العلاقات الجانبية

لا شك أن العلاقات الجانبية بما فيها من قلة إخلاص وانعدام مسئولية وشعور بالجدية تجاه العلاقة فإنها لهذه العناصر تقم بالسحب من رصيد العلاقة، ولا شك أن هذه العلاقات الجانبية ليس لها أي دافع سوى انعدام روح المحبة والإخلاص لدى الطرف الذي يقوم بتكوين هذه العلاقات، لذلك يجب عليك الحرص من الانجرار إلى هذه العلاقات الجانبية التي قد تفسد العلاقة بينك وبين شريك حياتك، وإليك ما قد تفعله هذه العلاقات الجانبية من تدهور في صحة العلاقات العاطفية.

تأثير العلاقات الجانبية السلبي على العلاقات العاطفية

1انعدام الثقة

العلاقات الجانبية دائمًا ما تؤدي إلى انعدام الثقة عند الطرف الآخر، أساس العلاقات دائمًا هو الثقة، وعدم الشك، والتسليم بذلك بناءً على التصريح بمشاعر الحب والعاطفة المتقدة المتبادلة بداخل طرفي العلاقة، وبناءً عليه يجب الالتزام بالإخلاص من كل طرف تجاه الآخر فلا يمكن أبدًا أن يقوم طرف بهز هذه الثقة مما سيؤدي إلى توتر الأجواء داخل العلاقة

2الشك الدائم

العلاقات الجانبية تعد من أسوأ ما يمكن أن يفعله المرء المرتبط في علاقة جادة، لأن العلاقات الجانبية المبهمة والتي يتم التعامل فيها في المناطق المظلمة بعيدًا عن الطرف الآخر سيثير الشك لديه، ليس بخصوص هذه العلاقة الجانبية وحدها بل بخصوص كل العلاقات فيما بعد، وستجد بعد ذلك أن شريكك في العلاقة يتلصص على هاتفك أو بريدك الإلكتروني أو حسابك على موقع الفيسبوك أو مواقع التواصل الاجتماعية الأخرى، ولا تجده يصدقك في أي شيء، فإذا غبت لظرفٍ ما، فإنه يتهمك بالخيانة ولن يصدق أنك كنت تنهي أمرًا ما يختص بالعمل أو تتسوق أو تجلس مع أصدقائك أو تذهب إلى الطبيب أو حتى تتنزه وتشم الهواء، وبذلك ستنقلب هذه العلاقة في ظل الأوضاع الجحيمية التي تفرضها هذه الشكوك الدائمة من ملجأ الحنان والحب والعاطفة في حياتك، إلى مصدر الضغط والتوتر وجعلك دائمًا مطالبًا بإعطاء مبرر لكل تصرفاتك وتحركاتك وسلوكك وأقوالك، وما كانت ستفرض عليك هذه الأمور السخيفة ما لم تطل مثل هذه العلاقات الجانبية برأسها على مسرح علاقتك وتعكر عليك صفو العلاقة.

3التشتيت

على المستوى الفردي حتى تفرض العلاقات الجانبية دائمًا نوعًا من التشتيت على سبيل التصرفات أو المشاعر، فأنت بالطبع تحب شريكك هذا وتود أن تكمل معه حتى آخر العمر، وتمشي معه مشوار حياتك ولكن مع الأسف تنجر إلى هذه العلاقات الجانبية التي تشتتك وتجعل مشاعرك ملتبسة تجاه شريكك في العلاقة، كما أنها تفرض عليك خوف دائم من انكشاف أمر هذه العلاقة والتي لو كانت بريئة ما كنت ستخاف من انكشاف أمرها، وأيضًا تفرض عليك شعورًا دائمًا بالذنب لأنك تشعر شعور الخيانة، وكل هذه المشاعر والمخاوف المتضاربة السلبية تجعلك مشتتًا على السبيل العاطفي أو العملي والذي ما كنت ستتورط في كل هذه الأمور التي تضغط عليك وتفرض أجواء من التوتر والترقب في حياتك ما لم تنجر إلى هذه العلاقة الجانبية والتي تظن أنها ستضيف الإثارة والتشويق إلى حياتك فتجدها لا تجلب إلا النكد والحياة المتقلبة والذهن المشتت والمشاعر السلبية والإحساس الدائم بالذنب.

4شعورك بالتقصير

بالطبع مثل هذه العلاقات الجانبية توّلد عندك شعورًا عارمًا بالتقصير في علاقتك العاطفية وأنك لا تؤدي واجبك تجاه شريك حياتك بالشكل المرجو أو كما كنت من قبل، فتجد نفسك تقوم بأشياء مريبة وتصرفات غريبة قد لا تبدو طبيعية، فمثلاً تحاول أن تزيد جرعة الحنان والاحتواء فتجد نفسك تفتعل الحب والاهتمام والحنان والاحتواء ولا تعطيهم كالسابق عن طيبٍ خاطر ولأنك تحب هذا الشخص وتتمنى إسعاده، بل شعورك بالتقصير تجاه هذا الشخص وشعورك بالذنب هو ما يجعلك تفعل هذا مما سيحيطك بالريبة والشكوك ويجعلك أنت ترتبك وتبدأ المشادات والاختلافات وبالطبع ستبرر لنفسك بأن تلقي مسئولية هذه الأشياء على هذا الشخص، مما سيجعلك تشعر بالتقصير والذنب أكثر ويزيد هذا من جرعة التوتر والكآبة في العلاقة، لذلك ابتعادك عن العلاقات الجانبية يجعلك لا تشعر بهذه المشاعر وبذلك يبقي على الأمور مستقرة وطبيعية.

5الأجواء المتوترة المستمرة

بسبب كل هذه المشاعر الملتبسة السلبية والأحاسيس المضطربة والمخاوف والرغبات المريبة المثيرة للشكوك والتي تعد من الآثار الجانبية للعلاقات العاطفية تجد نفسك في عراك دائم مع شريكك في العلاقة وفي تنافر واحتداد وموجات مستمرة من الغضب والعراك والاختلافات والمشادات والصراخ وتبادل الاتهامات والثورة لأتفه الأسباب، مما سيجعل هذه العلاقة من أسوأ وأسخف ما يوجد في حياتك ويجعلك دومًا متوترًا مضغوطًا سيء المزاج ومضطرب الذهن وحالتك النفسية غير مستقرة مما ينشأ عنه بغضك لهذه العلاقة وتبدأ في شعورك بأن حياتك قد تكون أفضل ما لم تكن هذه العلاقة فيها، وكل هذه الأمور كان من الممكن أن تتجنبها لو لم تكن مثل هذه العلاقات الجانبية تحيط بك، وتجعل حياتك جحيمًا بهذا الشكل، فاحرص على عدم الانجرار لهذه العلاقات وتحلى بروح الإخلاص والمحبة.

6كيف تتفادى تدهور العلاقات العاطفية بسبب هذه العلاقات الجانبية

1- احرص على أن تكون كل علاقاتك في النور، فلا تتجاوب مع أحد يحاول جرك لعلاقة ذات أغراض خفية لا تعرف غايتها أو نهايتها، بل احرص أن تكون كل الأمور واضحة من البداية محددة الأهداف والأغراض بدون تورية أو مواربة، حتى تتفادى مثل هذه العلاقات العاطفية التي تؤثر على علاقتك العاطفية وعلى حياتك كلها، أيضًا اجعل شريكك في العلاقة مطلعًا على كل علاقاتك ليس من باب أنه يحاسبك أو يراقب أفعالك وتصرفاتك بل من باب إشراكه معك في حياتك وفي علاقاتك ومدى هذه العلاقات وعمقها، ولو من باب الدردشة اليومية حدثه عن الأشياء التي تفعلها مع أصدقائك، حدثها عن تقديرك لأصدقائك وتقديرهم لك، قد يكون لديك صديقة تحبها جدًا وتحترمها وتقدرها جدًا كصديقة عزيزة فقط، ولكن هذا قد يثير شك وغيرة حبيبتك، صدقني ستزداد هذه الغيرة كلما تجنبت الحديث عنها أو قمت بالتعتيم على علاقتك بها، قم بالحديث عنها بمنتهى الصراحة، وعن مشاعرك تجاهها، ذلك سيبعث الاطمئنان في قلبها أكثر.

أيضًا الحديث عن صديقك أو زميلك في العمل أمام حبيبك لن يجعل الأمور سيئة ولن يشعره بالغيرة بقدر ما يشعره بأهميته هو، لأنك تحرصين على إعلامه بكل شيء ومحاولتك أن لا تخفين شيئًا عنه، ذلك هو أفضل ما في العلاقات، أن تكون في النور واضحة مدرجة تحت مسمى لا تقبل الشك ولا التأويل.. لأن كلما كانت العلاقات محاطة بعلامات الاستفهام، كلما زادت الغيرة والشكوك.

2- لا تقنع نفسك بمللك من العلاقة، لو شعرت بهذا الشعور حاول أن لا تصدقه، إن شعرت بالملل في العلاقة قم بتجديد الشغف والدهشة فيها واحرص على صنع الأشياء المبهجة التي تتحدى العلاقات الجانبية وتجعلها غير ضرورية، ذلك وأن الشعور بالملل هو المفتاح الرئيسي لهذه العلاقات، فالبحث عن التشويق والإثارة وتغيير الروتين اليومي هو أكبر دافع لهذه العلاقات.. قم إذن بتدبير رحلة مع شريكك إلى مكان لم تذهبا إليه من قبل أو بتجربة أمور لم تقدموا على تجربتها من قبل، أما أن تنجر للعلاقات الجانبية دون أدنى شعور بالمسئولية بحجة الملل والرتابة ورغبة في الاستكشاف وإضفاء أجواء من الإثارة على حياتك هذا هو الخطأ بعينه، فاحرص على ألا تقع فيه بمبرر الملل، وبدافع أن العلاقات العاطفية شيء رتيب ويفتقر إلى الإثارة والتشويق ويجعل حياتك رتيبة راكدة.

3- الصدق الدائم والمصارحة، مفتاح الحفاظ على العلاقات العاطفية هو الصدق الدائم والوضوح والمصارحة والاعتذار عن الأخطاء وتوضيح العيوب وإظهار الإخفاقات وتصحيح الأخطاء السابقة، ذلك وأن الصدق الدائم ومصارحة شريكك في العلاقة بالأخطاء أو بالأحاسيس المختلفة هو ما يجنبك الوقوع في العلاقات الجانبية أو الانجرار لها، لذلك كن دائمًا حريصًا على هذه الخصلة الرائعة والتي لن تريحك فحسب، بل ستجعل احترام شريكك لك يزداد وحبه وحنانه وعاطفته تجاهك يبلغ قمة المنحنى، ولذلك لا تتردد في إخبار شريكك في العلاقة عن الشخص الذي يحاول التقرب لك، إن ذلك لن يثير شكوكه حولك بالعكس، سيزيد احترامه وحبه لك لأنك لا تود أن تطلعه على كل شيء فحسب.. بل أنت تثق في رؤيته ونظرته للأمور.

4- تخيل حياتك بدون شريكك الدائم هذا في العلاقة، قد لا تعي أو تدرك أن علاقة جانبية قد تعد – عمليًا – خيانة وأن الخيانة لا تعني اتصالاً جسديًا فقط، أو السعي نحو الاتصال الجسدي والتقرب من شخصٍ ما وأنت مرتبط بشخصٍ آخر، نظرة العين لشخص آخر تعد خيانة، مغازلة شخص بشكلٍ فج لا الهدف منها المجاملة الاجتماعية ولا مراعاة الذوق واللياقة تعد خيانة، باختصار الخيانة هي كل ما تخجل أن تفعله أمام الناس، وبالأدق أمام شريكك في العلاقة.. لذلك فإن علاقة جانبية قد تعدها أنت نزوة صغيرة، يعدها الطرف الآخر خيانة له ولثقته فيك ولإخلاصه ووفائه لك، وقد تظن أنها ستكون أزمة صغيرة سرعان ما ستحل وتنتهي، إلا أنه قد تؤدي هذه العلاقة الجانبية إلى نهاية العلاقة، فبعض الناس لا يستطيعون العيش مع شخصٍ خان ثقتهم فيه، ولم يكن على قدر ظنهم فيه ولم يكن على مستوى وفائهم وإخلاصهم له، ولذلك تصبح فكرة وجودهم معه في علاقة فكرة خطرة، لأنه في هذه اللحظة لن تكون العلاقة آمنة ولن يكونوا برفقة هذا الشخص الخائن في مأمن لذلك فإنهم يميلون إلى حسم الأمر بإنهاء العلاقة ولن تجدي اعتذاراتك أو توسلاتك لأن كان هناك شيئًا صلبًا وانكسر، وكان هناك جدارًا قائمًا وانهار، وكان هناك قلعة حصينة وتم اختراقها بأسهل مما تخيل عنها، وكان هناك علاقة مستقرة آمنة تحيط بها الطمأنينة والثقة العمياء، وتم نقض هذه الطمأنينة والثقة بسبب علاقة جانبية ليس لها أي داعي أو ضرورة، وبالتالي لن يتم استرداد هذه الثقة بسهولة، ولذلك عندما تفكر في علاقة جانبية وعندما تشرع في السير نحو إنشاء علاقة جانبية مع أحد، فكر في حياتك بدون شريكك فيها، فكر كيف ستكون معيشتك بعده، وكيف ستهبط من نظره وكيف أنك لم تحترمه وتقدره بالشكل الكامل الذي يجعلك تخلص له وتصونه وتحافظ على مشاعره سواء في وجوده أو في غيابه، هذا هو الحب، وهكذا تكون العلاقات.

7خاتمة

أكثر ما يحفظ العلاقة ويصونها ويعمل على إنجاحها هو الصدق والإخلاص، فإن فقدت العلاقة إخلاص أحد الأطراف فإنها تدمر من تلقاء نفسها ولو على المدى الطويل، لذلك لا تحاول خرق غلاف الإخلاص الذي يغلف العلاقة بالعلاقات الجانبية عديمة الفائدة والمنفعة والتي ستخرب العلاقة بأسرع مما تتصور، لذلك احرص دومًا على الإخلاص حتى تنعم بعلاقة عاطفية طويلة المدى مبنية على الحب والاحترام والاحتواء والاستقرار.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرين − اثنان =