العلاقة الفاشلة

في الوقت الحالي تصبح العلاقة الفاشلة عبئًا علينا في استمرارها وعبئًا أكبر في انتهائها حيث تترك آثارا نفسية وجروحا لا تندمل لفترة طويلة بعدها ولكن من المعروف أن العلاقة الفاشلة يجب إنهاؤها أفضل بكثير من الاستمرار فيها واستنزاف مشاعرنا وطاقتنا بداخلها بشكل كامل، لذلك من الأفضل إنهاؤها ثم مداواة الجروح فيما بعد وفي العلاقة العاطفية سنتحدث عن كيفية إنهاؤها والخروج منها أقوى وبجروح وخسائر أقل، في السطور التالية

كيفية الخروج من علاقة حب فاشلة

سنتحدث الآن عن كيفية الخروج من علاقة حب فاشلة بأقل خسائر ممكنة وبشكل يجعل إنهاء العلاقة أفضل بكثير من الاستمرار فيها ولذلك إليك أبرز النقاط التي تساعدك على تخطي علاقة الحب الفاشلة بشكل أقوى وأكثر إقبالا على الحياة:

القدرة على الحسم

من أجل إنهاء العلاقة الفاشلة يجب أن تتحلي بالقدرة على الحسم، القدرة على رؤية الفشل في كل تفاصيل العلاقة والقدرة على اتخاذ قرارك بإنهاء العلاقة دون تأجيل أو تسويف، أحيانا تخور قوانا ونفقد قدرتنا على اتخاذ قرار حاسم وصارم وإبقاء الوضع على ما هو عليه مثل ألم خفيف في البدن يمكن معالجته ولكن نخاف من العلاج، يستشري هذا الألم في كافة أنحاء البدن ويصبح مستلزما الجراحة فنظل نعيش بجسد عليل من أجل خوفنا من الجراحة، فلا نحن مستريحون ولا قادرون على إنهاء الألم.

عدم الاستجابة للابتزاز العاطفي

سيقوم شريك العلاقة الفاشلة بمحاولة ابتزازك عاطفيًا، سيبكي أمامك وسيتوسل إليك ويستحلفك بكل شيء غالٍ لديك أن تظلي معه ويحاول استبقاءك قدر الإمكان ويقول لك أننا سنقوم بإصلاح كل شيء وبضبط كل الأمور وسنتدارك الأخطاء ونحل المشكلات ونتجاوز عن الخلافات وستصبح العلاقة مثالية ونحن نعرف أن كل هذا كلام ودوامة جديدة من الوعود والحقيقة أن المشكلة في جوهر العلاقة نفسها لا في الهوامش التي تحيط بها، لذلك خطوة إنهاء العلاقة الفاشلة تستلزم القليل من قسوة القلب وعدم الاستجابة لهذه المحاولات.

التخلي عن العلاقة وتفاصيلها بالكامل

لا يمكن إمساك العصا من النصف في العلاقة الفاشلة، لا يمكن القول بأننا سنظل نطمئن على بعضنا وسنصبح أصدقاء، لا يمكن الاحتفاظ بكل الهدايا، كنت تركبين على ظهر مركب وأصابها عطب جعلها أبطأ وجعل الماء يدخل إليها، حتى أوشكت على الغرق، هل نغرق معها؟ هل نحاول إنقاذها؟ أم هل نمسك ألواحها أو نأخذ مساميرها كتذكار؟ أم إننا لا نلتفت وراءنا للمركب الغريق ونعوم حتى نصل إلى بر الأمان.

السفر لمكان بعيد وبدء تجربة روحية

أفضل طريقة للخروج من علاقة عاطفية فاشلة ونسيانها هو بدء تجربة روحية جديدة تسعى فيها لاكتشاف نفسك، وأفضل طريقة لبدء تجربة روحية جديدة هي السفر لمكان بعيد ويفضل أن تكون وحيدًا دون فوج سياحي أو رفقة أصدقاء، ويفضل أن يكون المكان غير سياحي، أعتقد أنكِ ستعودين عزيزتي بعد هذه التجربة أكثر إقبالا على الحياة متناسية حتى أنك كنتِ شريكة في علاقة مخفقة وانتهت من الأساس.

الاستمتاع بالتحرر والحرية

ألم تملي من التحكم ومراعاة شخص آخر والعناية به والاستجابة لطلباته بهدف إسعاده والخوف على مشاعره، بمعنى أصح.. أليست الحرية جميلة؟ أليس التحرر رائع؟ ألا يمكنك الذهاب لمكان والسهر فيه دون أن يفاجئك شخص عبر الهاتف ليصرخ فيك كيف تذهبين لمكان ليلي وحدك؟ أليس من حقك أن تسافري أينما تشائين دون أن يضايقك أحد أو يفرض نفسه عليك؟ أعتقد من أهم ثمار إنهاء العلاقة الفاشلة هو الاستمتاع بالتحرر والحرية من التبعية لشخص آخر.

يوجد دائمًا الأفضل

يوم أن تنهي العلاقة الفاشلة وتشعرين بالحزن تذكري أنه يوجد دائما الأفضل وأن الحياة لن تكف على الإدهاش، تقولين نرضى بالواقع ونكف عن الأحلام المثالية، لو ظللتِ ترضخين للواقع ستجدين نفسك على الجانب الآخر تمامًا عن تصورك لحياتك، بل عليكِ بإعلانها دون خوف أو خجل، نعم أنا أستحق الأفضل ونعم أنا أنتظر الأفضل والذي سيعيقني عن انتظاره أن أكون برفقة شخص أقل بكثير عن تصوري عن شريك العلاقة، لذلك لا تخجلي من حقك في مقاربة الواقع بتصورك عن شريك الحياة – الشيء الوحيد الذي يجب أن يكون كما حلمتِ بالضبط.

لا دموع بعد اليوم

لا أعتقد أن العلاقة الفاشلة ستكون مليئة بالابتسامات وبالضحكات وغير ذلك، العلاقة الفاشلة تسبح في بحر من الدموع والخلافات والمشادات والمشاكل والقلق والمزاج السيئ والعراك المتواصل، الأهم من كل هذا أنك لن تنامين باكية بعد اليوم، لن تكونين في مزاج جيد وشخص يقلب مزاجك الجيد هذا لمزاج سيئ لأن ذنبك الوحيد فقط أنك وافقت على الارتباط به، ولن يكون هناك ما يضايقك سوى الأشياء الحقيقية التي تستحق أن تضايقك، لذلك هناك مزايا كثيرة للإقلاع عن هذه العلاقة المستنزِفة.

صفات الزوج الفاشل

ننتقل الآن من كيفية اجتياز العلاقة الفاشلة إلى صفات الزوج الفاشل الذي يصبح إنهاء هذه الزيجة هو الطريق الوحيد رغم ما يحيط بإنهاء الزواج من سخافات وأضرار إلا أنه أحيانا يكون إنهاء الزواج أفضل بكثير من كارثة الاستمرار فيه ولذلك سنتحدث عن صفات الزوج الفاشل كما في السطور التالية:

عدم القدرة على الاحتواء العاطفي

عدم القدرة على الاحتواء العاطفي يثبت أن الزوج غير قادرا على مباشرة أبسط مسئولياته الزوجية وهي الاحتواء العاطفي والقدرة على رعاية زوجته عاطفيا ونفسيا والتخفيف عنها وعن أعبائها والعناية بها من هذه الناحية لذلك يجب أن يكون الفشل في الاحتواء العاطفي إحدى أهم عناصر الزوج الفاشل ودليل على العلاقة الفاشلة بين الزوج والزوجة.

عدم القدرة على تحمل المسئولية

عدم قدرة الزوج على تحمل مسئولية منزله يدل على عدم نضجه ومراهقته ومحاولته أخذ أي شيء كما يريد لذلك من أسوأ ما يمكن أن تتعرض له امرأة لأنها تكون متزوجة وغير متزوجة في نفس الوقت وبالتالي تصبح العلاقة الزوجية متهاوية من تلقاء نفسها.

العجز أمام أقل مشكلة تواجهه

يجب أن تشعر المرأة بالأمان بجانب زوجها ولا ينبغي أن يشعرها بعجزه عن أبسط الأشياء بهذه الطريقة بالتالي يجب عليه أن يواجه المشاكل التي تواجهه بمرونة لأن المرأة دائما تحب أن تسمع جملة “لا عليك سوف أتولى الأمر” أما الرجل الذي يفشل في مواجهة أقل مشكلة حتى إن كان تغيير مصباح أو إصلاح بالوعة الحمام فهذا يجعل الزوج يقل جدا في نظر زوجته.

الشكوى الدائمة

هل أنت طفل؟ لا تحب المرأة دائما الشكوى الدائمة مثل الأطفال المرأة تحب الرجل المسئول رابط الجأش الذي يستطيع مواجهة الأمور والمشكلات والأزمات خصوصًا في بداية الزواج والطريق لا زال مليئًا بالعقبات، هذا هو ما يحدث دائمًا أما الشكوى الدائمة فهي من صفات الزوج الفاشل غير المسئول.

إنهاء علاقة عاطفية

من أجل إنهاء علاقة عاطفية يجب أن يكون هناك بعض الأمور المتوفرة بمنتهى الأمانة فيها، لذلك من أجل إنهاء العلاقة الفاشلة المتعثرة فيها يا عزيزتي يجب أن تمتلكِ بعض الصفات التي سنعرضها عليك في السطور التالية:

الاعتراف بفشل العلاقة

العديد والعديد من المشكلات والخلافات والعراك المتواصل، اعتذارات شكلية ووعود طائرة في الهواء ولا يوجد أي شيء له قيمة على الإطلاق لا مشاعر ولا حب ولا عواطف ولا عشرة ولا مواقف طيبة، إنما يوجد المزيد من الخذلان وخفض سقف التوقعات بشكل مستديم واليوم الذي يمر دون مشكلات أو مشادات يصبح عيدًا في عمر العلاقة، حسنًا في هذه الحالة نستطيع أن نقول أن هذه هي العلاقة الفاشلة بشكل نموذجي أو كما اصطلح عليها العلماء ولكن نحن نستطيع إصدار هذا الحكم من الخارج ولكن أطراف العلاقة بالداخل هل يستطيعون الاعتراف بفشل العلاقة؟ أعتقد لا.. يستلزم هذا رؤية عميقة للأمور وموضوعية في الحكم لا تتوفر لشخص غارقين في الحب، لذلك أهم خطوة وأكبر خطوة وأكثرها قسوة وتحتاج لقدرات كبيرة هي الاعتراف ولو بينك وبين نفسك بفشل هذه العلاقة وأنه يتوجب عليك إنهاؤها.

المواجهة وعدم الهروب أو التأجيل

بعد الاعتراف بفشل العلاقة لا يمكن تمثيل دور الحب أو تزييف المشاعر من أجل أي شخص، ينبغي عليك مواجهة فشل العلاقة وتحمل المسئولية وأن تصارحي الطرف الآخر بأن العلاقة الفاشلة لا يمكن التظاهر بنجاحها ولا يمكن أن نظل نضحك على أنفسنا لأن العلاقة التي لا تسعد أصحابها لا يمكن انتظار أي ثمار يانعة منها كي نجنيها لذلك من الأفضل إنهاؤها وبما إن خير البر عاجله فإياكِ من الهروب والتأجيل والتسويف لأنك إن ظللتِ تؤجلين ستجدين نفسك مستمرة في هذه العلاقة أيضًا رغم ذلك فلو قلتِ سأقول له بعد أن يتجاوز الامتحانات، أنهى الامتحانات فتقررين التأجيل حتى لا تفسدين فرحته، ظهرت النتيجة فستؤجلين أيضًا حتى لا تفسدي فرحة النتيجة إن كان ناجحًا أو لا تزودي أحزانه إن كان مخفقًا، وهكذا.. ستظلين في هذه الدائرة باستمرار ولن تستطيعي الخروج منها لذلك عليكِ أن تتعلمي أنه واجبٌ عليك المواجهة بمجرد اعترافك ورؤيتك للحقيقة الجلية أمامك بأن هذه علاقة فاشلة من بدايتها لنهايتها وأفضل حل لها هو وضع حد لها ونهاية حاسمة لها في أسرع وقت.

بالعقل والمنطق لا بالعاطفة والانفعال

عليك أن تفعلي ذلك بمنتهى الموضوعية والأمانة والعقلانية دون أي لجوء للعاطفة والانفعال لأنه بفعل العاطفة والانفعالات الشعورية يمكن التأثير عليكِ وابتزازك شعوريا بسهولة، المسألة يمكن أن تكون أشبه بمعادلة رياضية كالآتي: علاقة عاطفية _ احترام وتقدير وتفاهم + خلافات وعراك وتبادل اتهامات = عبث. هذه هي المسألة ولن يتم ابتزازك بأي شكل للبقاء في علاقة لا ينبغي أن تكتمل تحت أي مسمى، الشخص الذي لا يرى أن علاقة فاشلة يجب أن تكتمل هو شخص غير جدير أصلا بالدخول في علاقة والشخص الذي يبكي لك ويتوسل بأنه لا يستطيع العيش بدونك هو أكثر الأشخاص الذين يجب أن تهربي منهم بأقصى سرعتك، أخيرًا لا تتركِ الأمر لأهوائك.

الاحترام والخروج المشرف من العلاقة الفاشلة

في النهاية عليك احترام الطرف الآخر في العلاقة وإن كنتما أطراف العلاقة الفاشلة لم يكن بوسعكما إنشاء علاقة ناجحة فعلى الأقل إنهاء العلاقة بشرف واحترام، لذلك لا تقومي بتبادل الاتهامات ولا تحميل الطرف الآخر كل المسئولية، اعترفي بإخفاقاتك أيضًا ولا تضغطي على الطرف الآخر وتصرين على إظهاره بمظهر المخطئ على الدوام، بل احرصي على احترامه وإظهار التقدير الذي يليق به بشكل كامل.

خاتمة

العلاقة الفاشلة مثل الطعام الفاسد، لا يمكن أكله مهما كان ثمينًا أو تعبنا في طهوه وشراء مكوناته أو حتى لو كان شكله جميلا فلا ينبغي علينا أكله، بل يجب لفظه بمنتهى الشجاعة والحسم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد × خمسة =