العيون الداخلية

العيون الداخلية أو البصيرة بمعنى أصح، وهي الحاسة التي تكتشف عن طريقها الآخرين من أول نظرة أو أول حوار أو عن طريق التعارف السطحي. فأحياناً تجد نفسك تقول أنك لا تستريح لهذا الشخص وأنت من الأساس لم تعرفه أو تكلمه وأحياناً كثيرة تجد أن شعورك وإحساسك كانوا حقيقة وتجد أشخاص يقولون عنه فعلاً أنه سيء دون أن تعرفه عن سابق معرفة، وأحياناً يطلقون على هذه الهبة “الفراسة” وكان معروف بها العرب قديماً حيث أن الشعوب العربية كانت مميزة جداً وتقاليدها شبيهة لبعضها لذلك كانوا يعرفون الغريب من أول نظرة أو تعامل حتى ولو كان لا يشبههم، وكانوا يميزون هذا الغريب من أي قبيلة بالشبه والتخمين حيث أن كل قبيلة كان لها طابع يميزها وكان لكل قبيلة شيء يميزها عن الباقين وهكذا. ودواخل الناس تحتاج لهذا ولا سيما في زمنا الحاضر حيث يكثر جداً الخداع والمظاهر الكاذبة الخادعة، لذلك العيون الداخلية هي الحل الأمثل لتجنب بعض الأشخاص الذين قد يكونون سبب في بداية إشكالية لسوء حياتنا.

العيون الداخلية وكيف ترى ما عليه الآخرون حقًا ؟

1العيون الداخلية تحتاج إلى الذكاء

الحكم على الآخرين ليس جيد في كل الأحوال ولا تلجأ لهذا ولا تكن من الأساس شخصية تحكم على الناس، لأن ذلك الحكم سيجعل الآخرين ينفرون منك لأنك تحكم على الناس وأنت تعتقد أن هذه فراسة وذكاء خارق، وحينما تجد توقعاتك عن شخص تظل تقول للباقين “ألم أقل لكم أنه هكذا!” ولكن في الحقيقة أن هذا لا يثير انتباه الناس من الأساس فالناس لا تحب هذه الطريقة في الحكم. ولكن العيون الداخلية والفراسة تحتاج إلى ذكاء كبير حتى تعرف كيف تتعامل مع الناس بهذه الصفة دون أن تكون شخص دائن. أولاً يجب عليك إن كنت تشك في أحدهم أو لا ترتاح له أو لا تعتقد أنه جيد فلا تقل لأحد عن مشاعرك هذه، لأنه في عيون الناس قد يكون ملاك وعندما تقول لهم أنت أنك لا ترتاح له فسيعتبرونك أنك تغار منه لأنه جيد وتريد أن تشوه صورته، وحتى تتجنب هذا فلا تتكلم بحكم أو رؤيتك لشخص حتى تتأكد تماماً. وأنصحك نصيحة لوجه الله لا تنقل كلام عن أحد أنت سمعته من أخر ولم تراه بعينك. ولكن سيظل لك منفذ واحد وهو الناس الذين يثقون بك فهؤلاء هم الذين من الممكن أن تقول لهم عما في داخلك لأنهم يعرفون حقيقتك وأنك لا تغار من هذا أو ذاك وأن رأيك هذا والعيون الداخلية التي تمتلكها ربما تكون وجهة نظرها حقيقية وتكون تنبيهاً منذراً لأحدهم.

2العيون الداخلية للنساء

كثيرون يقولون أن النساء لديهن حاسة سادسة وربما حتى الأفلام صورت الارتباط الرهيب بين مشاعر النساء وحقيقة الأشياء، ولكن هناك دراسات عدة في أمريكا تقول فعلاً أن بنسبة 60% من توقعات النساء ورؤيتهم للأمور تكون صحيحة بشكل كبير وإن حدث اختلاف يكون طفيف جداً أو يكون اختلاف لا يؤثر على غرابة توقعاتهم وتوافقها مع الواقع، غير أن هناك مقولة معروفة جداً تقول “قلب الأم” فقط دون كمالة حيث أن من يريد أن يتوقع أن هناك باقي للمقولة فقد خاب أمله، لأنه من كثرة قلوب الأمهات التي تتوقع أشياء صحيحة عن أولادهن فأصبح اللفظ بليغ عن أي حدث. أحياناً كثيرة تجد سيدة تبكي جداً وعندما يسألها الناس تقول لهم “قلبي غير مطمئن على فلان” (أي كان فلان هذا زوجها أو ابنها أو قريبها) وأحياناً ليست بالقليلة يكون هذا القلق صائب وأن فلان هذا حدث له شيء سيء في نفس الوقت الذي كانت تبكي فيه السيدة. نعم عزيزي القارئ هذه هي العيون الداخلية ولا أحد يعلم ماهية وعلمية هذا الموضوع فالجميع يعد من خواص ما فوق الطبيعة حيث الارتباط يكون عاطفي بحت وليس فيه إلا مجرد عواطف متبادلة على مدى بعيد من المسافات.

3العيون الداخلية للرجال

وغالباً هي تكون خاصية غير مفعلة على المستوى البشري بمعنى أن الرجل غير المرأة تماماً في هذا الموضوع، حيث أن الرجل لا يشعر بأحد غالباً ولا ينقبض قلبه لأجل أحد ويعد ما تكلمنا عنا في السابق أنه مجرد مبالغات، وهذا في جميع أنواع رجال العالم وليس الشرقيين فقط. ولكن الحقيقة أن الرجال لديهم عيون داخلية من نوع أخر ويتمثل في التوقعات للحياة العملية حيث أن نظرة الرجل لبعض الأشياء من الوهلة الأولى تكون فعلاً صائبة، فمثلاً يكون سهل جداً خداع النساء بالمحلات التجارية وهكذا لمجرد إقناع البائع للمرأة بكلام مبهم ولكن الرجال ليسوا هكذا أبداً ومن كثرة احتكاك الرجال بالحياة العملية الشاقة وكثرة التجارب أصبحوا لا يلتفتون للأشياء من الخارج ولديهم عيون داخلية تجاه الأشياء من المشتريات والأماكن وأنواع المواصلات والمواعيد. أشياء كثيرة تجد الرجل يتوقعها وهو يجلس ويشرب الشاي بكل بساطة لدرجة أن النساء أحياناً تنبهر بهذا ولكن الحقيقة أن هذا عادي جداً وأن هذا طبيعي وناتج من كثرة الاحتكاك بالحياة العملية الحادة.

4العيون الداخلية للأطفال

هناك الكثير مِن مَن يقولون أن نظرة الأطفال للناس حقيقية وبعض الأطفال إذا خافوا من شخص ما، إذا فهذا الشخص فعلاً سيء، وإذا أحبوا الأطفال شخص إذا فهذا الشخص جيد. ويوجد الكثير من الأفلام والدراما التي تكلمت على أن الأطفال لديهم عيون داخلية ترى الملائكة وترى العجائب التي لا يراها الكبار مثلنا. ولكن الحقيقة وراء هذا الأمر ليس لأن الأطفال بهم سحر ولكن لأن الأطفال أبرياء لدرجة كبيرة جداً تمكنهم من الرؤية دون تحليلات وذلك يجعل نسبة المصداقية فيما يرون كبير حيث أن علمياً الأشخاص الأنقياء الذين لا يميلون إلى دينونة الناس رؤيتهم للناس هي الأقرب للصواب.

5كيفية تميز السيء من الجيد

هناك أشخاص كثيرون لا يملكون البصيرة اللازمة كي يكونون على دراية بالسيئ من الجيد وهؤلاء يطبق عليهم غالباً السذج، وهم الذين لا يستعملون العيون الداخلية أو البصيرة من الأساس بل يعتقدون أن الجميع جيد وهناك أنواع منهم تعتقد أن الجميع سيء. ولكن يجب أن نعلم أن كلاً منا لديه عيوب ومميزات تخصه وليس هناك إنسان كامل أو يستطيع أن يفعل الخير بشكل مطلق. ولكن إن أراد الناس تميز السيء حتى يتجنبوه فماذا يفعلون؟ أولاً لا تتهاون مع ما تراه من تصرفات تراها من الشخص لأن من الممكن أن التصرف الذي أنت تجده سيء لدرجة بسيطة يكون في الأساس متأصل في هذا الشخص. ثانياً لا تتسرع في عمل العلاقات وكن صبوراً جداً في إدلاء أسرارك ولا تعمل الكثير من الصداقات حتى لا يختلط عليك الإنسان الجيد بالسيئ، بل بعد فترة من الاختبار لأحد الأشخاص وهذا الاختبار من الممكن أن يتخطى السنة التي يحدث خلالها مواقف وتجد فيها من وقف معك ومن تخلى عنك ومن نساك، وعن طريق كل هذا ستعلم من هو السيء ومن هو الجيد.

أخيراً عزيزي القارئ العيون الداخلية ليست سحراً أو شعوذة إنما خبرة يكتسبها الشخص من خلال المواقف، وأحياناً تكون فطرة وسرعة بديهة ولذلك في كل الأحوال حاول أن تستعملهم لأنهم مفيدين جداً على المستوى الحياتي والاجتماعي.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × واحد =