العمل المكتبي

في أيامنا هذه أصبح العمل المكتبي هو طريقة شغل أغلبية العاملين فهم يجلسون أمام شاشة الحاسب ويعملون لساعات طويلة لأن ببساطة العالم كله أصبح يعتمد على الحاسوب في مختلف الأعمال اليومية العادية، لكن الجلوس مطولاً والتركيز على الشاشة يسبب إرهاق شديد وتكسير في أجزاء الجسم كله مثل الظهر والرقبة والعين واليدين مما يسبب انزعاج كبير وألم يبقى معك حتى بعد مغادرة مكان العمل ويصبح من الصعب التخلص منه، في مقالي هذا سأوضح لك كيف يمكنك ممارسة العمل المكتبي المعتاد ولكن بشعور أقل بالألم وإرهاق مستمر أقل فتابع معي.

العمل المكتبي وكيف يمكن أن يتسبب في تدميرك

1العين

العين هي أول من يتعرض للإجهاد حيث تشعر بصداع عند منطقة ما بين الحاجبين وزغللة بالعين أو رؤية سواد معتم حين ترجع نظرك إلى المكان بدل الشاشة أو يمكن أن تشعر بنبض شرايين عينك واحمرار أو جفاف أو نزول دموع بغزارة، كلها أمور تدل على إجهاد عينك ويجب عليك الاهتمام بها لذلك قبل أن تصل الحالة لمشكلة أكبر من ذلك عليك اتباع الآتي أثناء العمل المكتبي اليومي:

يجب عليك إراحة عينك كل نصف ساعة بهذه الطرق البسيطة، أولاً غسيل الوجه وتمرير الماء البارد على عينك فالماء يجدد الخلايا وتستفيد ببعدها عن الشاشة في ذات الوقت، ثانياً النظر لمسافة بعيدة لمدة ثلاث دقائق، عن طريق فتح الشباك أو أي منفذ للشارع والنظر إلى أبعد نقطة يمكن أن تراها لأن ذلك يساعد العين على استعادة عملها وتغير تركيزها المستمر على الشاشة القريبة منها، ثالثاً تمارين الإرهاق للعين وهو تمرين بسيط مثله مثل تمارين العضلات ولكن المختلف هنا أنه للعين وأجزائها الداخلية والأعصاب وهو يتم كالاتي:

ثبت نفسك سواء واقفاً أو جالساً، انظر بعينك إلى نقطة معينة بالوسط، حرك عينك فقط إلى أقصى اليمين لمدة ثلاث أو أربع ثواني ومن ثم ارجع مرة أخرى للوسط، الآن نفذ الأمر مرة أخرى ولكن لأقصى اليسار، من ثم الوسط، ثم أقصى ما تستطيع لفوق بعينك فقط وليس رقبتك، ثم الوسط ثم لتحت، ويمكنك أيضاً النظر إلى الزوايا بين اليسار وتحت، وبين اليمين وتحت، وبين اليسار أو اليمين مع فوق، وكرر الأمر كله ثلاث مرات ستلاحظ أن عينك وكأنها مارست رياضة للتو ومستعدة للعمل ثانية.

يمكنك أيضاً الجلوس على كرسي مريح مع غلق الإضاءة بقدر الإمكان ثم إراحة اليدين وإمداد القدمين بفتحهم للأمام ثم إغلاق عينك لدقائق، كما توجد طريقة فرك اليدين مع بعضهم لتحميتهم ثم وضعهم على العين لثواني، وكل ما سبق يساعد على إراحة العين من التعب والمجهود المستمر تفادياً لأي تعب مستمر بالعين. استخدام قطرة مرطبة عند الشعور بالجفاف بعد استشارة الطبيب، ومن الخطأ جيداً غلق الأنور وإبقاء نور الحاسب فقط هو من يعمل لأن توازن النور في الغرفة يساعد العين على الراحة البصرية المعتدلة.

2العمود الفقري والظهر

ثاني مشكلة مما تواجهك بعد العمل المكتبي المرهق هو ألام الظهر وقد أكدت الدراسات أن العمل المكتبي على جهاز الحاسب المستمر ينتج عنه ألم عضلي وعصبي في العمود الفقري خطير جداً ويعاني من هذا الموضوع الكثير من الموظفين خاصة السكرتيرات بسبب الجلوس المستمر والعمل لساعات طويلة دون حراك، لأن معظم العاملين يتبعون طريقة الجلوس في منتصف أخر طرف الكرسي وهذا الوضع يسبب انحناء في الظهر وتقوسه مما يتعب الظهر والكتفين، حتى وإن حاولت فرد ظهرك فذلك أسوء عزيزي القارئ لأن وضع العضلات بالخلف سيكون مشدوداً فيحدث تصلب للعمود الفقري وللعضلات وهو ما يسبب الألم الشديد عند الانتهاء والقيام من على المكتب.

الوضع الصحيح للجلوس هو إراحة الظهر بالكامل على ظهر الكرسي واستخدام كرسي مريح ولين مع توفير إذا أمكن وسادة طرية خلف الظهر، بالإضافة إلى القيام بتمارين لراحة الظهر كل نصف ساعة دقيقة أو اثنتين بالتحرك وفرد وثني الظهر أو حتى التمشي في المكان حتى تنشط العضلات والفقرات والدورة الدموية.

3الرقبة والساعدان

من المشاكل الواردة هي إرهاق الرقبة واليدين فتشعر أنك لا تستطيع تحريك رقبتك وهذا ناتج عن تثبيتها كثيراً في وضع خاطئ، وصداع يمر من الرقبة إلى الرأس، كما ستشعر أن أصابع يدك والساعد مؤلمان جداً ولا تستطيع حمل أشياء ثقيلة أو الاستناد عليهم وكلها أمور ترتبط بخطأ واحد فادح جداً ألا وهو وضع الحاسوب، يمثل طريقة وضعك للحاسوب أمامك مشكلة كبيرة لأنه هو محض النقطة المركز عليها لذا يجب أن يكون في وضع يريح رقبتك ويديك أثناء الكتابة فاتبع الآتي:

4الوضع المريح لليدين

يجب أن تكون اليدين مسترخيه تماماً أثناء الكتابة وليست معلقة لفوق، فإراحة اليدين على الكيبورد وتحريك أصابع اليد تجعل الأمور أسوء لأنها ثابتة في وضع يجعل تدفق الدم أقل ويتعب العضلات والعظام، الأفضل هو ألا ترتفع الكيبورد عن الفخذ سوى ببوصتين وإراحة اليد كاملاً على الفخذين فيكون هذا هو الوضع المناسب مع طريقة الجلوس المناسبة، فيمكنك نقل الكيبورد على فخذك والكتابة من هناك أثناء العمل المكتبي المستمر.

5الوضع المريح للعين

إذا كانت شاشة الحاسوب في نقطة أعلى أو أسفل مستوى العين الطبيعي في طريقة الجلوس الطبيعية تسبب ذلك في رفع أو حني رقبتك وكلتا الحركتين تزعجان عضلات الرقبة المتصلبة على ذاك الوضع لساعات جداً، لذا عليك الاهتمام بأن يكون مستوى الحافة العلوية لشاشة الحاسب على نفس خط مستوى العين وعينك فقط هي التي تعمل مع تحريك الرقبة في حركة دائرة كتمرين لتنشيطها كل نصف ساعة أو استخدام طريقة الضغط براحة اليد اليسرى على الأذن اليسرى وكذلك اليمنى للأذن اليمنى لمدة دقيقتين، وبالتالي تريح رقبتك أكثر أثناء العمل المكتبي.

ومن السيئ استعمال اللاب توب لأنك لن يمكنك تفريق الكيبورد عن الشاشة وقتها وإن استعماله أمر ضروري ولا يمكنك التوفيق، فغير الوضع كل فترة بين إراحة العين وإراحة الساعدين بقدر الإمكان حتى تتجنب الإرهاق المستمر لواحد منهم.

6المكان المناسب لوضع الحاسوب بالنسبة للغرفة أثناء العمل المكتبي

جهاز الحاسب يصدر إشعاعات بطريقة مستمرة لذلك وهي خطيرة جداً في حالات التعرض المستمر يومياً لها لذلك يفضل وضع الحاسب مكان بالغرفة يقلل نسبة الإشعاعات على عينك، ولكيفية الاختيار المناسب إليك الآتي: لا تضع شاشة الحاسب في وجه النافذة لأن ذلك يعكس إشعاعات أكثر ويجمعها على عينيك، وضع ستائر زرقاء اللون على النافذة لأن اللون الأزرق يمتص الإشعاعات بشكل أكبر من أي لون أخر، مسح الغبار من الشاشة كل فترة لأن الغبار يزيد احتمال تطاير الإشعاع، غسل الوجه كل نصف ساعة وشرب مشروبات مضادة للأكسدة ومليئة بالفيتامينات.

7النفسية أثناء العمل المكتبي

صدق أو لا عزيزي القارئ أن النفسية في العمل والضغوطات المستمرة والتوتر النفسي يكون كله مؤثر على الحالة الجسدية بشكل عام خاصة وجود خلافات بينك وبين زملاء العمل مما يؤدي إلى ضيق في المشاعر ويجعل الجسد عرضة للإحساس الأكبر بالألم وتضخيمه ومن هنا عزيزي عليك أن تحل الخلافات الموجودة بالعمل وتدريب نفسك على رؤية العمل بشكل أمتع للنفس أو أخذ قسط من الراحة كل أسبوع على سبيل المثال لترويح عن النفس في مكان يبعد كثيراً عن الطاقة السلبية التي تشحنك في العمل المكتبي، بالإضافة عليك إبعاد العمل عن المنزل تماماً فالعمل للعمل والمنزل للراحة والفصل بينهم بقدر الإمكان.

في علم النفس توجد نصائح تتمثل في مخاطبة نفسك كل يوم بصوت عالي على أنك تستطيع العمل والنجاح به وتحفيز نفسك يومياً على ذلك، استمر بهذه الطرق مع العمل على استرخاء نفسك كل بضع دقائق ستجد النتيجة أفضل لأن استرخاء النفس والعقل يجدده ويعيد تشغيله بشكل أحسن وحتى أنت ستنبهر بمدى قدرتك على العمل بعد أخذ الاستراحة ومدى الإنجاز الذي تقوم به والذي لم تتوقع أنك قادر على إتمامه.

أخيراً عزيزي القارئ العمل المكتبي متعب حقاً في كل الأوقات ولكن ببعض الاهتمام بفعل ما ذكرناه ستخفف من حدته كثيراً لتنعم بحياة صحية وعمل رائع.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة × 5 =