركا الأمور تجري على سجيتها.

اللقاء الأول بين الطرفين داخل منزل الأهل

على جانب آخر ترفض بعض العائلات أن يتم اللقاء الأول بين الطرفين خارج منزل العروس، وفي هذه الحالة، سيذهب الخاطب بمفرده أو برفقة وسيط التعارف حسب الموعد المُحدّد مع والد العروس قبل أسبوع من الزيارة، حاملًا هدية بسيطة كباقة ورد أو علبة شوكولاتة أو حلويات.

ففي الحالتين يؤجل تعارف العائلتين لحين حدوث قبول مبدئي بين الطرفين، ويُفضّل أن يمنحك الوسيط بعض المعلومات حول ذوق أهل العروس واهتماماتهم، لإيجاد موضوعات تسمح لك بإدارة دفة الحوار معهم.

في نظرات سريعة بسيطة غير مُبالغة تأمل مُناخ وهندام المنزل لتحصل على بعضًا من سمات وذوق أهل العروس. حين رؤية العروس عليك الوقوف وعدم مد اليد بالمُصافحة إلا إذا بدأت هي بذلك، لا تجلس إلا إذا جلست، اجلس في وضع طبيعي أمام الأهل غير مُسترخي أو واضع ساق على ساق، حاول أن تكون تلقائي وعفوي دون مُبالغة في الضحك أو استعراض فيما تقول أو تعرف عنهم.

وعن كرم الضيافة، يُقدّم عصير أو مشروب غازي مع بعض الحلويات ثم شاي مع كيك أو بدون. وعلى عائلة الفتاة عدم التحدث عن زيجات الآخرين وتكلفتها مما يُعطي انطباع للخاطب عن الأسرة بالطمع، كما لا يُفضّل أن يُبالغ الخاطب في التحدُّث عن إمكانياته المادية، فهو أمر يجب طرحه خلال الحديث ولكن ليس باستفاضة، فاللقاء الأول تعارف وقياس للقبول والانسجام بين الطرفين وليس اتفاقًا على تفاصيل الزواج.

كيف تتصرف الفتاة في أول لقاء؟

الخجل والارتباك والقلق من المشاعر الأساسية التي تسيطر على الفتاة في اللقاء الأول ، فهي تفكّر في أدق وأصغر التفاصيل كطبيعة أي أنثى، ماذا سترتدي من ملابس وكيف ستتصرف خلال اللقاء وحتى ماذا ستقول وكيف ستكتشف شخصية هذا المجهول، كل هذه الأسئلة تدور في خاطرها.

لنبدأ بملابس الفتاة، فحسب خُبراء الإيتيكيت والموضة، يجب أن تكون ملابس الفتاة في اللقاء الأول تُبرز طبيعتها وشخصيتها دون مُبالغة، فترتدي مما اعتادت أن ترتدي بشرط ألا يكون قصير كاشف للبدن أو منقوش يُشبه ملابس المنزل والنوم أو كاجوال كملابس العمل، يُمكن اختيار زي كلاسيكي شبه رسمي، كملابس الخاطب أو وسطي هادئ أنيق.

أما الحوار، فإن كان خجلك سيجعل كلامك اعتماديًا على كلامه وسيُفقدك قدرتك العقلية على فتح وإدارة حوار مناسب، فيُمكنك تدوين رؤوس لموضوعات تصلح لفتح مُناقشة حولها في أول لقاء والاستعانة بها حينها.

فمن وقت لآخر، ستجدينه يُنهي حواره ويصمت تاركًا دفة الحوار لكِ، يُمكنك حينها الاستعانة بأحد الموضوعات التي حددتيها سلفًا دون التطرق لموضوعات ساذجة، كأحوال الطقس ومسلسلات وبرامج التليفزيون.

تجنبي الكذب أو إخفاء بيانات شخصية مؤثرة في العلاقة بحجة أن وقتها لم يأت بعد، فهي من أكثر الأمور التي قد تجعل أول لقاء هو الأخير.

ابتعدي أيضًا عن مُقارنات بينه وبين آخرين، وإن كانوا أبطال أعمال درامية أو روايات حتى، فالمُقارنات تُفقد الرجل ثقته وهيبته أمام الأنثى، مما يجعلها خيارًا غير مُناسبًا له حتى وإن كان هناك قبول مبدئي من طرفه نحوها.

يعتبر الرجل عرض المرأة لدفع الحساب أو المُشاركة فيه إن تم اللقاء خارج منزل الأهل إهانة وانتقاصًا لرجولته، وإن طلبها فهي دليل على بُخله، فاقرأِ الإشارات جيدًا.

كيف يجب أن يكون اللقاء الأول ؟

يتعامل البعض مع اللقاء الأول وكأنه لقاء مع وحش أو اختبار صعب لا بد من اجتيازه بنجاح ولا يجب الفشل فيه، أو كأمر مصيري يُحدد الحياة فيما بعده، قد يكون اللقاء الأول بداية لرسم مصير الطرفين في مرحلة لاحقة أينعم، ولكنه لا يتطلب كل هذه الاستعدادات الحربية. فهو ليس معركة وليس الجولة الأخيرة، ولكنه فقط يترك انطباعًا في نفس الطرفين وعائلتهما إما بالسلب أو الإيجاب.

ما الذي عليكما فعله؟ وكيف يجب أن يكون ويُدار اللقاء الأول ؟

أولًا

الهدوء والثقة بالنفس والعفوية المُتزنة هما عنوان نجاح اللقاء الأول بشكل مبدئي قبل أن يتدخل التوافق والقبول والارتياح النفسي ليقول كلمته الأخيرة. ولن يأخذ أيٌ منكما أكثر من نصيبه المكتوب، فلا داعي للقلق وظهور كل طرف على عكس طبيعته.

ثانيًا

يلجأ البعض لتحضير ورقة أسئلة وكأنه مُمتحِن ينتظر من طالبه إجابات لتحديد مستواه، أو ضابط شرطة يستجوِّب مُتهمًا عنده، بينما يتعامل الطرف الآخر وكأنه طالب لا بد أن يُجيب إجابات نموذجية عما يُطرَح عليه من أسئلة ليجتاز اختباره. البعض الآخر في أسئلته يسعى لمعرفة كل شيء عن الطرف الآخر بما في ذلك طرح أسئلة مُحرجة أو تخترق الخصوصية!

بالطبع لا بد من طرح بعض الأسئلة من كل طرف للتعرف على الطرف الآخر، اهتماماته، انتماءاته، ومعلومات أخرى، ولكن لا يجب أن يتحول اللقاء لجلسة استجواب، فلا مانع من بعض الأسئلة مع حوارات قصيرة حول موضوعات متنوعة.

وينصح الخُبراء الطرفين بأن تكون أسئلتهما حيادية غير مُحرجة أو خادشة للحياء أو تخترق الخصوصية. كما يُمكن فتح موضوعات بصيغة غير مُباشرة وغير مقصودة لمعرفة انتماءات الطرف الآخر، وهي إحدى عوامل التوافق الفكري التي قد يتسبب تناقضها أو اختلافها خلافات أو فشل مُستقبلي للعلاقة. ولكن يجب عدم الغوص كثيرًا في هذا الأمر وعدم تحويله لجدال وخلاف بوتّر الأجواء.

ويقترح الخُبراء أيضًا عدم تركيز الحوار على نوعية مُعينة من الموضوعات لإعطاء فرصة أكبر للطرفين للتعرف على جوانب مُختلفة من الشخصية، ويجب على الرجل في وجود أهل الفتاة أن يتنقل بحديثه بين جميع أطراف الجلسة دون مبالغة أو تقصير.

أسئلة لا يجب طرحها على الفتاة في اللقاء الأول

وحول أكثر أسئلة تُربك الفتاة خلال اللقاء الأول وتجعلها تُصرف نظرًا عن العلاقة بهذا الرجل، قال الخبراء أنه لا يجب خلال اللقاء الأول سؤال الفتاة عن راتبها، أو ماضيها، أو راتب والدها أو الأسئلة المُحرجة، فهي تُشكك الفتاة في كون الرجل الجالس أمامها بخيل انتهازي سيء الأخلاق.

أما عن الأسئلة المُمكنة فقد حصرها الخبراء في السؤال عن الاهتمامات والهوايات، مجال الدراسة والعمل والطموح، العلاقة بالأصدقاء.

أسئلة تكتشف من خلالها الفتاة شخصية الرجل خلال اللقاء الأول

فحسب دراسة برازيلية أُجريت على ألف امرأة من جنسيات مُختلفة حول أفضل أسئلة يسألونها للرجل خلال اللقاء الأول وما الذي يبحثون عنه من خلال طرحها خرجت النتائج بالتالي:

  1. 70% من النساء عينة الدراسة رأين أن الرجل الذي يُنفق ماله كله للاستمتاع باللحظة الآتية فحسب غير مُتحمّل للمسئولية ولا يُخطط للمستقبل، وبالتالي غير أمين على حياتها وحياة أطفالها المستقبليين.
  2. 65% من النساء عينة الدراسة يرين أن الرجل الذي يخاف من المجهول غير قادر على حمايتها وإدارة الحياة الزوجية ومشاكلها.
  3. 67% من العينة رأت أن قرار الهجرة إلى بلدٍ آخر وتذمره من وطنه يدل على أنه رجل انهزامي يهرب من المشاكل بدلًا من أن يواجهها.
  4. 58% من عينة الدراسة رأت أن تذمر الرجل من مهنته يدل على أنه رجل لا يمتلك الطموح أو رسم المستقبل وبالتالي فهو غير أمين لقيادة أسرة.

ماذا بعد اللقاء الأول ؟

بعد اللقاء الأول يأتي دور التفكير وتقييم الارتياح النفسي الذي شعر به كل طرف تجاه الآخر. فإن كان هناك قبول مبدئي، يتم تحديد لقاء ثاني أو أكثر لمزيد من التعارف واتخاذ قرار نهائي بشأن العلاقة.

وإن لم يكُن هناك قبول حتى ولو كان منذ أول لقاء، يتم تكملة اللقاء حسب قواعد الذوق والاحترام، ثم يُبلغ الطرف الرافض وسيط التعارف بعد بضعة أيام رفضه دون إبداء أسباب أو العيب في الطرف الآخر، وعلى الطرف الآخر عدم السؤال عن سبب الرفض.

وختامًا، لا بد أن تعرف عزيزي القارئ عزيزتي القارئ أن اللقاء الأول ليس بداية العالم ولا نهايته، هو مجرد سعي لتأسيس حياة أُسرية سعيدة، فحينما يتدخل النصيب ويحكم عليه بالفشل فاعلما أنه إشارة تُجنبكما الدخول في علاقة فاشلة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة × 4 =