الكراهية التي تسببها

رواية الكراهية التي تسببها The Hate U Give، هي أولى روايات الكاتبة الأمريكية أنجي توماس، تم نشرها عام 2017 من قبل دار النشر هاربر كولنز، إلا أن الرواية كُتبت في وقت مبكر وبالتحديد في عام 2009، عندما كانت أنجي توماس تدرس في إحدى الجامعات الأمريكية، حيث كان مشروع تخرجها عبارة عن قصة قصيرة تدور أحداثها حول فتاة أمريكية تُدعى ستار كارتر، وهي من أصول أفريقية، التي عانت من العنصرية هي وصديقها الذي قُتل على يد الشرطة الأمريكية لمجرد أنه أسود اللون. وقد استلهمت الكاتبة قصتها القصيرة من الواقعة الحقيقية التي هزت أرجاء الشارع الأمريكي لمقتل الشاب الأمريكي الجنسية والأفريقي الأصل أوسكار جرانت. وقد نالت الرواية رواجا كبيرا في الولايات المتحدة، إذ تصدرت قائمة أفضل الكتب مبيعا عن فئة اليافعين ضمن قائمة نيويورك تايمز، وظلت تحمل الصدارة لأكثر من خمسين أسبوعا، كما حازت الكاتبة على العديد من الجوائز لإبداعها في الكتابة إلى أن تحولت مؤخرا إلى فيلم سينمائي يحمل ذات الاسم.

سبب تسمية رواية الكراهية التي تسببها

الكراهية التي تسببها سبب تسمية رواية الكراهية التي تسببها

كما ذكرنا آنفا، فإن الكاتبة أنجي توماس استلهمت فكرة رواية الكراهية التي تسببها أثناء دراستها الجامعية، حيث قدمتها كقصة قصيرة في مشروع تخرجها، وسرعان ما لاقت استحسانا لدى القائمين على برنامج الكتابة الإبداعية، وقد تشجعت الكاتبة على استكمال الرواية خاصة بعد موت عددا من الأمريكيين ذي البشرة السمراء أمثال ساندرا بلاند التي انتحرت في زنزانة السجن بعد القبض عليها بدون وجه حق، وبعد مقتل الفتى تامر رايس على يد شرطي أمريكي، ومقتل مايك براون وترايفون مارتن، فقررت تسمية الرواية بعد إنهائها إلى ” الكراهية التي تسببها ” مستوحية فكرة الاسم من أغنية “Thug Life” للفنان الأمريكي توباك شاكور والتي تنص على أن الكراهية التي تسببها للأطفال ستعود وتدمر الجميع.

إصدار الرواية

لم تتوقع أنجي توماس أن تلقى دور النشر اهتماما بروايتها خاصة أن أحداثها مستلهمة من معاناة السود في الولايات المتحدة وقرار إصدار الرواية يتزامن مع حملة حياة السود مهمة التي أطلقها الأمريكان السود آنذاك وكانت تشارك بها أنجي، إلا أنه في عام 2015 استحوذت شركتي بالزر وبراي التابعة لهاربر كولينز على حقوق الرواية وذلك أثناء عرضها في مزاد علني، وفي عام 2017 تم إصدار الرواية التي تتضمن 464 صفحة، وكذلك تم إصدارها صوتيا في الوقت ذاته.

أحداث الرواية

تدور أحداث القصة حول فتاة أمريكية من أصول أفريقية تدعى “ستار كارتر” لم تتجاوز السادسة عشر عاما، تقطن في مرتفعات جاردن حيث معظم الأمريكان السود يعيشون هناك، إلا أنها تدرس في إحدى المدارس الراقية والخاصة ومعظم الطلاب في المدرسة من الفئة البيض. في يوم من الأيام حضرت ستار كارتر حفلة شبابية مع صديقها خليل في الإجازة الأسبوعية، فداهم رجال الشرطة مقر الحفلة، وحاولوا التفريق بين ستار وصديقها إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك، فسرعان ما غادر الصديقان بسيارتهما؛ وعند وصولهم إلى المنزل أوقفهم شرطي أبيض اللون وطلب من خليل – أمريكي من أصل أفريقي – الخروج من سيارته، وبعد خروجه قام خليل بفتح باب السيارة ليطمئن على صديقته، ويفاجأ بإطلاق ثلاث رصاصات عليه من قبل الشرطي مما أدى إلى مقتله على الفور.

لم يمر مقتل خليل مرور الكرام في رواية الكراهية التي تسببها ، بل أحدث ضجة كبيرة في الأوساط الإعلامية بالولايات المتحدة، ولكن الإعلام لم يقل الحقيقة كما وقعت بل حاول تشويه صورة خليل على أنه من فتيان العصابات وأحد مروجي المخدرات، بينما أظهر الإعلام ذلك الشرطي الأبيض الذي قتله على أنه رجل يقوم بواجبه الوطني وقام بدور بطولي إزاء ذلك.

خلال التحقيقات كانت تعتبر ستار شاهدة على الحادثة، إلا أنها تمت بشكل سري، ولم تخبر ستار أصدقائها وحبيبها حول الحادثة وعلاقتها بها، فيما عدا عائلتها التي كانت على علم بوجودها أثناء الواقعة، وهذا السر بقي طي الكتمان مما جعل ستار تشعر بالضيق حيال ذلك خصوصا أنها واجهت صعوبة بإخفاء الأمر عن صديقاتها في المدرسة. ومن جانب آخر كان يساند ستار أثناء التحقيق خالها كارلوس الذي لطالما تعتبره كأب لها خاصة بعد سجن والدها لثلاث سنوات إثر تورطه في أنشطة للعصابات على الرغم من براءته.

صدر حكم ببراءة الشرطي الأبيض، مما أغضب الفئة السود في الولايات المتحدة، فتسارع الجميع إلى الميادين وبالأخص في المرتفعات للنزول بمسيرات سلمية احتجاجية، وأعلنت ستار خلالها علاقتها بالحادثة وتواجدها أثناء إطلاق النار على صديقها خليل، وهذا ما جعل أصدقائها البيض في المدرسة من الانقلاب ضدها وإشعال فتيل التوتر بينها وبينهم، إلا أن البعض من صديقاتها كان إلى جانبها ويدعمها ضد العنصرية.

في نهاية القصة استطاعت ستار وصديقتها كريس وصديق آخر يدعى سيفن ديفانتي من حماية والدها ضد العنصرية، وتتعهد ستار على نفسها بإحياء ذكرى مقتل خليل، وقطعت وعدا بأن تحارب الظلم والعنصرية أينما كان.

ردود الأفعال

لم تتوقع الكاتبة أنجي الصدى الكبير الذي لاقته فور نشر رواية الكراهية التي تسببها ، حيث تصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعا وفقا لقائمة نيويورك تايمز، وقد تم طبع أكثر من 100 ألف نسخة في غضون شهر واحد فقط؛ وحصلت الرواية على العديد من الجوائز مثل جائزة جودريدز من قبل تصويتات القراء الشباب، وصنفت ضمن أفضل رواية للمراهقين من قبل جائزة أوديسي، وأفضل كتاب أول للمراهقين من قبل جائزة ويليام سي موريس، بالإضافة إلى جائزتي واترستونز لكتب الأطفال، والإندي من قبل الجمعية الأمريكية لباعة الكتب، ؛ كما حصلت على العديد من التقييمات الإيجابية في المدونات الخاصة بمراجعة الكتب والروايات مثل بوكليست، مجلة هورن للكتب، كيركوس، فويا وغيرها من المدونات؛ ولم يلق الكتاب استحسان القراء فحسب بل النقاد أيضا الذين عبروا عن إعجابهم بالرواية وحبكتها الدرامية بشكل كبير مثل الناقدة شانون اوزيرني، إرين كين، وكيتي وارد بيم إيتش.

جدل حول الرواية

على الرغم من الأصداء الإيجابية التي لاقتها الرواية إلا أنها أثارت الكثير من الجدل في الوسط الأمريكي، فقد صنفته الرابطة الأمريكية للمكتبات ضمن الكتب الأكثر تحديا في عام 2017 وذلك للألفاظ النابية التي استُخدِمت في الرواية، كما اعترض مركز شرطة في ولاية كارولاينا الجنوبية على الرواية معتَبرا أنها مسيئة للشرطة وتخلق نوع من انعدام الثقة بين رجال الشرطة والشعب.

فيلم الكراهية التي تسببها

الكراهية التي تسببها فيلم الكراهية التي تسببها

تحولت رواية الكراهية التي تسببها إلى فيلم سينمائي أمريكي يحمل ذات الاسم، أخرجه جورج تيلمان الابن، وكتب السيناريو كل من تينا مابري واودري ويلز، وقد قام بإنتاجه كل من مارتي براون وجورج تيلمان الابن وويك جودفري، بينما قام ببطولته أماندلا ستنبرغ التي قامت بدور ستار كارتر، وريجينا هول قامت بدور ليزا كارتر، وراسل هورنسبي، لامار جونسون، إيسا راي، أنتوني ماكي قام بدور تاجر مخدرات وسابرينا كاربنتر قامت بدور هايلي صديقة ستار في المدرسة. تم عرض الفيلم لأول مرة في عام 2018 ضمن فعاليات مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، وحصل بعد عرضه على تقييمات جيدة من قبل المواقع الأجنبية مثل موقع روتين توميتوز وموقع ميتاكريتك.

رواية الكراهية التي تسببها من أفضل الروايات الحديثة التي صدرت مؤخرا في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أنها تتحدث حول العنصرية التي يعاني منها الأمريكان السود في أميركا، إلا أنها لاقت العديد من الاستحسان لدى القارئ العربي الذي لمس مدى الظلم والمعاناة التي يعاني منها هو أيضا في بعض البلدان الأجنبية من التفرقة العنصرية.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة عشر − 10 =